الدرس في التعليق على حاشية الدمياطي 14، ألقاها
يبدأ الشرح بتعريف المجاز في اللغة العربية وأهميته في التعبير القرآني والنبوي، مع تقديم أمثلة توضح استخدام المجاز في مختلف السياقات اللغوية.
يناقش هذا الجزء تعريف المجاز وبيان دلالة اللفظ على غير ما وضع له أصالة، مع التركيز على أمثلة قرآنية مثل "واسألي القرية" و"ليس كمثله شيء".
يتناول هذا الفصل شرح المجاز بالنقل والمجاز بالاستعارة، مع تقديم أمثلة قرآنية لتوضيح هذه المفاهيم وتحليل استخدام ألفاظ معينة مثل "الغائط".
يشرح هذا الجزء مفهوم الاستعارة كمجاز علاقته المشابهة، مع تقديم أمثلة توضيحية، ويختتم بذكر دعاء يتضمن تمجيد الله والاستغفار.
بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم وقوله تعالى: ﴿جدارا يريد أن ينقض﴾ أن يسقط، فشبه ميله إلى السقوط بإرادة السقوط التي هي من صفات الحي دون الجماد، والمجاز المبني على التشبيه يسمى استعارة. قال صاحب الحاشية: قوله «والمجاز بالنقصان» أي بسببه أو معه، وكذا يقال فيما قبله. واعلم أن المجاز يقع في القرآن والسنة وغيرهما لأغراض؛ كبشاعة الحقيقة، كالخراء، فيعدل عنه إلى الغائط، أو لبلاغة نحو «زيد أسد»، فإنه أبلغ من «شجاع». بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد: قوله رحمه الله تعالى «والمجاز بالنقصان» يعني: بعد أن ذكر أن المجاز إما أن يكون بزيادة أو نقصان أو نقل أو استعارة، مثلا للمجاز بالزيادة بقوله جل وعلا: ﴿ليس كمثله شيء﴾، وتقدم الكلام على هذه الآية، وأن ليس فيها مجاز، وإنما هي على حقيقتها، وأن الكاف صلة وتوكيد. وقوله رحمه الله تعالى «والمجاز بالنقصان» مثل قوله تعالى: ﴿واسألي القرية﴾، قال: أي أهل القرية، فهو بالنقصان. لماذا بالنقصان؟ لأنه حذف «أهل» وذكر «القرية»، فأقيم المضاف إليه مقام المضاف، أي «واسأل أهل القرية»، حذف «أهل» وأقيمت «القرية» مكانها. قال صاحب الحاشية: «والمجاز بالنقص» أي بسببه أو معه. وقوله «أي بسببه» فتكون الباء ها هنا بمعنى باء السببية. وقوله «أو معه» أي: المجاز بالنقصان مع النقصان. قوله: «وكذا يقال فيما قبله» أي: بالزيادة. قوله «كذلك» إما أن يكون بالزيادة. كذلك الباء إما أن تكون سببية وإما أن تكون بمعنى «معه». قال: «واعلم أن المجاز يقع في القرآن والسنة وغيرهما». القرآن والسنة معلومان، وغيرهما يراد به ما يكون فيه كلام الناس، سواء كان شعرا أو نثرا. قال: «لأغراض» أي: أن المتكلم يتكلم بالمجاز لأغراض، أي لأسباب. قال: «كبشاعة الحقيقة» مثل: «الخراء»، يعدل عنه إلى «الغائط»، أو لبلاغة نحو «زيد أسد»، قال: فإنه أبلغ من «شجاع». قوله: «واسألي القرية» قال الشيخ عبد القاهر: لو وقع هذا التركيب في غير هذا المقام -أي في غير قصة إخوة يوسف حينما أخبروا أباهم بما وقع لأخيهم- لم يقطع بالحذف، لجواز أن يمر رجل بقرية قد خربت وهلك أهلها، فيقول لصاحبه: «اسأل القرية عن أهلها». قوله: «أي أهل القرية» ضرورة أن المقصود سؤال أهل القرية، سؤال أهلي القرية، لا سؤال نفس القرية. وقد يقال: يحتمل أن المراد بالقرية أهلها، من باب إطلاق المحل على الحال، فلا يكون فيه نقصان، ولا يكون مجازا. قوله: «وقرب صدق تعريف المجاز» على ما ذكر، بأنه استعمل في غير ما وضع له. وسؤال القرية في سؤال أهلها يعني: قوله «وقرب صدق تعريف المجاز» قرب صدق تعريف المجاز حقيقة. ومحصله: أنه تجوز باللفظ عن موضعه، أي الذي وضع له، خرج عن وضعه الأول إلى وضع آخر، فبهذا الاعتبار صار مجازا. قال: «فيكون مجازا بالمعنى السابق» أي: أنه خرج عن وضعه أصالة إلى معنى آخر، فبهذا الاعتبار يسمى مجازا. قالوا: «على هذا فتقدير الزيادة والنقصان إنما هو بحسب الأصل» أي: بحسب الوضع الأول، أي باعتبار أصالة اللفظ. قوله: «وعليه» أي: على ما تقدم ذكره من أن المجاز هاهنا باعتبار الأصل، أي باعتبار خروجه عن الأصل الذي وضع له. قال: «فالمجاز مجموع ليس كمثله شيء» مجموع ليس كمثله شيء، ليس المجاز فقط في الكاف. المجاز بمجموع الجملة «ليس كمثل شيء»، لأنه يقول: إن الأصل في وضع هذه الجملة أن يقال: «ليس مثله شيء». وكذلك في قول: «واسألي القرية»، ليس المجاز في «القرية» فقط، باعتبار أنها بأن المضاف إليه أقيم مقاما مضاف، ولكن باعتبار الجملة، باعتبار الجملة «واسألي القرية»، الجملة كلها الأصل فيها أن يقال: «واسألي أهل القرية»، فحذف لما حذف المضاف، فأقيم المضاف إليه مقام المضاف، سمي مجازا. قوله: «ويجوز أن يجعل المجاز لفظ «كمثله» ولفظ «القرية» فقط» أي: باعتبار آخر، يجوز أن يكون مجازا فقط بالحرف في قوله «كمثله» وفي «القرية» فقط في اللفظ. قوله: «فيما يخرج من الإنسان» هو شامل لما يخرج من قبله ومن دبره، لكنه استهر في الثاني. قوله: «أي قول الإمام الجويني» «والمجاز بالنقل كالغائط فيما يخرج من الإنسان». قوله «فيما يخرج من الإنسان» ما ها هنا موصولة، وهي بمعنى «من»، فقوله «فيما يخرج من الإنسان» أي: في الذي يخرج من الإنسان. قال: «هو شامل لما يخرج من قبله ومن دبره» بل وأعم، حتى لو خرج من فيه، أو من أنفيه، أو من أذنه، يدخل في قوله «ما يخرج من إنسان»، لأنه خارج. قال: «قال والمجاز بالنقل كالغائط فيما يخرج من الإنسان نقل إليه عن حقيقته» ما هي الحقيقة؟ قال: «وهي المكان المطمئن تقضى فيه الحاجة». إذن الحقيقة في لفظ «الغائط» ما هو؟ المحيط المطمئن الذي تقضى فيه الحاجة. قال: «بحيث لا يتبادر منه عرفا إلا الخارج». إذن صار هذا اللفظ على كلام الشارح في عرف الناس لما يخرج من إنسان من دبره. هل هذا معنى في اللغة؟ يقول: لا. هل هذا معنى كأنه يقول: في الشارع؟ كأنه يقول: لا. قال صاحب الحاشية: في قوله «عرفا» قال: «يغني أنه حقيقة عرفية». قال: «وهذا لا يضر في مقصود المصنف» لا يضر في مقصود المصنف من أنه مجاز، لأنه باعتبار الاستعمال اللغوي، باعتبار المعنى اللغوي، أنه خرج عن أصل وضعه إلى معنى آخر، فصار مجازا. قوله: «المؤلف والمجاز بالاستعارة كقوله تعالى: ﴿جدارا يريد أن ينقض﴾» فشبه ميله إلى السقوط بإرادة السقوط التي هي من صفات الحي دون الجماد، والمجاز المبني على التشبيه يسمى استعارة. قوله رحمه الله «والمجاز بالاستعارة» أي: من أنواع المجاز المجاز بالاستعارة. قال: «كقوله تعالى: ﴿جدارا يريد أن ينقض﴾» فشبه ميله إلى السقوط بإرادة السقوط. قال صاحب الحاشية: قوله «فشبه ميله إلى السقوط» إلى آخره «أي بجامع القرب من الفعل في كل». هذا يريد: وهذا في حال السقوط، كأنه يريد السقوط. قال: «واشتق من لفظ الإرادة» يعني: الأصل في لفظ «يريد» يقول النحويون أو اللغويون: أن الأصل في الأفعال والأسماء ما هو؟ المصدر. والإسم والفعل مشتق من المصدر. قال: «فالاستعارة في المصدر أصلية» لماذا أصلية؟ لأنها أصل الفعل. فالأصل «الإرادة» ليست من خصائص الجماد، وإنما خصائص الحي. قال: «وفي الفعل تبعية» لماذا؟ «لجريانها فيه بتبعية جريانها في المصدر». بتبعية جريانها في المصدر. قوله: «المجاز المبني على التشبيه» أن يجعل علاقته هي المشابهة. فالاستعارة مجاز، علاقته المشابهة بين الجدار وبين الحي في الإرادة. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.