التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 48

الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 48، ألقاها

مقدمة في صفات كلام الله تعالى

يناقش المقطع الأول عقيدة أهل السنة والجماعة في كون القرآن كلام الله غير مخلوق، ويشير إلى أن أول من أظهر خلق القرآن هو الجعد بن درهم. يبين أهمية هذه المسألة في العقيدة الإسلامية.

أقوال العلماء وتفاصيل المسألة

تناول المقطع الثاني أهمية مسألة كلام الله في العقيدة، حيث يرى أهل العلم أن من كذب في هذه المسألة فهو طاعن في صفة الله وشرعه. وقد افترق الناس في هذه المسألة إلى تسعة أقوال مختلفة.

الرد على المخالفين وتأكيد صفات الله

يناقش المقطع الثالث اعتقاد الشيخ رحمه الله بأن القرآن كلام الله، ويرد على المعتزلة الذين زعموا أن القرآن لم يبدأ من الله. كما يؤكد أن الله يتكلم كما يليق بجلاله.

خاتمة وتأكيد على الإيمان بنعيم الجنة

يؤكد المقطع الأخير على أهمية الإيمان بنعيم الجنة، ويعتبر إنكار نعيم الجنة إنكارا لروحها وأعلى نعيمها. يجب الإيمان بنعيم الجنة والتسبيح والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: وإن القرآن كلام الله، منه بدأ بلا كيفية قولًا، وأنزله على رسوله وحيًا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقًا وعقيدة، وأنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمه الله وعابه، وأوعده بسقر، حيث قال تعالى: ﴿سأسليه سقر﴾. ولما أوعد الله بسقر لمن قال: ﴿إن هذا إلا قول البشر﴾، علمنا وأيقنا أنه قول خالق البشر، لا يشبه قول البشر. قال الشارح رحمه الله تعالى: هذه قاعدة شريفة وأصل كبير من أصول الدين، ظل فيه طوائف كثيرة من الناس. وهذا الذي حكاه الطحاوي رحمه الله هو الحق الذي دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة لمن تدبرهما، وجهدت به الفطرة السليمة التي لم تغير بالشبهات والشكوك والآراء الباطلة. وقد افترق الناس في مسألة الكلام على تسعة أقوال. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، كما ذكر الشارح رحمه الله تعالى بأن هذه قاعدة شريفة وأصل كبير من أصول الدين. وأهل العلم في كتب العقائد يفردون فصلًا أو بابًا في الكلام على مسألة كلام الله جل وعلا، وكذلك الكلام على القرآن الكريم وأنه من كلام الله سبحانه وتعالى. وذلك أن مسألة الكلام هي من أشهر المسائل التي وقع فيها الخلاف بين أهل السنة والجماعة وبين الجهمية وبين المخالفين لهم. وكما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن أول من أظهر خلق القرآن هو الجعد بن درهم، شيخ الجهم بن صفوان. فالحاصل أن كلام أهل العلم في هذه المسألة وفصلها عن غيرها من مسائل العقيدة له أهمية كبيرة. ومن أهمية هذه المسألة أن من كذب فيها وزعم أن القرآن ليس من كلام الله جل وعلا فهو طاعن في صفة الله في صفة الكلام، وهو كذلك طاعن في دين الله جل وعلا وشرعه. قال رحمه الله تعالى: وقد افترق الناس في مسألة الكلام على تسعة أقوال. أحدها: أن كلام الله هو ما يفيض على النفوس من المعاني، إما من العقل الفعال عند بعضهم أو من غيره. وهذا قول الصابئة والمتفلسفة. ثانيها: أنه مخلوق خلقه الله منفصلًا عنه. وهذا قول معتزلة الجهمية. ثالثها: أنه معنى واحد قائم بذات الله، هو الأمر والنهي والخبر والاستخبار، وإن عبر عنه بالعربية كان قرآنًا، وإن عبر عنه بالعبرانية كان ثوراة. وهذا قول ابن كلاب ومن وافقه كالأشعري وغيره. رابعها: أنه حروف وأصوات أزلية مجتمعة في الأزل. وهذا قول طائفة من أهل الكلام ومن أهل الحديث، وهو قول سالمية. خامسها: أنه حروف وأصوات، لكن تكلم الله بها بعد أن لم يكن متكلما. وهذا قول الكرامية وغيرهم. سادسها: أن كلامه يرجع إلى ما يحدثه من علمه وإرادته القائم بذاته. وهذا يقوله صاحب المعتبر، ويميل إليه الرازي في المطالب العالية. سابعها: أن كلامه يتضمن معنى قائمًا بذاته هو ما خلقه في غيره. وهذا قول أبي منصور الماتريدي. ثامنها: أنه مشترك بين المعنى القديم القائم بالذات وبين ما يخلقه في غيره من الأصوات. وهذا قول أبي المعالي ومن اتبعه. تاسعها: أنه تعالى لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء، وهو يتكلم به بصوت يسمع. وأن نوع الكلام قديم، وإن لم يكن الصوت المعين قديمًا. وهذا المأثور عن أئمة الحديث والسنة، وهذا قول أهل السنة والجماعة. وقول الشيخ رحمه الله: «وإن القرآن كلام الله» إن بكسر الهمزة عطف على قوله: «إن الله واحد لا شريك له»، ثم قال: «وإن محمدًا عبده المصطفى». وكسر همزة «إن» في هذه المواضع لأنها معمول القول. قوله: «كلام الله منه بدأ بلا كيفية قولًا» رد على المعتزلة وغيرهم، فإن المعتزلة تزعم أن القرآن لم يبدأ منه. وإضافته إليه إضافة تشريف، كبيت الله وناقة الله. والوصف بالتكلم من أوصاف الكلام، وضده من أوصاف النقص. قال تعالى: ﴿واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا﴾. فكان عباد العجل مع كفرهم أعرف بالله من المعتزلة، فإنهم لم يقولوا لموسى: «وربك لا يتكلم». وغاية شبهتهم أنهم يقولون: يلزم منه التشبيه والتجسيم. فيقال لهم: إذا قلنا إنه تعالى يتكلم كما يليق بجلاله، انتفت شبهتهم. ألا ترى أنه تعالى قال: ﴿اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم﴾. فنحن نؤمن أنها تتكلم، ولا نعلم كيف تتكلم. وكذلك قوله تعالى: ﴿وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء﴾. وكذلك تسبيح الحصى والطعام وسلام الحجر، كل ذلك بلا فم يخرج منه الصوت. وكان في الكتاب والسنة من دليل على تكليم الله تعالى لأهل الجنة وغيرهم. قال تعالى: ﴿سلام قولا من رب الرحيم﴾. وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بين أهل الجنة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور، فرفعوا أبصارهم، فإذا الرب جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة». قال البخاري في صحيحه: باب كلام الرب تبارك وتعالى مع أهل الجنة. وساق فيه عدة أحاديث. فأفضل نعيم أهل الجنة رؤية وجهه تبارك وتعالى، وتكليمه لهم. فإنكار ذلك إنكار لروح الجنة وأعلى نعيمها وأفضله. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على