مكفرات الذنوب  2

مكفرات الذنوب 2

الدرس في مكفرات الذنوب 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مكفرات الذنوب بإسباغ الوضوء والمشي للمساجد

يستعرض هذا المحور مكفرات للذنوب منها إسباغ الوضوء على الوجه الأكمل، وكثرة المشي إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة مستدلاً بأحاديث صحيحة. ويحث المسلم على الحرص على هذه الأعمال لنيل المغفرة ورفع الدرجات.

مكفرات الذنوب بالأذكار والتسبيح بعد الفرائض

يبيّن المحور فضيلة الأذكار بعد الفرائض كالتسبيح والتحميد والتكبير، وقول «سبحان الله وبحمده» مئة مرة يومياً كأعظم مكفرات الذنوب ولو كانت مثل زبد البحر. وينبه على مواطأة القلب للسان وعدم اشتراط جمع الذكر في مجلس واحد، مع خفة الذكر على اللسان وثقله في الميزان.

الأذان نصاً ومشروعيةً وفضل النداء

يعرض هذا المحور نص الأذان الإسلامي الكامل الذي يُرفع خمس مرات يومياً لدعوة المسلمين إلى الصلاة. ويتضمن الشهادتين بتوحيد الله ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم لتذكير المؤمنين بوقت الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد، فقد تقدم في الدرس الماضي الكلام على بعض مكفرات الذنوب، فذكرنا ثلاثة مكفرات: التوبة، والاستغفار، والإكثار من العمل الصالح. ومن تلك المكفرات أيضا التي دلت عليها الأدلة، وينبغي أن يحرص عليها المسلم حتى تكفر ذنوبه: إسباغ الوضوء. فقد جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره». ومعنى إسباغ الوضوء: الإتيان به على الوجه الأكمل، وعلى ما جاءت به السنة، لا ينقص شيئا من ذلكم الوضوء. ولذلك ينبغي للمسلم أن يحرص على الوضوء، وإن كان معه وضوء قد صل به صلاة أو صلاتين، فيستحب أن يجدد الوضوء حتى ينال مثل هذه الفضائل ومثل هذه المكفرات. وكذلك من مكفرات الذنوب: كثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة. وهذا دل عليه ما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط». فإذن، كثرة الخطى إلى المساجد، وتعلق المسلم ببيوت الله سبحانه وتعالى، من أسباب غفران الذنوب وتكفيرها، كما في هذا الحديث. وكذلك انتظار الصلاة بعد الصلاة: تنتظر صلاة العشاء وقد صليت المغرب، أو تنتظر صلاة الظهر أو صلاة العصر وقد صليت الظهر، أو أتيت مبكرا من بيتك إلى المسجد وأنت تنتظر الصلاة، فأنت في عبادة عظيمة، وفي صلاة؛ لأن منتظر الصلاة في صلاة. فيحرص المسلم على مثل هذه الأعمال، لا سيما في هذه الليالي وفي هذه الأيام الفاضلة. فالإنسان قد يقول: ما هي الأعمال التي أعملها، وعندي من الفراغ الشيء الكثير؟ فنقول: ولله الحمد والمنة، أعمال الخير كثيرة. أنت جالس في المسجد، أنت في عبادة. لا تستصغر هذه الأعمال. نعم، تذهب تتوضأ، أنت في عبادة. تذكر الله بلسانك، أنت في عبادة. أعمال البر والخير والطاعات كثيرة، ولله الحمد والمنة. فاحرص على مثل هذه الأعمال، فإنها من أعظم أسباب تكفير السيئات. كذلك من مكفرات الذنوب: ذكر الله عقب الفرائض بالتسبيح والتحميد، وكذلك التكبير. فقد جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد ثلاثا وثلاثين، وكبر ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه، ولو كانت مثل زبد البحر». يعني: ولو كانت كثيرة. انظر إلى يسر هذا العمل، وخفة هذا العمل، وانظر إلى الأجر العظيم والكثير لمن حافظ على هذه العبادة. ترى بعض المصلين إذا سلم الإمام يشغل بعضهم بعضا بالحديث، فيتركون هذه السنة وهذه العبادة العظيمة التي هي سبب لغفران الذنوب. فاحرص على أنك بعد أن تسلم من الفريضة تذكر الله عز وجل، تأتي بأذكار الأذكار الواردة بعد السلام، ومنها هذا الذكر وهذا الدعاء، وليكن هناك مواطأة بين اللسان والقلب في مثل هذه الأذكار. وكذلك من مكفرات الذنوب: قول «سبحان الله وبحمده» مئة مرة في اليوم. وهذا دل عليه ما جاء في الصحيحين: البخاري ومسلم، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مئة مرة، حطت خطاياه، حطت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر، وإن كانت مثل زبد البحر». يقول العلامة ابن باز عليه رحمة الله: ولا يشترط أن يقال هذا الذكر في مجلس واحد، في مجلس واحد. فلو أتيت في مجلس ببعض عدد هذا التسبيح والتحميد، ثم في مجلس آخر بعدد آخر، حتى مضى عليك اليوم وقد أتيت بمئة تسبيح وتحميد، فتدخل في عموم هذا الحديث: «حطت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر». لأن بعض الناس يظن أن شرط هذا الأجر أن يقال ذلك في مجلس واحد، ولا يشترط هذا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في يوم»، ما قال: في مجلس واحد، أو في ساعة واحدة، قال: «في يوم». وإن كان هذا الذكر كم يستغرق منك؟ لو جلست مجلسا ربما عشر دقائق أو ربع ساعة، لاستطعت أن تأتي بهذا العدد: سبحان الله وبحمده، سبحان الله وبحمده، سبحان الله وبحمده. كلمات يسيرات، وخفيفات على اللسان، لكنهن ثقيلات في الميزان، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». وهذا الذكر جاء فيه: «سبحان الله وبحمده» فقط. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مئة مرة، حطت خطاياه»، يعني: غفرت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر. زبد البحر: يعني ما يأتي في مقدمة البحر من الزبد، يعني من الرغوة، أو إلى غير ذلك، وهو يكون شيئا كثيرا. والمعنى: ولو كانت هذه الخطايا كثيرة، ولو كانت هذه الخطايا كثيرة، فإن هذا القول من أعظم أسباب غفرانها، من أعظم أسباب تكفيرها. فينبغي للمسلم أن يحرص على مثل هذه المكفرات، على مثل هذه المكفرات. والمكفرات كثيرة، إن شاء الله نذكر ما بقي منها في درس قادم، ونكتفي في هذا المجلس بما أخذنا، إلى هنا والحمد لله يا رب العالمين. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله.