شرح الشمائل المحمدية 49

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 49، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

آداب شرب النبي صلى الله عليه وسلم وأحكامه

استعرض المقطع أحاديث صحيحة تبين كيفية شرب النبي صلى الله عليه وسلم مشيرًا إلى جواز الشرب قائمًا وقاعدًا مع أفضلية الجلوس. كما تناول سنن التنفس ثلاثًا عند الشرب والشرب من في القربة مع ذكر أقوال العلماء وتوجيهاتهم في ذلك.

شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائمًا من القربة وجوازه

يستعرض المقطع أحاديث صحيحة عن شرب النبي صلى الله عليه وسلم من القربة وهو قائم وقطع أم سليم رأسها تبركًا. ويؤكد أن الشرب قائمًا جائز لبيان الجواز لا للعذر مع التنبيه على أن الأفضل الشرب جالسًا مع التنفس ثلاثًا.

تعطر النبي صلى الله عليه وسلم وأثر النظافة في العبادة

يؤكد المقطع على أهمية الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في التعطر والنظافة الحسنة مبينًا أنها من أسباب الفلاح في الدنيا والآخرة. ويستعرض حديث أنس بن مالك عن سكة الطيب التي كان النبي يتطيب منها مع شرح معانيها وأنواعها.

التطيب والنظافة في السنة النبوية وأثرها

يوضح المقطع حرص النبي صلى الله عليه وسلم على قبول الطيب وعدم رده وأمر الأمة بالتطيب والتنظف في جميع أحوالهم. ويشمل ذلك النظافة في البيوت ومع الضيوف وفي المساجد اقتداءً بقوله: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا».

