ثمرات الصيام  9

ثمرات الصيام 9

الدرس في ثمرات الصيام 9، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

استغلال الأوقات في طاعة الله

يجب على المسلم استغلال الأوقات في طاعة الله خاصة في رمضان، وأن تكون العبادة شاملة لجميع ميادين الحياة. ينبغي للمسلم أن يذكر الله في كل أحواله وأن يكون على طاعة دائمًا.

تفعيل النية للطاعة وتنويع العبادات

تفعيل النية للطاعة يمكن أن يجعل الأعمال المباحة طاعة ويجلب الأجر. يشجع على التنويع في العبادات خلال رمضان مثل الصيام، القيام، الدعاء، الصدقة، وذكر الله لزيادة الأجر ونيل رضا الله.

التجارة مع الله في مواسم الخير والدعاء بالقبول

يُنبه على أهمية استغلال المواسم للتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة ويُشجع على تنويع العبادات. يطلب من الله القبول والتوفيق ويُنهي بالتأكيد على قدرة الله وعلمه وأفضاله.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، من الثمار العظيمة، إخواني في الله، ومن المسائل الجليلة التي يستفيدها المسلم من خلال صيامه وإقباله على ربه في رمضان، أن نتعرف ونعرف أهمية الأوقات، وكيف أنها تستغل في طاعة الله سبحانه وتعالى. فهاهو رمضان، إخواني في الله، أقبل علينا، واجتهد من اجتهد في الطاعة، واجتهد من اجتهد في العبادة، وأقبل الناس على الله جل وعلا بقلوب خاشعة، بقلوب حاضرة. فيستفيد المسلم، إخواني في الله، كيفية استغلال الأيام والليالي، وخاصة في هذا الشهر العظيم، وخاصة إذا علمنا أن الأعمال الصالحة والعبادات يضاعفها ربنا جل وعلا إلى أضعاف كثيرة. فكما ثبت في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها»، قال الله: «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به». فقد قال العلماء: ليست هذه المضاعفة الأجر والثواب يكون متعلقًا بالصيام فقط، بل أي عمل، أي عمل تقوم به في رمضان، فإن الله سبحانه وتعالى يضاعفه. وقد دلت الآثار، ودلت الأدلة على ذلك، كما جاء في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «عمرة في رمضان تعدل حجة». لماذا؟ لأنها في زمن المضاعفة. فأخواني في الله، فيستفيد المسلم إزاء هذه الأخبار وهذه الدلائل والآثار على ضرورة إعمار الأوقات بطاعة الله جل وعلا. وهنا نعلم من الخطأ الشنيع أن يوفق العبد المسلم إلى حضور هذا الموسم المبارك، وبعد ذلك يتفلت عليه الوقت، ويذهب عليه الزمن في قيل وقال، وفي إضاعة الأوقات، وفيما لا ينفع. هذا خسران مبين، يا عبد الله، أن يكون هذا حالك في رمضان، أن يدخل عليك الشهر ويخرج وأنت صفر اليدين من الأعمال الصالحة. تجد بعض الناس، لربما ما يعمل رمضان، وما يجد طريقة في إعمار وقت النهار، مثل القيل والقال، فجلس هنا وجلس هناك، وخاصة في المساجد. أنبع على هذه المسألة، أنا لا تجد بعض الناس، لربما يريد أن يبرر هذه المسألة، مسألة القيل والقال، يبررها بعذر شرعي، فيأتي بقيله وقاله إلى داخل المساجد، فيرى أنه إذا كان داخل المسجد فلا بأس، فهو لا زال في طور العبادة، ويتكلم بما شاء في أمور الدنيا. لو ربما أصبحت بعض الحلقات في بيوت الله جل وعلا معدة للكلام حول ما وقع في المساء في التلفاز، ما وقع من مباريات، من دوريات، من تصفيات، فيأتي كلهم بخبره، ثم يبثه في حلقته، وذاك آخر في دنياه، وذاك آخر في بحره وبره. وحلال ننكر الكلام في الدنيا، لا بأس به، فقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام يتكلم بالأمور المباحة، لكن لا يكون هذا ديدنك، ولا يكون هذا هديك، ولا يكون هذا الأصل أن تقام الحلقات في بيوت الله جل وعلا للقيل والقال. ثبت عند ابن حبان، يحسن سماحة الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في بيوت الله حلقًا حلقًا، إمامهم الدنيا، إمامهم الدنيا، فلا تجالسوهم، فإنه ليس لله فيهم حاجة». انظر، هم حلقات نعم، وفي بيوت الله، لكن ما غرضهم؟ ما مرادهم؟ إمامهم الدنيا، يتحدثون في الدنيا من أول حلقتهم إلى أن ينتهوا، وهكذا دواليك في كل أيامهم ولياليهم، ويمر عليهم رمضانهم على هذا الحال. قال عليه الصلاة والسلام: «إمامهم الدنيا، فلا تجالسوهم». فما ينبغي أن تعمر مثل هذه المساجد، بل جاء ما في السنن: «ما من قوم جلسوا مجلسًا ما ذكروا الله جل وعلا فيه أو عليه إلا كان عليهم حسرة وتره يوم القيامة». فإخواني في الله، فينبغي أن لا تمر علينا هذه الأوقات وهذه المواسم المباركة بما لا ينفع من قيل وقال، أو من ضياع الأوقات. وهنا كذلك ناسب أن ننبع على مسائل مما تعين على عبودية الله جل وعلا في هذا الشهر الكريم، وتساعد العبد على استغلال الأيام والليالي في رمضان، وأن الوقت يمر عليه بطاعة. فمن تلكم الأمور، يا عبد الله، أن تعرف أن العبادة، أن عبادة الله سبحانه وتعالى ينبغي أن تكون معك دائمًا وأبدًا. وأردت من هذه المسألة خاصة إبعاد ذاك التصور الذي يتصوره الكثير من الناس، وهو أن يظنون أن العبادات مكمنها المساجد فقط، وما بعد المساجد ينقطعون عن العبادة. فتجد أن من الناس، حفظهم الله، إذا دخل رمضان مثلًا، وحديثنا في رمضان، إذا دخل رمضان، فإن معيار العبادة يبدأ متى ما دخل إلى المسجد. إذا دخل إلى المسجد صلى النافلة، إذا دخل المسجد أخذ القرآن وقرأه، إذا دخل المسجد بدأ بتسبيح الله وبذكره وبحمده وشكره. طيب، بعد إذا خرج من المسجد، تجد أنه ينقطع عن العبادة تمامًا، لا ذكر، لا قرآن، لا دعاء، ولا نوافل، ولا قربات، حتى يرجع مثل إذا دخل أذانه من الظهر إلى الظهيرة وهو في المسجد، يبقى على هذا الحال من العبودية. فإن خرج من المسجد انشغل بدنياه انشغالًا تامًا، بل يرى من نفسه أن العبادة ما تصح ولا تصبح إلا أن يرجع إلى المسجد. فإذا رجع إلى المسجد كان على ما كان. وهذا، إخواني في الله، فهم قاصر، والعبادة ينبغي أن تشمل جميع ميادين الحياة. قال جل في علا: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. فينبغي أن تكون في مدخلك، وفي مخرجك، وفي بيتك، وفي مسجدك، وفي عملك، وفي شغلك، وأنت على طاعة، وأنت على عبادة. بل هذا الذي ثبت عن نبينا عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الصحيح، أن نبينا عليه الصلاة والسلام كان يذكر الله على كل أحيانه. وفسرة الأحيان قالوا: بأحواله، يذكر الله في كل أحواله. بل هذا هو هدي القرآن الذي أمرنا ربنا جل وعلا أن نكون عليه في ذكر. عندما ذكر ربنا جل وعلا صفات المؤمنين الصالحين القانتين، قال جل في علا: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾. فعلى كل أحوالك، وعلى كل أحيانك، يا عبد الله، ينبغي أن تعظم مقام العبادة. فمثلًا، يعني ذكر الله، كما سمعته، أن نبينا كان يذكر الله في كل أحواله، وفي كل أحيانه. صحيح، أنت إذا جئت إلى المسجد تجد الإقبال، وتجد