الدرس في فتح رب العباد 4، ألقاها
يتناول المقطع مفهوم التأويل الفاسد عند أهل الأهواء وموقف السلف منه، حيث يصرفون النصوص عن ظواهرها. يُظهر أن السلف كانوا يثبتون الظاهر من النصوص ويرفضون التأويلات الباطلة.
يناقش المقطع رأي الإمام ابن قدامة في آيات الصفات وتصنيفها ضمن المتشابه، ويوضح الفرق بين تأويل أهل السنة وتأويل المبتدعة، حيث يثبتون الصفات لله بلا كيف.
يناقش المقطع مفهوم التفويض في الصفات الإلهية ويبين بطلانه، كما يشرح مفهوم قول أهل السنة 'أمروها كما جاءت بلا كيف' ويبين أن المراد به إثبات المعاني الظاهرة للصفات وتفويض الكيفية.
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، ثم أما بعد. الأمر الثاني أنها متشابهة في مقابل التأويل الفاسد الذي لا عناه أهل الأهواء. وأهل الأهواء حينما أخرجوا النصوص عن ظواهرها جعلوا لتلك النصوص معان، ثم صرفوا تلك المعاني التي ظنوها إلى معان أخرى زعموا أن ذلك هو تأويلها. فالإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى حينما قال: «ولا يعلم تأويل هذه الصفات إلا الله»، أي التأويل الذي زعمت المبتدعة بأنها علمته. واضحة. جماعة المبتدعة زعموا من آية صفات أنها لها معان ولها تأويلات. وهذه التأويلات منفية. هذه التأويلات التي ذهبت إليها هؤلاء المبتدعة ليست بصواب. فإن هذا التأويل يعتبر من التأويل الفاسد. فالإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى لما نفى التأويل وذكر أنها متشابهة في مقابل التأويل الفاسد الذي عناه من؟ الذي عناه المبتدعة، كما سيأتي بيان ذلك بإذن الله تبارك وتعالى. تفضل. قال رحمه الله: «الأول معرفة التأويل عند أهل الأهواء، التأويل عندهم هو صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر مرجوح بقارينة ما، من حمله على الظاهر بزعمهم. ومعرفة القارينة فرع عن معرفة الظاهر عندهم. فما هو الظاهر عندهم؟» طيب. «فما هو الظاهر صوبه؟ الظاهر عندهم من نصوص الكتاب والسنة هو التشبيه والكفر والباطل والعياذ بالله، صرح بهذا بعضهم وعرض به آخرون. ومعنى هذا أن المبتدع حينما يقولون بأن آيات الصفات ظواهرها غير مرادة، ما المراد بالظاهر عندهم؟ المراد بالظاهر عندهم هو التشبيه. فلا يفهمون مثلًا من قول الله جل وعلا: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ إلا وجه المخلوق، ولا من قوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ إلا يدي المخلوق، ولا العلم إلا علم مخلوق، ولا السمع إلا سمع المخلوق، ولا الاستواء إلا استواء المخلوق، وهكذا قل في بقية الصفات. فظواهر القرآن عندهم ماذا؟ هو التشبيه. والتشبيه من شبه الله بخلقه. فالتشبيه والكفر واضح، من شبه الله بخلقه فقد كفر. وهذا باطل والعياذ بالله. هذا عند هؤلاء هو الظاهر. لذا قالوا: نخرجها عن ظاهرها. واضح. جماعة. نخرجها عن ظاهرها ونؤولها. فضلا قال الرازي في «أساس التقديس»: «لما ثبت بالدليل أنه سبحانه وتعالى منزه عن الجهة والجسمية، وجب علينا أن نضع لهذه الألفاظ الواردة في القرآن والأخبار محملا صحيحا؛ لأن لا يصير ذلك سببًا للطعن فيها». يعني انظر. يقول: «وجب علينا أن نضع لهذه الألفاظ الواردة في القرآن والأخبار» أي الأخبار عن الله جل وعلا وعن رسوله «محملا صحيحا». ومعنى هذا أن ظاهرها إيش؟ في معنى إيش؟ باطل. فلذا يقول: يجب أن نخرجها عن ظاهرها؛ لأن حقيقة قوله أن ظاهرها ما هو؟ ظاهرها باطل. قال: «لأن لا يصير ذلك سببًا للطعن فيها؛ لأن ظاهرها بزعمه -بل وزعم أسلافه من المتكلمين- أن ظاهرها الباطل والتشبيه والكفر». لكنه كاذب. ما صرح. وغيره صرح، كما سيأتي في النقل الآخر. قال: وقال الصاوي المتوفى سنة 1241 في حاشيتي على «الجلالين»: «لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر». أنظر إلى هذا الزيغ. يقول: «لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر». واضح. جماعة. إذن ظاهر القرآن عند هؤلاء المبتدعة ما هو؟ ظاهر القرآن الكفر. بل من أصول الكفر والباطل والتشبيه. إذن احتاجوا بعد ذلك إلى ماذا؟ إلى صرف ذلك الظاهر عن ظاهره. لماذا؟ لأن عندهم قرينة عامة. ما هي القرينة العامة؟ أن ظاهر القرآن الكفر والباطل والتشبيه. وإذا كان كذلك فيجب تأويله. واضح. جماعة. ملا. فضل. قلت: ومن هنا أوجب التأويل وإخراج النصوص عن ظاهرها الباطلة الفاسدة بزعمهم إلى معان لائقة بالله عز وجل على مقتضى عقولهم الفاسدة. يعني الشاهد من هذا لما أسس هذا الأساس الباطل فرعوا عليه ماذا؟ ذلك التفريع الباطل وجوب التأويل وتحريم الإقدام بظاهرها؛ لأن الظاهر يستفاد منها ما هو؟ الكفر والتشبيه. تفضل. قال: «ولسنا الآن في صدد تزييف هذا القول ونقده، لا سيما مع ظهور بطلانه وبعده عن الحق المبين والصيراط المستقيم». الثاني: «معرفة التأويل عند ابن قدامة رحمه الله». على ابن قدامة رحمه الله في «الروضة»: «والتأويل صرف اللفظ عن الاحتمال الظاهر إلى احتمال مرجوح به لاعتضاده بدليل». ثم ذكر أن الدليل قد يكون راجحًا، وقد يكون مرجوحًا، وقد يكون مترددًا بينهما. انتهى. والكلام ها هنا عن التأويل ذي القارينة المرجوحة الذي هو مسرح أهل الأهواء، وعليه انصب الذنب في الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة وأئمتها. قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه؛ فأولئك الذين سمى الله؛ فاحذروهم». متفق عليه. على عائشة رضي الله عنها. قال الموفق ابن قدامة رحمه الله في «الروضة»: «وترك تأويله؛ فإن الله سبحانه ذم المبتغين لتأويله، وقرنهم في الذم بالذين يبتغون الفتنة، وسماهم أهل الزيغ». انتهى. فعنا بالتأويل تأويل من؟ ها جماعة. تأويل مبتدعة الضلال. وعنا بالتشابه تشابه ماذا؟ الظاهر الذي زعمته من المبتدعة الضلال. وأضاف. يقول: هذا المتشابه الذي زعمتموه باطل. والتأويل الذي زعمتموه فرعتموه عن ذلك الباطل. وكذلك ماذا؟ باطل. بل المتشابه لا يعلم تأويله إلا من؟ إلا الله. ما معنى بالتأويل ها هنا لا يعلمه إلا الله؟ أي الحقيقة والكون. حقيقة الصفات لا يعلمها إلا من؟ إلا الله. كما مر معنا في المبحث الأول. أو في الأمر الأول. فقوله رحمه الله تعالى في الآية: «وترك تأويله؛ فإن الله سبحانه ذم المبتغين لتأويله»، أي تأويل التأويل الذي هو بمعنى الكيفية. تأويل كيفية والكون. والذي فرعوا عنه ما هو؟ والذي فرعوا عنه التأويل الباطل. لماذا؟ لأنهم زعموا أن صفات الخالق جل وعلا كيفيتها كيفية صفات ماذا؟ المخلوق. ففرعوا هذا نفي الظاهر ووجوب الأخذ بالتأويل الباطل الذي ذهبوا إليه. فضل. قال رحمه الله: ابن قدامة رحمه الله كان شديد الإنكار على أهل التأويل الفاسد، وصنف فيهم كتابًا سماه «ذم التأويل». قال في أوله: «ومذهب السلف رحمة الله عليهم الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه في آياته وتنزيله، أو على لسان رسوله، من غير زيادة ولا نقص منها، ولا تجاوز لها، ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها». ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها. فضل. قلت: فتأمل قوله رحمه الله: «ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها». أليس في هذا تصريح منه بإثبات الظاهر المتبادر إلى الذهن، وذم التأويل المخرج للفظ عن هذا الظاهر؟ ومما يزيد الأمر وضوحًا قوله رحمه الله في «الروضة»: «فهذا ونحوه اتفق السلف رحمهم الله على الإقرار به وترك تأويله؛ فإن الله سبحانه ذم المبتغين لتأويله، وقرنهم في الذم بالذين يبتغون الفتنة، وسماهم أهل زيغ. وليس في طلب تأويل ما ذكروه من المجمل وغيره ما يذم به، بل يمدح عليه». إلى قوله: «ولأن في الآية قرائن تدل على أن الله سبحانه منفرد بعلم تأويل المتشابه، وأن الوقف الصحيح عند قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ لفظًا ومعنى. أما اللفظ؛ لأنه لو أراد عطف الراسخين لقال: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ بالواو. وأما المعنى؛ فلأن ذم مبتغي التأويل، ولو كان ذلك للراسخين معلومًا؛ لكان مبتغيه ممدوحًا لا مذمومًا. ولأن قولهم: ﴿آمَنَّا بِهِ﴾ يدل على نوع تفويض وتسليم لشيء لم يقف على معناه». انتهى. طيب. كذا. كذلك. صوبه. هنا. لقال: «ويقولون آمنا به بالواو». يعني زاد ماذا؟ واو. واو الحالية. «ويقولون» يعني في قول الله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ﴾. قال: لو أراد أن الراسخين يعلمون؛ لقال ماذا؟ ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ يقولون ماذا؟ آمنا. فيكون فيه ماذا؟ أن الراسخين يعلمون ذلك التأويل. ثم قال: «وأما المعنى؛ فلأنه -يعني أضيفه لك ذلك- فلأنه ذم مبتغي التأويل، ولو كان ذلك للراسخين معلومًا؛ لكان مبتغيه ممدوحًا لا مذمومًا. ولأن قولهم: ﴿آمَنَّا بِهِ﴾ يدل على نوع تفويض وتسليم لشيء لم يقف على معناه». طيب. فالحاصل من هذا أن الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى أراد أن يبين حال المبتغين لتأويله مما لا يعلم تأويله إلا الله. لذا يقول رحمه الله: «فإن الله سبحانه وتعالى ذم المبتغين لتأويله، وقرنهم في الذم بالذين يبتغون الفتنة». قال: «وسماهم أهل زيغ». قال: «وليس في طلب تأويل ما ذكروه من المجمل وغيره ما يذم، بل يمدح عليه». بمعنى أن ما كان على سبيل البيان والتوضيح؛ فإنه لا يذم. واضح. ما كان على سبيل البيان والتوضيح؛ هل هذا النوع من التأويل يذم أو يمدح؟ يمدح صاحبه. واضح؛ لأن الله جل وعلا أمرنا بماذا؟ بالتدبر والتفهم لكتابه. ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾. فالتبين من كتاب الله ومعرفة المعاني هذا مطلوب. لكن ما هو المذموم؟ المذموم هو ابتغاء التأويل من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله. هذا هو إيش؟ هذا هو المذموم. فإذن إن صب الذم في التأويل المذموم؛ ليس التأويل الذي هو بمعنى ماذا؟ التفسير. ليس هو التأويل الذي هو بمعنى البيان والتوضيح. ولكن المراد بالتأويل التأويل الذي ذهبت إليه من المبتدعة. فضل. قال: قلت: ففي هذا الكلام مع ما تقدم بيان واضح لمراد ابن قدامة رحمه الله من إدخاله آيات الصفات ضمن المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل. فوإنما جعله في مقابل تأويل أهل الأهواء لها بما يخالف ظاهرها المتبادر من معناها عندهم. والذي هو تحديد لحقيقة المعنى والكنه والكيف من الصفات. وأنها تستلزم التشبيه والتقسيم والكفر والعياذ بالله؛ لأنهم ما شبهوا -ما قالوا بأن ظاهرها الكفر والتشبيه- إلا بعد أن زعموا أنهم عارفون لتلك الصفات ماذا؟ كيفيات. واضحة. جماعة. كما سميناها. يقولوا: وجه. لا يكون وجه إلا الوجه هذه كيفية. أم لا؟ لا يكون الوجه المذكور في قوله جل وعلا: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ إلا الوجه المعروف من وجه المخلوق. واليدان. واليدان. والسامع. والسامع. والعلم. والعلم. والاستواء. والاستواء. وهكذا قل في بقية ماذا؟ في بقية الصفات. إذن هم أولًا شبهوا. والتشبيه حقيقتهم مبني على ماذا؟ مبني على وضع كيفية لصفات الله جل وعلا. فلما رأوا أن ترك الصفات بترك الكيفيات ممتنع؛ قالوا بأن ظاهرها إيش؟ الكفر. فماذا إذن؟ قالوا: إذن نرجع إلى ماذا؟ إلى التأويل. واضح. الظاهر الذي عناه ما هو؟ الظاهر الذي عناه عناه المبتدعة. هل هو الظاهر الذي هو الظاهر من القرآن؟ أم عنوا بالظاهر الكيف والكون؟ هيا. جماعة. عنوا بظواهر القرآن الكيفية والكون. لذا قالوا: تستلزم ماذا؟ التشبيه. والتأويل تأويل ذلك الظاهر الذي وصلت إليه ماذا؟ عقولهم. فأخرجوا ذلك الظاهر الذي هو التشبيه عندهم؛ لأنهم وصلوا إلى وضع كيفية معينة. أخرجوا ذلك الظاهر بزعمهم؛ لأنه غير لائق بالله جل وعلا إلى معان أخرى سموها ماذا؟ تأويلا. إذن هم في الابتداء على ضلال وباطل. وكذلك في الانتهاء. انتهاء على ضلال وباطل. لماذا؟ لأنهم أسسوا التأويل على معنى ومبنى فاسد. ما هو المبنى والمعنى؟ أن ظواهر القرآن التشبيه. ومن شبه الله بخلقه؛ فإيش؟ فقد كفر. فقد كفر. التشبيه إيش؟ تشبيه الخالق بالمخلوق. إيش؟ نقص. أو لا؟ هيا. جماعة. نقص. لمن؟ الخالق جل وعلا. فهو كفر. لكن هل هذه الحقائق؟ هل هذا هو الظاهر من القرآن؟ هل الظاهر من القرآن أن صفات الخالق جل وعلا كصفات المخلوق؟ الجواب ماذا؟ لا. لكن لما فهمهم من النصوص هذا الفهم؛ بسبب سوء القصد وسوء الفهم. أول تلك النصوص عن ظواهرها. وزعموا أن ذلك التأويل وأن التأويل واجب. إذن الظاهر عند المبتدعة ما هو؟ المراد بالظاهر إذا قالوا: ظواهر النصوص غير مرادة. ما المراد بالظواهر؟ كيفية الصفات. واضحة. جماعة. لماذا؟ لأنهم فهموا من الصفات كيفية معينة. وقولهم بأن التأويل واجب؛ فرع عن إيش؟ عن هذا. لذا تقد. أهل السنة والجماعة يقول: من غير كيف. سمع. نثبت لله جل وعلا سمعًا وبصرًا وكلامًا وعلما واستواء وعلوًا إلى غير ذلك من الصفات. يقول الماذا؟ بلا كيف. ما معنى بلا كيف؟ هل بلا كيف في حقيقة الصفة؟ أم بلا كيف يعلمه العباد؟ الجواب ماذا؟ الثاني. إذ ما من صفة إلا ولها إيش؟ ولها كيفية. ولكن كيفية الصفات مما اختص الله جل وعلا بعلمه. فلم يطلع عليه لا ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا. وإنما أعلمنا وأخبرنا بصفاته. ولم يعلمنا بماذا؟ بكيفيات تلك الصفات. إذن كلام الإمام رحمه الله تعالى ابن قدامة رحمه الله في ما تقدم؛ المراد به في نفي ذكره في ذكره للتشابه أي في التشابه الذي عنه من المبتدعة. فإدراجه للصفات في معنى المتشابه؛ باعتبار متشابه الذي فهمت منه المبتدعة ذلك المعنى. فقال: هو بهذا المعنى المتشابه. واضح. الظاهر الذي فهمت منه مبتدعة هذا الفهم. هذا المتشابه أو هذا المعنى أو هذا الظاهر الذي فهمتموه هو من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا من؟ إلا الله. ومن زعم أنه علم تأويله؛ فهو داخل فيه ماذا؟ في أهل الزيغ. ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ على قراءة الوقف. فضلا. وهي قراءة الجمهور. قال رحمه الله: «ومعرفة الحقيقة والكنه والمعنى الباطن». قلت: ففي هذا كلام. قلت: ففي هذا الكلام مع ما تقدم بيان واضح لمراد ابن قدامة رحمه الله من إدخاله آيات الصفات ضمن المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله. فهو إنما جعله في مقابل تأويل أهل الأهواء وإلحادهم بما يخالف ظاهرها المتبادر من معناها عندهم. والذي هو تحديد لحقيقة المعنى والكنه والكيف من الصفات. وأنها تستلزم التشبيه والتقسيم والكفر والعياذ بالله. فهذا المعنى هو من المتشابه. واضحة. جماعة. الكيف والكنه هو من ماذا؟ من المتشابه. وإن كان عند أهل الأهواء والبدع هو إيش؟ المعنى الظاهر. عند أهل الأهواء والبدع هو المعنى إيش؟ هو المعنى الظاهر. أما عند أهل السنة والجماعة؛ فيقول: هذا المعنى الباطن للصفات. أما المعنى الظاهر للصفات ما هو؟ المتبادر إلى الأذهان. أما الكيف والكنه لهذه الصفات؛ فهذا لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى. فضل. قال: «ومعرفة الحقيقة والكنه والمعنى الباطن». والمعنى الباطن من الصفات؛ حقيقة عند أهل السنة مما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. وهو من المتشابه بهذا الاعتبار. وما المعنى الظاهر للنصوص؛ فهو معلوم. المعنى بالنسبة لعموم الأمة. وإن كان قد يخفى على بعض أفرادها؛ لأمر أو لآخر. كما سيأتي. والله أعلم. طيب. وهذا سيأتي في الأمر الثالث إن شاء الله تبارك وتعالى. أنه قد يكون متشابها باعتبار بعض الأمة. بعض أفرادها. لا باعتبار عموم الأمة. فضل. قال: قال ابن بدران رحمه الله معلقًا على قول الموفق ابن قدامة رحمه الله: «لم يقف على معنى». قال: «ولا سبيل إلى الوقوف على كنه ذاته وصفاته وأفعاله». طيب. وهذا يبين لنا ماذا؟ أن الذي فهمه الإمام ابن بدران رحمه الله تعالى من كلام الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى هو ما تقدم ذكره في قوله رحمه الله تعالى: «فلم يعلم حقيقة. لم يعلم حقيقة. لم يقف على معنى». في قول: «لم يقف على معنى». المراد بالمعنى هنا ماذا؟ المعنى الذي زعمت المبتدعة أنه الظاهر. وهو ماذا؟ وهو الكيف والكنه. لذا قال ابن بدران ماذا؟ قال: «ولا سبيل إلى الوقوف على كنه ذاته وصفاته وأفعاله». إذن قوله: «لم يقف على معنى». هل مرادهم المعنى الظاهر يا جماعة؟ الجواب: لا. وإنما المراد به المعنى المعنى الباطن. المعنى الذي هو بمعنى الكيف والكنه. تفضل. قال: قلت: قال: قلت: وهذا الذي فهمه ابن بدران وغيره من كلام ابن قدامة رحمه الله؛ يؤيد ما ذكرت من أن مراده من إدخال الصفات في المتشابه إنما هو باعتبار المعنى الباطن الذي هو بمعنى الحقيقة والكنه. هو الذي زعم أهل الأهواء أنهم يعلمونه. ولأجله فر إلى التأويل الفاسد كما تقدم. الله أعلم. ولا حول ولا قوة إلا بالله. طيب. هذا الأمر الثاني. تفضل. وأما الأمر الثالث وهو أنه قد يحصل تشابه نسبي إضافي لبعض الناس. طيب. يعني أولًا قبل أن ننتقل إلى الأمر الثالث؛ خلاصة الأمر الثاني ما هو؟ خلاصته أن ذكرى الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى للصفات ضمن المتشابه. أي مراده بذلك ماذا؟ مراده بالتشابه باعتبار ما ذهبت إليه المبتدعة من زعمهم أن ظاهر الصفات ماذا؟ معلوم. ما المراد بمعلوم؟ معناه يعلمون حقيقة الصفات وكيفية الصفات. وأن حقيقة الصفات وكيفية الصفات هو الكفر والتشبيه. فهو يقول رحمه الله تعالى: بهذا المعنى هو من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا من؟ إلا الله. والذي لا يبحث عنه إلا من؟ إلا أهل زيغ. يبحث عن ماذا؟ عن هذا التأويل الذي استأثر الله جل وعلا به عنده. فلم يطلع عليه أحدًا. قال رحمه الله: «أما الأمر الثالث وهو أنه قد يحصل تشابه نسبي إضافي لبعض الناس». فهذا نؤخره بإذن الله إلى فصل المؤاخذات على برقدامه رحمه الله؛ فإنه به أنسب. ولعلي أطلت في هذه المسألة. وهي حقيق بالبسط والإكثار؛ فإنها من المسائل الكبار. مع ما فيها من تبرئة الإمام الموفق رحمه الله لما نسب إليه من تهمة التفويض. وهو منها براء. الله أعلم. المسألة الثانية: التفويض. طيب. أولًا: التفويض لغة: الرد إلى الشيء والتحكيم فيه والتوكيل. قال الجوهري في «الصحاح»: «وض إليه العمر» أي رده إليه. قال النووي: قال أهل اللغة: «وض إليه العمر» أي وكله ورده إليه. ثانيًا: التفويض شرعًا: هو بمعنى التفويض لغة. ولا فرق. ثالثًا: التفويض في الناحية الإصلاحية الشائعة؛ يعني به على وجه التحديد عند القائلين به: صرف اللفظ عن ظاهره مع عدم التعرض لبيان المعنى المراد منه. بل يترك ويفوض علمه إلى الله تعالى. بأن يقال: الله أعلم بمراده. وهذا من عجيب أمره التفويض. والمفوضة. أمرهم عجيب. كما ينبع عليه دائمًا شيخ الإسلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وقد مرت علينا في ذلك أشياء. كما في «الحموية». وكذلك في «التدمرية». وفي مواطن أخرى. فالمفوضة يقولون: الماذا؟ لا نفهم معاني الصفات. واضحة. جماعة. يعني قول الله جل وعلا: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾. ما معنى؟ يقولون: الله أعلم. نفوض المعنى إلى الله. ثم يقولون: الماذا؟ هو الظاهر غير مراد. واضحة. جماعة. أم لا؟ قولهم: الظاهر غير مراد. فهموا من الظاهر معنى أم لا؟ ها جماعة. فهموا. ومع هذا يقولون ماذا؟ لا نعلم. فحقيقة قول منهم يقول ماذا؟ لا نعلم ونعلم. فجمعوا بين ماذا؟ بين النقيضين. فهم يقولون: لا نعلم معاني الصفات. ما معنى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾؟ يقولون: الله أعلم. لا نعلم. طيب. هل تثبتونها على ظاهر؟ يقولون: لا نثبتها على ظاهرها. قولهم: لا نثبتها على ظاهرها. معناه أنهم أثبتوا لها معنى أولى. فهموا منها معنى أولى. فهموا. إذن كما سمعتم جمعوا بين النقيضين. وهكذا كل من بعد عن الحق؛ أصيب بالإضطراب. ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾. فضل. والمفوضة كما هو معلوم مذهبهم كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: هو من شر أقوال أهل البدع؛ لما يلزم من قولهم من أقوال ولوازم باطلة على الله وعلى رسوله وعلى الصحابة وعلى المؤمنين. إذ أن مذهبهم فيه التجهيل للسلف الصالح أجمعين؛ أنهم لا يفقهون شيئًا من كلام الله. بل والتجهيل لمن؟ لرسول الله صلى الله عليه وسلم. بل والتعمية في حق رب العالمين جل وعلا؛ إذ أنه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالبيان. والنبي صلى الله عليه وسلم ما يعلم المعاني حتى يبينها. ففيه اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بعدم البيان. وفيه كذلك اتهام لرب العالمين تبارك وتعالى أنه لم يبن للنبي صلى الله عليه وسلم حتى يبين هذه. من لوازم إيش؟ من لوازم التفويض. فضل. قال رحمه الله: رابعًا: حكم التفويض. قال شيخ الإسلام رحمه الله: «وعما التفويض؛ فإن من المعلوم أن الله تعالى أمرنا أن نتدبر القرآن، وحضنا على عقله وفهمه. فكيف يجوز مع ذلك أن يراد منا الإعراض عن فهمه ومعرفته؟ وأيضًا فالخطاب الذي أريد به هدانا والبيان لنا وإخراجنا من الظلمات إلى النور؛ إذا كان ما ذكر فيه من النصوص ظاهره باطل وكفر. ولم يرد منا أن نعرف لا ظاهره ولا باطنه. أو أريد منا أن نعرف باطنه من غير بيان في الخطاب لذلك؛ فعلى التقديرين لم نخاطب بما بين فيه الحق. ولا عرفنا أن مجمل هذا الخطاب باطل وكفر. وحقيقة قول هؤلاء في المخاطب لنا أنه لم يبين الحق ولا أوضحه؛ مع أمره لنا أن نعتقده. وأن ما خاطبنا به وأمرنا باتباعه والرد إليه لم يبين به الحق ولا كشفه. بل دل ظاهره على الكفر والباطل. وأراد منا أن لا نفهم منه شيئًا أو أن نفهم منه ما لا دليل عليه فيه. وهذا كله مما يعلم بالإضطرار تنزيه الله ورسوله عنه. تنزيه الله. تنزيه الله ورسوله عنه. وأنه من جنس أقوال أهل التحريف والإلحاد». وقال رحمه الله: «إن قول أهل التفويض الذي يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف؛ من شر أقوال أهل البدع والإلحاد». هذا المقدم لمعرفة من هم أهل التفويض. خامسًا: موقف ابن قدامة رحمه الله من التفويض. موقف رحمه الله من هذه المسألة؛ موقف أهل السنة والجماعة من الإقرار والإمرار لنصوص الصفات على ظاهرها دون التعرض لها بالتأويل أو التكييف الباطل المخرج لها عن حقيقتها وظاهرها. فمسلكه السنة والإتباع. ومنابذة الزيغ والإبتداع. وفيما ذكرته في المسألة الأولى من إثباته المعاني الظاهرة للصفات وتفويضه المعاني الباطنة من الكنه والكيفيات؛ كفاية وقرار. وفيما ذكرته في المسألة الأولى من إثبات المعاني الظاهرة للصفات وتفويضه المعاني الباطنة من الكنه والكيفيات؛ كفاية وقرارًا. المسألة الثالثة: في معنى قول أهل السنة: «أمروها كما جاءت بلا كيف». أو قولهم بالإقرار والإمرار. وأفردت هذه المسألة ها هنا؛ لأن بعض من غفل عن مذهب السنة الصالح الصحيح؛ ظن أن مذهب السنة في التفويض المطلق لمعاني الصفات الظاهرة منها والباطنة. واستدل على هذا القول بمثل هذه العبارات الصادرة عن بعضهم رضي الله عنهم. فأردت التوضيح والبيان لطريق أهل العلم والإيمان. ومعرفة مرادهم من إطلاق مثل هذه العبارات بإذن الكريم الرحمن. مع وضوحها لأولي الحجج والرجحان. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فقول ربيعة ومالك: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب؛ موافق لقول الباقين: أمروها كما جاءت بلا كيف. فإنما نفوا علم الكيفية ولم ينفوا حقيقة الصفة. ولو كان القوم قد آمنوا بالنص المجرد من غير فهم لمعناه على ما يليق بالله؛ لما قالوا: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول. ولما قالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف. فإن الاستواء حينئذ لا يكون معلومًا؛ بل مجهولًا بمنزلة حروف المعجم. وأيضًا فإنه لا يحتاج إلى نفي علم الكيفية؛ إذ لم يفهم عن اللفظ معناه. وإنما يحتاج إلى نفي الكيفية إذا ثبتت الصفات». طيب. وهذا واضح. فقول: «أمروها كما جاءت بلا كيف». قول: «بلا كيف». في دلالة على ماذا؟ على أنهم أثبتوا معنى ظاهرًا. أم لا؟ أثبتوا معنى. لكن هذا الظاهر لا نعلم كيفيته. يعني يأتي إنسان يقول لنا: أنتم تقولون بأن لله عز وجل علمًا. الجواب: ما هو؟ نعم. فإن قال: كيف علم الله؟ إيش الجواب؟ الكيف إيش؟ مجهول. الله أعلم. والسؤال عنه إيش؟ بدعة. يعني كما قيل: قاعدة. كلام الإمام مالك رحمه الله. وقبله ربيعة. قاعدة. كما قال ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «الرحمن على العرش استوى. كيف استوى؟» قال: «استواء غير مجهول». أي أنه ماذا؟ معلوم. «والكيف غير معلوم». أي أنه مجهول بالنسبة لمن؟ بالنسبة لنا. والسؤال عنه إيش؟ بدعة. ثم قال إيش؟ «والإيمان به واجب». ثم قال: «ولا أراك إلا مبتدعًا». فأمر به فأخرج. فالشاهد أن كل من سأل عن صفة؛ يجب بهذا الجواب. إذا جاء إنسان قال: كيف وجه الله؟ يقال له ماذا؟ الوجه غير مجهول. معلوم من حيث المعنى. والكيف هو الإيش؟ هو غير معلوم بالنسبة لنا. والإيمان به إيش؟ واجب. والسؤال عنه بدعة. هذا في جميع الصفة. فقول السلف: «أمرها كما جاءت بلا كيف». هو كمعنى الكلام الإمام مالك. سواء بسواء. لا فرق. لكن هذا عبر بأسلوب. وهذا عبر بماذا؟ بأسلوب آخر. فضل. قال رحمه الله: «فإن من ينفي الصفات؛ فإن من ينفي الصفات الخبرية أو الصفات مطلقًا؛ لا يحتاج إلى أن يقول: بلا كيف. فمن قال: إن الله ليس على العرش؛ لا يحتاج أن يقول: بلا كيف. فلو كان مذهب السلف نفي الصفات في نفس الأمر؛ لما قالوا: بلا كيف». طيب. وقالوا: «فإن من ينفي الصفات الخبرية» أي كالأشاعرة والكلابية. ومن كان على شاكلتهم. «أو الصفات مطلقًا» كالمعتزلة والجهمية. فهذا إذا كان مذهب السلف كذلك؛ فلا يحتاج إلى أن يقولوا ماذا؟ بلا كيف؛ لأنهم أصلا معطلة. لكن حاشاهم من هذا. بل يثبتون المعاني على الوجه اللائق بالله تبارك وتعالى. إثباتًا من غير تمثيل. وتنزيهًا من غير تعطيل. فضل. رحمه الله: «وأيضًا فقولهم: أمروها كما جاءت؛ يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه. فإنها جاءت ألفاظ دالة على معان. فلو كانت دلالاتها منفية؛ لكان الواجب أن يقال: أمر لفظها. مع اعتقاد أن المفهوم منها غير مراد. أو أمرها لفظًا مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة. إذ نفي الكيف عما ليس بثابت؛ قول من القول انتهاء». وهذا كلام واضح. أقول: فع