الخطبة بعنوان أهمية شأن التوحيد، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
يستهل الشيخ الخطبة بالحمد والثناء والشهادتين، ثم يتلو آيات تأمر بتقوى الله والقول السديد، مبيناً أن التوحيد هو أساس العبادة وغاية الخلق. ويؤكد على مركزية التوحيد في إقامة الدين والفرق بين الحق والباطل.
يستعرض الخطيب آيات قرآنية تؤكد وعد الله بنصر رسله والمؤمنين في الدنيا والآخرة، وإظهار دين الحق على سائر الأديان. ويشير إلى أن هذه الوعود صادقة لا تخلف، داعياً المسلمين للثقة بنصر الله وتمكين دينه.
يعيش المسلمون في ذلة وهزائم متكررة بسبب إهمالهم لدين الله؛ فقد تركوا الصلاة، اتبعوا الشهوات، أكلوا الربا، وارتكبوا الزنا، وآثروا الدنيا على الآخرة. ويبين أن إضاعة التوحيد الذي هو غاية الخلق وإرسال الرسل أدى إلى تأخر نصر الله عن الأمة.
موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة: أهمية شأن التوحيد، خطبة الجمعة لفضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن ابن مرعي العدني رحمه الله تعالى. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن التالي لكتاب الله عز وجل ليقف على الوعود العظيمة من الله تبارك وتعالى في نصر عباده المؤمنين الصالحين المتقين، وتأييد أوليائه ونصرة دينه، كما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾. ويقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾. ويقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾. آيات في كتاب الله سبحانه وتعالى فيها الوعد، ومن أصدق من الله حديثاً، ومن أصدق من الله قيلاً. ولو ذهبنا عباد الله نتأمل حال المسلمين، لوجدناهم يعيشون حياة الذلة والمهانة، ولوجدنا الهزائم والويلات والنكبات تنزل بهم في كثير من الأماكن. ما هو السبب الذي أخر نصر الله سبحانه وتعالى عن هؤلاء المسلمين؟ لا بد أن هناك أسباباً أخرت هذا النصر وتحقيق هذا الوعد. فالله عز وجل كما ذكر في الآيات الأولى، وكما قال أيضاً تبارك وتعالى في هذه الآية: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾. نعم عباد الله، إن إهمالهم للدين أضاعوا دين الله فأضاعهم الله سبحانه وتعالى. تركوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، وأكلوا الربا، وفعلوا الزنا، ورغبوا في العاجلة وزهدوا في الآجلة، تنافسوا في الدنيا وتقاتلوا لأجلها، كان حبهم لأجلها وبغضهم لأجلها، الولاء والبراء لأجلها. هكذا عباد الله ضيعوا دين الله، فأخر الله سبحانه وتعالى عنهم نصره، وأعظم من ذلك إهمالهم لهذا الأمر العظيم، ألا وهو توحيد الله سبحانه وتعالى، الذي لأجله خلق الله الخليقة، وأرسل الرسل، وأنزل عليهم الكتب، الذي لأجله أقيمت المعالم، وكانت الجنة والنار، الذي لأجله حصلت العداوة والمفاصلة بين الرسل وخصومهم. فالله يقول ذاكراً صفة هؤلاء، هؤلاء المؤهلين والمرشحين لنزول نصر الله سبحانه وتعالى: ﴿ي