كتاب البيوع 45

الدرس في كتاب البيوع 45، ألقاها

شروط صحة الحوالة وأحكامها

تناول هذا الفصل شروط صحة الحوالة، حيث ذكر ثلاثة شروط رئيسية: تماثل الحقين، أن تكون على دين مستقر، وأن تكون بمال معلوم. كما أوضح أن الحوالة لا تصح إذا اختلفت هذه الشروط.

آثار الحوالة وآراء الفقهاء فيها

ناقش هذا الفصل آثار الحوالة وآراء الفقهاء فيها، حيث أوضح أن الحوالة تنقل الحق من المحيل إلى المحال عليه، وتناول آراء الفقهاء في حالة إفلاس المحال عليه أو موته.

تعريف الإفلاس وأحكام الحجر على المفلس

يتناول هذا الفصل تعريف الإفلاس وحقيقته وأحكامه في الشريعة الإسلامية، ويشرح أحكام الحجر على المفلس والإجراءات التي تترتب على إفلاسه.

تتمة الكلام عن أحكام الحجر على المفلس

يشرح هذا الفصل متى يعتبر الإنسان مفلسا وما هي الإجراءات التي تترتب على ذلك، مثل تعلق حقوق الغرماء بعين ماله ومنع تصرفه في ماله وبيع ماله لإيفاء ديونه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، طيب. مسألة: المسألة متعلقة بمسألة الحوالة، من شروط الحوالة شروط أربعة، أحدها تماثل الحقين. نحن حضرنا شروط الحوالة حتى تصح الحوالة، تماثل الحقين؛ لأنها تحويل للحق ونقل له، فينتقل على صفته. قال: ويعتبر تماثلهما في أمور ثلاثة. ويعتبر تماثلهما في أمور ثلاثة، يعني قبل أن نذكر أمور ثلاثة نتصور المسألة أو الشروط الأول. يقولون: من شروط الحوالة تماثل الحقين. حتى نتصور مسألة، المسألة فيها زيد وعمر وخالد، طيب. زيد صاحب الحق على عمر، صاحب الحق على عمر، مثلا زيد أقرض عمرا دينا إلى سنة، يعني إلى شهر، مثلا واحد تاريخ واحد سنة 1434. طيب الآن زيد إذا حل الأجل، طالب عمرا، زيد أقرض عمرا مثلا ألف درهما فضة، وعمر له دين على خالد قدره ألف درهما فضة. ها هنا يصح الحوالة، تصح الحوالة أن يقول: أن يقول عمر لزيد أحلتك على خالد، يقول عمر لزيد أحلتك على خالد بماذا؟ بالمال الذي عليه. ومعنى هذا أن خالدا إذا كان عنده مثلا عشرون دينارا ذهبا، ليس عندهم مئة درهما فضة، على هذا الشرط لا يجوز الحوالة أو لا تصح الحوالة؛ لماذا؟ انتفاء الشرط. لماذا؟ يقول: أن حواله فيجب أن تكون من نفس المال. والعلماء بعضهم يخصوا بما كان من الأصناف الربوية حتى لا يحصل حتى لا يحصل فيهم هذا زيادة ونقصان أو اختلاف الأجناس من غير التقابض. وبعض أهل العلم يذكر أوسع من هذا، فيجعل الحوالة مطلقا. الشاهد من هذا أنهم ذكروا الحوالة أن تماثل الحقين، قالوا: لابد أن يكون في أمور ثلاثة، يعني في هذا الشرط يدخل ماذا؟ ثلاثة أمور. أحدها الجنس، قال: فيحيل من عليه ذهب بذهب، ومن عليه فضة بفضة. ولو أحال من عليه ذهب بفضة أو عليه فضة بذهب لم يصح. الثاني الصفة، قالوا: فلو أحال من عليه صحاح بمكسرة، مثلا صحاح دنانير صحاح بدنانير مكسرة، أو من عليه جيد برديء. السلف من زيد دنانير جيدة، وعنده أو ولي على عمر أو ولي على خالد دنانير زائفة، يقول: ها هنا لا تصح الحوالة؛ لا تصح الحوالة لتخل في الصفة. الثالث قالوا: الحلول والتأجيل، قالوا: ويعتبر اتفاق أجل المؤجلين، المؤجلين. فإن كان أحدهما حالا والآخر مؤجلا أو أجل أحدهما إلى شهرين، لن تصح الحوالة. وضع هذا يعني لابد أن تكون المدة متساوية، يعني مثلا اجتدانت كما ذكرنا اجتدان زيد أو عمر من زيد إلى تاريخ واحد شهر واحد. طيب ولعمر أو ولخالد يعني لعمر عند خالد المبلغ نفسه، لكن الأجل إلى متى؟ إلى شهر اثنين، إلى شهر اثنين. يقول: لا تصح؛ لماذا؟ لأن زيد يريد حقه بماذا؟ في وقت الأجل، وخالد يقول: لا أنا بقي لي ماذا؟ شهر، ما أنا ملزم الآن، ما أنا ملزم. فيشترطون أن يكون الأجل واحدا. وهذا طبعا عند عدم الاشتراط. أما إذا قال خالد: أنا سأعطيه في الأجل، الأمر واضح. لذا قالوا: لأنه شرط ما لو كان ثابتا في نفس الأمر لم تصح الحوالة، يعني قالوا: فشرط أو أجل أحدهما إلى شهرين لم تصح الحوالة. قالوا: ولو كان الحقان حالين، ولو كان الحقان حالين أو حالين في الوقت نفسه حاليين، فشرط على المحتال أن يقبض حقه. أبعض يقول: أنا ما أريدها الآن، أريدها بعد شهر، أريدها بعد شهر. يقول: لا تصح الحوالة؛ لماذا؟ تصح الحوالة؟ لأنه يشترط فيها اتفاق الأجل. قالوا: لأن الحال لا يتأجل، الحال لا يتأجل. قالوا: لأنه شرط، ولأنه شرط ما لو كان ثابتا في نفس الأمر لم تصح الحوالة، فكذلك إذا شرطه. قالوا: وإذا اجتمعت هذه الأمور وصحت الحوالة، وتراضي بأن يدفع المحال عليه خيرا من حقه، أو رضي المحتال بدون الصفة، أو رضي من عليه المؤجل بتعجيله، أو رضي من له الحال بإنضاره، جازا؛ لأن ذلك يجوز في القرض، ففي الحوالة أولا إن كان بتراضي جاز، إن كان بتراضي من الطرفين جاز. قال: وإن مات المحيل أو المحال فالأجل بحاله، وإن مات المحال عليه ففي حلول الحق روايتان عن أحمد وغيره، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله. طيب هذه أو هذا الأمر الأول أو الشرط الأول، الشرط الأول تضمن ماذا؟ ثلاثة أمور. الشرط الثاني: أن تكون على دين مستقر، تكون الحوالة على دين مستقر. قالوا: وليعتبر أن يحيل بدين مستقر، إلا أن السلم لا تصح الحوالة به، ولا عليه؛ لأن دين السلم ليس بمستقر لكونه يعرض الفسخ لانقطاع المسلم فيه. ولا تصح الحوالة به؛ لأنها لم تصح إلا فيما يجوز أخذ العوض عنه، والسلم يجوز أخذة العوض عنه. يعني الشاهد من هذا أن الحوالة تكون فيما ذا؟ فيه دين مستقر. أنا عندي لعمر أو عندي لخالد الدين مستقر، فلي أن أحيل؛ لأن أحيل. أما إذا لم يكن دين مستقر كسلم، أنا يعني عطيته مال لأجل السلم، افعل لي كذا وكذا، يعني يأتني مثلا بستين صاعا من التمر. فأخذت من زيد ستين صاعا من التمر، وقلت: سأحيلك على ماذا؟ على خالد. إذا جاء الأجل سيذهب إلى خالد ويأخذ منه الستين صاعا. يقول: هذا لا يكون؛ لماذا؟ لأن السلم قد يحصل ماذا؟ فسخ؛ لأنه من عقود البيع، فربما يحصل هذا عراء أمر، أو لا يوفي بالشروط، فللآخر أن يفسخ. فإذا لا بد أن يكون في دين لا بد أن يكون في دين مستقر، أي ثابت. الشرط الثالث: قالوا: أن تكون أي حوالة بمال معلوم، أن تكون بمال معلوم. بمعنى أن يحيل إلى إنسان بمال معلوم، يعني عندي أخذت من زين مئة درهم، أحيله إلى عمر، ويكون عند عمر لي مئة درهم. أما إذا كان عند عمر مال، يقول له: عند عمر لي مال، اذهب خذ. إذهب إلى عمر، إذهب إلى عمر، لا يدري ما هو المال الذي عند عمر. فيقول: إذا أن تكون بمال معلوم. لحالة تكون بمال معلوم، أي عندي تقول لي: عند عمر ألا لي عند خالد مثلا مئة درهم، إذهب خذها منه، أو لي عند خالد ألف درهم، إذهب فخذ منه مئة درهم، هذا يجوز. أما إذا لم يكن معلوما كم عند خالد من المال، لا يدري حصل بيع، ما يدري كم عند خالد مئة، خمسين، أكثر، أقل. فهنا قال: الحوالة لتصح؛ لماذا؟ لأن المال ماذا؟ ليس بمعلوم، بل هو مجهول. قالوا: لأنها إن كانت أي الحوالة بيعا، فلا تصح في مجهول. الحوالة إن كانت بيعا كما قيل، فلا تصح في مجهول كما تقدم. وإن كانت تحول الحق، فيعتبر فيه التسليم. إن كانت تحول الحق، فيعتبر فيه ماذا؟ التسليم. قالوا: والجهالة تمنع منه، الجهالة أي في المال تمنع منه. قال: فتصبح بكل ما يثبت مثله في الذمة بالإتلاف من الأثمان، فتصح بكل ما يثبت مثله في الذمة بالإتلاف، أي انترف من الأثمان والحبوب والأدهان. ولا تصح فيما لا يصح السلم فيه، السلم في ماذا؟ لا يصح في الأصناف، في ذكات، مثلا في النقود، ذهب بذهب، أو ذهب بفضة، أو ما شابه ذلك لا تصح؛ لأنه لا يثبت في الذمة. لابد من ماذا؟ من حصول تقارض. ولا بد كذلك من حصول ماذا؟ تماثل. قال: ومن شرط الحوالة تساوي الدينين، ومن شرط الحوالة تساوي الدينين، أي دين المحال عليه ودين المحال له. الشرط الرابع: أن يحيل برضاه؛ لأن الحق عليه، يعني واضح. المحيل لابد من رضاه. قالوا: لأن الحق عليه، فلا يلزمه أداؤه من جهة الدين الذي على المحال عليه. قالوا: هذا لا خلاف فيه، ولا خلاف في هذا. يواضح الشرط الرابع. الشرط الرابع: أن يكون يعني لا يلزم، أنا مثلا كما ذكرنا أن يقول زيد لعمر: يا عمر، ما دام عند خالد لك مال، أحني إليه. أحني إليه. يقول: هنا ماذا؟ يعني الإحالة لابد أن تكون برضى ماذا؟ برضى المحيل. فإن أبى قال: لا، أنا سأعطيك المال إذا حل الأجل. فلا يلزم بماذا؟ بالإحالة، فلا يلزم بالإحالة. قال ابن قدامى رحمه الله: فإذا اجتمعت شروط الحوالة وصحت، برئة ذمة المحيل في قول عامة الفقهاء. إذا اجتمع شروط الحوالة وصحت، برئة ذمة المحيل في قول عامة الفقهاء، إلا ما رواه الحسن، أنه كان لا يرى الحوالة براءة. إلا أن يبرئه الحسن يقول: لا أود أن يبرأ. يقول: خاصة أبرأتك من المال الذي عليك بإحالتك بإحالتك إلى خالد مثلا. وعن زفر قال: لا تنقل الحق، أو قال: لا ينقل الحق، وأجراها مجرى الضمان. لا ينقل الحق، وأجراها مجرى الضمان. ما معنى أجراها مجرى الضمان؟ بمعنى أن خالدا إذا أدىها فبها ونعمة، إذا ما أدى خالد، يقول: لي زيد أن نرجع على عمر، لطالبه بماذا؟ بحقه. طيب وهذا كما قال ابن قدامه: وليس بصحيح؛ لماذا؟ قال: لأن الحوالة مشتقة من تحويل الحق، بخلاف الضمان. حوالة مشتقة من تحويل الحق، بخلاف الضمان؛ فإنه مشتق من ضم ذمة إلى ذمة، ضم ذمة إلى ذمة. الضمان من ضم ذمة إلى ذمة. فعلق على كل واحد مقتضاه، وما دل عليه لفظه. إذن هناك فرق بين الحوالة وبين ماذا؟ وبين الضمان، بين الحوالة وبين الضمان. فإذن من أحيل على مليء، فكما جاء في الحق فليتبع. واضحة. مسألة أخرى في هذا الدرس: هل إذا ثبت أن الحق انتقل، أو انتقل فرضي به المحتال، ولم يشترط اليسار، لم يعد الحق إلى المحيل أبدا، سواء أمكن استيفاء الحق أو تعذر؛ لمطل أو فلس أو موت أو غير ذلك، أم لا؟ الصورة الآن: إذا ثبت أن الحق انتقل، عند زيد لعمر مال، عند زيد لعمر مال قدره مثلا مئة درهم، ولعمر عند خالد مال قدره مئة درهم. واضح. إذا قال عمر لزيد: أحلتك على خالد. واضحة. فرضي زيد، ذهب زيد إلى خالد، فوجده قد مات. واضحة. ماذا يصنع؟ طيب. وجده مفلس، قاله: أحلتك إلى فلان، ورجل مفلس. فهل بضاه بذلك الرجل يكون كاف، بمعنى أنه يصبط حقه، فيكون يطالب ماذا؟ يطالب خالد، أما عمر فقد نجأ. أم لا؟ ذهب إلى أنه سقط حقه، أو يكون حقه قد ذهب. أو وحيل به. ذهب إلى هذا القول: الليث، والشافعي، وأبو عبيد، وابن المنذر. واختاره الخرق من الحنابلة. وذهب أحمد، أحمد رحمه الله تعالى، قال: إذا كان المحال عليه مفلسا، قال أحمد: إذا كان المحال إليه مفلسا، ولم يعلم المحتال بذلك، فله الرجوع، إلا أن يرضى بعد العلم، أي فليس له الرجوع. وبه قال جماعة من الحنابلة، ونحوه قول مالك. أي بهذا القول قال مالك أيضا. قال: لأن الفلس عيب في المحال عليه، الفلس عيب في المحال عليه، فكان له الرجوع؛ كما لو اشترى سلعة فوجدها معيبة. أي له الرجوع. قال: لأن المحيل غره، كأنه الرجوع كما لو دلس المبيع. واضح هذا الأمر أم لا؟ يعني ما ذهب إليه أحمد. هاهنا يقول: ينظر في المحال، هل كان يعلم؟ يعني رضي الآن، هل كان يعلم؟ يقول: إن كان يعلم، فلا يعني سقط حقه، ليس لو أن يطالب زيدا، ليس لو أن يطالب عمرا، ولكن يطالب من الثالث خالدا. وإن لم يكن يعلم، إن لم يكن يعلم، فله الرجوع إلى زيد أو على زيد. واضح أم لا؟ طيب. والقول الثالث: قول شريح، والشعبي، والنخعي، قالوا: متى أفلس أو مات، رجع على صاحبه. يعني هؤلاء مطلقا، سواء علم أم لم يعلم، إذا أفلس رجع إلى صاحبه. وقال أبو حنيفة: يرجع في حالين، يرجع في حالين: إذا مات المحال عليه مفلسا، أو قالوا: وإذا جحده وحلف عليه عند الحاكم، يجحده، وقال: ما أحال علي، ما أحال علي، ليس عندك، ليس عندي لك حق. أقول له: أن يرجع إلى صاحب الأول. وقال أبو يوسف، ومحمد، أبو الحسن، وهم أيضا من الحنفية، قالوا: يرجع عليه في هاتين حالتين، وإذا حجر عليه المفلس؛ لأنه يعني يرجع أديه. وإذا حجر على المفلس، قالوا: لأنه عقد معاوضة لم يسلم العوض فيه لأحد المتعاوضين، لم يسلم العوض فيه لأحد المتعاوضين، فكان له الفسخ؛ كما لو أعطاض بثوب فلم يسلم إليه. واضح هذا أم لا؟ يعني أصحاب أبي حنيفة قالوا: بقول أبي حنيفة بالصورتين، وذكروا الصورة الثالثة. ما هي الصورة الثالثة؟ قالوا: إذا حجر على المفلس، الثالث حجر عليه، يقول له: الرجوع له الرجوع على صاحب؛ لماذا؟ لأنه أحاله على رجل ليس بملئ. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ماذا؟ من أحيل على مليء، فماذا؟ فليتبع. قال: وأظهر هذه الأقوال، والله تعالى أعلى وأعلم القول الثاني، أي التفصيل الذي ذكره الإمام أحمد رحمه الله تعالى وغيره؛ لأن من شرط الحوالة أو الحوالة أن تكون على مليء. والمفلس أو غير القادر على الأداء ليس بملئ. وكون المحال فرط في عدم اشتراط اليسار، لا يكون سببا لضياع حقه. واضح. كون ما قال: يقول: أحلتك على زيد، يقول: بشرط أن يكون مليء. رضيت بشرط أن يكون مليء، يعني أن يكون ماذا؟ ذا يسار. إذا ما قال: هذا سيأتي المسألة. وإذا ما قال: هذا، يعني هل يسقط حقه بكونه غفل، كونه نسي، كونه استحي. واضح؟ لا. الصحيح أنه لا يسقط الحق بذلك. إذا كان المحال فرط في عدم اشتراط اليسار، لا يكون سببا لضياع حقه، ومطالبته ممن هو عليه. وإلى هذا القول، وإلى هذا القول ذهب العلم العثيمين رحمه الله تعالى، كما في الشرح الممتع. وكما سمعتم هو الأظهر والأقرب إلى عمومات شريعة وقواعدها. فإذا علم هذا، إذا في المسألة يعني حالات المسألة فيها أو لها عدة حالات. الحالة الأولى: إذا كان يعلم أنه مفلس، ورضي، فلا رجوع له؛ لماذا؟ لأنه تسبب في ضياع حقه، وهو يعلم ذلك. يعني كما إنسان يشتري شيئا معابا، وهو يعلم أنه معاب. نقول له: قد علمت، فأنت الذي فرط، فتستحق بسبب تفريطك ما وقع لك. واضح. الثانية أو الحالة الثانية: إذا كان لم يرضى، إذا كان لم يرضى والمحال عليه مفلس، لم يرضى أحالتك على خالد، يقول: لا ما رضيك، وخالد مفلس. فهنا يرجع بكل حال إلى من؟ إلى صاحبه. واضح. الحالة الثالثة: إذا كان رضي، ولم يعلم حال المحال عليه، كما هو في هذه المسألة والصورة، ثم تبين أنه مفلس، أي بعد الرضي، فله الرجوع على الصحيح، فله الرجوع على الصحيح. الرابعة: الحالة الرابعة: لو اشترط المحيل أن المحال عليه مليء، أي يقول: اشترط الشرط، يقول: سأحلك على خالد، يقول: بشرط أن يكون محيل أن يكون مليء، أن يكون مليء، أن يقادر على الأداء. ثم تبين عسرته أو تبين مثلا أنه مماطل، أو تبين أنه مفلس، أي تبين أنه ليس بملئ. رجع المحتال على المحيل بلا نزاع. واضح. رجع المحتال على المحيل بلا نزاع؛ لأنه شرط، والمسلمون على شرطهم. وتقدم: إذا أحاله على مليء، أحاله على مليء، أنه يجب عليه أن يحال. واضح. الخامسة: أن يحيله على مليء، فيجب عليه أن ماذا؟ أن يحال، وليس له الرجوع. واضح هذا يا جماعة. طيب مسألة أخرى، وبها ننتهي من هذا الباب، أي من باب الحوالة بإذن الله عز وجل. إذا أحال رجل على زيد مثلا بألف، فأحاله زيد بها على عمر، فالحوالة صحيحة. واضح هذا. الآن عندنا أربعة أشخاص، ليس ثلاثة، أربعة. يذهب يعني كما ذكرنا: زيد أعطى عمرا دينا، عمر يقول: لو أحلتك على خالد، يكون لخالد يعني لعمر على خالد دينا. يقول: لو أحلتك على خالد، يذهب إلى خالد، يقول خالد: أحلتك على مثلا محمد. أحلتك على محمد. واضح. ويكون محمد عليه دين لمن؟ لخالد. واضح. صح؛ لماذا؟ لعموم الحديث، لعموم الحديث: من أحيل على مليء، فماذا؟ فليتبع. قالوا: لأن حق الثاني ثابت مستقر في الذمة، فصح أن يحيل به على أن يحيل به، كالأول أن يحيل به. طيب. قالوا: وهكذا لو أحال الرجل عمرا على زيد، أحال الرجل عمرا على زيد بما يثبت له في ذمته، صحة أيضا. يعني حصل هذا الرد، وهذا الرد. واضح. رجع إلى يعني رجع الأمر إلى ماذا؟ على زيد من جديد. رجع الأمر على زيد من جديد، فإنه ما يرزم. واضح. يعني الآن عندنا رجل، على الصورة المتقلة: رجل، رجل له دين عند زيد، زيد أحاله إلى عمر. طيب عمر أحاله مثلا على ماذا؟ على الرجل. الرجل أحاله إلى زيد، يقول: يصح. يعني رجع زيد منه، وبدأ وإليه يعود. طيب فأشهد أنه يصح؛ لماذا؟ لأن الصورة موجودة، يعني الصورة المذكورة وقع عليه الحق، استقر عليه الحق، فأحاله إلى ماذا؟ إلى مليء، أحاله إلى مليء، فيجوز. لذا قيل: يعني قيل: وهكذا، وحال الرجل عمرا على زيد بما يثبت له في ذمة الصحة أيضا؛ لما ذكر. وتكرار المحتال والمحيل لا يضر. وتكرار المحتال والمحيل والمحيل لا يضر. طيب ندخل في الباب الذي يليه، أو في الحديث الذي يليه. قال: وعنه، أي عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ما له بعين عند رجل أو إنسان قد أفلس، فهو أحق به من غيره». فهو أحق به من غيره. وهذا الحديث أصل في باب المفلس. طوله: أفلس الرجل، كأنه صار إلى حال ليس له فلوس. وبعضهم يقول: صار ذا فلوس. أشفق بين هذا وهذا. كأنه صار إلى حال ليس له فلوس، أي ليس له مال أصلا، لا قليل ولا كثير، فيكون هاهنا أفلس. الهمز للسلب، أي سلب الفلوس عنه، فليس عنده شيء، حتى الفلوس ما عنده. وإذا قلنا: بمعنى أنه كان ذا ذهب، وذا دنانير، وفضة دراهم، فرجع إلى حاله، ليس معه إلا فلوس. فيكون أفلس على باب أي: صار ماذا؟ ذا فلوس، بعد أن كان ذا يسار. واضح. والفلوس كما تقدم معنا في كتاب الرباء، في باب الرباء: أنها عملة ضربها بعض الخلفاء، أو بعض الأولياء لشراء وبيع الأشياء الزهيدة، الأشياء الزهيدة. يعني الدرهم والدنانير كانت تستخدم الأشياء الثمينة، والفلوس كانت تستخدم الأشياء ماذا؟ المحتقرة، الأشياء المحتقرة. فإذا معنى أفلس: صار ما عنده إلى الفلوس التي لا يشترى بها إلا ليش إلى الأشياء المحتقرة. قالوا: وحقيقته، أي حقيقة الإفلاس: الانتقال من حالة اليسر إلى حالة العسر، هذا هو حقيقة المفلس. قالوا: وفلسه القاضي تفليسا، نادى عليه، وشهروا بين الناس بأنه صار مفلسا، صار مفلسا؛ أي لأجل أن يحذروا، فلا يتعاملوا معه في ماذا؟ في بالمال؛ لأن ماله محجور عليه. وكذلك لا يدينه؛ لأنهم مفلس. قال: هذا ذكره صاحب مصباح الفيوم في المصباح المنير. وقال ابن الأثير في النهاية: أفلس الرجل إذا لم يبق له مال. ومعناه: ومعناه صارت دراهمه فلوسا. وهذا جمع من القولين. وقال ابن قدام في المغني: المفلس هو الذي لا مال له، ولا ما يدفع به حاجته. ومعناه: وسمي مفلسا؛ لأنه لا مال له إلا الفلوس، وهي أدنى أنواع المال، وهي أدنى أنواع المال. والمفلس عند الفقهاء: المفلس عند الفقهاء، أي في الاصطلاح الفقهاء: من دينه أكثر من ماله، من دينه أكثر من ماله. وخرج أكثر من داخله. وسماه مفلسا، وإن كان ذا مال؛ لأن ماله مستحق مستحق الصرف في جهة دينه، فكأنه معدوم. واضح. يقول: وسماه مفلسا، وإن كان ذا مال. قد يكون عنده مال، ولكن كما سمعتم حجر عليه؛ لأن الدين أكثر من المال الذي معه. فلما سمي مفلسا، يقول ابن قدام رحمه الله: لأن ماله مستحق مستحق الصرف في جهة دينه. المال الذي عنده مثلا عنده مئة ألف درهم، وعليه مئتي ألف درهم. فماله سيأخذ منه في قضاء دينه، وسيبقى عليه باق. ورفعه يسمى مفلسا؛ لأجل هذا. قال: ويجوز أن يكون سمي بذلك لما يؤول إليه من عدم ماله بعد وفاء دينه، أي باعتبار ما يكون، أو باعتبار ما سيكون. طيب قال: ويجوز أن يكون سمي بذلك؛ لأنه يمنع من التصرف في ماله إلا بالشيء التافه الذي لا يعيش إلا به، كالفلوس ونحوها. واضح؟ واضح؟ إذن هذه ثلاثة أمور في كونه سمي مفلسا: ثلاثة أمور في كونه سمي مفلسا. إما لأن الدين يستغرق ماله، وإما باعتبار ما يؤول إليه أمره، وإما باعتبار أنه صار أنه يحجر عن التصرف بماله، فلا يمكن إلا من الشيء اليسير الذي فيه عيشه، الذي يقيم ماذا؟ عيشه. قال: في الحديث، وفي الحديث مسائل. أولها: متى لزم الإنسان ديون، متى لزم الإنسان ديون حال، أي قد حل أجلها، لا يفي ماله بها، لا يفي ماله بها. يعني كما يقال مثلا: جاء الأجل اليوم، وعلى عمر ديون لزيد، وعبيد، ومحمد. هذا مئة ألف درهم، وهذا خمسون ألف، وهذا مئتين ألف، مئتين ألف درهم. والمال الذي عنده مئة ألف مثلا درهم. واضح. فهذا يسمى ماله مفلسا. فالمسألة: متى لزم الإنسان ديون حال، لا يفي ماله بها. فسأله فسأل الغرماء الحاكم، فسأل الغرماء الحاكم أن حجر عليه، أي طلب الغرماء من الحاكم أن يحجر عليه؛ أي لأجل أن لا يتصرف في ماله. لزمته إجابتهم، أن يلزم يعني الحاكم يكون ملزما بماذا؟ بإجابتهم. ويستحب أن يظهر، ويستحب أن يظهر الحجر عليه؛ ليجتنب أو لتجتنب معاملته. يعني يظهر أمام الناس أن فلانا قد حجرنا عليه، فهو مفلس. يشيع بالناس حتى لا يتعامل معه الناس، فيقعون في ماذا؟ فيما وقع فيه غيرهم من الغرماء. قالوا: فإذا حجر عليه، فإذا حجر عليه، أي الحاكم، ثبت بذلك أربعة أحكام. إذا صار رجل محجورا عليه، أو المرأة، ثبت بذلك أربعة أحكام. أحدها: تعلق حقوق الغرماء بعين ماله، أي المال الذي بيده، صار من حق من؟ من حق الغرماء، فليس له أن يتصرف فيه. الأمر الثاني: منع تصرفي في عين ماله، نقول: هذا ما يقول: محجور عليك؛ لأنه صار حق للغرماء، صار حق للغرماء. الثالث: أن من وجد عين ماله عنده، فهو أحق بها من غيره، من سائر الغرماء. إذا وجدت الشروط، ساتي ذكرها بإذن الله جل وعلا، لحديث الباب: «من أدرك ماله بعين عند رجل أو إنسان قد أفلس، فهو أحق به من غيره». الرابع: أن الحاكم بيع ماله، وإيفاء الغرماء. هذه أربعة أمور مترتبة على الحجر على المفلس، إذا حجر عليه. وبه نكتشف إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكرا.

شاركنا على