شرح عقيدة السلف للصابوني 22

الدرس في شرح عقيدة السلف للصابوني 22، ألقاها

شرح حديث نزول الرب وتواتره

يشرح المقطع حديث نزول الرب إلى السماء الدنيا ويبين تواتره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق مختلفة. يُؤكد أن الحديث متواتر كما ذكر الإمام أبو عثمان الصابوني.

إثبات صفة النزول لله تعالى

يثبت المتكلم صفة النزول لله تعالى كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويؤكد أنه يليق بجلال الله وعظمته دون تكييف أو تشبيه. يُحذر من الخوض في كيفية النزول لعدم ورود علم به.

تحليل أحاديث يوم عرفة ودرجة صحتها

يناقش المقطع أحاديث يوم عرفة ويحلل صحتها، ويبين ضعف الكثير منها بسبب ضعف رواتها أو عدم ثبوت الإسناد. يُبرز أيضًا اختلاف العلماء في قبول أو رد أحاديث بعض الرواة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام أبو عثمان الصابوني رحمه الله: «قال وخبر نزولي الرب كل ليلة إلى السماء الدنيا خبر متفق على صحته، مخرج في الصحيحين من طريق مالك بن أنس عن الزهري عن الأغر وأبي سلمة عن أبي هريرة. قال: أخبرناه أبو علي زاهر ابن أحمد، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم ابن عبد الصمد، قال: حدثنا أبو مصعب، قال: حدثنا مالك». أي هذا سنده إلى الإمام مالك رحمه الله. «قال: وحدثنا أبو بكر ابن زكريا، قال: حدثنا أبو حاتم مكي ابن عبدان، قال: حدثنا محمد ابن يحيى. قال: وفيما قرأت على ابن نافع، وحدثني مطرف، وحدثني مطرف عن مالك» حاء وحاء، بمعنى تحويل السند أو بمعنى الحديث. «قال: وحدثنا أبو بكر ابن زكريا، قال: أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم ابن بالويه، قال: حدثنا يحيى ابن محمد، قال: حدثنا يحيى ابن يحيى، قال: قرأته على مالك عن ابن شهاب، وهو الزهري، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي عبد الله الأغر وأبي سلامة عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ﴿يتنزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له﴾». قال: «ولهذا الحديث طرق إلى أبي هريرة، رواه الأوزاعي عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلامة عن أبي هريرة، ورواه يزيد بن هارون وغيره من الأئمة عن محمد بن عمر، وهو ابن علقمة، عن أبي سلامة، عن أبي هريرة». وهو حديث -يعني- يرتقي إلى الحسن بغيره. «ومالك عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة، ومالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وعبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، وعبد الأعلى بن أبي المساور، وبشير بن سليم عن أبي حازم عن أبي هريرة». قال: «وروي هذا الخبر من غير طريق أبي هريرة». وكما ذكر من ذكر من الأئمة رحمهم الله تعالى: «أن حديث نزول الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا حديث متواتر، حديث متواتر عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، رواه الجميع عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه. وجاء كذلك عن غير أبي هريرة، إلا أن أسانيدها لا تخلو منها شيء مما قال». وأشهد من هذا: «أن حديث النزول ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم». ومعنى حديث النزول -أي خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم- «أن ربنا تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، نزولًا يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى». فهذه الصفة -أي صفة النزول- كغيرها من الصفات الفعلية التي ثبتت لربنا تبارك وتعالى، ونثبتها لثبوتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -أي لثبوتها بخبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عن ربه جل وعلا- وهو صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بربه جل وعلا، وما يليق به جل وعلا. فنبينا صلى الله عليه وسلم هو الصادق المصدوق، يخبر عن ربه جل وعلا: «أنه ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فأجيبه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ حتى يصبح الصبح». والحديث كما سمعتم في الصحيحين وغيرهما من كتب أهل العلم، وهو حديث -كما سمعتم- نقال أو ذكر الشيخ للسلام التيمية رحمه الله تعالى وغيره: «أنه حديث متواتر، فهو حديث متواتر ثابت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم». فنثبته على الوجه الذي يليق بجلال الله جل وعلا، كغيرها من الصفات الفعلية التي يفعلها الله تبارك وتعالى كيف شاء. فنزول الرب جل وعلا ليس كمثل نزول المخلوق، لأن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿ليس كمثله شيء﴾. فينزل ربنا تبارك وتعالى نزولًا يليق بجلاله وعظمته، من غير تكييف من قبلنا -أي من قبل المخلوق-. المخلوق يثبت ما أثبته رسول الله صلى الله عليه وسلم لربه جل وعلا، ولا يجوز لنا أن نتصور كيفية معينة لنزول الرب جل وعلا، لأن تصورنا أو إخبارنا بأن لله تبارك وتعالى لنزول الله تبارك وتعالى كيفية معينة في النزول أو في الاستواء أو في السمع أو البصر أو العلم أو غير ذلك من صفات الله جل وعلا، معناه أننا نقول: بأن لله تبارك وتعالى مثل. والله جل وعلا يقول: ﴿ليس كمثله شيء﴾. ومعناه أيضًا: أننا نخبر عن الله تبارك وتعالى خبرًا من غير علم، خبرًا غيبيًا من غير علم. والله جل وعلا يقول: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾. والله جل وعلا يقول: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ إلى قوله: ﴿وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾. فهذا حرام أن نقول على الله جل وعلا ما لا نعلم. فإذا نثبت هذه الصفة كغيرها من الصفات: النزول معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. كما أجاب بمثل ذلك الإمام مالك رحمه الله تعالى عن من سأله عن استواء الرب جل وعلا على عرشه: «كيف استوى؟» الكيف مجهول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وكذلك نقول في جميع الصفات: النزول معناه غير مجهول، وكيفيته غير معقولة، والإيمان به واجب؛ لأنه خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب علينا أن نتلقاه بالتصديق والقبول والإيمان. والسؤال عن كيفية النزول بدعة؛ لأنه من علم الغيب الذي لم يطلعنا عليه ربنا تبارك وتعالى، ولأنه افتئات على علم الغيب الذي استأثر الله تعالى به عنده، ولأنه قول لم يسبق إليه أحد من السلف، فهو قول مبتدع من جميع نواحيه. فكما سمعتم هذه الصفة ثابتة بالأخبار الكثيرة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أصحها حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه في الصحيحين. قال الإمام أبو عثمان الصابوني رحمه الله: «وروي هذا الخبر من غير طريق أبي هريرة». قال: «وروى نافع بن جبير ابن مطعم عن أبيه، ونافع ثقة، وأبو صحابي، إلا أن الإسناد إليه لم يثبت». وموسى بن عقبة -وهو من الحفاظ- عن إسحاق بن يحيى عن عبادة ابن الصامت. وكذلك هذا الخبر -أي حديث عبادة- لم يثبت؛ لأنه من طريق إسحاق بن يحيى، وهو مجهول. وعبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله. كذلك هذا الخبر لم يثبت، بل حكم عليه بالضعف الشديد، كما قال ذلك أبو حاتم وغيره -يعني- فيه محمد بن إسماعيل جعفري، قال فيه أبو حاتم: «منكر الحديث، يتكلمون فيه» كما في التعليق. وعبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب. كذلك ضعيف، هذا الحديث ضعيف من طريق علي. وأيضًا من طريق الشريك عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود. كذلك ضعيف بسبب شريك. ومن عبد الله أيضًا إبراهيم النخعي، من هجري ضعيف جدًا. ومحمد بن كعب عن فضالة ابن عبيد عن أبي الدرداء، وهو كذلك ضعيف، ضعيف جدًا؛ لأنه من طريق زيادة ابن محمد، وهو ضعيف جدًا. ومن طريق أيضًا قاله أبو الزبير عن جابر، وهو كذلك ضعيف -يعني- طريق أبي الزبير عن جابر: «بلغ إذا كان يوم عرفة، إن الله عز وجل ينزل إلى سماء الدنيا، فيباهي بهم الملائكة، فيقول: انظروا إلى عبادي». أي فيه إثبات النزول، لكن ليس في الثلث الآخر من الليل، لكن فيه إثبات صفة النزول. وأبو الزبير عن جابر، أبو الزبير رمي بالتدليس. ومن أهل العلم من يتوقف في تدليسه -أي يتوقف في حديثه- إذا لم يصرح بالتحديث. ومن أهل العلم من يرد حديثهم مطلقًا. ومن أهل العلم من يقبل حديثهم مطلقًا -أي في جابر-. ومنهم من يفصل: في رواية الليث عنهم فإنه يكون مقبولًا ولو عنعنوا، وفي رواية غير الليث فإنه يتوقف فيها إلا أن يصرح بالتحديث. هذا هو عمل كثير من المتأخرين. وأما عمل جماعة من المتقدمين كالإمام مسلم رحمه الله تعالى وغيره، فإنهم يمشون عن عنة أبي الزبير مطلقًا. قالوا: وسعيد بن جبير عن ابن عباس. وسعيد بن جبير عن ابن عباس طيب. قبل هذا إذا كان كما سمعتم قلنا: بأن رواية أبي الزبير عن جابر تمشي، فيكون هذا الحديث حسن من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه. وإذا قلنا: بأن رواية أبي الزبير بالعنعنة يتوقف فيها، فإنه يكون حسن لغيره؛ أن يتقوى مع حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه السابق. وكذلك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وهو كذلك حديث حسن. وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. وحديث عائشة رضي الله عنها -يعني- جاء في صحيح مسلم بمعنى هذا اللفظ: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟». لكن هذا بلفظ الدنو -يعني- صفة الدنو لا صفة النزول. وصفة النزول جاءت في حديث عائشة بلفظ: «إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان». ولكن هذا الحديث بهذا اللفظ فيه ضعف، إلا أنه ممكن أن يحمل أو يتقوى مع غيره من الأحاديث في الباب، فيكون حسن لغيره. وأم سلمة كلهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنه قال: ينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: من يسألني فأعطيه؟ من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فأغفر له؟». فبذلك كانوا يفضلون صلاة آخر الليل على أوله. وهذه الطرق كلها مخرجة بأسانيده في كتابنا الكبير المعروف بالانتصار. وسيأتي الكلام بإذن الله جل وعلا على بقية الطرق، نؤجلها إلى الدرس اللاحق. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على