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فقد أخذنا فيما مضى من كتاب الشمائل المحمدية للإمام الترمذي رحمه الله تعالى باب ما جاء في شرب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وذكر الترمذي رحمه الله تعالى في هذا الباب مجموعة من الأحاديث: من أحاديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم وهو قائم، وكذلك حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائمًا وقاعدًا. وأيضًا ما جاء في حديث ابن عباس أنه سقى النبي صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم. وكذلك حديث نزال بن سبرة أنه قال: أتي علي رضي الله عنه بكوز من ماء وهو في الرحبة، فأخذ منه كفًا فغسل يديه وتمضمض واستنشق ومسح وجهه وذراعيه ورأسه، ثم شرب منه وهو قائم، ثم قال: هذا وضوء من لم يحدث، هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل. وهذه الأحاديث التي ذكرت هي في بعضها في الصحيحين، وهي صحيحة، صححها العلامة الألباني رحمه الله تعالى، وهي بمجموعها تفيد كما ذكرنا لكم في المسألة جواز الشرب قائمًا، وأنه لا بأس به. ولكن السنة والهدى النبوي كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى هي في الشرب جالسًا. ثم ذكر الترمذي أيضًا في هذا الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا شرب تنفس في الإناء ثلاثًا. وقلنا: لا يتنفس في نفس الإناء، وإنما المراد أنه يتنفس عند الشرب؛ إذا أراد أن يشرب أخذ نفسًا ثم شرب، ثم نحي الإناء ثم تنفس، ثم شرب؛ لأنه قال: «هو أمرأ وأروى» في رواية: «وأبرأ»، يعني أن هذا هو الأفضل للشخص. ولا يشرب دفعة واحدة، فالشخص عندما يشرب يشرب بتروٍ، وكلما كان متنفسًا كلما كان أفضل له من جهة الطب، حتى لا يشرق. وكان عليه الصلاة والسلام أيضًا كما جاء في حديث ابن عباس في هذا الباب أنه ربما شرب في نفسين، فيشرب في نفسين، ويشرب كذلك في ثلاثة أنفاس. ثم ذكرنا حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة في الباب أنه قال عن جدته كبشة قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فشرب من في قربة معلقة قائمًا، قالت: فقمت إلى فيها فقطعته. وتقدم شرح هذا الحديث أيضًا، فمن أحب أن يرجع إليه فليراجعه في الشرح. فذكرنا كلام أهل العلم في ذلك، وأن هذا أيضًا الشرب من في السقاء مسألة أخرى، وهو أنه قد يتأذى الإنسان إذا شرب من قربة، وخاصة إذا كان فمها كبيرًا، إذ لا يؤمن من دخول الهوام عليها. فإذا أمن من ذلك جاز له أن يشرب من في القربة. وقد كانت العرب تستخدم القرب كثيرًا وذلك لتبريدها للماء. فالنبي عليه الصلاة والسلام أيضًا في هذا الحديث شرب من في القربة وهو قائم، وبعضهم حمله على غير ذلك من المحامل التي ذكرها العلماء، بأنه لم يستطع أن يجلس لكونه غير متيسر لذلك. ولكن الصحيح أنه متى ما أراد الشخص أن يشرب قائمًا شرب، والأولى هو الجلوس كما تقدم. وإنما قطعتها هذه الصحابية الجليلة للتبرك بها، كما فعلت أيضًا أم سليم رضي الله عنها، شرب عندها النبي عليه الصلاة والسلام، وأيضًا قطعت فم القربة لتتبرك بما بقي من سؤر النبي عليه الصلاة والسلام، إذ يجوز التبرك به صلى الله عليه وعلى آله وسلم خلافًا لغيره. وبقيت أحاديث في هذا الباب ما ذكرناها في الدرس الماضي، ونذكرها إن شاء الله تعالى في هذا الدرس، وهي تتمة لهذا الباب. وبنفس ما تقدم من الأحاديث في الأدلة، قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن بشار وهو بندار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وهو ثقة ثبت حافظ إمام عارف بالرجال، قال: حدثنا عزرة بن ثابت وهو ثقة الأنصاري، قال: عن ثمامة بن عبد الله، وثمامة صدوق، قال: كان أنس بن مالك يتنفس في الإناء ثلاثًا، وزعم أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الإناء ثلاثًا. فهذا الحديث أيضًا مع ما تقدم من الحديث أنه عليه الصلاة والسلام... والحديث فيه الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا شرب تنفس في الإناء، بمعنى يتنفس فيه الشرب لا في نفس الإناء، بحيث إذا شرب الشربة الأولى ثم بعد ذلك يأخذه نفسًا ثم يعود مرة أخرى يشرب، ثم بعد ذلك يأخذه نفسًا ثم يعود مرة أخرى يشرب، عليه الصلاة والسلام. وتقدم قوله: «هو أمرأ وأروى». وقال: وحدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن وهو الدارمي، إمام في السنة له أيضًا مؤلفات، قال: أنبأنا أبو عاصم وهو ثقة ثبت، قال: عن ابن جريج وهو عبد الملك بن عبد العزيز ثقة فقيه فاضل، قال: عن عبد الكريم، وعبد الكريم في هذا الإسناد هو ابن مالك الجزري، لا عبد الكريم بن أبي المخارق الضعيف، وإنما هنا ابن مالك الجزري وهو ثقة متقن، قال: عن البراء بن زيد بن ابنة أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل... والبراء هذا ابن زيد مقبول... أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سليم وقربة معلقة، فشرب من في القربة وهو قائم، فقامت أم سليم إلى رأس القربة فقطعتها. والحديث صححه الألباني رحمه الله في صحيح الشمائل برقم مئة وثلاثة وثمانين، صححه في الشمائل للترمذي برقم مئة وثلاثة وثمانين. وهذا كحديث كبشة المتقدم، وفيه أن النبي عليه الصلاة والسلام شرب من في القربة، فمتى ما أمن الشخص في السقاية، وكانت قربة أو غيرها مغطاة، أمن أن لا يكون فيها شيء من الهوام أو الحشرات التي تؤذي، جاز له أن يشرب منها مباشرة. فالنبي عليه الصلاة والسلام شرب من في هذه القربة المعلقة وهو قائم، وأرادت أم سليم رضي الله تعالى عنها أن تتبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم، قد كان الصحابة يتبركون بشعره، ويتبركون كذلك ببصاقه كما في الأحاديث، وثبت أيضًا أن تتبرك بعرقه عليه الصلاة والسلام. وقد قالت أم سليم لما جمعت عرق النبي عليه الصلاة والسلام: إنه من أفضل الطيب، وأقرها النبي عليه الصلاة والسلام على ذلك. فقامت أم سليم إلى رأس القربة فقطعتها. فهذا الحديث في هذا الباب، والأحاديث متكاثرة تدل أيضًا على جواز الشرب قائمًا. قال رحمه الله: وحدثنا أحمد بن نصر النيسابوري وهو ثقة فقيه حافظ، قال: أنبأنا إسحاق بن محمد الفروي وهو صدوق، قال: حدثتنا عبيدة بنت نائل وهي مقبولة، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص وهي ثقة، عن أبيها وهو سعد بن مالك بن أهيب، ويعتبرون هؤلاء من أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني النجار، قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب قائمًا. والحديث صححه كذلك العلامة الألباني في الشمائل برقم ١٨٤. وهذا أيضًا من ضمن الأدلة على جواز الشرب قائمًا. وقد ذكرنا لكم قول ابن أبي جمرة وهو قوله: إذا ما شربت فاجلس تفز بسنة صفوة أهل الحجاز. وقد بيّنوا شربه قائمًا وذلك لبيان الجواز. فشربه صلى الله عليه وسلم ثابت أنه شرب قائمًا وليس لعذر كما تأوله بعضهم، يقول: لعله ما استطاع أن يجلس أو كذا، بل فعل ذلك عليه الصلاة والسلام لبيان الجواز. بل من الصحابة رضي الله تعالى عنهم خلق كثير قد حكوا ذلك، أنهم قالوا: كنا نشرب ونحن وقوف. ولفظة «كنا» ما قال «كنت»، قال: «كنا نشرب ونحن وقوف، ونأكل ونحن نمشي». يعني يدل على أن هذا الفعل جائز، يدل على أن هذا الفعل جائز ولا حرج فيه. ولكن قلنا من باب الاستحباب والأفضلية التي ذكرها أهل العلم: الشرب جالسًا، وأنه أفضل أيضًا للمرء حتى ما يندفع في بطنه الماء دفعة واحدة، وأنه يتنفس إذا شرب، تنفس في الإناء كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يتنفس ثلاثًا إذا شرب، ويقول: «هو أمرأ وأروى وأبرأ». فهكذا المرء يقتدي بنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مثل هذه الأفعال، وهذه لها فوائد عظيمة على البدن. وهو صلى الله عليه وعلى آله وسلم كثيرًا ما يرشد الناس إلى صحة الأبدان. صحة الأبدان مطلوبة، المرء يحافظ على ماذا؟ على بدنه من الأسقام، وهذا مطلب شرعي. أنك إذا حافظت على بدنك ولا تهمله، ولا كذلك تتركه عرضة للأمراض، فهذا مطلب شرعي؛ لأن الله عز وجل أمرك بعبادته، وأنت لا تحقق هذه العبادة بكاملها إذا كنت سقيمًا ومريضًا وعليلًا، وليس ذا همة وليس ذا قوة. بل أنت تحافظ على هذا البدن وهذا الجسم وهو نعمة من الله، وتبعده ما استطعت عن الأمراض. والنبي عليه الصلاة والسلام قد أوتي جوامع الكلم، ويرشدنا كثيرًا إلى صحة الأبدان، والبعد عما يمرضها، والبعد عما يسقمها. والعجب أيها الإخوة أن الغرب أخذوا... ربما ما نقول كل السنة، نقول: أخذوا بعضًا مما فيه صحة للأبدان في باب الطب، في باب الطب يحاولون أن يعرفوا الأسرار. لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. فالله عز وجل يوحي إليه أن هذا الشيء مفيد للأمة فيقول عليه الصلاة والسلام. وكم تقدمت معانا من أحاديث في أكله صلى الله عليه وسلم، وهيئة جلوسه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنواع الطعام التي يحبها النبي صلى الله عليه وسلم، وكم ذكر العلماء فيها فوائد من الطب ما فيه صحة للأبدان. فهذا لو جلس الواحد يدرس عند أكابر علماء الطب ما اهتدى إلى ذلك السبيل، ولما عرف الحكمة من مشروعية هذا، والحكمة من مشروعية هذا، أو النهي عن هذا. لكن النبي صلى الله عليه وسلم ما ينطق عن الهوى، لأن الذي أعلم بالخلق هو الله سبحانه وتعالى، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، وهو عالم سبحانه وتعالى ما يصلح هذه الأبدان وما يفسدها، فأوحى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم أن هذا الأكل مثلًا أو هذه الهيئة أو هذه المشية فيها ضرر للأبدان فيخبرهم عليه الصلاة والسلام. فطوبى لمن طوبى لمن سمع كلام رسوله عليه الصلاة والسلام ونفذه وطبقه، لا شك أنه سيفلح في الدنيا والآخرة في صحته وبدنه وأهله وماله، ما سيصيبه شيء مما يصيب كثير من الناس الذين بعدوا عن تطبيق السنن. وانظروا ماذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وماذا كان يكرهه ويمتنع منه. فإذا كان من خصائصه هذا الشيء فهذا شيء آخر، إذا ذكر العلماء أن هذا الشيء الذي كان يكرهه النبي عليه الصلاة والسلام من خصائصه فهذا شيء آخر. أما إذا لم يكن من خصائصه وأرشد إليه عليه الصلاة والسلام فالأمة ينبغي عليها أن تقتدي به في ذلك حتى تنال الخير العظيم في الدنيا والآخرة. قال الترمذي رحمه الله تعالى: باب ما جاء في تعطر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا باب ذكره الترمذي رحمه الله في الشمائل، يعني كل هذه الآن الأحاديث هي ماذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل في حياته، ماذا كان عليه الصلاة والسلام يفعل في حياته، فتقتدي به الأمة من ذلك: كيف كان النبي عليه الصلاة والسلام يتعطر، وماذا يحب من الروائح صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فتقتدي به الأمة، وكيف تفعل مثلًا إذا أهدي إليها شيء من الطيب. يقول: باب ما جاء في تعطر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وتعلمون أن هذا أيضًا هذا الباب من باب النظافة وحسن الهيئة، وهو التعطر من باب النظافة وحسن الهيئة. وقد أرشدنا ديننا إلى النظافة، ونحن نأتي إلى الجمع والأعياد والجماعات، نأتي متنظفين، نأتي ذو روائح طيبة، تفوح الروائح الطيبة، ما نبخل على أنفسنا يا إخوان. مثل ما نحن نحب بطوننا، لا شك أننا نأكل الشيء الطيب الذي نشبع به بطوننا، كذلك في أمور هناك مرغب فيها وينال المسلم فيها الأجر العظيم، مثل استعمال الطيب عند أتيانه إلى الصلاة. والله عز وجل قد أرشد إلى الزينة: ﴿ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾، زينة يعني يتزين الرجل إذا أتى إلى بيوت الله جل وعلا، ما يأتي ورائحته نتنة كريهة يتأذى من حوله، وتتأذى الملائكة. ولهذا ترون أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن أكل الثوم والبصل والكراث، لما فيهما من الروائح الكريهة التي تتأذى منها البشر، تتأذى كذلك منها الملائكة. إذا كانت البشر تتأذى من هذه الروائح فالملائكة أيضًا تتأذى من هذه الروائح. فهذا الباب باب عظيم، وهو باب التعطر، ينبغي أن نفقه وأن نعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب الطيب، وكان غالب أحيانه عليه الصلاة والسلام على الطيب، يعني في بيته، وعندما يجالس الضيوف، وعندما يأتي إلى بيت الله جل وعلا، فهذه أحواله وهذه أحيانه عليه الصلاة والسلام. والمسلم لا يبقى على نفسه أن يشتري طيبًا بمئة وخمسين ريال، يعني أو بأقل من ذلك أو بأكثر من ذلك، فيشتري من أنواع الطيب الكثيرة ما يتطيب به بدنه، ويأتي إلى بيوت الله عز وجل وهو ذو رائحة طيبة، وقد أقبل على صلاته، وقد فعل شيئًا مما أمر به، سواء كان هذا أمر ندب أو أمر وجوب، فالمسلم يحافظ على مثل هذه الأمور. قال: حدثنا محمد بن رافع النيسابوري وهو من مشايخ مسلم وثقة عابد وغير واحد، قالوا: أنبأنا أبو أحمد الزبيري وهو محمد بن عبد الله ثقة ثبت، قال: حدثنا شيبان وهو بن عبد الرحمن النحوي ثقة، قال: عن عبد الله بن المختار وهو الأباس به، عن موسى بن أنس بن مالك وهو ثقة، عن أبيه وهو أنس بن مالك أبو حمزة رضي الله عنه وأرضاه، قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سكة يتطيب منها. هذا يدل على المحافظة، كان له سكة يتطيب منها. والسكة: قال في فتح الودود: بالضم والتشديد، تشديد الكاف، سكة، وهي ضرب من الطيب، وقيل هي معجون من أنواع الطيب. قال ابن رسلان: قال المنذري: يحتمل أن تكون السكة وعاء للطيب، ويحتمل أن تكون قطعة من المسك، وهو طيب مجموع من أخلاط، وقيل هو نوع من الطيب. هذا ما ذكره صاحب بذل المجهود، وذكره غير واحد من الشراح. إذن النبي عليه الصلاة والسلام متخذ له سكة خاصة، إما أن تكون هذه السكة وعاء يضع فيها الطيب، وإما أن تكون السكة هي نوع من المسك أو نوع من أخلاط الطيب، كان عليه الصلاة والسلام يتطيب منها. وسيأتي في الباب الأحاديث التي تدل على أنه صلى الله عليه وعلا وسلم كان إذا عرض عليه الطيب لا يرده، لا يرد الطيب أبدًا صلى الله عليه وسلم، وأمر الأمة أن لا ترد الطيب، أنهم يكونوا على أحوالهم طيبين: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا»، فيتطيبون ويتجملون ويتزينون. هذا مما أمر به الدين، لا يكونوا ذو روائح نتنة ولا كريهة، يغتسلون، يتنظفون في جميع أحوالهم، في بيوتهم، إذا لقوا أضيافهم، إذا كذلك أتوا إلى مساجدهم. هذا مما أمر به شرعنا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في ديننا، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر