التحذير من أعياد الكفار - رأس السنة - الكرسمس

الخطبة بعنوان التحذير من أعياد الكفار - رأس السنة - الكرسمس، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ١٥ ربيع أول ١٤٣٦هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

خطورة الاحتفال بأعياد غير إسلامية وتأثيرها على المسلمين

يُنبه الخطيب إلى خطورة الاحتفال بأعياد غير إسلامية مثل عيد الكريسمس، ويبين أن هذه الأعياد ترتبط بعقائد فاسدة وتشكل تحديًا لشرع الله وتعاليم الإسلام. الإسلام نظم علاقات الإنسان مع ربه ومع من حوله، والأعياد الإسلامية لها شرعية دينية واضحة.

تحذير من المشاركة في أعياد الكفار وتأثيرها على عقيدة المسلمين

يناقش الخطيب مخاطر المشاركة في أعياد النصارى مثل عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية، ويحذر من تأثيرها على عقيدة المسلمين وتشبههم بالكفار. هذه الأعياد تحمل معتقدات باطلة ومنكرات، ويؤكد على أهمية عقيدة الولاء والبراء.

تحريم المشاركة في أعياد الكفار وأدلة التحريم

يُحذر الخطيب من المشاركة في أعياد الكفار بأي شكل من الأشكال، ويستشهد بآيات القرآن الكريم وأقوال العلماء في تحريم هذه الأفعال. يُشدد على ضرورة تجنب التشبه بالكفار وعدم ابتكار عبادات جديدة في مثل هذه المناسبات.

