شرح المنظومة البيقونية 8

شرح المنظومة البيقونية 8

الدرس في شرح المنظومة البيقونية 8، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أنواع الحديث: العزيز والمشهور وصيغ الأداء

يعرّف المقطع الحديث العزيز والمشهور حسب عدد الرواة، ويشرح صيغتي المعنعن والمؤنعن. ويبين شروط الاحتجاج بالمعنعن عند الجمهور والفرق بين شرط البخاري ومسلم، مع أن حكم المؤنعن كالمعنعن.

شروط قبول الإسناد المعنعن وحكم المبهم

يذكر المقطع شروط ابن عبد البر الثلاثة لقبول الإسناد المعنعن ويفرق بين شرط البخاري ومسلم في اللقاء. ثم يوضح حكم المبهم في السند، مبيناً أنه لا يضر إذا كان صحابياً وإلا يجب تسميته ومعرفة حاله.

الإبهام في السند وأنواع الجهالة

يفرق المقطع بين الإبهام في المتن والسند، ويبين كيفية كشف المبهم بجمع الطرق. ثم يفصل أنواع الجهالة: جهالة العين، جهالة الحال، ومرتبة المستور عند ابن حجر.

خاتمة الدرس وتأجيل تتمة الموضوع

يعلن المحاضر ختام الجلسة وتأجيل تتمة الموضوع للدرس القادم. ويختتم بالصلاة على النبي والحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا ضمن أبيات الناظم البيقوني رحمه الله تعالى في الدرس الماضي الكلام حول العزيز. وهكذا المشهور، وقوله: «عزيز مروي اثنين أو ثلاثة، مشهور مروي فوق ما ثلاثة». وتكلمنا حول ما يتعلق بالعزيز، وأن الناظم رحمه الله تعالى ذهب إلى أن العزيز هو ما رواه اثنان أو ثلاثة، ما رواه اثنان أو ثلاثة في أقل طبقات الإسناد، وقد يكون في بعضها رواة أكثر من هذا العدد، لكن لا يقل عن اثنين، لا يقل عن اثنين أو لا يقل عن ثلاثة، فهذا يسمى عزيز، هذا يسمى عزيز. وقلنا: بعض العلماء يرى أن العزيز ما رواه اثنان، وما رواه ثلاثة يسمى ماذا؟ يسمى مشهوراً، هكذا حتى يصل إلى حد التواتر، حتى يصل إلى حد التواتر. لكن نمشي على ما مشى عليه الناظم رحمه الله، وهو مذهب جماعة من أهل العلم، مذهب جماعة من أهل العلم. البيت الذي بعده، وهو البيت الثالث عشر، ألا وهو المعنعن. قال: «معنعن كعن سعيد عن كرم، ومبهم ما فيه راو لم يسم». والمعنعن: أي مأخوذ من ماذا؟ من العنعنة، وهي أن يروي الراوي عن من فوقه بصيغة ماذا؟ «عن»، يقول: عن فلان عن فلان، فهذه تسمى عنعنة، هذه تسمى عنعنة. والذي عليه الجماهير من أهل العلم أن الإسناد المتصل الذي يرويه الراوي بصيغة «عن» أنه يعتبر ماذا؟ يعتبر محتجاً به، يعتبر محتجاً به، إذا كان الراوي الذي عنعن ليس معروفاً بماذا؟ بالتدليس. ما هو التدليس؟ سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل باب خاص فيما يتعلق بنوعي المدلس، المدلس. أما إذا كان الراوي ثقة ليس معروفاً بالتدليس، وماذا؟ تعاصر في زمن واحد، مثلاً في فترة زمنية عام 1445، هذا كان حياً موجوداً وهذا حياً موجوداً، مع إمكان أن يلتقي هذا بهذا، أن يلتقي هذا بهذا، فهنا يحمل رواية هذا عن هذا بصيغة «عن» على أنها ماذا؟ متصلة. انتبهوا يا إخوان: الراوي يروي عن شيخه بصيغة «عن»، متى نقول صيغة «عن» هنا متصلة؟ أولاً: إذا كان هذا الراوي ليس بمدلس، واحد. ثانياً: أن يكون ماذا؟ أن يكون قد تعاصر، أي عاش في عصر واحد، مع إمكان ماذا؟ مع إمكان أن يلتقي هذا بهذا. هذا جاء من إندونيسيا، نعم، في عام 1445 أتى من إندونيسيا إلى اليمن، إلى حضرموت، إلى الشحر. طيب، إذن ماذا؟ إذن هنا معاصرة مع إمكان أن يلتقي التلميذ بالشيخ. وهذا يا إخوان هو شرط الإمام مسلم، هذا هو شرط الإمام مسلم: المعاصرة مع إمكان اللقي، أن يلتقي التلميذ بالشيخ. بينما شرط البخاري أشد، شرط البخاري أشد. ما هو شرط البخاري؟ يقول: لابد أن نتأكد أن فلان التقى بفلان، اجتمع، التقى، مع إمكان ماذا؟ أن يسمع أحدهما من الآخر. إذن: مسلم: المعاصرة في وقت واحد مع إمكان اللقي. والبخاري: أن يلتقي مع إمكان السماع، أن يسمع أحدهما من الآخر. وهذا من الأمور التي جعلت الجمهور من العلماء يرجحون صحيح مسلم على صحيح البخاري، على صحيح البخاري. قالوا: لأن شرط البخاري أغلظ، وشرط البخاري أشد. وهذا الشرط الذي اشترطه البخاري ليس في ضابط الصحيح عموماً، وإنما ماذا يعني؟ ليس في ضابط الحديث الصحيح عنده، وإنما التزم به في كتابه الصحيح، في كتابه الصحيح التزم بهذا الشرط. خارج الصحيح قد يصحح ماذا؟ أحاديث ليست على شرطه. واضح يا إخوان؟ إذن البخاري شرطه ومسلم شرطهما في كتابهما الصحيح. خارج الصحيح ممكن ماذا؟ لا يلتزم بهذا الشرط، لا يلتزم بهذا الشرط. طيب: «معنعن كعن سعيد عن كرم». هنا ماذا عرف هذا النوع من أنواع علوم الحديث بالمثال؟ كمثاله: كأن يروي الراوي عن سعيد أو عن كرم، هذا على سبيل المثال، بصيغة «عن»، بصيغة «عن». ومثل ذلك أيضاً حكم الإسناد المعنعن كما سبق: الإسناد المعنعن يحمل على الاتصال بماذا؟ بالشروط السابقة، بأن يكون بعيداً عن التدليس، يعني الراوي ليس بمدلس، وكذلكم أيضاً ماذا؟ إمكان أن يلتقي أحدهما بالآخر، بالآخر، على ما ذهب إليه مسلم، وإمكان أن يسمع أحدهما من الآخر، على ما ذهب إليه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، رحمه الله تعالى. ويقرب من الكلام حول المعنعن الإسناد المؤنعن. ما هو الإسناد المؤنعن؟ يعني أن يروي التلميذ عن شيخه بصيغة ماذا؟ أن، بدلاً من «عن» أن يقول: «أن فلاناً قال». لاحظوا الفرق بين «قال فلان» أو «أن فلاناً قال»: «أن فلاناً قال»، فهذا يسمى إسناداً مؤنعناً. ويقال في الإسناد المؤنعن ما قيل في الإسناد ماذا؟ المعنعن. فهما بماذا؟ حكمهما واحد، فهما ماذا؟ حكمهما يعتبروا واحداً، يعتبروا واحداً. إذن نعيد ونكرر، فنقول: الإسناد المؤنعن ومثله المؤنعن يحمل على الاتصال بشروط: واحد، واحد، آه، أيوة، يحمل على الاتصال إذا كان ماذا؟ أن لا يكون مدلساً، أيضاً ممكن نقول: عدالة الرواة وضبطهم، عدالة الرواة وضبطهم، وماذا؟ إمكان لقاء بعضهم ببعض، إما مجالسة أو مشاهدة، إما مجالسة أو مشاهدة، هكذا نص العلماء، هكذا نص العلماء. وماذا؟ عبارة الإمام أبي عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى، عبارة طيبة، ممكن باب الفائدة نذكرها، ألا وهو قوله: «إني تأملت أقاويل أئمة أهل الحديث، ونظرت في كتب من اشترط الصحيحة في النقل منهم، قالوا: ومن لم يشترطه، فوجدتهم أجمع على قبول الإسناد المعنعن». قال: «فوجدتهم أجمع على قبول الإسناد المعنعن، لا خلاف بينهم في ذلك، إذا جمع شروطاً ثلاثة، إذا جمع شروطاً ثلاثة، وهي: واحد، واحد، طيب، واحد: ماذا نقول؟ عدالة الرواة، عدالة الرواة. ثانيا: لقاء، أو ممكن نعدل هنا نقول: عدالة، يعني عبارة ابن عبد البر قال: عدالة المحدثين في أحوالهم، في أحوالهم. اثنين: لقاء بعضهم بعضاً، بعضهم بعضاً، مجالسة، مجالسة، مجالسة ومشاهدة. الثالث: قال: أن يكونوا براء من التدليس، أن يكونوا براء من التدليس، أن يكونوا براء من التدليس». ثم قال ابن عبد البر: «قال وهو قول مالك وعامة أهل العلم، وهو قول مالك وعامة أهل العلم». طيب، وقد يقول قائل: يعني ما هو الحامل للإمام البخاري رحمه الله تعالى، ما هو الحامل للإمام البخاري رحمه الله تعالى أن يشترط في صحيحه هذا الشرط القوي؟ فذكر بعض أهل العلم، ذكر بعض أهل العلم أن الذي حمل البخاري على ذلك، على ذلك، هو ماذا؟ هو أن أهل ذلك العصر، أي الذي كان فيه البخاري رحمه الله تعالى، يتجوزون في الإرسال. يعني مثلاً: هو سمعه هذا، أخوكم سعود، سمعه مثلاً من، من سمعه من أبي العباس عن مصعب، ماذا يفعلون؟ كانوا يتجوزون في ذلك، ممكن يقول: عن مصعب. طيب، الأخ هذا ليش لم تذكره؟ كانوا يتجوزون في ذلك، يتسامحون في مثل هذا، في مثل هذا. هذا الذي أسقطه ولم يذكره قد يكون ماذا؟ قد يكون ثقة عدل، وقد يكون ماذا؟ وقد يكون ضعيفاً، وقد يكون ضعيفاً. وغالباً الراوي لا يسقط شخصاً من الإسناد إلا وهناك هناك سبب، إما صغير السن، وإما ضعيفاً، وإما غير ذلك، كما سيأتي معنا فيما يتعلق بالتدليس، ومبحث المدلس أو المدلس يعتبر من أهم مباحث علوم الحديث، كما سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل الحديث عن ذلك. فالبخاري لما شاع في عصره الإرسال، يعني ممكن يروي عن شخص ولم يسمع منه مباشرة إلا بواسطة، فاشترط ذلك، قال: لابد أن يلتقي هذا بهذا، مع إمكان ماذا؟ أن يسمع منه، هذه الأحاديث التي يرويها عنه، التي يرويها عنه. بينما الإمام مسلم كان شرطه أقل، فاكتفى بأن يتعاصر في وقت واحد مع إمكان أن يلتقي أحدهما بالآخر، ولم يشترط ماذا؟ السماع، ولم يشترط السماع. طيب، وقلنا كذلكم أيضاً: الإسناد المؤنئن، أي بصيغة «أن»، حكمه حكم الإسناد ماذا؟ المعنعن، حكمه حكم الإسناد المعنعن. وهناك كلام كثير يا إخوان حول ما يتعلق بهذا، لكن ماذا؟ البيقونية درس مبسط، يعني درس يعني يعتبر من أوائل دروس المصطلح، فيأتي معك في مثل هذه المواضيع ما هو أكثر توسعاً وزيادة، لكن في غير هذا الكتاب يأتي معك في الباعث الحثيث، أو في نزهة النظر، أو بعد ذلك يأتي معك في التقييد والإيضاح للحافظ العراقي، أو تدريب الراوي للسيوطي، أو غيرها من الكتب الموسعة، هناك إيرادات يعني مناقشة حول شرط البخاري وشرط مسلم، مثلاً: ليش ولماذا، وذاك يقول تكون فيها ماذا؟ شيء من النقاش، لكن هذا ليس موضعه. ننتقل إلى البيت الرابع عشر، وهو يتحدث حول نوع من أنواع علوم الحديث. طيب، أفوا، باقي معنا المبهم. قال: «ومبهم ما فيه راو لم يسم». والمبهم يا إخوان كما ذكر البيقوني: هناك راو لم يذكر اسمه، يعني موجود هو في السند لكن لم يذكر اسمه، مثلاً كان يقال: عن رجل، أو حدثني رجل، أو حدثني من أثق فيه. طيب، أنت تثق فيه، قد يكون ليس ثقة عند غيرك، فهنا لابد أن يذكر، لابد أن يذكر. ولهذا قال ابن سيرين: «كان الناس لا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فيأخذ قول أهل السنة ويترك قول أهل البدعة». فقوله: «عن رجل»، هذا يسمى إبهاماً. إذا كان المبهم يا إخوان صحابياً، هل يضر ذلك؟ لماذا لا يضر؟ كلهم عدول، إذا كان صحابياً، وكلا وعد الله الحسنى. طيب، طيب، إذا لا يضر. قال: «عن رجل سمع النبي صلى الله عليه وسلم»، قلنا: مقبول. «عن رجل رأى النبي صلى الله عليه وسلم»، «عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم»، مقبول. ليش؟ لأن الصحابة كلهم عدول. الإشكال في من بعد الصحابة، من مرتبة التابعين، فهنا ماذا؟ هنا لابد أن يذكر اسم الراوي، فيعرف من هو. بس يكفي يعرف من هو، لا، وما حاله، يعرف من هو يعني عينه من هو، وأيضاً يعرف ما حاله، يعرف ما حاله. الإبهام يا إخوان، الإبهام ينقسم إلى قسمين: الإبهام، الله يبارك فيك، شكراً، الله يرسل... الإبهام يا إخوان ينقسم إلى قسمين. لاحظوا معي: هذا المبهم، نقول: إبهام في السند، وهنا إبهام في المتن. إبهام في السند، وإبهام في المتن. طيب، الإبهام في السند: قلنا قد يكون ماذا؟ قد يكون صحابياً، وقد يكون ماذا؟ دون الصحابي. إذا كان المبهم في الإسناد صحابياً، ماذا؟ في مشكلة؟ ما في مشكلة، ليش؟ فالصحابة كلهم عدول، ما يضر الحديث. لكن الإشكال لو كان الإبهام فيما بعد الصحابي، في مرتبة التابعين، فهنا إذا كان مبهماً فما يقبل حتى نعرف من هو، وإذا عرفنا من هو نعرف ما حاله، عدل أو ليس بعدل، ثقة أو ليس بثقة، واضح؟ طيب، هنا الإبهام في المتن: الإبهام في المتن، مثلاً عندنا في الإبهام في المتن، كأن يأتي رجل مثلاً ويسأل النبي صلى الله عليه وسلم، حديث عمر الطويل. طيب، هذا بان بعد ذلك من الإبهام، لكن ماذا؟ كقول بعض الصحابة مثلاً: «أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: دلني على عمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار». طيب، هذا رجل مبهم أو ليس بمبهم؟ مبهم. طيب، هل يضر؟ الجواب: لا يضر. الإسناء، الإبهام إذا كان في متن الحديث فإنه لا يضر، لماذا لا يضر؟ لأنه لا يترتب عليه ماذا؟ أولاً: قد يكون صحابياً، ثم لا يترتب عليه ماذا؟ يعني نقل سند هذا الحديث، فلا يضر. الإبهام في المتن هذا لا يضر. أكثر شيء التركيز على الإبهام الذي يكون في ماذا؟ الذي يكون في السند. حديث أبي هريرة مثلاً: «أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال: أيها الناس إن الله فرض عليكم الحجة فحجوا، قال: فقام رجل فقال: أكل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه، ثم عاد الحديث». فمثل هذا أيضاً ماذا؟ إبهام في المثل، هذا لا يضر، ولا يؤثر، ولا يؤثر. عندنا الإبهام في السند على ما سبق: إذا كان أبهم الصحابي، سعيد بن المسيب يقول مثلاً: «عن رجل صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل كذا وكذا». إذا صحابي، هذا إبهامه لا يضر، لأنهم كلهم عدول. من دون الصحابي، نعم يضر الإبهام. ولهذا قال: «ومبهم ما فيه راو لم يسم، ما فيه راو لم يسم». مثاله: حديث رواه أبو داود رحمه الله تعالى من طريق حجاج بن فرافصة عن رجل عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «النبي