أن اليد تبدأ بالتسبيح والتهليل وهكذا. يا عبد الله، إن كنت في البيت، أنت في بيتك، يا عبد الله، مثلًا بعد الإفطار، تفطرت مع الأهل، دخلت معهم في حديث، بعد الحديث، إن بطحت في فراشك أو انسدحت على أرضيتك، فأنت في هذا الحال، سبح الله، سبحان الله، سبحان الله، ما في شيء ينفع، هذا تؤجر عليه. ليس من لازم أن يكون التسبيح والتذكير يصدر منك وأنت داخل المسجد، ليس هذا شرط. وهكذا النوافل، بل النوافل، إخواني في الله، النوافل محلها في البيوت، كما جاء ثبت ذلك في الصحيح: «أن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة». فحاول أن تجعل النوافل في بيتك. وهكذا، يا عبد الله، الدعاء، تمتم بالدعاء وأنت في سوقك، وأنت في دراجتك، وأنت في ممشاك، وأنت على مركوبك: «رب اغفر لي، رب اغفر لي، رب اغفر لي». فحاول هذا مما يعينك على استغلال رمضان، أنك تلهج بذكر الله، وبقراءة القرآن، وبأي طاعة تجدها مناسبة ملائمة لك، فاقبل عليه، يا عبد الله، ولا تكرسها، ولا تحجرها في المساجد. المساجد نعم، لها لذة، وله كذلك انطباع خاص، لكن الشريعة علمتنا على أن العبد يكون عبدًا لله جل وعلا في بيوت الله، وفي خارج بيوت الله. كما أنك تذكر الله في المسجد، اذكره خارج المسجد، وأنت في شغلك. يعني أنت موظف حكومي، أو أنت على مكتب، أو أنت على محل، وما في زبائن، ما في شأن، تأخذ القرآن وتتصفح القرآن وأنت في محلك، هذا ليس في ذلك شيء. بعض الناس، كما يقول: «لا، ما يرى المسجد يفتح إلا في بيوت الله». وهذا، إخواني، فيه تضييع الأوقات، سيضيع عليك الأوقات بسبب هذا الفهم القاصر الذي انقدح في ذهنك. وهذا ليس من دين الله سبحانه وتعالى. وأيضًا، يا عبد الله، مما يعين على استغلال الأيام والليالي بطاعة الله، وخاصة في هذا الشهر، ما يتعلق، يا عبد الله، بما يسميه العلماء والفقهاء بتفعيل أمر النية. النية، النية، يا عبد الله، ينبغي أن يكون لها حظ من عبادة الناس. اعتادوا على أن العبادات تكون بالجوارح، نعم، تكون بالجوارح، باليد واللسان، وبالمسعى والممشى، وتكون كذلك بالقلب. إنما الأعمال بالنيات، قد تؤجر، يا عبد الله، على نية نية صافية، وليس في عمل ظاهر، نية صافية، بها بمن قدح في قلبك، يمكن لك أن تتحصل على أجور، تتحصل على أجور، ولو أنت على فراشك، أنت نائم، يأتيك الأجر وأنت على فراشك. هل هذا يمكن؟ نعم، هذا يمكن، بماذا؟ بتفعيل أمر النية. قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه: «إنكم ما سِرتم واديًا، وقد خرجوا إلى غزو، خرجوا إلى جهاد، ذهبوا إلى الفياف والقفار، وقطعوا المسافات البعيدة، وابتعدوا عن المدينة، وهم في هذا المكان، وفي ذلك المسلك»، قال نبينا لأصحابه: «ممن خرج معه، إنكم أسرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كان هناك قوم شركوكم الأجر في المدينة». لماذا؟ حبسهم العذر، أرادوا أن يخرجوا فما استطاعوا، لكن كانت قلوبهم معلقة بأمر الجهاد. فأعطاهم ربنا جل وعلا على قصد نياتهم، وعلى قصد مقاصدهم. فيا عبد الله، عليك أن تجعل النجلية، وتعينك، تعينك النية على جلب الأعمال الصالحة. ومن هذا الباب، أمر الاحتساب، أمر الاحتساب. بإمكانك، يا عبد الله، أنك تدخل في أمور مباحة، أمر مباح في ظاهره، ويمكن أن تحول هذا الأمر المباح إلى طاعة، ترجع لك هذه المباحات إلى حسنات، تنتفع بها يوم القيامة. مثال: النوم، بإمكانك أنك تنام، أو أنك تأكل، أو أنك تجلس، أو أنك تمشي، وتجعل هذا الأمر المباح في ظاهره عملًا صالحًا، وذلك أنك ترجو من هذا العمل طاعة لله سبحانه وتعالى، ولو كان مباحًا. ثبت في صحيح مسلم، قول معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، قال: «إني لأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي». وفي لفظة جاءت: «إني لأحتسب في نومتي ما أحتسب في قومتي». ما معنى كلام معاذ رضي الله تعالى عنه؟ يقول معاذ: أني صحيح أحتسب الأجر عند قيامي، إذا قمت وأصبحت، أقوم على قدمي، أعمل أعمالًا صالحة، من صلاة، ومن زكاة، وغير ذلك من نوافل الأعمال. قال: كما أني أحتسب الأعمال في أثناء قيامي، فأنا كذلك أثناء نومي، أثناء نومي أحتسب الأعمال الصالحة. كيف ذاك؟ قال العلماء، قال الشراح: مثال ذلك، أنك إذا نمت ترجو من هذا النوم أن يكون معينًا لك للعمل الصالح إذا قمت. مثلًا، يعني تجد رجلًا في رمضان يحب أن يصل للتهجد في آخر الليل، فبعدما يفطر، بعدما يصلي العشاء، بعدما يقضي حوائجه الخاصة والعامة، ويتعشى، إن تعشى، يريد أن ينام، فهذا النوم يحتسب، يحتسب من هذه الساعات الذي ينامها، من الساعة الثانية عشاء، مثلًا، حتى الساعة الواحدة، هذه الساعة يحتسب فيها ماذا؟ أنه يريد من هذه الساعة النوم حتى يستعد، ويرجع له النشاط لقيام الليل. فهذه الساعة يؤجر عليها، وهو نائم، وهو في غطيط، وهو على فراشه، وهو نائم، لا يتحرك أبدًا، لكن لهذا الاحتساب يؤجر عليه. قال معاذ: «إني لأحتسب في نومتي، أو إني لأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي». كما أن في قيام أوجر، كذلك في نوم أوجر. وهكذا، يا عبد الله، قس كل عمل مباح تعمله. كونك، يا عبد الله، تأكل، تستعين، وتحتسب الأجر، وأنك تريد من هذا الأكل الإعانة، يأتيك الإفطار، يأتيك العشاء، يأتيك هذه الأكلات عند الولائم، عند الأصحاب، وعند الأحباب، وعند الأقارب، وعند الجيران. فعندما تأكل، يكن كذلك في همك، وفي نيتك، وفي قلبك، أن هذا الأكل مما يعينك على الصيام، يعينك على الصيام، هذه تؤجر عليه. وهكذا، يا عبد الله، تفعل أمر النية. ورحمة الله على يحيى بن أبي كثير رحمه الله تعالى، حيث قال: «وحين قال: تعلم النية، تعلم النية، فإنها أبلغ من العمل». تعلم النية، فإنها أبلغ من العمل. فإن النية، يا عبد الله، لمن كانت عند رجل فقه، وفطن، يعرف كيف يتعامل معها، فلربما تدر عليه بالأجور العظيمة، وهو على فراشه، وما حرك ساكنًا من الأعمال، من الأعمال الظاهرة، لكن لما احتسب في قلبه، واحتسب كذلك في نيته. فهذا، إخواني في الله، من الأمور التي ينبغي أن يراعى في أيام رمضان، ولياليها، خاصة. وأيضًا، إخواني في الله، مما يراعى في استغلال، واغتنام أيام رمضان، في عمل صالح، ما يتعلق بأمر التنويع، ما يتعلق بأمر التنويع في العبادات والطاعات. لا يكون لك نمط واحد تسير عليه، من أول رمضان إلى آخر رمضان. يعني يرحب أن الكثير من الناس جعل شغله الشاغل في رمضان، والصيام، وهو الإمساك، الإمساك، وكف عن الطعام والشراب، من العبادات، بل يؤجر عليه، العب أنه هو أصل الصيام. قال ربنا جل وعلا: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. وقال نبينا عليه الصلاة والسلام: «من صام رمضان، إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه». طيب، هذا، يا عبد الله، إشارة من الشرع لنوع واحد من أنواع العبادات، فلا تقتصر عليه. نوع، نوع العبادات، وتجد أن الشريعة في رمضان ذكرت الفضائل العظيم لكثير من العبادات. فالشرع، كما أنه حث على الصيام، حث على القيام، حث على القيام: «من قام رمضان، إيمانًا واحتسابًا». كذلك الشرع حث على الدعاء، وقد مر ذلك معنى: أن في رمضان دعوة مستجابة. فالشرع يريدك أن تدعو، أن تلتجئ إلى الله بالدعاء والتضرع. مر معنى: أن من خصائص، ومن خلال نبينا، الذي كان يتعاهده في رمضان، الجود والبذل والعطاء والسخاء. إذن، هذا إشعار من نبينا، ومن الشريعة، على أنك تكون جوادًا. إذن، ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أنك لا تقتصر على عبادة، فلتكن صائمًا، فلتكن قائمًا، فلتكن داعيًا، فلتكن جوادًا، فلتكن واصلًا للرحم، قراءة القرآن، من أعظم العبادات التي جاءت في القرآن، والسنة الإشارة عليها في القرآن، والسنة على فعلها في رمضان. تكون قارئًا لكتاب الله جل وعلا. فنوع، يا عبد الله، نوع من هذه الأيام والليالي، ما استطعت، من نوع الطاعات والعبادات. قد لا يأتيك هذا في موسم من المواسم، ما يأتيك هذا، فاستغله. كن ذاكر الله، اجعل، يا عبد الله، يعني بعض الناس، كما قلنا: الصلاة والصيام، لا، اجعل القرآن معه، اجعل ذكرًا، اجعل تسبيحًا. بعض الناس قد مر معه شيء اسمه: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله». ما ذكر الله في رمضان؟ لماذا، يا عبد الله؟ ذكر الله ينفع، ذكر الله من الأعمال الصالحة. قال إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى: «صوم يوم في رمضان أفضل من ألف يوم، وركعة في رمضان أفضل من ألف ركعة، وتسبيحة في رمضان أفضل من ألف تسبيحة، أي فيما سواه». سبح الله، استغفر الله، كبر الله، اذكروا الله، يا عبد الله. فيجعل نوع، قراءة القرآن، النوافل، تصليها في المسجد، تصليها في البيت، قراءة القرآن، إما قراءة، وإما تأمل، وإما رجوع إلى التفاسير. حاول أنك تجعل لك حظًا كبيرًا متنوعًا من أنواع العبادات. ثبت في الصحيح: كان نبينا عليه الصلاة والسلام في مجلس من مجالسه، فقال: «من أصبح منكم اليوم صائمًا؟» قال الصديق رضي الله تعالى عنه: «أنا». فقال عليه الصلاة والسلام: «فمن اتبع اليوم جنازة؟» فقال الصديق رضي الله تعالى عنه: «أنا». فقال عليه الصلاة والسلام: «فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟» فقال الصديق رضي الله تعالى عنه: «أنا». فقال عليه الصلاة والسلام: «فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟» فقال الصديق: «أنا، يا رسول الله». فقال عليه الصلاة والسلام: «ما اجتمعنا في عبد إلا دخل الجنة». ما اجتمعنا في عبد إلا دخل الجنة. انظر للصديق، عود نفسه دائمًا في كل باب، وفي كل مضمار من المضمار الخير، له النصيب، ولو حظ. فحاول، يا عبد الله، وأنت في رمضان، تكون ذلك. من منكم مصليًا؟ «أنا». من منكم صلى النافلة؟ «أنا». من منكم ذكر الله؟ «أنا». من منكم قرأ القرآن؟ «أنا». كن هكذا حالك، نوع، يا عبد الله، لا تكون على نمط واحد. فنحن في موسم، يا عباد الله، التجارة مع الله لن تبور، من عمل عملًا صالحًا، قل أو كبر، فإن الله يضاعف أضعافًا كثيرة. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك، والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلم. والله تعالى أعلم.