الجواب الكافي 76

الدرس في الجواب الكافي 76، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

آثار الذنوب والمعاصي: اللعن في زيارة النساء للقبور وإتيان المرأة في دبرها ونشوز الزوجة

يستعرض المقطع أقوال ابن القيم حول عقوبة اللعن المترتبة على كبائر الذنوب، مبيناً أن لعن الله معناه الطرد من رحمته. ويذكر ثلاثة مواطن للعن: زوارات القبور من النساء، وإتيان المرأة في دبرها، والمرأة تبيت مهاجرة لفراش زوجها بلا عذر، مستدلاً بالأحاديث الصحيحة وآثار السلف على تحريمها وشدة وعيدها.

تحذير من كبائر: هجر الزوجة فراش زوجها والانتساب لغير الأب والإشارة بالحديد

يستعرض المقطع عدة كبائر من الذنوب مع الأدلة الشرعية، منها: عدم جواز هجر الزوجة فراش زوجها بغير عذر شرعي ولعن الملائكة لها، وتحريم الانتساب لغير الأب الحقيقي لما يسببه من اختلاط الأنساب والمواريث. كما ينهى عن الإشارة بالحديد أو السلاح للأخ المسلم ولعن الملائكة للفاعل.

تكفير من يسب الصحابة وأصناف الملعونين في القرآن والسنة

يبيّن المقطع أن سب الصحابة كفرٌ لغيظهم الذي ذُكر في القرآن، وأن من غاظهم فهو كافرٌ بنص الإمام مالك. كما يستعرض أصنافاً لعنهم الله في كتابه: المفسدون في الأرض وقاطعو الأرحام، وكاتمو البينات والهدى، مبيناً أن قطيعة الرحم من الكبائر المانعة من الجنة.