الحث على إقامة الصلاة بخشوع

يُحث المؤمنون على إقامة الصلاة بخشوع واهتمام، مع الدعاء بالرعاية الإلهية. هذه الدعوة تحمل في طياتها التوجه إلى الصلاة بخشوع وأداءها كما أمر الله.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا﴾، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، اعلموا رعاكم الله أنا من أعظم خصال شرائع الإسلام أنه جاء لينظم علاقة الإنسان، سواء أكانت علاقته مع ربه أو علاقته مع نفسه أو علاقته مع من حوله من أهله وقرابته ومن أحبابه وخلانه. فإن الإسلام ما ترك الإنسان يعيش في هذه الدنيا هملا سبهللا، وإنما نظم له سبل المعيشة وطرق الحياة، بل حتى مظاهر الفرح وأوقات السرور واللهو والمرح كان للإسلام بذلك عناية ورعاية. فنظم الإسلام لأهل الإسلام أوقات يظهرون فيها الفرح والسرور والبهجة والحبور. أي نعم، عباد الله، فالأعياد الإسلامية مناسبات شرعية وعبادات مرعية مردها لشرع الله سبحانه وتعالى. ويدل على ذلك ما جاء في السنن من حديث أنس رضي الله تعالى عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المدينة فوجدهم يلعبون في يومين، فسأل عن ذلك، فقالوا: يا رسول الله، إن هذين يوما كنا نلعبهما في أيام الجاهلية، فقال عليه الصلاة والسلام: إن الله قد أبدلكم بخير منهما يوم الفطر ويوم الأضحى». فدل هذا الحديث العظيم على أن الأعياد ليست ما يردها عائد إلى آرائنا وأهوائنا، أو أنه يرجع إلى عاداتنا وتقاليدنا، أو أنه مما ورثناه من أسلافنا وأعرافنا وثقافتنا. لا، يا عبد الله، بل إن الأعياد ما يردها لشرع الله سبحانه وتعالى. وإن هذا الباب لفتح على مصرعيه، إذ رأينا أن الناس قد ابتكروا أعيادا ليست هي من دين الله جل وعلا، بل أصبحت تزاحم وتنافس الأعياد الشرعية. بل حتى بلغ أن في بعض البلدان عدة الأعياد عندهم بلغ إلى خمسين عيدا في العام الواحد، يحتفلون بهذه الأعياد المبتكرة، الأعياد المحدثة، أعياد وطنية وأعياد لمناسبات تاريخية وأعياد موسمية وأعياد اجتماعية. بل إن بعض الأعياد يتعلق ببعض الظواهر المناخية، فضلاً عن أعياد الثورة وأعياد الاستقلال. وإن الأمر، يا عبد الله، ليزداد وبالاً على وبال، متى ما كان هذا العيد وهذه الأعياد ترتبط بعقيدة فاسدة وبمذهب رديء. فإن الاحتفال بمثل هذه الأعياد يتضمن التشكيك في أركان الإسلام، والتقويض لأركانه، والزعزعة لثبوته وأركانه. ومن ذلكم، ومن هذه الأعياد، ما يسمى بعيد ميلاد المسيح، ويعرف أيضا بعيد الكريسمس. هذا العيد، والذي هذه أيامه وهذه لياليه ابتداؤه من الخامس والعشرين من هذا الشهر الجاري، إذ نرى انتشار مظاهر الاحتفال بين أوساط المسلمين، لا على مستوى الأفراد فحسب، بل حتى على مستوى الدول والحكومات. فأصبح يعد عيدا رسميا عند بعضهم، تعطى فيه الإجازات، وتكثر فيه الحفلات، وتنتشر في أيامه الرحلات والنزهات بين الأفراد والعائلات. وقبل الخوض، يا عبد الله، في معرفة حكم الشرع في مثل هذه الأعياد، والنظر في أقوال العلماء من أئمة الإسلام، حسبنا، يا عبد الله، أن نلقي نظرة سريعة حول خلفية هذه الأعياد، وأن نتعرف على أي أساس أقيمت مثل هذه الأعياد. فبادئ ذي بدء، علينا أن نعلم جميعا أن هذا العيد، عيد الميلاد وعيد الكريسمس، أنه من أعياد النصارى التي اختصوا بها، فهم يحتفلون بها في كل عام، في سائر أوطانهم، وفي عموم بلدانهم. بل إنهم يعدونه عيدا شرعيا، عيدا شرعيا يمجدونه، يعظمونه، يقدسونه. فما للمسلمين وهذه الأعياد، يا عبد الله؟ إن الكفر من اليهود والنصارى والفجر لا يتشرفون بأن يحتفلوا بأعيادنا، فعلى ما نحن نتشرف باحتفال بأعيادهم؟ ألنا الدنية أم لهم؟ ألنا العزة أم لهم؟ لكنها التبعية والرضية، وهكذا الهزيمة الفكرية. ولا حول ولا قوة إلا بالله. وعلينا ثانيا أن نعلم أن مثل هذا العيد يقوم على معتقد فاسد، وعلى فكرة كفرية، يعتنقها ويعتقدها عباد الصليب من النصارى. وهو أنهم يعتقدون بأن عيسى عليه السلام - وهو الرب عندهم على مذهب، أو أنه ابن الرب عندهم على مذهب آخر - أنه ولد في مثل هذا اليوم. تعالى الله عن هذا القول علوًا كبيرًا. فبالله عليك، أيُظنُّ بمسلم عاقل موحد قد ذُلِّلت لسانه بقول الرب جل وعلا: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد﴾، أو ذاك المسلم الذي سمع بقول الله جل وعلا: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم﴾، وبقول جل وعلا: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة﴾، أيُظنُّ بمسلم بعد هذا كله أن ينشرح صدره، ويبتهج قلبه، وتنطلق أسارير وجهه فرحًا واحتفاءً واحتفالًا بمثل هذا العيد الممقوت، الذي يدعون فيه ولادة الرب؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأيضا، هذا العيد من توابعه أن هناك شخصية لم يخف عنها، إذ أن الغرب إذ يحتفلون بمثل عيد الميلاد المسيح، فإنهم يشيعون تلكم الشخصية التي شاع ذكرها عند النصارى، وهو سانتا كلوز، أو ما يعرف عند بعض الأقطار ببابا نويل. هذه الشخصية التي شاع ذكرها عند النصارى، وارتسمت أذهانها عند كثير من الناس، بأنه رجل مسن كبير مرح، عليه لحية بيضاء، مرح، وجبة حمراء، وهم يصورون، يغرزون عند أبنائهم، ويغرزون في عقائدهم أن هذا الرجل في أيام العيد يطوف بزلاجته مع غزلانه، يعطي الهدايا والحلوى للأطفال. وكم تهافت الناس، وللأسف، من المسلمين، بتشهيد هذه الشخصية، وذلك بذكره والإفصاح عن اسمه، بل وكذلك بتزين محلاتهم ومعارضهم باسمه، وبرسمه، وبتماثيله، وبلعبه. فضلا عن أن ينشر خبره بين الناس. ثم يأتي من يأتي من جهلة المسلمين، ويربى أبنائه وأولاده في مثل هذه الأيام بتشهيد هذه الشخصية، وأنه قدوة يحتذى به. يا عبد الله، أهذه خلفيتك عن هذا الرجل، عن بابا نويل؟ بأنه ما هو إلا مرح يوزع الهدايا؟ يا عبد الله، أما دريت أن هذا الرجل حقيقته ترجع إلى رجل كان في القرن الرابع، واسمه نيكولاس، وكان قسيسا نصرانيا. وليس ذلك فحسب، بل كان نشطا في الدعوة للنصرانية. فكان من أمره أنه يأخذ الهدايا من التحف والحلوى، فيوزعها على فقراء أهل الرومان، وعلى صبيان أهل الرومان، وذلك حتى يحتال عليهم فيدخلهم بدين نصرانية. فلما تنبه الرومان لخبث هذا الرجل، قاموا واعتقلوه وحبسوه في سجنهم، حتى لا يؤثر على أولادهم، ثم أطلقوا سراحه. هذا هو هذا الرجل، أبالله عليك، أمثل هذا قدوة؟ أمثل هذا يحتذى به؟ أمثل هذا يشاع ذكره؟ أمثل هذا يظهر أمره في محلات المسلمين، وفي بيوت المسلمين؟ ألا هزلت؟ وأيضا، عباد الله، ويلحق بهذا العيد الاحتفال برأس السنة الميلادية، إذانا بدء الشهر الأول من يناير. وهذا أيضا من احتفالات النصارى، ومن أعيادهم، حيث أنهم يعدون المهرجانات الضخمة، المهرجانات الضخمة، تتناقلها بقاع الأرض عبر القنوات والفضائيات، وتتصدر مظاهر الاحتفال لهذا العيد، رأس السنة، الصحف الأولى من الصحف والجرائد. وهذا العيد، كسابقه، لا يخلو من منكرات، لا يخلو من دسائس معتقدات. والأمر كما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «وأما أعياد المشركين، فقد اجتمع فيها الشبهة والشهوة والباطل، وليس فيها منفعة في الدين». صدق، والله، قال: «وأما أعياد المشركين، فاجتمعت فيها الشبهة والشهوة والباطل، وليس فيها منفعة في الدين». وإنما النظر إلى أحوال القوم من النصارى في احتفالاتهم برأس السنة، ليعلم أنها قد ملئت فجورا، من تناول المسكرات، واحتساء الخمور، وتعاطي المحرمات من الزنا والخنا، والعياذ بالله. وهكذا، فالقوم كذلك، لهم اعتقادات في مثل هذه الليلة. فإنهم يعتقدون أن من احتسى، ومن شرب كأسا من آخر كأس من قارورة خمر، بعد منتصف السنة، أي رأس السنة، فإن الحظ يحالفه. ومثله من أوقد نارا طيلة تلك الليلة، أي ليلة رأس السنة، من جعل النار مقدة، فإن الحظ كذلك يحالفه. وأما من دخل إلى بيته في تلك الليلة بلا هدية، فإن الحظ السيء سيكون أمره. وهكذا مثياء يعتقدون أن من نظف الأواني والصحون، وغسل الثياب، وكنس البيت، فإن الشؤم يحل عليه في بيته. هكذا القوم، يا عبد الله، في اعتقاداتهم في رأس السنة. فاحمد الله، يا عبد الله، على نعمة الإسلام. أقول قولي هذا، واستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الداعي لرضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه. عباد الله، مما مضى، كان إلماحة لخلفية تلكم الأعياد المقامة في مثل هذه الأيام عند النصارى، والتي، وللأسف، نالت إعجاب الكثير، إعجاب الكثير من المسلمين، لدرجة الإغترار بها، والإنجرار خلفها. وإن علماء المسلمين، يا عبد الله، قد حذروا من هذه الأعياد، مبينين أنها تخدش في عقيدة المسلم، إذ أن عقيدة الولاء والبراء، وهي تعتبر من أعظم عقائد الإسلام، تحتم على كل مسلم أن يكون عاليا بدينه، مفتخرا بشريعة ربه، ليس له لدين الكفار، ولا لأعيادهم، إلا الكره والبغض، والعداوة والبراء، والتبرئة. قد بدى بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا، حتى تؤمنوا بالله وحده. وكم حذر نبينا صلى الله عليه وسلم، في أحاديث كثيرة، بوجوب مخالفة المشركين، من مجوس، ويهود، ونصارى، وعدم اتباعهم. وحذر من التشبه بهم، فقال عليه الصلاة والسلام: «من تشبه بقوم فهو منهم». وإنني، عباد الله، في هذا المقام أيضا، لأنبه على بعض السلوكيات التي قد تصدر من بعض المسلمين، مواكبة لهذه الأعياد الجارية في مثل هذه الليالي، والتي قد حكم عليها العلماء بأنها من المحرمات. إلا أن الكثير من المسلمين، من تساهل بارتكابها. ومن ذلكم، إقامة هذه الاحتفالات في بلاد المسلمين، سواء أكان هذا الاحتفال على نطاق واسع، في الساحات العامة، أو في ساحات العروض، أو كان كذلك في الفنادق والمعارض، أو كان ذلك على نطاق ضيق، ولو كان في بيتك، مع أهلك وأسرتك وأولادك. فكل ذلك لا يجوز، كل ذلك مما أفتى العلماء بتحريمه. ولو كان قصدك بذلك التسلية، ولو كان قصدك بذلك الترفيه، فإنه لا يجوز، لبحال من الأحوال، لأحد من المسلمين، رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، أن يساهم بيده في إقامة شعار من شعائر أهل الكفر. وأيضا، ثانيا، من هذه الصور المحرمة، والسلوكيات المنحرفة، الذهاب، أو الرحلة، أو السفر، إلى الأماكن التي أعدت لمثل هذا الاحتفال، ولو لم تشارك بشيء، فقد الحضور والشهود لمثل هذه الاحتفالات، مما حرمه ربنا سبحانه وتعالى. وقد فسر جماعة من العلماء قول الرب سبحانه وتعالى: ﴿والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كرامًا﴾، نقل عن عطاء، وعن الضحاك، وعن محمد بن سيرين، وعن أبي العالية، وعن مجاهد، وعن جماعة من السلف، أن معنى هذه الآية: أي الذين لا يشهدون أعياد الكفار. ليشهدون أعياد الكفار، فإن ذلك من صفات أهل الإيمان. وأيضا، يا عبد الله، من الصور والسلوكيات المنحرفة في مثل هذه الأيام، تداول وتناول التهاني والتهاني، سواء كان ذلك مشافهة باللسان، أو كان ذلك كتابة، كأن تهنئهم بعيد الميلاد، أو بعيد الكريسمس، أو بعيد رأس السنة. كل ذلك لا يجوز. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «وأما التهنئة، وأما تهنئة الكفار بما يختص به، فحرام باتفاق العلماء». قال: «كأن يهنئهم بعيدهم، وبصومهم، فيقول: هذا عيد مبارك، أو يهنأكم هذا العيد». هكذا قال رحمه الله. أي قولك: «عيد مبارك» لأحد من الناس، سواء كان لنصارى، أو كان حتى للمسلمين، تهنئهم بمثل هذه الأعياد، هذا إقرار منك لمثل هذا العيد، فهذا مما أجمع العلماء على تحريمه، وعلى عدم فعله. فإياك، يا عبد الله، وأنت معك راساء الجوال، أو أنت مع التواصل الاجتماعي، أن تبلغ التهاني للأقارب والأحباب، فإن ذلك مما حرمه العلماء. وأيضا، يا عبد الله، من هذه الصور المحرمة، تقديم المساعدة لإقامة مثل هذه الأعياد، سواء كانت مساعدات مالية، أو مادية، أو عينية، أو أنك تفسح لهم المجال، أكان مجالا حسيا، أو معنويا، ليعدوا مثل هذه الاحتفالات المبتدعة، فإن ذلك من الإثم، وهذا لا يجوز. قال ربنا جل وعلا: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾. يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: «قال: ولا يجوز لمسلم، ولا مسلمة، أن يشارك اليهود والنصارى في أعيادهم، فلا يجوز الاشتراك فيها، ولا التعاون معهم، ولا مساعدتهم بشيء». قال: «لا بشيء، ولا بقهوة، ولا بغير ذلك». فإياك، إياك، يا عبد الله، أن تقدم شيئا من المعونة لإقامة مثل هذه الأعياد. وأيضا، يا عبد الله، من السلوكيات المنحرفة التي قد يقع فيها بعض المسلمين في مثل هذه الليالي، أن يتشبه بالكفار، فيجاريهم بأفعالهم، ويجاريهم على أقوالهم، وسلوكياتهم. كمن نرى أنه من يتعمد بإطلاق الأعير النارية، أو الألعاب النارية، في منتصف رأس السنة، أو ممن يتبادل التراشق بالبيض، تشبها بالنصارى في بلدانهم. فضلا عن من يقيم الأكلات والمأدبات، وينقل الهدايا من بيت إلى بيت. كل ذلك يعد من التشبه بالنصارى، ومما حرمه الشرع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «قال: ولا يجوز للمسلمين أن يتشبه بهم، فيما يختص به من أعيادهم، لا بطعام، ولا بلباس، ولا باغتسال، ولا بإيقاد نار، ولا بفعل وليمة، ولا ببيع شيء يستعان على إقامة أعيادهم، ولا تمكين الصبيان في اللعب من أعيادهم». ثم قال رحمه الله تعالى: «وكل ذلك إذا علمنا، عباد الله، أن تشبه بالكفار في أعيادهم، مما حرمه الشرع». وهذا يدخل في قوله عليه الصلاة والسلام: «من تشبه بقوم فهو منهم». وقال علماء: «أن هذا الحديث أقل أحوال التشبه التحريم». يا عبد الله. مما يدخل من السلوكيات المنحرفة، ما يقوم به بعض المتحمسين من المسلمين، إذ رأى القوم على ضلال، وعلى كفر، وفجور، قال: «أنا سأزاحمهم بطاعة». فيقوم بعض الناس فيحيي رأس السنة بعبادة من العبادات، كأن يصلي لله. لا، يا عبد الله، لا تبتكر شيئا من دين الله جل وعلا، فإن كان القوم على باطل، فأنت كذلك على باطل. فليس ذلك من دين الله، لا احتفاءا، ولا تعبدا، بأن تخصصه مثل هذه الليالي بعبادة عن سائر الأيام والليالي. وأيضا، عباد الله، مما يناسب ذكره، والشيء بالشيء يذكر، من السلوكيات المنحرفة التي تولدت عند بعض المسلمين، شعروا بذلك أو لم يشعروا، وهم مجاراة لما عليه الكفر من النصارى، إذ أن بعض الجهل من المسلمين، وبعض المتحمسين من المتعبدين، لما رأوا أن النصارى احتفلوا بميلاد المسيح، عيسى عليه السلام، قالوا: «نحن أحق بهذا منهم». فأنشأوا ما يسمى بالاحتفال بميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم. وكل ذلك من الباطل. فليس عندنا، في دين الله، الاحتفال بميلاد المسيح، وليس عندنا في ديننا الاحتفال بميلاد الرسول. فكل ذلك من الرهبنة، ومن البدع التي أحدثها الناس بعد أنبيائهم، وبعد رسلهم. مجال آخر. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما كنا، ولسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. وقوموا إلى صلاتكم، رعاكم الله.