التعليق على حاشية الدمياطي 15

الدرس في التعليق على حاشية الدمياطي 15، ألقاها

تعريف الأمر في اللغة العربية ومدى دلالته

يناقش تعريف الأمر في اللغة العربية ومدى دلالته على الوجوب، حيث يُعرَّف على أنه استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب. يُشير إلى اختلافات بين الأشاعرة وغيرهم حول ماهية الأمر وكلام الله.

تفاصيل تعريف الأمر في اللغة والاصطلاح

يتناول تعريف الأمر في اللغة والاصطلاح، حيث يرى الجويني أن الأمر هو استدعاء الفعل بالقول أو ما يقوم مقامه. يشمل الكتابة والإشارة الدالة على الفعل، مع مناقشة أنواع الأمر ودلالته.

الأصل في الأمر والخلاف حول دلالته

يبين أن الأصل في الأمر أنه للوجوب إلا إذا دلت قرينة على خلاف ذلك، مع مناقشة الخلاف بين الجويني والأشاعرة حول دلالة صيغة الأمر. يُبرز أهمية القرائن في تحديد دلالة الأمر.

ختام بالصلاة على النبي

يتضمن الدعاء بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه، مع التأكيد على أن الله تعالى أعلم بكل شيء. يُنهي بالتأكيد على بركة النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

