مقتطفات من جامع بيان العلم وفضله 3

الدرس في مقتطفات من جامع بيان العلم وفضله 3، ألقاها

أهمية السؤال في طلب العلم ومكانته

يؤكد الإمام عبد البر على أهمية السؤال في طلب العلم، مستشهدا بأقوال العلماء التي تشير إلى أن العلم يدرك بالسؤال والإلحاح. كما يُنصح بطلب العلم دون خجل لزيادة المعرفة.

الرفق في طلب العلم وعدم الاستحياء من السؤال

يُناقش أهمية الرفق في طلب العلم، ويُشير إلى أن كثرة السؤال دون استحياء يُعدّ من وسائل تحصيل العلم. كما يُوضح أن الاستحياء من السؤال قد يؤدي إلى الجهل.

الجهد والتعب في تحصيل العلم

يُنقل عن يحيى بن كثير قوله إن تحصيل العلم لا يتم براحة الجسد، وقد أشار الإمام النووي إلى أهمية الجهد في طلب العلم وليس الراحة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. ما بعد، قال الإمام عبد البر رحمه الله بكتابه جامع بيان العلم وفضله. في باب حمد السؤال والإلحاح في طلب العلم، قال: قال ابن شهاب: «إن العلم غزائن وتفتحها المسألة»، وكان الخليل يقول: «العلوم أقفال والسؤالات مفاتيحها»، يعني أن العلم يدرك بالسؤال، قال ابن عمر: «كان الأصمعي ينشد: شفاء العمى طول السؤال، وإنما تمام العمى طول السكوت على الجهل»، شفاء العمى أي ضلال والجهل، شفاءه بالسؤال، كما أن تمام العمى والجهل السكوت على الجهل، وعدم رفع هذا الجهل بالعلم. قال: «وقال سابق البربري: والعلم يشفي إذا استشفى به الجهول، وبالدواء قديما يحسن الداء»، وقال آخر: «إذا كنت لا تدري ولم تكن بالذي يسأل من يدري، فكيف إذن تدري؟»، يعني ما تعلم جاهل، ولم تكن بالذي يسأل من يدري، ما كنت من الذين يسألون عن أمر دينهم، ويسألون من يعلمون، فكيف إذن تنال العلم؟ قال: «وروي عن الخليل بن أحمد أنه قال: إن لم تعلم الناس توابا فعلمهم لتدرس لتعليمهم علمك، ولا تجهل كفريع السؤال، فإنه ينبئك على علم ما لم تعلم»، يقول الخليل بن أحمد: إن لم تعلم الناس توابا فعلمهم لتدرس بتعليمهم علمك، يعني أن تنشد بتعليم الناس التوابع، فعلمهم حتى تذاكر علمك، فإن بتعليم العلم ماذا زيادة في العلم، وترسيخ لهذا العلم. كما قال أبو إسحاق للفارسي رحمه الله في فصيحته: «يزيد بكثرة الإنفاق منه، وينقص إن به كثرة شديدة»، وهو ينصح ابنه بطلب العلم، وهي فصيحة طيبة، يقول له: «يزيد بكثرة الإنفاق منه، وينقص إن به كثرة شديدة»، يعني إذا قمت بالعلم وترسخت وعلمت، هذا سبب لزيادة العلم، ترسخ المعلومات، كذلك أيضا تطرح لك مسائل ما قد وقفت عليها، وتبحث عنها وتنظر فيها، فيزيد علمك. قال: «وروي عن داود بن أيوب بن أبي حجر قال: قدم رجل على ابن المبارك، وعنده حلقة الحديث، فاستحيا أن يسأل، وجعل أهل الحديث يسألونه، قال: فكتب بطاقة وألقاها إليه، فيها: إن تلبث عن سؤالك عبد الله ترجع غدا بخفة حنين، فأنت الشيخ بالسؤال تجده سلسلا يلقاك في الراحتين، وإذا لم تصح صياح التلاميذ قمت عنه وأنت صفر اليدين»، هذه نصيحة من ابن المبارك، رأى هذا الرجل السائل ما يسأل، وأصحاب الحديث يسألون، فكتب له ابن المبارك هذه الكلمات: «إن تلبث عن سؤالك عبد الله»، يعني يسأل ابن المبارك، «ترجع غدا بخفة حنين»، يعني ترجع بدون علم، بدون فائدة ما سألت واستفدت. قال: «واشغلا من العربي وسلّ تقيها تكون تقيها مثله، من يتدبر في علم بثقة يفهم وتدبر الذي تعنيه»، وسلّ الفقيه تكون فقيها مثله، من يتدبر في علم بثقة يفهم وتدبر الذي تعنيه، لا خير في علم بغير تدبر. قال: «وروي عن وكيع المغيرة وسليمان بن يسار أنه قال: حسن المسألة نصف العلم، والرفق نصف العيش»، حسن المسألة نصف العلم، يعني تختار السؤال حسن، وكذلك تحسن في إلقاء السؤال، فسؤالك وحسن اختيار السؤال نصف العلم. قال: «والرفق نصف العيش»، كما قال ﷺ: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه»، قال: وثنر الأصمعي بما نلت ما نلت الأصمعي، مما كان يلقيه عبد الملك بن قريب، قال: «بكثرة سؤالي وتلقي في العلم الشروط»، قال: «لنت ما نلت بكثرة السؤال»، أسأل جاهلا، قال: «ذلك أيضا تلقف الحكم الشروط»، يعني أنه إذا سمع حكما وفائدة وعلم حفظه ودونه. قالوا: عن محمد بن المعين قال: قال لي عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: «ما شيء إلا وقد علمت منه إلا أشياء كنت أستحي أن أسأل عنها، فكبرت وفي جهالتها»، قال: «ما شيء إلا وقد علمت منه»، يعني علمت وسألت وطلبت العلم فعرفته، قال: «إلا أشياء كنت أستحي أن أسأل عنها، فكبرت وفي جهالتها»، استحي فخسر العلم. قال: «قال علي رضي الله عنه: خمس احفظوهن، لو ركبتم الإبل لأنضيتموهن من قبل أن تصيبوهن: لا يطاع عبد إلا ذنبه، ولا يرجو إلا ربه، ولا يستحي جاهل أن يسأل، ولا يستحي عالم إن لم يعلم أن يقول الله أعلم، والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا خير في جسد لا رأس له، ولا إيمان لمن لا صبر له»، طيب هذا الأثر ما بكلام عليه المحقق، ولعله صحيح، لأن هذا الكتاب هو تجريد كتاب جامع بيان العلم لابن عبد البر رحمه الله. قال: «وعن يحيى لابي الكثير قال: مرآة العلم خير من مرآة في الثياب والذهب، والنفس الصالحة خير من اللؤلؤ، ولا يستطاع العلم براحة الجسد»، وهذا ذكره الإمام مسلم رحمه الله، ذكره في كتاب المساجد ومواقيت الصلاة، لكن ذكر قوله فقط: «لا يستطاع العلم براحة الجسد»، فترى هذه المقالة راجعة من كلام يحيى بن كثير، حتى قال بعض الأئمة: أظن الإمام النووي ذكره الإمام مسلم ذلك في كتابه، ذكره إلى حديث آخر، كأنه يشير إلى أن العلم لا ينال براحة، وذلك لأنه قد جمع حديث تغيرا في باب مواقيت الصلوات، فذكر هذا الأمر لهذا المعنى.

شاركنا على