الخاتمة: الصلاة على النبي وذكر المترجمة

يختتم المقطع بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويذكر اسم المترجمة نانسي قنقر. وتعد هذه الفقرة ختاماً للدرس العلمي المبارك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فقد كان آخر الكلام عند ذكر ما ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى فيما يتعلق بآثار ومضار الذنوب والمعاصي على أهلها. ومن ذلك أن أهل الذنوب والمعاصي لعنهم الله سبحانه وتعالى، فذكر جملة من الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيمن لعنهم رسول الله عليه الصلاة والسلام. واللعن أمره عظيم؛ لأن اللعن معناه الطرد والإبعاد من رحمة الله جل وعلا. فهذا ذو أمر عظيم، فالعبد إذا لعن ليس بالأمر السهل. إذا عمل عملاً يترتب على هذا العمل اللعنة من الله جل وعلا، فهذا أمر عظيم؛ لأن الله جل وعلا إذا لعن عبده فمعناه طرده وأبعده من رحمته سبحانه وتعالى. فالإنسان إذا استحضر وعيد هذه الأعمال السيئة وأنه يترتب على فعلها هذه العقوبات، ومنها اللعن، لعنة الله، يرده هذا الوعيد عن فعل هذه الذنوب والمعاصي؛ لأن كل أحد يريد الرحمة من الله جل وعلا، ويريد ثواباً من الله جل وعلا، لا يريد أن يكون من المطرودين عن رحمة الله سبحانه وتعالى. لأن الله إذا طردك يا عبد الله من رحمته، فمن ذا الذي يكلؤك؟ ومن ذا الذي يحفظك؟ ومن ذا الذي يوفقك؟ ومن ذا الذي ينصرك؟ وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى ممن جاءت اللعنة فيهم، عليه الصلاة والسلام، كان آخر ما ذكرنا المتخذات أو زوارات الزائرات للقبور من النساء: «لعن الله زائرات القبور». وهذا الحديث فيه ضعف بلفظ «زائرات»، لكن الصحيح جاء بلفظ «زوارات»: «لعن الله زوارات القبور». وأهل العلم منهم من يقول هذه صيغة مبالغة، يعني التي تكثر الزيارة، ومنهم من يقول لا، ليست صيغة مبالغة، ويجوز للنساء زيارة المقابر. والصحيح أنه لا يجوز، ولو كانت بعض الأحاديث وبعض النصوص تحتمل جواز الزيارة، لكن لما يترتب على ذلك من المفاسد المترتبة على زيارة النساء للمقابر مما يقوي القول بالمنع. قال رحمه الله تعالى: طيب. وذكرنا كذلك من خبب امرأة على زوجها، وهذا تقدم. ثم قال: ولعن من أتى امرأة في دبورها. وهذا الحديث عند الإمام أحمد في المسند، حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، حسنه العلامة الألباني رحمة الله تعالى عليه: «لعن الله من أتى امرأة في دبورها». فهذا يدل على أن إتيان المرأة في دبورها من الكبائر، من كبائر الذنوب، إتيان المرأة في دبورها؛ لأنه ترتب على ذلك اللعن: «لعن الله من أتى امرأة في دبورها». والله جل وعلا قد قال في كتابه الكريم: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. قال: حرث لكم، فأتوا حرثكم، ومكان الحرث وهو خروج الولد إنما هو الفرج، وليس الدبر. وقوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، كما قال ابن عباس: «مقبله مدبرة»، إذا كان في الموضع، في الفرج، وهو موضع الحرث. اليهود كانوا يزعمون أن من أتى امرأته من دبورها جاء الولد أحول، جاء الولد أحول، يعني إذا جاء من الخلف، وإن كان في موضع الحرث، أتى امرأته في فرجها لكن من الخلف، يقولون: جاء الولد أحول. ولذلك جاء في شريعتنا إبطال هذه العقيدة الباطلة وهذا الفهم الخاطئ، بل يجوز للإنسان أن يأتي امرأته من الأمام أو من الخلف أو من اليسار أو من اليمين، لكن بشرط أن يكون في الموضع، في الموضع. وهذا لا يفصل فيه، يكفي في هذا. طيب. وأما ما جاء عن بعض السلف، ونقل عن بعض السلف من جواز إتيان المرأة في دبورها، هذا لا يصح. روي عن ابن عمر أنه يجوز ذلك، وهذا ليس بصحيح، ليس بصحيح. إتيان المرأة في دبورها من كبائر الذنوب. فالحمد لله، حل الله جل وعلا لك ما ينفعك وما فيه الصحة، وأما هذا الموضع فلو كان فيه مصلحة للعبد لحله الله. فما حرمه الله عز وجل إلا لمصلحة عباده، ولو كان فيه الإتيان في هذا الموضع شيء من المصلحة أو النفع لحله الله، لكن الشيطان يزين للناس الحرام. قال رحمه الله تعالى: وأخبر أن من باتت مهاجرة لفراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح. هذا الحديث متفق عليه، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وفيه وعيد شديد، وهذا من الكبائر؛ لأن فيه لعن المرأة إذا باتت مهاجرة لفراش زوجها، لعنتها الملائكة حتى تصبح. إذا أبت، طلبها زوجها، طلبها زوجها وأبت من غير عذر شرعي، فهذا لا يجوز، حرام، بل من كبائر الذنوب. لا يجوز لها أن تهاجر، أن تهجر فراش زوجها إلا لعذر شرعي، وغير ذلك ما يسوغ لها. لكن من غير عذر شرعي فلا يجوز لها، فإذا هجرت فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح. وهذا يدل على أن هذا الأمر من الكبائر. والأسف نجد من الناس من يتهاون فيه من النساء، وتظن أن هذا الأمر بالسهل، وهذا الأمر بالهيّن. زوجها يطلبها ولا عذر لها وهي لا تلبي طلبه ولا تستمع لأمره، وربما تظن أن هذا الأمر ليس بذاك الأمر العظيم، بل هو أمر عظيم، ليس بالسهل. قال: «ولعن من انتسب إلى غير أبيه». كما جاء في الصحيحين، عن أبي ذر، رضي الله تعالى عنه: «من انتسب إلى غير أبيه فقد كفر». لا يجوز لإنسان أن ينتسب إلى غير أبيه، وإنما ينتسب إلى أبيه: فلان ابن فلان، فلان ابن فلان. وصار من الناس اليوم من يتحايل فينتسب إلى غير أبيه، ربما لمصالح دنيوية، إما لتحصيل جنسية أو كذا وغير ذلك. هذا لا يجوز، لا يجوز أن ينتسب إلى غير أبيه؛ لأن هذا فيه اختلاط في الأنساب، اختلاط الأنساب، ومشاكل في المواريث. والشرع ما نهى عن شيء إلا لأنه يترتب على فعله مفاسد. فهذا ينتسب إلى غير أبيه، وهذا ينتسب إلى غير أبيه، تأتي مشاكل بعد ذلك: مواريث، أشياء، انتساب، زواج، وغير ذلك، ومحارم. فالشرع سد هذه الأمور، فلذلك كان الانتساب إلى غير الآباء من الكبائر، من الكبائر. ولا مسوغ لجواز هذا، والرزق حاضر في كل مكان، وفي أرض الله عز. تريد العمل في بلاد الفلانية وما يمكن إلا بالانتساب لغير أبيك حتى تدخل تلك البلاد، لأنهم لا يدخلون إلا من كان من آل فلان. الحمد لله، اعمل في بلادك. فالتهاون في هذا الأمر ليس بالصواب، بل الأمر خطير. وكم حصلت من المفاسد بسبب هذا الأمر، حين ينتسب إلى غير أبيه، فيكون محارماً لمن لا محرم لها، ولمن ليس هو بمحرم لها، وغير ذلك. وهكذا في المواريث وغير ذلك. قال رحمه الله تعالى: وأخبر أن من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه، كما ثبت عند الإمام مسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه». لا يجوز أن تشير إلى أخيك بحديدة. واليوم صار الناس يتهاونون كذلك في هذا الأمر عن طريق المزاح، يقول: نمزح، ويمزح، يطلع السكين فيشير بها إلى أخيه. وأعظم من هذا: السلاح يشير به إلى أخيه. هذا لا يجوز، أن أشار إلى أخيه بحديدة وبسلاح، تلعنه الملائكة. هذا يدل على أنه من الكبائر. المزاح لا يدخل بهذا الباب، المزاح له حد، المزاح لا يكون على حساب مخالفة الشرع، لا يكون على حساب مخالفة الشرع. هذا جاء النهي عنه في الشرع: الإشارة بحديدة، إذن ما في مزاح بإشارة بحديدة، ولا بسلاح. واحد يوجه السلاح يقول: ما في رصاص، سبحان الله، وهناك تكون الرصاص نسيها، فإذا يطلق، كم حصلت من هذه الأشياء، وذهبت أنفس عن طريق المزاح. أو السكين، المسلم ينهى عن إعطاء السكين بحدها، إذا طلب أخوك منك سكيناً لا يجوز أن تعطي هذه السكين بحدها، لا يعطيه الجانب الآخر، لماذا؟ لأن الشيطان كما أثر، يأخذها ويجعلها في بطن أخيك. انظروا إلى حرص الشرع على هذا الباب، وسد مثل هذه الأمور على الشيطان. حتى السكين لا تعطيها أحداً بحدها، لا، وإنما يعطيه... وهذا أمر يتهاون فيه، حتى ربما بعد طلبة العلم، حتى بعد طلبة العلم ربما يتهاون مثل هذا الأمر، يسلم السكين بحدها، لا يعطي السكين من الجانب الآخر، ليس بالحد. قال رحمه الله تعالى: ولعن من سب أصحابي. وهذا جاء عند الطبراني، عن عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي عليه الصلاة والسلام: «من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». «من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». وهذه تدل على خطورة هذا الأمر. الرافضة، كم تلحقهم من اللعنات من ملائكة الله عز وجل، ومن الناس، ومن الله عز وجل؟ لعائن متتابعة من الله، ومن الملائكة، ومن الناس، على الروافض؛ لأنهم يسبون الصحابة في اليوم والليلة كذا وكذا من المرات. ربما عندهم أذكار صباح ومساء، أذكار صباح ومساء، يحافظون عليها، أذكار الصباح والمساء، وفيها سب الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين. فكم تلحقهم من اللعنات في صباحهم وفي مسائهم؟ فسب الصحابة أمر عظيم، بل هو كفر بالله جل وعلا. الذي يسب الصحابة يكفر، لأن مجرد الغيظ، وجود الغيظ في قلب أحد يدل على كفره. مجرد الغيظ على الصحابة، الذي في قلبه غيظ على الصحابة كافر، فكيف من يسب؟ السب غيظ وزيادة. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾. قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: من كان في قلبه غيظ على الصحابة فهو من الكفار، بنص هذه الآية؛ لأنه قال: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾. فإذا من في قلبه غيظ على الصحابة فهو من الكفار، فهو من الكفار. لأن من أغظ الصحابة وأبغض الصحابة فعارض ما جاء في كتاب الله من الثناء عليهم، واعترض على ذلك، وما جاء في تزكيتهم وغير ذلك. فالله أثنى عليهم وزكاهم، ووعدهم بالجنة، فكيف يأتي إنسان يبغضهم، يبغض من زكاه الله ومن أثنى عليه؟ فهذا إنما يدل على معارضة، وعلى عدم استسلام لما جاء في كتاب الله وسنة النبي عليه الصلاة والسلام. فهؤلاء الروافض، وهؤلاء الخوارج، الخوارج يسبون الصحابة من آل البيت، والروافض يسبون الصحابة من غير آل البيت، وكلهم يدخلون في لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. والنصوص كثيرة في بيان فضل الصحابة في الكتاب والسنة. قال رحمه الله تعالى: ممن لعنهم الله، وقد لعن الله في كتابه من أفسد في الأرض وقطع رحمه، وآذى الله وآذى رسوله، ولعن من كتم ما أنزل الله سبحانه من البينات والهدى، ولعن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات بالفاحشة، ولعن من جعل سبيل الكافرين أهدى من سبيل المؤمنين. أيضاً من آثار الذنوب والمعاصي: اللعنة من الله عز وجل لهؤلاء المذنبين العاصين. فممن لعنهم الله جل وعلا في كتابه: من أفسد في الأرض وقطع رحمه. قال جل وعلا: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾. فالذي يقطع رحمه، يفسد في الأرض، من المفسدين في الأرض الذين يقطعون أرحامهم. فقطيعة الرحم من كبائر الذنوب. قد قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في البخاري ومسلم: «لا يدخل الجنة قاطع»، لا يدخل الجنة قاطع، يعني قاطع للرحم. فهذا وعيد شديد، فهو فساد في الأرض؛ لأن تقطيع الأرحام يسبب العداوات والمشاكل والفتن. إذا قطعت رحمك، هذا سبب العداوات، والسبب للقطيعات، والسبب العقوق، والسبب كذلك لاستمرار الأولاد على هذه القطيعات وهذه العداوات، فيترتب على ذلك الشر الكثير. وهكذا الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾. فكتمان الحق من كبائر الذنوب، وهو من صفات أهل الكتاب. أهل الكتاب أخذ الله جل وعلا عليهم الميثاق ليبينوه للناس، الذي نزل إليهم من ربهم، لكنهم كتموه، وجعله وراء ظهورهم. فتوعد الله جل وعلا من كتم الحق. فلا يترك كتمان الحق إلا لمصلحة، إلا لمصلحة، خوف المفسدة العظمى. أحياناً قول الحق قد يؤدي إلى قتل الشخص، قد يموت، قد يهلك، فهو ينظر في المصلحة. الإمام أحمد رحمه الله تعالى غلب مصلحة المسلمين على نفسه. قال: القرآن كلام الله، ما كتم الحق، القرآن كلام الله، وهو يعلم، بل ربما عنده بنسبة تسعين في المئة، بنسبة تسعين في المئة أنهم سيقتلونه إذا قال: القرآن كلام الله غير مخلوق. لكنه نظر في أمرين: إما أن يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، يقول هذا، ولو قتل، ولو قتل، مقابل سلامة عقيدة الناس؛ لأن الناس ينظرون إليه، هو إمامهم في ذلك الزمان، إذا قال كلمة فسيتبعه ألوف البشر في هذه العقيدة. وإما أن يقول: القرآن مخلوق، ولا يقتل، لكن على حساب فساد عقيدة المسلمين. فرجح مصلحة أن يقتل، على أن لا تبقى عقيدة فاسدة عند الناس. فالباب فيه نظر إلى المصالح والمفاسد. فإذا كان قول الحق يترتب عليه مفسدة عظمى، فلا تقول الحق، إذا كان كتمان الحق المصلحة فيه عظمى، فهنا يقدم هذا. وهذا الباب فيه تفصيلات، لكن هذا خلاصة. نكمل إن شاء الله في درس قادم. صلى الله عليه وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر