الخطبة بعنوان دسائس أعداء الإسلام، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٩ صفر ١٤٣٥هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
استهل الخطيب بالثناء على الله ثم استعرض آيات تبين عداوة الكفار وأهل الكتاب، مؤكداً أن المنافقين هم أخطر الأعداء لظهورهم الإيمان وإخفائهم الكفر بين المسلمين. حذر الله منهم في آيات كثيرة وأمر المؤمنين بالحيطة منهم لكشفهم أسرار الأمة.
بين المقطع أن المنافقين أخطر من الكفار المعلنين لكفرهم مستدلاً بآيات الخيانة والموالاة، ونقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية أن الرافضة أكثر الطوائف تحلياً بصفات النفاق. أكد أنهم كانوا عوناً لأعداء الإسلام عبر التاريخ.
اتهم الخطيب الوزير الشيعي ابن العلقمي بالتآمر على إسقاط الدولة العباسية عبر ثلاث مراحل: إضعاف الجيش، والمراسلة مع التتار، وتثبيط القتال مما أدى لمجزرة بغداد. حذر من تمكين الروافض من المناصب معتبراً إياهم طائفة مخادعة تهدد الأمة.
أوضحت الآيات أن المنافقين لو خرجوا مع المؤمنين لزادوهم خبالاً وسعوا للفتنة، فهم يثبطون عن الجهاد بحجة الحر وينكرون وعد الله ورسوله. اعتبروا وعد النصر غروراً وكذباً مما يكشف خبث سرائرهم.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون عباد الله، لقد ابتلي الإسلام عبر تاريخه الطويل بكثيرٍ من الدسائس والمؤامرات، وبأنواعٍ من التحديات والهجمات: تحدياتٍ داخلية وتحدياتٍ خارجية، وحروبٌ معلنة وأخرى خفية. ومع ذلك، ومع وقوف الإسلام طودًا شامخًا وحصنًا منيعًا، إلا أن أعداء الإسلام لم يكفوا ولن يكفوا، ولا يزالون في سعيٍ حثيث إلى كل هدفٍ خبيث. وصدق الله عز وجل إذ يقول في كتابه الكريم: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾، ويقول: ﴿ مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾، ويقول: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ﴾، ويقول: ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾، ويقول تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ﴾. فأيها المسلمون، ما أشبه الليلة بالبارحة، والتاريخُ يُعيدُ نفسَه، فالأعداءُ هم الأعداء بل ألد، والدسائس والمؤامرات هي الدسائس والمؤامرات بل أشد. ألا وعلموا أيها المسلمون أن من أخطر الأعداء على أهل الإسلام من يتظاهر بالإسلام ويلبس لبوس الإيمان ويرفع الشعارات البراقة والمظاهر الزائفة ويخدعُ الناس بالكلمات المعسولة والألفاظ الرنانة. وصدق الله عز وجل إذ يقول في كتابه الكريم: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾. إنهم المنافِقون، إنهم المنافِقون، فإنهم يُشكِّلون خطرًا عظيمًا في بلاد أهل الإسلام، فخطورتهم أعظم من خطورة الكفار الذين قد أعلنوا كفرهم وقد كوَّنوا دولهم، فإن المنافِقين يعيشون بين أوساط المسلمين، يعيشون معهم في ديارهم وفي مساكنهم وفي مساجدهم وفي أسواقهم، يدلُّون أعداء الإسلام على مخابئ أهل الإسلام وعلى أسرار المسلمين، ويخدعون أهل الإسلام. ومن أجل ذلك ولشدة خطورتهم فقد جلَّ الله عز وجل لنا أمرهم وبيَّن لنا صفاتهم وفضحهم في كتابه الكريم في آياتٍ كثيرة. قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ فَاحْذَرْهُمْ هُمُ الْعَدُوُّ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾. حذرنا ربُّنا سبحانه وتعالى منهم ومن شرهم. وأما الكفار الذين قد أعلنوا كفرهم، فإن أهل الإسلام لو تقابلوا معهم ولو تحاربوا معهم ساعةً أو أيامًا ثم يكون بعد ذلك النصر والظفر، أما أهل النفاق فإنهم يندسون وإنهم يخادعون. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾. فأهل النفاق خطرهم عظيم، ومن أخطر أوصافهم ومن أقبح وشنيع فعلهم موالاتهم للكفار ومعاونتهم لهم. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ ﴾. فهم جُبناء، ليسوا أهلاً، ليسوا أهلَ مواجهة، وإنما يعملون تحت الكواليس، تحت الكواليس في الغُرف المُظلمة، وهكذا يندسُّون بين أوساط المُسلمين. أيها المُسلمون عباد الله، ألا وإن من أعظم من حوى هذه الصفات وهذه الخصال هم الرافضة، عليهم من الله ما يستحقون، فإنهم أهلُ نفاق وأهلُ مكرٍ وخديعة. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، بعدما ذكر آياتٍ نزلَت في المُنافِقين: «وهذه الآيات نزلَت في المُنافِقين، وليس المُنافِقون في طائفة أكثر منهم في الرافضة، حتى إنه ليس في الرافضة إلا وفيه شعبةٌ من شعب النفاق». صدق رحمه الله تعالى، فهو الذي عاصرهم وهو الذي عايشهم وهو الذي فنَّد شُبهَهم عليه رحمة الله. وقال أيضًا كما في منهاج السنة: «الرافض أعظم أبواب النفاق والزندَقَة». انتهى كلامه رحمه الله. وقال أيضًا في منهاج السنة: «وقد ذكر الله تعالى أن المنافقين ليسوا من أهل الإيمان ولا من أهل الكتاب، قال: وهؤلاء لا يوجد في طائفة من الطوائف التي تتظاهر بالإسلام أكثر منهم في الرافضة». ومن انضوى إليهم، فعلمنا عباد الله من هذه النقول من ذلكم العالم النحرير أن الرافضة قد حووا صفات النفاق وقد تلبسوا بهذا النفاق، عليهم من الله ما يستحقون. ولذلك من قرأ تاريخهم الأسود تبين له حقيقة ذلك، تبين له حقيقة ذلك، فإنهم يُوالون أهل الكفر على أهل الإسلام. قال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله كما في منهاج السنة: «ولقد رأينا ورأى المسلمون أن المسلمين إذا ابتلوا بعدو كافر كانوا معهم على المسلمين». انتهى كلامه رحمه الله. وقال أيضًا: «فإذا كانت لليهود دولة وغيرها فإن الرافضة كانوا أعظم عونٍ لهم، ويعاونونهم على قتال المسلمين ومعاداتهم». انتهى كلامه رحمه الله. وقال في موضع آخر: «إن كل فتنة وبلية هم الشيعة ومن انضوى إليهم، وكثير من السيوف التي سلت في الإسلام كانت من جهتهم، وبهم تسترت الزنادقة». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. ألا فلنعلم ذلك أيها المسلمون، أن الرافضي من أهل النفاق، وأنهم أكبر عون لأعداء الإسلام، فيخدمون أهل الكفر خدمةً جليلة لا يحلمون بها في تهديم وتدمير بلاد أهل الإسلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل. أقول ما سمعتم وأستغفر الله. الحمد لله وحده، الحمد لله وحده، الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، هل تعلمون أن سبب سقوط الدولة العباسية كان بسبب هؤلاء الروافض المندسين كذبًا وزورًا إلى الإسلام؟ فإنه في آخر الخلافة العباسية، في خلافة المستعصم، كان ابن العلقمي الرافضي الخبيث وزيرًا من وزراء الخليفة، وكان الخليفة المستعصم على مذهب أبيه وجده مذهب أهل السنة والجماعة، ولكنه كان ذا غفلة وكان ذا ليل وعدم تيقظ، فاستغل هذا الرافضي غفلة الحاكم فأصبح يدبر ويخطط لسقوط هذه الدولة، الدولة العباسية، وإقامة دولة رافضية. وإن الخطط التي استخدمها في سقوط هذه الدولة تتمثل في ثلاث مراحل: انظروا إلى خبثهم، وانظروا إلى مكرهم وخداعهم وكراهيتهم للإسلام والمسلمين. المرحلة الأولى: في إضعاف الجيش المسلم، فكان يلغيهم من الديوان، وكان يقللهم ولا يهتم بشأنهم، فضعف الجيش. قال الحافظ ابن كثير: كان عدد العساكر في زمن الخليفة المستنصر وهو الخليفة الذي كان قبل المستعصم مئة ألف، فلا يزال هذا الرافضي ابن العلقمي يجتهد في إضعاف الجيش حتى أصبح في آخر خلافة المستعصم عدد الجيش عشرة آلاف، من مئة ألف إلى عشرة آلاف. هذه هي المرحلة الأولى التي اتخذها ذلكم الرافضي الخبيث مع وزيرٍ آخر معه وهو الطوسي الرافضي. المرحلة الثانية: مُكاتبة التتار، فكاتبهم وأطمعهم في البلاد، وسهَّل لهم الأمر، وبين لهم حقيقة الحال، وكشف لهم ضعف الرجال. المرحلة الثالثة: تثبيط الأمير ومن معه عن قتال التتار، فأوهم الأمير أن ملك التتار يُريد المُصالحة ويريد المُكاتبة، فحسَّن له ابن العلقمي ذلك حتى خرج الأمير، خرج الأمير مع قواده ومع العُلماء كي يصالحوا ملك التتار. فلما خرجوا وأقبلوا على التتار، فإذا بالتتار يقتلون الأمير ومن معهم، ويدخلون إلى البلاد، إلى بغداد، فقتلوا كل من قدروا عليه من الأطفال ومن النساء ومن الشيوخ ومن العُلماء، فسالت الدماء في شوارع بغداد، وحمرت الأنهار من الدماء، وقطعت الكتب ومُزِّقت ووضعت في الأنهار، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فكانت ملحمةٌ عظيمة، حتى قال الحافِظُ ابن كثير عليه رحمةُ الله: «وَلَمْ تُرَ فِي الْإِسْلَامِ مَلْحَمَةٌ كَمَلْحَمَةِ التُّرْكِ الْكُفَّارِ الْمُسَمَّيْنَ بِالتَّتَرِ». وقد ذكر الحافِظ عليه رحمةُ الله في كتابه البداية والنهاية أن الذين قُتِلوا في هذه الملحمة قُرابة بِضْعَ عَشْرَةَ أَلْفَ أَلْفٍ، أي بِضْعَ عَشْرَةَ مَلْيُونَ، قُتِلُوا في هذه الملحمة العظيمة، وكانت بسبب خيانة الرافِضي الخبيث ابن العلقمي ومن معه. ألا فلنعتبر أيها المسلمون، وليحذر أهل الإسلام من هذه الطائفة المنافقة المارقة المُندسة في صفوف أهل الإسلام. ليحذر أهل الإسلام عمومًا وأهل اليمن على وجه الخصوص، يحذر من هذه الطائفة حكومةً وشعبًا، لا يُمكَّنون من الوظائف ومن المسؤوليات، فإنهم أهل مكر وخديعة كما سمعت، ولا يُمكَّنون كذلك من شيء في مصالح أهل الإسلام، فإنهم يُشكِّلون خطرًا عظيمًا على البلاد والعباد، كما سمعت في تاريخهم الأسود، في تاريخهم الأسود. فهم يُثبِّطون أهل الإسلام، إن تمكنوا من منصبٍ أو من وجاهةٍ أو إلى غير ذلك، فإنهم أهل تثبيط وأهل تخذيل من أن يقف أهل الإسلام ضد أعدائهم. وقد ذكر لنا ربُّنا سبحانه وتعالى الشيء الكثير عن أهل النفاق، من أن من أخبث وأردى صفاتهم التخذيل والتثبيط. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ﴾، فهم الذين قالوا: ﴿ لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ ﴾ تخذيلاً وتثبيطًا، وهم الذين قالوا لما رأوا الكفار: ﴿ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُور