شرح الفرائد البهية  5

شرح الفرائد البهية 5

الدرس في شرح الفرائد البهية 5، الباب الأول:القاعدة الأولى:الأمور بمقاصدها . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في القواعد الفقهية

يبدأ المؤلف بتوضيح القاعدة الأولى من القواعد الكلية في الفقه الإسلامي، وهي أن الأمور بمقاصدها، ويستدل على ذلك بحديث 'إنما الأعمال بالنيات'. يُفسر ذلك بأن النية هي المقصود الأصلي في العبادات.

أهمية حديث النية في الفقه والعلم

يتناول المقطع أهمية حديث 'إنما الأعمال بالنيات' في العلم، حيث يرى بعض العلماء أنه يمثل ثلث أو ربع العلم، ويُفسّر ذلك بأن مدار العلم على عدد قليل من الأحاديث النبوية التي تشمل هذا الحديث وغيره.

تفسير كون حديث 'إنما الأعمال بالنيات' ثلث العلم

يُذكر أن مدار العلم على أربعة أحاديث، ومنها حديث 'إنما الأعمال بالنيات'. بعض العلماء جعل هذا الحديث ثلث العلم، وتفسير ذلك يعود إلى أن كسب الإنسان يكون بقلب أو لسان أو جوارح.

مباحث النية السبعة

ذكر العلماء سبعة أمور تدور حولها مباحث النية، وهي حقيقة النية وحكمها ومحلها وزمنها وكيفية ومقصودها وما إذا كانت شرطا أم لا.

  • 22 جمادى الأولى 1434هـ - 02/04/2013مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف -رحمه الله تعالى- الباب الأول. قال: القاعدة الأولى الأمور بمقاصدها. قال الأصفي: في الأمور بالمقاصد ما جاء في نص الحديث الوارد، أي: إنما الأعمال بالنيات، وهو مروي عن الثقات. قالوا: وهذا الحديث ثلث العلم، وقيل: ربعه، فجل بالفهم. قوله -رحمه الله- الباب الأول، أي: في ذكر القواعد الكلية، كما سيأتي إن شاء الله سردها وذكرها، وسبقت الإشارة في المقدمة. وقوله: القاعدة الأولى، أي: من القواعد الكلية التي سبق ذكرها على وجه الإجمال. وقوله: الأمور بمقاصدها، أي: القاعدة الأولى التي سبقت الإشارة إليها، وهي قاعدة النية. ثم قال مبتدئًا نظم ما يتعلق بهذا الباب وهذه القاعدة. الأصل في الأمور بالمقاصد ما جاء في نص الحديث الوارد، المراد بالأصل هنا أي: أحد الأصول القواعد التي سبقت الإشارة إليها، فأصل الشيء أساسه الأقوى، والمراد هنا القاعدة الكلية. وقوله: في الأمور، أي: العبادات كما سيأتي إن شاء الله الإشارة إليه. وقوله: بالمقاصد، جمع قصد، والمقصود ها هنا النية كما تقدم في أدلة هذه القاعدة. وقوله: ما جاء في نص الحديث الوارد، أي: دليل هذه القاعدة، وعلى هذا كذلك فسر بعضهم الأصل، أي: الدليل الدليل لهذه القاعدة ما جاء في نص الحديث الوارد. ومعناه أن دليل هذه القاعدة حديث: «إنما الأعمال بالنيات»، وهو قوله: أي: إنما الأعمال بالنيات، وهو مروي عن الثقات. وكما تقدم، للعلماء تعبيران عن حديث النية، تارة يعبرون به باعتبار روايته بهذا اللفظ: «إنما الأعمال بالنيات»، و«إنما لكل امرئ ما نوى»، فهو غريب عن عمر -رضي الله عنه- أرضاه. ومن يحيى بن السعيد أحد الرواة صار حديثًا متواترًا، وعلى هذا قول من قال: إنه متواتر، إما أنه يريد من بعد يحيى بن السعيد، وإما أنه يريد باعتبار معنى حديث النية، باعتبار معنى حديث النية، فهو كما تقدم جاء في أحاديث كثيرة: حديث ابن عباس، وعائشة، وأبي موسى، وجماعة، فيه ذكر النية. إذن قوله: وهو مروي عن الثقات، أي: باعتبار معنى حديث النية، أو باعتبار ما بعد يحيى بن السعيد الأنصاري، فإنه صار حديثًا مشهورًا، بل بعضهم قال: حديث متواتر. وقوله -رحمه الله-: «قالوا: وهذا الحديث ثلث العلم، وقيل: ربعه، فجل بالفهم»، روي هذا المعنى عن الإمام الشافعي -رحمه الله-، وهكذا عن الإمام أحمد -رحمه الله- أن هذا الحديث ثلث العلم. وفسر البيهقي -رحمه الله- معنى كلام الشافعي أنه محمول أن كسب الإنسان يكون بأحد جوارحه، وهي تدور حول ثلاثة أمور: إما القلب، وإما اللسان، وإما الجوارح، فالقلب الذي هو محل النية أحد هذه الأقسام الثلاثة، وهو أجلها. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، ألا وهي القلب». وفي هذا الحديث: «إنما الأعمال بالنيات»، وفيما يروى: «إن نية المؤمن خير من عمله». وأما ما روي عن إمام أحمد -رحمه الله- أنه ثلث العلم؛ لأنه ذكر أن مدار العلم على ثلاثة أحاديث، يعني مرد ما روي من العلم يرجع عند الإجمال إلى ثلاثة أحاديث، وذكر حديث النية: حديث عمر -رضي الله عنه-، وحديث عائشة: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه»، وحديث النعمان بن بشير: «الحلال بين والحرام بين». وبهذا صار ثلث العلم؛ لأن مدار العلم على ثلاثة أحاديث. وقوله: «وقيل ربعه فجل بالفهم»، يعني قيل: أن حديث النية ربع العلم. وجهه بعض أهل العلم، وروي هذا المعنى عن أبي داود السجستاني صاحب السنن، وروي كذلك عن ابن المديني -رحمه الله-، وذلك أنهم قالوا: مدار العلم على أربعة أحاديث، وهكذا جاء عن غيرهم. وبعضهم قال: على خمسة أحاديث، فابن المديني -رحمه الله- قال: مدار العلم على أربعة أحاديث، ذكر حديث: «إنما الأعمال بالنيات»، وحديث: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث»، وحديث: «بني الإسلام على خمس»، وحديث: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر»، فجعل حديث: «إنما الأعمال بالنيات» أحد أربعة أحاديث مدار العلم عليها، فيكون هو عبارة بالنسبة للعلم كم الربع. وروي عن أبي داود -رحمه الله- أنه قال: مداره على أربعة أحاديث، وذكر: «الحلال بين»، وحديث: «الأعمال بالنيات»، وحديث أبي هريرة: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا»، وحديث: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». هكذا رواه عنه ابن الأعرابي. وروى ابن داسة عن أبي داود -رحمه الله- أنه قال: مدار العلم على أربعة أحاديث، وذكر حديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» بدلًا من حديث: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا». وروي عن بعضهم أنه أي مدار العلم على خمسة أحاديث، فيكون حديث النية خمس العلم. والمقصود من هذا أن هذه القاعدة من أهم القواعد، وحديثها من أهم الأحاديث، حتى أن بعض أهل العلم جعل مرد هذا العلم إلى هذا الحديث مع حديثين معه، أو ثلاثة أحاديث معه، وعلى ما روي على إمام الشافعي -رحمه الله- فسره عنه البيهقي -رحمه الله- كما تقدم بأنه باعتبار كسب الإنسان، فهو يقع إما بقلب أو لسان أو جوارح، فبهذا كان ثلث العلم، إذن هما تفسيران لكون هذا الحديث ثلث العلم. قال -رحمه الله تعالى-: «وهي في السبعين بابًا يدخل عن الإمام الشافعي ينقل»، ثم كلام العلماء في النية من أوجه كالشرط والكيفية والوقت والمقصود منها والمحل، فهاك فيها القول من غير خلل. قوله: وهي، أي: هذه القاعدة في السبعين بابًا يدخل، عن الإمام الشافعي ينقل، أي: سبعين بابًا من أبواب العلم تدخل فيها هذه القاعدة الأمور بمقاصدها، وهكذا حديث: «إنما الأعمال بالنيات» دليل هذه القاعدة. وقد ذكر السيوطي -رحمه الله- في مقدمة كتابه الأشباه والنظائر هذه الأبواب السبعين، ذكرها بابًا بابًا، فمن أراد الاستزادة فليرجع إليها. وقوله: عن الإمام الشافعي ينقل، وسيأتي إن شاء الله ذكر بعض هذه الأبواب في خلال هذه الأبيات الآتية. وقوله: عن الإمام الشافعي ينقل، أي: ينقل معنى هذه العبارة، وإن كان المنقول عن الإمام الشافعي ليس الذي ذكره السيوطي -رحمه الله- فيما عين من أبواب، كله هو عين ما ذكره الإمام الشافعي -رحمه الله-، لكن هو من باب التقريب، وكذلك غلبة الظن؛ لأن هذه الأبواب السبعين التي ذكروها هي أهم الأبواب التي تذكر فيها القاعدة. قوله: ثم كلام العلماء في النية من أوجه كالشرط والكيفية والوقت والمقصود منها والمحل، فهاك فيه القول من غير خلل، هذه سبعة أمور تدور حولها مباحث النية، أهم أمور سبعة يذكرها العلماء يدور عليها مباحث النية، جمعها بعضهم في بيت فقال: حقيقة، حكم، محل، وزمن، كيفية، شرط، ومقصود، حسن. هذه سبعة أمور، وسيأتي إن شاء الله ذكرها فيما يأتي.