كتاب النكاح والطلاق 8

الدرس في كتاب النكاح والطلاق 8، ألقاها

استحباب التيسير في المهر

يستحب عدم المغالاة في المهر لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر رضي الله عنه. كان مهر نساء النبي وبناته اثنتي عشرة أوقية ونصفًا، أي نحو مئة وخمسين ألف ريال يمني.

حقوق الزوجة وواجباتها

يتناول حقوق الزوجة على زوجها مثل المهر والنفقة والكسوة والسكنة وإعفاف الزوجة. كما يشدد على أهمية طاعة الزوجة لزوجها وحفظ سره والمحافظة على بيته.

الحقوق الزوجية المشتركة وأهميتها

الحقوق الزوجية تشمل الاستمتاع المتبادل وحسن الخلق بين الزوجين. هذه الحقوق أساسية لحسن العشرة وتسهم في استمرار الحياة الزوجية السعيدة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، المسألة الثالثة في هذا الباب، أي في الكلام على الصداق، حكم المغالاة في الصداق، أي المغالاة أن يكون ثمن الصداق أو المهر مرتفعًا جدًا مستنكرًا، فما حكم ذلك؟ قالوا: يستحب عدم المغالاة في المهر، لما يلي، أي يستحب أن يكون المهر يسيرًا، يستحب أن يكون المهر يسيرًا، وهذا اليسر يختلف باختلاف الأعراف، وهذا اليسر يختلف باختلاف الأعراف وباختلاف البلدان. أولًا، لحديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من يوم المرأة تسهيل أمرها وقلة صداقها، بركتها ويسرها»، تسهيل أمرها أي في أمر النكاح أن يكون الأمر سهلًا بأن لا يحصل هناك كثير شروط وتعسيرات على الزوج، بل يكون الأمر سهلًا، وكذلك وقلة صداقها أي أن يكون صداقها يسيرًا تقوم به حاجة تلك المرأة ولا يكون فيه كلفة ولا مشقة على الزوج. وحديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى وابن حبان وغيرهم، وإسناده حسن للخلاف المشهور في أسامة بن زيد الليثي، والأقرب أن حديثه لا ينزل عن الحسن كما قال ذلك الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في «سير أعلام النبلاء». قالوا: وليوم البركة، أي تكون المرأة مباركة بهذه الأمور، لذا بعد أن روى عروة بن الزبير رضي الله عنه وأرضاه هذا الحديث عن خالة عائشة رضي الله عنها وأرضاها، قال: «وأنا أقول: ومن شؤم المرأة غلاء مهرها»، فهذا يدلنا ويؤيد ما تقدم ذكره من أن المستحب تيسير أمر المرأة باعتبار ما يكون ضمن العقد من تسهيلات، وكذلك ما يكون من أمر الصداق أي المهر. الأمر الثاني، عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «ألا لا تغالوا في صداق النساء، فإنه لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله، كان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدق امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية، وإن الرجل ليغلي بصدقة امرأته حتى يكون له عداوة في قلبه وحتى يقول: كلفت فيك علق القربة»، وهذا الحديث صحيح، قد صححه العلامة الألباني رحمه الله. وفيه ما تقدم ذكره من كراهة المغالاة في المهر، وقوله: «وحتى يقول: كلفت فيك علق القربة»، قيل: حبلها الذي تعلق به، فالمراد تحملت لأجلك كل شيء حتى علق القربة، ويروى بالراء أي عرق القربة، ففيه أنه قد بلغ الجهد العظيم لأجل أن يوفي الصداق والمهر. لذا قال عمر: ربما أورث ذلك كراهة في قلب الزوج لأنه تكلف الشيء الكثير لأجل أن تصل إليه المرأة، ففي هذا الحديث مع أثر عمر رضي الله عنه وأرضاه دلالة واضحة على استحباب التيسير في المهر. وقوله: «ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدق امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية»، الأوقية عبارة عن أربعين درهمًا، عبارة عن أربعين درهمًا. وجاء في حديث عائشة في الصحيح حينما سألها عروة: «كم كان صداقك؟» قالت: «كانت صداق إحداهن - أي من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم - اثنتي عشرة أوقية ونشًا»، قالت: «أتدري ما النش؟» قال: «لا»، قالت: «نصف أوقية»، يعني كان أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم صداقهن اثنتي عشرة أوقية ونصفًا، والأوقية بأربعين درهمًا، أربعون درهمًا في اثنتي عشرة ونصف كم سيكون؟ بخمسمائة درهم. وتعلمون أن نصاب الزكاة خمس أواق، خمس أواق وهي ما تعادل مئتي درهم، وبالجرامات نحو خمسمائة أو خمسة وتسعين جرامًا، خمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا، والجرام تقريبًا يباع في الأسواق بنحو مئة ريال، يعني كم تقريبًا سيكون؟ نحو ستين ألفًا. هذا كان مهر نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، كم سيكون يا جماعة؟ ستين وستين كم؟ مئة وعشرين، وثلاثين كم يا جماعة؟ مئة وخمسين، مئة وخمسين ألفًا، لأنه خمسمائة درهم، اثنا عشر أوقية ونصف، خمسمائة درهم، وقلنا بأن الزكاة مئتي درهم، يعني سيكون كم ضعف ونصف، واضحة يا جماعة، يعني نحو مئة وخمسين ألف ريال يمني، هذا كان مهر أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن. وكذلك كان مهر سيدات النساء بنات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وعلى رأسهم فاطمة سيدة نساء الجنة. وعن أبي سلمة قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: «اثنتي عشرة أوقية ونشًا»، قالت: «أتدري ما النش؟» قلت: «لا أدري»، قالت: «نصف أوقية»، نصف أوقية، وهذا الحديث رواه مسلم. وحديث عمر السابق رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم، وإسناده صحيح كذلك. فالحاصل أن هذه الأدلة تدل على ما تقدم ذكره من استحباب التيسير في أمر المهر. المسألة الرابعة، مع التنبيه على ما تقدم ذكره في الدرس الماضي بأن المهر إذا كان كثيرًا بحسب حال الناس هذا جائز، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾، فهذا لا بأس، لكنه خلاف الأولى، فالأولى أن يكون يسيرًا سهلًا يحصل فيه الرفق بالزوج واليسر في الزواج. المسألة الرابعة، الحقوق الزوجية، هذه مسألة يذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى، يسمونها الحقوق الزوجية أو الحقوق بين الزوجين، أو حق الزوج على الزوجة وحق الزوجة على الزوج، يذكرون في ضمن ذلك ما للزوج على زوجته من حقوق، وما للزوجة على زوجها من حقوق. وهذا يبين لنا كمال هذا الدين وشموليته لكل شيء، فما ترك صغيرة ولا كبيرة إلا بيانها وأوضح حكمها، فلله الحمد. قال: إذا وقع عقد النكاح صحيحًا ترتب عليه كثير من الحقوق بين الزوجين، وهي قوله أولًا: إذا وقع عقد النكاح صحيحًا، فيه دلالة على أن العقود التي يترتب عليها أثرها العقود الصحيحة، العقود التي يترتب عليها أثرها العقود الصحيحة. قالوا: ترتب عليه كثير من الحقوق بين الزوجين، وهي أولًا حقوق الزوجة، للزوجة على زوجها حقوق مالية كالصداق أي المهر، والنفقة أي أن ينفق عليها، وحقوق معنوية غير مالية كالعدل العدل فيما بينه وبينها، والعدل فيما بينها وبين نسائه إن كان له نساء، وإحسان العشرة وطيب المعاملة. وتفصيل ذلك على النحو التالي: أولًا المهر، وهو حق لزوجة على زوجها لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾، وغير ذلك من الأدلة التي سبق ذكرها، تقدم قريبًا الكلام على المهر. الثاني من الحقوق للزوجة على زوجها النفقة والكسوة والسكنة، فيجب على الزوج تحصيلها للمرأة، أي تحصيل النفقة والكسوة والسكنة، لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزاء رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، فالضابط كذلك في السكنة يعود إلى العرف، يعود إلى العرف، لأن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، فأرجع ربنا تبارك وتعالى حكم ذلك إلى ما تعارف عليه الناس. فما تعارف عليه الناس بأنه نفقة فهو نفقة، وما تعارف عليه الناس بأنه كسوة فهو كسوة، وما تعارف عليه الناس بأنه سكن فهو سكن، لأن هذه الأشياء تختلف من بيئة إلى أخرى، ومن بلد إلى أخرى، ومن مكان إلى آخر، ومن زمان إلى آخر، ولكل قوم عرف، وكل قوم يحكمون بعرفهم، وإلى عرفهم يحكمون بعرفهم، ويرجعون في ذلك إلى عرفهم. قال: ولقوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾، أنفقوا على من؟ على النساء، فهذا فيه دلالة على نفقة الرجل على امرأته. وفي الأول كذلك فيه معنى النفقة والكسوة. قال: ولحديث حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه، أي معاوية القشيري رضي الله عنه، قال: «قلت: يا رسول الله، ما حق الزوجة؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وأن تكسوها إذا اكتسيت»، أي أن تعطيها حقها من الطعام وتعطيها حقها من الكسوة. قال: ولحديث جابر رضي الله عنه في خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف»، فأحال كذلك النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرزق أي الإطعام والكسوة إلى المعروف، أي لما تعرف عليه الناس في كل بلد وفي كل زمان وفي كل مكان. وحديث جابر رواه مسلم، وفي الحديث الطويل في قصة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث معاوية القشيري رضي الله عنه وأرضاه رواه أبو داود وغيره، وإسناده صحيح، وكلها تدل دلالة واضحة على وجوب النفقة والكسوة وكذا السكنة للزوجة. الثالث: إعفاف الزوجة بالجماع، مراعاة لحقها ومصلحتها في النكاح، ودفع للفتنة عنها، لعموم قوله تعالى: ﴿فَإِذَا طَهُرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، ولقوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «وفي بضع أحدكم صدقة»، يعني الجماع. وضابط ذلك: الإعفاف، أي الذي يحصل من الزوج للزوجة، كما رجعه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أن يكون بحسب الحاجة، أن يكون بحسب الحاجة، لا يقيد بشهر أو شهرين أو ثلاثة وأربعة، أو أسبوع وسبوعين، الصحيح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وهو الذي تدل عليه الأدلة العامة: أن ذلك يعود إلى الحاجة، إلى حاجة الرجل إلى امرأته وإلى حاجة المرأة إلى زوجها. الأمر الرابع: حسن معاشرتها ومعاملتها بالمعروف، حسن معاشرتها ومعاملتها بالمعروف، لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، فيكون حسن الخلق مع زوجته رفيقًا بها، صابرًا على ما يصدر منها، محسنا للظن بها. قال صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله»، وجاء في تتمة الحديث: «وأنا خيركم لأهلي»، كما في حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها. وكذلك جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن خلقن من ضلع أعوج، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه»، قال: «فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن استمتعت به استمتعت وبها عوج»، فاستوصوا بالنساء خيرًا. فهذه وصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرا، وقد سمعتم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله»، فالخيرية تكون بخيرية الرجل لأهله. الأمر الخامس: العدل بين نسائه في المبيت، أي إن كان ذا نسوة، كان عنده أكثر من زوجة، العدل بين نسائه في المبيت والنفقة لمن كانت له أكثر من زوجة، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾، فدل ذلك على وجوب العدل. والعدل المراد به العدل الظاهر، المراد بالعدل ها هنا العدل الظاهر، أي في النفقة في الكسوة في المبيت وما شابه ذلك من العدل، أما في الباطن في أمر القلب، فإن ذلك مما لا يستطيعه ابن آدم، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. ثانيًا: قد جاء حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك»، والحديث الراجح أن فيه ضعفًا. ثانيًا: حق الزوج، وحق الزوج على زوجته أعظم من حقها عليه، لقوله سبحانه: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»، «ولا تؤدي المرأة حق ربها عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليها كله»، والحديث رواه من وجه وغيره، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. فحق الزوج على المرأة عظيم، هو كما قال علماء رحمهم الله تعالى: المرأة في طاعتها لزوجها أوجب عليها من طاعتها لوالديها، طاعة الزوج بعد طاعة الله تبارك وتعالى مقدمة على طاعة الأب، لهذا الحديث ونحوه: «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها». جاء في بعض رواية: «من حقوق الزوج على زوجته حفظ سره وعدم إفشائه لأحد»، لقول تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾، أي المرأة الصالحة لا تفشي ما يصدر بينها وبين زوجها، إما من أمر الجماع وإما ما يصدر من الزوج في البيت من الأمور التي لا يحب الزوج أن تظهر على غيره أو أن يطلع عليها غيره. فالمرأة الصالحة تحفظ زوجها في حال الرضا وفي حال السخط. الثاني: وجوب طاعته في المعروف، لقول تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾، فالمرأة تطيع زوجها بالمعروف إذا أمرها بأمر، وهذا الأمر خير ومعروف، تعمل بذلك الأمر ولا تعصيه، لأن معصية الزوج لا تجوز، ولسيما في المعروف لا تجوز، بل لا تستقيم بسببه الحياة الأسرية، الزوج يأمر والمرأة ترفض، هذه الحياة بئيسة ولا تستمر. الثالث: تمكينه من نفسها إذا دعاها إلى فراشه، ما لم يكن هناك مانع شرعي، مانع شرعي كأن تكون حائضًا أو نفاسًا أو ما شابه ذلك محرمة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح»، وهذا وعيد شديد، يدخل هذا الأمر في جملة الكبائر. الرابع: المحافظة على بيته، أي على المرأة على الزوجة أن تحافظ على بيت زوجها، المحافظة على بيته وماله وأولاده وحسن تربيتهم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، إلى قوله: «والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها»، والحديث متفق عليه. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «ولكم عليهن ألا يطأن فرشكم أحدًا تكرهونه»، أي لا يجوز للمرأة أن يطأ غير زوجها ممن لا يحل لها فراش زوجها كائنا من كان. الخامس: المعاشرة بالمعروف وحسن الخلق وكف الأذى عنه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو دخيل يوشك أن يفارقك إلينا»، والدخيل الضيف والنزيل والحديث رواه أحمد وغيره وصححه العلامة الألباني رحمه الله. والشاهد منه: أن المرأة مما ينبغي عليها من حقوق زوجها حسن الخلق والمعاشرة والتأدب مع زوجها، وأن تقوم كذلك بأمر زوجها من إصلاح البيت، أمور البيت، وأمور الزوج من غسل ملابسه وتهيئة فراشه وغسل ملابس أبنائه وفرشهم وما شابه ذلك من الأشياء التي يحتاج إليها الزوج، ولا يقوم البيت إلا بها، وقد تعارف عليها الناس. ثالثًا: الحقوق المشتركة بين الزوجين، أغلب الحقوق الماضي ذكرها حقوق مشتركة بين الزوجين، وبخاصة حق الاستمتاع وما يتبعه من حقوق، وكذا تحسين كل من الزوجين خلقه لصاحبه، وتحمل أذاه ومعاشرته بالمعروف، فلا يماطله بحقه ولا يتكرم لبذله ولا يتعبه أذن ومنة، لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وقوله النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله». كما يسن لزوج إمساك زوجته حتى مع كراهته لها، لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. أي هذه الحقوق مشتركة بين الزوجين، كلا الزوجين له حق في الاستمتاع بالآخر، وكلا الزوجين ينبغي له أن يحسن الخلق مع صاحبه، ويحسن الظن بصاحبه، وأن لا يظهر السآمة ولا الكراهة ولا المنة في فعل شيء فعله أو في ترك شيء تركه، لأن هذه من أسباب حسن العشرة وتتمة الحياة الزوجية السعيدة بإذن الله تبارك وتعالى. والله تعالى أعلى وأعلم، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على