التبيان في آداب حملة القرآن 42

الدرس في التبيان في آداب حملة القرآن 42، ألقاها

احترام القرآن وآداب تلاوته

يناقش أهمية احترام القرآن وآداب تلاوته، ويشدد على ضرورة اجتناب الضحك واللغط أثناء القراءة. كما يؤكد على أهمية الاستماع والإنصات عند تلاوة القرآن.

آداب قراءة القرآن وتأدب القارئ

يتحدث عن آداب قراءة القرآن، ويشدد على ضرورة التأدب أثناء القراءة، واجتناب الكلام والمزاح والعبث. كما يحث على الجلوس في سكينة ووقار واستشعار العبادة.

حكم النظر إلى الأمرد وضوابطه

يناقش حكم النظر إلى الأمرد، ويستعرض المذهب الصحيح في تحريم النظر إليه لما فيه من الفتنة، مع استثناء النظر للضرورة أو الحاجة مع التقيد بقدرها.

ختام الكلام حول مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

يختم الحديث حول مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويؤكد على علم الله تعالى وأفضله الصلاة والسلام على نبيه وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال النووي رحمه الله تعالى في كتابه التبيان في آداب حملة القرآن: قال فصل في استحباب... قال فصل في التنبيه على احترام القرآن من بعض ما يتساهل به بعض الغافلين. قال: ومما يعتنى به ويتأكد الأمر به احترام القرآن من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مجتمعين. فمن ذلك اجتناب الضحك واللغط، واللغط بفتح الغين وإسكان اللام، وهو اختلاط الأصوات. بمعنى أنه ينبغي لقراء القرآن، إن كانوا مجتمعين، أن لا يفعلوا هذه الأفعال التي تعتبر مشينة بقراء القرآن، بل ينبغي لهم أن يجلسوا في مجلسهم وقد علاهم السكينة والوقار. قال رحمه الله تعالى: فمن ذلك اجتناب الضحك واللغط والحديث في خلال القراءة، إلا كلامًا يضطر إليه. وليمتثل أمر الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. وهذه الآية كما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أنه في الصلاة. ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أن ذلك في الصلاة، وهو كذلك يتناول من كان خارج الصلاة، بمعنى أنه إذا قرئ عليه القرآن فإنه ينبغي له أن يتأدب وأن ينصت لكلام الله جل وعلا تأدبًا مع كلام الله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: وليقتدي بما رواه ابن أبي داود عن ابن عمر رضي الله عنه، أنه كان إذا قرأ القرآن لا يتكلم حتى يفرغ مما أراد أن يقرأه. قال: رواه البخاري في صحيحه، وقال: لم يتكلم حتى يفرغ منه. ذكروا في كتاب التفسير في قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾. الشاهد من هذا أن هذه من الآداب التي كان عليها كذلك السلف، أن قارئ القرآن إذا قرأ القرآن كان له حزب معين، كان له كما يقال ورد معين، فينبغي له أن يتأدب في قراءته لذلك القرآن. لا يكون المصحف في يده وتارة يتكلم مع هذا وأخرى يمزح مع هذا وأخرى ينظر إلى هذا، هذا يعتبر نقصًا في التأدب مع القرآن. وأشد من هذا ما يحصل في هذه الأيام من ظواهر غريبة وعجيبة، ما يظهر في هذه الفترات وهذه الأيام الأخيرة من ظواهر غريبة وعجيبة، وهي أن بعض الناس ربما يجتمعون في حلقة القرآن، ولعل بعضهم أن يكون منفردًا يتلو كتاب الله جل وعلا، فتجد المصحف في يده وفي يده الأخرى الجوال، ينظر في مواقع ما يسمى بمواقع التواصل الاجتماعي. هذا خطأ، ينبغي لقارئ القرآن أنه إذا كان في وقت قراءة القرآن ينبغي له أن يتأدب مع القرآن، ومن أدبه مع القرآن أن لا يتشاغل بغيره. قال رحمه الله تعالى: ومن ذلك العبث باليد وغيرها، فإنه يناجي ربه سبحانه وتعالى، فلا يعبث بين يديه. كذلك إذا تلي القرآن ينبغي له كما مر معنا أن يجلس في سكينة ووقار، أن يكون عليه السكينة والوقار، لأنه يقرأ كتاب الله، يقرأ كلام الله جل وعلا، فهو في عبادة عظيمة. ينبغي لقارئ القرآن أن يستشعر هذه العبادة، أنه إذا قرأ كتاب الله جل وعلا فإنه في عبادة وفي عبادة جليلة، في عبادة عظيمة، إذ أنه يقرأ كتاب الله جل وعلا، فينبغي أن يوقر كتاب الله جل وعلا وأن يعظم كلام الله جل وعلا. قال: ومن ذلك النظر إلى ما يلهي ويبدد الذهن، كما تقدم ما ذكرناه في أمر الجوالات. قال: وأقبح من ذلك كله النظر إلى من لا يجوز النظر إليه، كالأمرد وغيره. فإن النظر إلى الأمرد الحسن من غير حاجة حرام، سواء كان بشهوة أو بغير شهوة، سواء أمن الفتنة أو لم يأمن منها. قال: هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء، وقد نص الإمام الشافعي على تحريمه، ومن لا يحصى من العلماء، أي نص على تحريم النظر إلى الأمرد، لأنه ما ظن للفتنة. قال: ودليله قول الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾. قال: ولأنه في معنى المرأة، بل ربما كان بعضهم أو كثير منهم أحسن من النساء، ويتمكن من أسباب الريبة فيه، يتسهل من طرق الشر في حقه ما لا يتسهل في حق المرأة، وكان تحريمه أولى. قال: وأقوال السلف في التنفير منهم أكثر من أن تحصر، وقد سموهم الأنتان لكونهم مستقذرين شرعًا. وأما النظر إليه في حال البيع والشراء والأخذ والعطاء والتطبب والتعليم ونحوها من مواضع الحاجة، فجائز للضرورة. يعني أن الأصل التحريم والجواز للضرورة، والضرورة تقدر بقدرها. قال رحمه الله تعالى: لكن يختصر الناظر على قدر الحاجة، للقاعدة: الضرورة تبيح المحظورات، والقاعدة الأخرى: الضرورة تقدر بقدرها. قال رحمه الله تعالى: وكذلك في الحاجات، القاعدة كذلك المشهورة عند الفقهاء أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة. قال: لكن يختصر الناظر على قدر الحاجة، ولا يديم النظر من غير ضرورة. وكذا المعلم إنما يباح له النظر الذي يحتاج إليه، ويحرم عليهم كلهم في كل الأحوال النظر بشهوة، أي من كان بحاجة، ومن كان لغير حاجة، لا يجوز لهم النظر إليه بشهوة. قال: ولا يختص هذا بالأمرد، بل يحرم على كل مكلف النظر بشهوة إلى كل أحد، وهذه قاعدة عامة. قال: رجلًا كان أو امرأة، محرمًا كانت المرأة أو غيرها، إلا الزوجة والمملوكة التي يملك الاستمتاع بها. قال: وعلى الحاضرين مجلس القراءة إذا رأوا شيئًا من هذه المنكرات المذكورة وغيرها أن ينهوا عنه حسب الإمكان، باليد لمن قدر، وباللسان لمن عجز عن اليد وقدر على اللسان، وإلا فلينكر بقلبه. والله أعلم، أي أخذ بحديث أبي سعيد عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه». فهذه مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والله تعالى أعلى وأعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على