صلى الله عليه وسلم: المؤمن غر كريم، غر كريم». فمثل هذا فيه «عن رجل» دون الصحابة، فهذا لا يقبل حتى نعرف من الرجل. أحياناً يا إخوان يأتي في إسناد مبهم: «عن رجل» عند أبي داود، يأتي هناك مثلاً عنده النسائي يبين من هذا الرجل المبهم، يقول: «عن حجاج بن فرافصة عن شعبة، عن شعبة، عن أبي سلمة عن أبي هريرة». إذن عرفنا المبهم عند أبي داود من هو، مثلاً على سبيل المثال هو شعبة، فإذن هنا نطمئن، نقول: الحديث صحيح، لأن شعبة ماذا؟ شعبة رجل إمام ثقة. فأحياناً يعرف المبهم من خلال ماذا؟ من خلال معرفة الطرق الأخرى للحديث. ولهذا يا إخوان المحدث الذي سيحكم على الحديث بالصحة أو الضعف يحتاج أن ماذا؟ أن يكون مطلعا على طرق الحديث، وكما قيل: «الحديث إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خلله». إذا لم نجمع طرق الحديث قد ما يتبين لنا ماذا؟ الخلل الموجود فيه، الخلل الموجود فيه. طيب، وهذا يجرنا يا إخوان إلى فيما يتعلق ببيئة المبهم، يجرنا إلى معرفة أمر، ألا وهو ما يتعلق ببيئة الجهالة، الجهالة، الجهالة. الأصل أنها على نوعين: جهالة عين، مجهول عين، وهنا جهالة، جهالة حال. ما هو المقصود بجهالة العين، وما هو المقصود بجهالة الحال؟ جهالة العين: يعني الشخص نفسه غير معروف عندنا، كأن يقول مثلاً: كان يقول مثلاً: «عن رجل»، من هذا الرجل ما ندري. يقول: «عن محمد بن عبد الله المدني». طيب، من محمد بن عبد الله المدني هذا؟ نحن ما نعرفه، ما نعرف من هو، إذن هذه جهالة عين، لا يدرى من هو، ولا يدرى من باب أولى ما حاله. وبمعنى آخر أيضاً يقولون: مجهول العين، من روى عنه واحد ولم يوثقه معتبر، مجهول العين أيضاً يقولون: من روى عنه شخصاً واحداً ولم يوثقه معتبر، مجهول العين. معتبر أي إنسان معتبر بتوثيقه، معتمد في تعديله. طيب، جهالة الحال: أن يكون الشخص معروفاً عندنا، سعود السقطري معروف، سعود معروف، نعرفه وأنت تعرفه، لكن كيف حاله؟ هو عدل ضابط، أو أنه سيء الحفظ، أو أنه ليس بعدل؟ هنا حاله يخفى علينا، هذا يقال: مجهول حال. أما عينه معروف، نعرفه نحن، فلان بن فلان، واضح؟ وبمعنى آخر يقولون: مجهول الحال، من روى عنه اثنان فأكثر ولم يوثقه معتبر. إذن هذا روى عنه واحد بس، شوف: لما يروي الراوي عن الشخص يعتبر ريش تزكية له، ولهذا مجهول العين قالوا: من روى عنه واحد ولم يوثقه، ولم يوثقه معتبر، معتبر مثل من؟ مثل الإمام أحمد، البخاري، النسائي، يحيى بن معين، علي بن المديني، النسائي، الدارقطني. ولم يوثقه معتبر، هنا من روى عنه اثنان ولم يوثقه معتبر: مجهول حال، مجهول حال. أدخل فيه بعضهم المستور. الحافظ ابن حجر رحمه الله له اصطلاح وهو زاد نوع ثالث يقال له: المستور. المستور يعني: مستور حال، كم مستور حال؟ هذا جرح فراوي يعني غير معروف. والمستور قالوا: بمعنى مجهول الحال، بمعنى مجهول الحال. وبعضهم ماذا؟ يفرق بين مجهول الحال وبين المستور، وبين المستور، واضح؟ «ومبهم ما فيه راو لم يسم». طالح، سعيد، ينتظر... نترك هذا إلى الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. طيب، إلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، الله تعالى.