التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 93

الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 93، ألقاها

الإيمان بالملائكة ودورهم في حفظ الأعمال

يؤمن الإمام الطحاوي بوجود ملائكة كرام كاتبين يحفظون أعمال الإنسان، مستندًا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. يُذكر أن هناك ملائكة يتعاقبون في مراقبة الإنسان ويكتبون أعماله.

دور الملائكة في حفظ الأعمال وقبض الأرواح

يتناول دور الملائكة في حفظ أعمال الإنسان وكتابة أقواله وأفعاله، كما يتطرق إلى مسألة قبض الأرواح عند الموت ودور ملك الموت والملائكة في ذلك. يشير إلى اختلاف الآراء حول حقيقة النفس وكونها مخلوقة.

عقيدة أهل السنة في عذاب القبر ونعيمه

يؤكد الإمام الطحاوي على عقيدة أهل السنة في عذاب القبر ونعيمه وسؤال الملكين، مستندًا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. يُثبت أن عذاب القبر حق ويجب الإيمان به.

آثار عذاب القبر على الميت

عذاب القبر يصيب الميت سواء قبر أو لم يقبر، حيث يصل العذاب إلى روحه وبدنه بأي شكل من الأشكال. يشير النص إلى أن العذاب يلحق بالميت بمجرد استحقاقه له.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الطحاوي رحمه الله: ونؤمن بالكرام الكاتبين، إن الله قد جعلهم علينا حافظين. قال الشارح رحمه الله تعالى: قال تعالى: ﴿وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون﴾، وقال تعالى: ﴿إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما ينطق من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾، وقال تعالى: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾، وقال تعالى: ﴿أم يحسبون أننا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون﴾، وقال تعالى: ﴿هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾، وقال تعالى: ﴿إن رسلنا يكتبون ما تمكرون﴾. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، فيصعد إليه الذين كانوا فيكم، فيسألهم -والله أعلم بهم- كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وفارقناهم وهم يصلون». وفي الحديث الآخر: «إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع، فاستحيوهم وأكرموهم». قال الشارح رحمه الله تعالى: ذكر الإمام الطحاوي رحمه الله الإيمان بالكرام الكاتبين، وكان يستحسن أن يذكر بعد الكلام على الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله الإيمان بالملائكة، ويكون من جملة الإيمان بالملائكة الإيمان بالكرام الكاتبين. وقوله يعني ذكر الشارح رحمه الله تعالى: ها هنا الأدلة من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم الدالة على هؤلاء الملائكة. كما قال الله جل وعلا: ﴿وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون﴾، فهذه آية نص في هذه المسألة. وأما ما ذكره الشارح يعني الحديث المذكور في الحديث الآخر: «إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع، فاستحيوهم وأكرموهم»، الحديث ضعيف كما ذكر ذلك العلامة الألباني رحمه الله تعالى. قال رحمه الله: جاء في التفسير: اثنان عن اليمين وعن الشمال يكتبان الأعمال، صاحب اليمين يكتب الحسنات، وصاحب الشمال يكتب السيئات، وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه، واحد من ورائه وواحد أمامه، فهو بين أربعة أملاك بالنهار وأربعة آخرين بالليل بدل حافظان وكاتبان. قال عكرمة عن ابن عباس: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، فإذا جاء قدر الله خلوا عنه. ورواه مسلم والإمام أحمد عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة»، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: «وإيايا، لكن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير». قال رحمه الله: ومعنى قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قيل: حفظهم له من أمر الله، أي الله أمرهم بذلك. قال رحمه الله: وقد ثبت بالنصوص المذكورة أن الملائكة تكتب القول والفعل، وكذلك النية لأنها فعل القلب، فدخلت في عموم ﴿يعلمون ما تفعلون﴾. قال الإمام الطحاوي رحمه الله: ونؤمن بملك الموت الموكل بقبض أرواح العالمين. قال الشارح رحمه الله: قال تعالى: ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون﴾، ولا تعارض هذه الآية قول الله تعالى: ﴿حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون﴾، وقوله تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى﴾، لأن ملك الموت يتولى قبضها واستخراجها، ثم يأخذها منه الملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب، ويتولونها بعده، كل ذلك بإذن الله وقضائه وقدره وحكمه وأمره. قال رحمه الله: وقد اختلف في حقيقة النفس ما هي؟ وهل هي جزء من أجزاء البدن أو عارض من أعراضه أو جسم ساكن له مودع فيه أو جوهر مجرد؟ قال رحمه الله: فقيل: الروح قديمة، وقد أجمعت الرسل على أنها محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مدبرة، وهذا معلوم بالضرورة من دينهم أن العالم محدث. قال رحمه الله: واتفق أهل السنة والجماعة على أنها مخلوقة، وممن نقل الإجماع على ذلك محمد بن نصر المروزي وابن قتيبة وغيرهما. قال رحمه الله: ومن الأدلة على أن الروح مخلوقة قوله تعالى: ﴿الله خالق كل شيء﴾، فهذا عام لا تخصيص فيه بوجه ما. قال الإمام الطحاوي رحمه الله: وبعذاب القبر لمن كان له أهلا، وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضوان الله عليهم. والقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران. قال الشارح رحمه الله تعالى: قال تعالى: ﴿وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخل آل فرعون أشد العذاب﴾، وقال تعالى: ﴿فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾. وهذا يحتمل أن يراد به عذابهم بالقتل وغيره في الدنيا، وأن يراد به عذابهم في البرزخ، وهو أظهر؛ لأن كثيرا منهم مات ولم يعذب في الدنيا. قال رحمه الله: وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقعد، وقعدنا حوله، كأن على رؤوسنا الطير، وهو يلحد له، فقال: «أعوذ بالله من عذاب القبر» ثلاث مرات، ثم قال: «إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا، نزلت إليه الملائكة كأن على وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، فيجلسون منه مد البصر...». قال رحمه الله: وقد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلا، وسؤال الملكين، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به. قال شيخ الإسلام رحمه الله: ومعاد الأبدان متفق عليه عند المسلمين واليهود والنصارى. قال رحمه الله: والشرع لا يأتي بما تحيله العقول، ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول. قال رحمه الله: وليس السؤال في القبر للروح وحدها، كما قال ابن حزم وغيره، وأفسد من ذلك قول من قال: إنه للبدن بلا روح. قال رحمه الله: وعلم أن عذاب القبر هو عذاب البرزخ، فكل من مات وهو مستحق للعذاب، ناله نصيبه منه، قبر أم لم يقبر، أكلته السباع أو احترق حتى صار رمادا ونسف في الهواء، أو غرق في البحر، وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى المقبور. قال رحمه الله: فلا يحمل كلامه ما لا يحتمله، ولا يقصر به عن مراده وما قصده من الهدى والبيان. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على