قال المؤلف رحمه الله تعالى: والأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب. فإن كان الاستدعاء من المساوي سمي التماسا، ومن الأعلى سمي سؤالا. وإن لم يكن على سبيل الوجوب بأن جوز الترك، فظاهره أنه ليس بأمر. أي في الحقيقة. والصيغة الدالة عليه: افعل، نحو: اضرب، وأكرم، واشرب. وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة الصالحة عن طلب الفعل، تحمل عليه. أي على الوجوب، نحو: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. قال صاحب الحاشية: قوله استدعاء الفعل، أي طلب الفعل. فخرج به النهي، فإنه طلب الترك. وقوله بالقول، خرج به الطلب بالإشارة والكتابة، مثلا. ثم أما بعد، بعد أن تكلم الجويني رحمه الله تعالى على الكلام وأنه ينقسم إلى أمر ونهي وخبر واستخبار، وهذا هو المعروف في لغة العرب. ثم ذكر التقسيم الآخر بالاعتبار الآخر، وهو تقسيمه إلى حقيقة ومجاز. أعاد الأمر مرة أخرى، فقال: والأمر، أي من الكلام المتقدم ذكره، ما هو الأمر؟ قال: والأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب. قوله رحمه الله تعالى: والأمر استدعاء الفعل بالقول. قال صاحب الحاشية: وقوله بالقول، خرج به الطلب بالإشارة والكتابة، مثلا. فعلى هذا التعريف، قالوا: إذن ما جاء في الكتاب فيه الأمر، أو ما جاء بالإشارة فيه بالأمر، يقولون: هذا ليس بأمر، لا في اللغة ولا في الشرع. قال: قوله استدعاء الفعل بالقول، قلنا: هذا هو الصواب. فالطلب هو نفس القول. أي نفس القول: افعل، هو الأمر. وليس القول متضمنا للطلب، بل هو في نفسه الطلب. واضح هذا الذي عليه أهل السنة والجماعة. قال: لأن هذا المبحث مبحث الأمر، فيه مدخل من مداخل الأشاعرة في هذا الباب. إذ الأشاعرة عندهم الكلام ينقسم إلى قسمين: إلى كلام نفساني وإلى كلام لفظي. فلذا يعرفون الأمر عند تعريفهم الأمر، يعرفونه باعتبارين: بالاعتبار النفسي وبالاعتبار اللفظي. وبالاعتبار اللفظي، لا يجعلون الأمر له صيغة. كما أنه باعتبار نفسي، من باب أولى ألا يجعل الأمر صيغة. بل هذه الصيغ يقول: تدل على الأمر، لا هي بنفسها أمر. قال: واضح جماعة، مثل: افعل، يقول: هذه دالة على الأمر. طيب الأمر له صيغة أم لا؟ يقول: ليس له صيغة، بناء على معتقدهم من أن الكلام كلام الله جل وعلا، الذي هو القرآن، هو عبارة عن كلام الله جل وعلا. وأن كلام الله جل وعلا مختلط في نفس الله جل وعلا، فليس هناك فرق بين خبر واستخبار، ولا بين أمر ونهي. لكن ما جاء من اللفظ، هذا اللفظ يقول: يدل على ما في نفس الله. إذن افعل يدل على أن الله أراد الأمر بالفعل، لا أن هذه الصيغة بنفسها تدل على الفعل. قال: لذا هذا الأمر أو هذا المبحث مبحث أول اللغوي، إذ أن أهل اللغة متفقون مجمعون، كما نقل الإجماع غير واحد من الأئمة رحمهم الله تعالى، على أن للأمر صيغة يعرف بها. أن للأمر صيغة: افعل. وماذا يعني بصيغة الأمر؟ افعل، ودخول لام الأمر على الفعل المضارع، ليفعل. وصيغة أخرى سيأتي معنا ذكرها في هذا الكتاب. قال: الشاهد منه أن للأمر صيغة بإجماع أهل اللغة. كذلك عند الفقهاء رحمهم الله تعالى، عندهم كذلك أن للأمر صيغة. وكذلك من حيث المسألة والمبحث عقديا، أن الكلام باتفاق أهل اللغة الذي نزل بها القرآن، إنما هو أمر ونهي وخبر واستخبار. إذن لابد من صيغة. فقول إمام الجويني رحمه الله تعالى ها هنا: استدعاء الفعل بالقول، أصاب في التعريف. ومشى على ما كان ينبغي على غيره أن يمشي عليه، من سلوك ما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع الأمة وأهل اللغة والعرف. كلهم متفقون على أن الأمر صيغة. قال: طيب وقوله رحمه الله تعالى: والأمر استدعاء الفعل بالقول. قال صاحب الحاشية: وقوله بالقول، خرج به الطلب بالإشارة والكتابة، مثلا. قال: فعلى هذا التعريف، قالوا: إذن ما جاء في الكتاب فيه الأمر، أو ما جاء بالإشارة فيه بالأمر، يقولون: هذا ليس بأمر. لا في اللغة ولا بأمر في الشرع. قال: واضح جماعة. وعمل بعض العلماء رحمهم الله تعالى اعترض على هذا، فقال: كيف يقال هذا؟ ورسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الأرض وكبراء أقوامهم، إنما كانت بالكتابة، وتأمرهم بأعظم واجب، ما هو بالإسلام؟ أسلم تسلم. فعل أمر ويكتب لهم الكتابات: «يا أيها أهل الكتاب آمنوا بما أنزل الله». يا أهل الكتاب، يعني إلى غير ما كان يكتب لهم النبي صلى الله عليه وسلم، كما كتب لعظيم الروم، كما كتب لغيره من الملوك والأمراء. كلها ما دعوة بالكتابة. قالوا: إذن لفظ الأمر، قوله استدعاء الفعل بالقول، إن أريد به الحاصر، فلا يسلم. لماذا؟ لأن الكتابة تكون كذلك تدل على الأمر. لو كتب الملك إلى من دونه: افعلوا كذا وكذا، وأمرتكم بكذا وكذا. إذا وصل إلى من دونه، هل يقول: ما أمرتني؟ وإنما الأمر بالقول؟ فما هو الجواب؟ العرف واللغة يدل على أنه أمر. ووجب عليهم امتثال ذلك الأمر. قال: إذن في قول الجويني رحمه الله تعالى: استدعاء الفعل بالقول، كما يقال: يحتاج إلى إضافة، من أجل أن يتم التعريف. فيقال: استدعاء الفعل بالقول أو ما يقوم مقامه. واضح جماعة. أو ما يقوم مقامه، يدخل الكتابة، ويدخل كذلك الإشارة الدالة على الفعل. قال: فإذن يستفاد من هذا أن الأمر قد يكون بالقول، وهذا هو الأصل، وهذا هو الغالب، وهذا هو الأكثر. وقد يكون بما يقوم مقام القول، من كتابة ونحوها. أي إشارة، إذا كانت مفهمة. يعني كما جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم، حينما خرج على أصحابه في مرض موته، فأراد أبو بكر أن ينصر، فأشار إليه أن مكانك. فيه إشارة بماذا؟ فيه أمر. يعني أشار إليه أن مكانك. قال: واضح جماعة. قوله أن مكانك، هل هو بلفظ النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن الراوي فهم من هذه الإشارة هذا الأمر؟ الأمر محتمل. وعلى كلا الأمرين يحصل المطلوب. من أن الإشارة تقوم مقام الأمر، إذا كانت مفهمة. قال: فهذا من هذا الباب. لذا كما سمعتم، فيقام التعريف بأن يقال: والأمر استدعاء الفعل بالقول أو ما يقوم مقامه، كالكتابة والإشارة الدالة على الأمر. قال: إلا أن يقول قائل: هذا لا يدخل على الجويني، ولا يعترض عليه. لماذا؟ يقال: أن لفظ الأمر بالقول، بلفظه، اللفظ نفسه، أمر. بخلاف الكتابة والإشارة، تدل على الأمر. واضح جماعة. لا الكتابة والإشارة تدل على الأمر، بخلاف الله، فإنه أمر بذاته. كما قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّمَا أَمْرُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. أمر الله جل وعلا بكون، فكان. قال: ومنه يعلم أن طلب الفعل قد يكون من الأعلى للأسفل، فيسمى أمرا. ويكون من الأدنى للأعلى، فيسمى دعاء. وقد يكون من المساوي للمساوي، فيكون التماسا. واضح جماعة. قال: والأمر من أي أنواع يكون؟ يكون من النوع الأول، فيكون من هذا الباب. إذا هو قال: استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه. أي يأمر من دونه بالفعل. قال: وقوله على سبيل الوجوب، متعلق باستدعاء أيضا. أي على سبيل وصفه، هي وجوب ذلك الفعل. فرج به ما لم يكن على سبيل الوجوب، يعني الحتم، بأن جوز الترك، فإنه ليس بأمر. على ما اقتضاه ظاهر عبارته. فيكون المندوب على هذا ليس بمأمور به. وبه قال أبو بكر الرازي والكرخي. لكن المحققون على أن المندوب مأمور به، لأنه طاعة إجماعا. والطاعة فعل المأمور به. قال: قوله رحمه الله تعالى: والأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب. يقغيل صاحب الحاشية: متعلق باستدعاء. قوله على سبيل، مجرور. والجار مجرور لا بد له من متعلق. فيقول: هو متعلق بماذا؟ باستدعاء. إذن قال: استدعاء أيضا، أي على سبيل وصفه، هي. أي على سبيل وصفه، هي وجوب ذلك الفعل. قال: خرج به ما لم يكن على سبيل وجوب، يعني الحتم، بأن جوز الترك. إذن سيكون كلام ما هو؟ يعني الكلام على هذا، أو على مراد صاحب الحاشية، أن قول الجويني: والأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل وجوب. قوله على سبيل وجوب، خرج ماذا؟ خرج غيره مما كان فيه الأمر، ليس على سبيل وجوب. وإنما على سبيل الاستحباب، وعلى سبيل الإباحة. قال: كما سيأتي معنا الإشارة إلى بعضه، أو كما سيأتي مع الكلام عليه في كلام الجويني رحمه الله تعالى. أي في تمثيله، في قوله جل وعلا: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾. هنا أمر أم لا؟ لكن يقول: ماذا؟ هذا ليس على بابه. وأيضا في قول الله جل وعلا: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾. هنا أمر، لكن ليس من ماذا؟ ليس بأمر اصطلاحا. ليس بأمر اصطلاحا، إذ الأمر الاصطلاحي على ما ذكره الجويني رحمه الله ها هنا، أنه لا يكون إلا على ماذا؟ إلا على الوجوب. الأمر لا يكون إلا على الوجوب. قال: إذن ما لم يكن على سبيل الوجوب، من استحباب، أو دل على استحباب، أو دل على إباحة، فإنه لا يسمى ماذا؟ لا يسمى أمرا. لذا قال صاحب الحاشية: فإنه ليس بأمر. قال: وبه قال أبو بكر الرازي والكرخي، أي أنه المندوب ليس بمأمور به. ثم قال: لكن المحققون على أن المندوب مأمور به، لأنه طاعة إجماعا. والطاعة فعل المأمور به. قال: والصحيح من هذا أن يقال: بأن الأصل في الأمر أنه على ما ذكره الجويني رحمه الله. أي الأصل في الأمر أنه استدعاء بالفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب. لذا يقول الأصوليون: الأصل في الأمر أنه لماذا؟ للوجوب. إلا أن تدل قرينة تخرجه عن هذا الأصل، أو عن هذا الظاهر. قال: فيكون كلام الجويني رحمه الله تعالى من هذا الباب، ومنصبا على هذا الاعتبار. أي أن الأصل في الأمر أنه لماذا؟ أنه للوجوب. لذا ذكر فيما بعد أن قال: إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب والإباحة. قال: فقول: إلا، سيأتي معنى، هل الاستثناء منقطع أو أن الاستثناء ماذا؟ متصل. واضح جماعة. قال: فالحاصل من هذا أنه أراد رحمه الله تعالى ها هنا أن يعرف الأمر. والأصل في الأمر أنه للوجوب. الأصل في الأمر أنه لماذا؟ للوجوب. إلا أن تدل قرينة على أنه ليس كذلك. أي تخرجه عن هذا الأصل. قال: فيكون كلام الجويني رحمه الله تعالى منتظم بهذا الاعتبار. منتظم بهذا الاعتبار. أي أن الأصل في الأمر أنه لماذا؟ للوجوب. وليس فيه تعرض للاستحباب أو غيره. فالأمر بالاستحباب هو أمر، لكنه خرج على الأصل بقرينة. قال: كما أن الإباحة في قول الله جل وعلا مثلا: ﴿فَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾. فاصطادوا أمر، ما أحد يشك أنه لفظ ماذا؟ أمر. لكن خرجت عن أصلها، خرجت عن أصلها. لماذا؟ للقاعدة التي ستأتي معنا: أن الأمر بعد الحضر يرجع إلى ما كان عليه قبل الحضر. واضح جماعة. فهذه قرينة خرجت أو أخرجت الأمر عن إيش؟ عن أصله وبابه. قال: فالأصل في الأمر أنه للوجوب، إلا أن تدل قرينة صارفة تخرج عن هذا الأصل. قال: قوله: سمي سؤالا، أي دعاء. لأن القول بأن الصيغة نفسها تدل على الأمر، يعني الأمر، تدل على الوجوب، تدل على الاستحباب، تدل على الإباحة. هذا فيه مدخل للأشاعرة، باعتبار ما هو هذا الاعتبار. الاعتبار أن الكلام عنده ماذا؟ لا تمييز فيه بين الكلمة والكلمة، بين الأمر والأمر، بين الأمر والنهي، بين الخبر والاستخبار. قال: فيقول: لفظ افعل، يقول: ما تريد. يعني السيد يقول لمولاه: افعل كذا وكذا. يقول له: قد تريد الوجوب، وقد تريد الاستحباب، وقد تريد الإباحة. واللفظ يدل على ذلك جميعه. على هذا كله. إذن أنا سأختار ماذا؟ ما يناسبني. أو سأنظر إلى القرينة. سيجعل القرينة ماذا؟ هي الأصل. قال: لكن على القول الصحيح، أن الفعل أو أن الأمر، أن الأصل في الأمر أنه لماذا؟ أنه الوجوب. السيد يقول لمن: افعل كذا. ما يحتاج يقول ماذا؟ يقصد. هل أراد الوجوب أم لا؟ افعل كذا. افعل كذا. امتثل ذلك الأمر، إلا أن تدل قرينة على أنه لم يرد حقيقة الأمر. قال: واضح جماعة. فالأصل أن الأمر للوجوب. الأصل أن الأمر للوجوب. قال: والأصح في جمع الجوامع وغيره، أن طلب الفعل يسمى أمرا مطلقا. أي ليدخل فيها الوجوب وغيره. ليدخل فيها الوجوب وغير الاستحباب والندب. قال: وهذا تقدم الكلام عليه، أن الأصل أن الصيغة صيغة الأمر، تدل على الوجوب. وقد تخرج عن أصلها وبابها، فتدل على ماذا؟ على غير ذلك. لكن بقرينة. قال: قوله: أي في الحقيقة. أي وإنما يسمى أمرا مجازا. وقد علمت رده. ودخل في الأمر كف وترك. يعني في قوله: وإن لم يكن على سبيل وجوب بأن جوز الترك، فظاهره أنه ليس بأمر. أي مثلا استحباب. ظاهر على تعرف الجويني، ليس بماذا؟ بأمر. قال: أي في الحقيقة. وهذا توجيه حسن من الجويني. ومعنى قوله في الحقيقة، أي أن لفظ الأمر في الحقيقة يدل على ماذا؟ على الوجوب. قد يخرج عن الحقيقة إلى ماذا؟ إلى المجاز. على من يقول بالمجاز. فيكون أو يدل على ماذا؟ على الاستحباب أو على الإباحة. قال: ونخلص بهذا من كلام المحلي وتوجيه المحلي لكلام الجويني، أن لفظة الأمر أو أن الأمر، يدخل فيه الوجوب والاستحباب والندب. إما على سبيل الحقيقة، وإما على سبيل المجاز. واضح جمه. على سبيل الحقيقة يدخل فيه ماذا؟ الوجوب. وعلى سبيل المجاز يدخل فيه ماذا؟ الاستحباب والندب والإباحة. قال: وعند من لا يقول بهذا، يقول ماذا؟ يقول: أن الأمر يدخل فيه الوجوب والاستحباب والإباحة. لكن الأصل أن اللفظ يدل على ماذا؟ على الوجوب. إلا أن تدل قرينة تخرجه عن ذلك الأصل. قال: قوله: الدالة عليه افعل. المراد به فعل الأمر. يعني والصيغة الدالة عليه افعل. وهذا مصير منه إلى أن للآمر صيغة، خلافا للأشاعرة. الجويني ها هنا مشى كما يقال على جادة السلف في هذا المبحث. إذ أن الأشاعرة عندهم أن الأمر ليس له صيغة. والصواب ما ذكره ها هنا. قال: قوله: الدالة عليه افعل. المراد به فعل الأمر. فدخل افعلي وفعل واستفعل. قال الأسنوي: واستفعل. ويقوم مقامها اسم فعل الأمر، والمضارع المقرون باللام. قال: مثل قول الله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾. مثل قول الله عز وجل: «عليكم أنفسكم». أي ألزموا. وفعل المضارع المقرون باللام، مثل: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾. ها هنا ماذا؟ فعل مضارع، دخل عليه لام الأمر، فأفاد ماذا؟ فأفاد الوجوب. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على