الدرس في شرح أصول السنة للإمام أحمد 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يعرف المقطع برسالة أصول السنة للإمام أحمد بن حنبل ويبرز أهميتها عند أهل السنة والجماعة ويشرح بعض جوانبها ومزاياها. يبدأ في قراءة الرسالة وشرح بعض مصطلحاتها مثل الترضي.
يشرح المقطع معاني الأصل والسنة في اللغة والاصطلاح، حيث يبين أن الأصل له عدة معانٍ في الاصطلاح منها الدليل والرجحان والقاعدة المستمرة. السنة تطلق بمعاني مختلفة منها النافلة وما يقابل البدعة والشريعة والدين.
يشترط في الصحابة أن يكونوا قد لقوا النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنين به وماتوا على ذلك. يجب الاقتداء بهم واتباع منهجهم في فهم الكتاب والسنة، وقد جاءت أدلة كثيرة تدل على وجوب ذلك.
المقطع يشير إلى أهمية تعريف البدعة شرعًا ويعد بأن يتم تناول أقوال العلماء في هذا التعريف في درس لاحق. يختتم المقطع بالدعاء والصلاة على النبي محمد.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فكما قد ذكر حول الدروس التي ستذكر وتتلى في هذه الأيام من الإجازة الصيفية، وفي هذا الوقت بالذات، هذه الرسالة التي بين أيدينا، وهي المعنونة بأصول السنة للإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله تعالى. وهذه الرسالة، أخواني في الله، من المتون المشتهرة عند أهل السنة والجماعة، حتى أصبحت محط أنظارهم والإشادة بها، بل وأصبحت من الركائز العظيمة التي يرجع إليها أهل السنة والجماعة في باب المعتقد خاصة. وذلك لعدة أمور، أولاها أن هذه العقيدة كتبت على يد إمام من أئمة أهل السنة، وهو الإمام المبجل أحمد بن حنبل، رحمه الله تعالى، الذي بذل الغالي والرخيص، بل بذل حياته في الذب عن السنة، رحمه الله رحمة واسعة. فكونه المؤلف لهذه الرسالة أعطى لهذه الرسالة قوة. والسبب الثاني في الاعتناء بهذه الرسالة أن هذه الرسالة حوت على مجمل اعتقاد أهل السنة، ما كان متعلقًا بباب القضاء والقدر، وما يتعلق بباب الإيمان، وما يتعلق بباب الصحابة، وما يتعلق بيوم الساعة والقيامة، إلى ما سيأتي ذكره، فهي اجتمعت بالجملة على غالب معتقد أهل السنة والجماعة. والأمر الثالث في ميزة هذه الرسالة التي بين أيدينا أنها صغيرة الحجم، مختصرة المقالة، سهلة العبارة، ليس فيها الحشو، وليس فيها من التعسف في التعبير، وليس فيها كذلك الألفاظ الموحشة. ومن نظر فيها وقرأ فيها يرى واضحة سليسة سهلة، يفهمها القاصي والداني، فتجد أن هذه الرسالة حوت على أسباب القبول ما لم يكن في غيرها. فنبدأ بالرسالة، في بعض النصر، طبعًا البدء بالبسملة: بسم الله الرحمن الرحيم. وقد مر معنا تكرارًا ومرارًا أن البدء بالبسملة في الكتب والتصانيف حكمها الاستحباب، وذلك لدلالة الكتاب والسنة والإجماع. أما القرآن، فهو تأسيًا بكتاب الله سبحانه وتعالى، إذ أن سور القرآن افتتحت وابتدئت بالبسملة. وكذلك تأسيًا برسول الله عليه الصلاة والسلام، إذ أنه كان يفتتح كتبه بالبسملة، كما في صحيفته أو رسالته لهرقل، كما في حديث ابن عباس: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى هرقل عظيم الروم». وهكذا ما جاء في الصحيح في صلح الحديبية، في تلك الوثيقة أنها بدأها نبينا وأمر أن تبدأ بـ «بسم الله الرحمن الرحيم». وهكذا أيضًا الإجماع، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر، رحمه الله تعالى، بأنه قد استقر عمل الأمة المصنفين على افتتاح كتبهم بالبسملة. فهذه الأشياء تدلك على مشروعية الافتتاح، ولعل على هذا درج العلماء على أن يفتتحوا مثل هذه الرسائل العلمية الشرعية بـ «بسم الله الرحمن الرحيم». قال عن عبدوس بن ملك العطار: قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول: أصول السنة عندنا... سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه. هنا الترضي، وهنا يستشكل بعض الناس: هل يشرع الترضي على غير الصحابة؟ نعم، الأمر في هذا واسع، الأصل يقول العلماء: الأصل هو الالتزام بالمصطلحات. فالصلاة والسلام هذا جعل مصطلح يختص بالرسل والأنبياء، ومنهم من ألحق الملائكة. والترضي أصبح مصطلحًا يطلق على جيل الصحابة خاصة، والرحمة تطلق على من دونهم، فهذه المنازل. لكن يقول العلماء: لكن الترضي، وإن كان أصبح رمزًا ومصطلحًا يختص بجيل الصحابة، فلا بأس أن يطلق على غيرهم، لأن الله سبحانه وتعالى رضي عن الصحابة «رضي الله عنهم ورضوا عنه»، فالرضا ينزل على الصحابة، ولمن كان ملتزمًا بمنهجهم، ومن كان على سيرتهم، فإن كذلك الرضا يتغشاه من قبل ربنا سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فالترضي لا بأس أن يكون في غير الصحابة، إلا أن بعض الناس من العلماء أراد أن يلتزم بهذا المصطلح، فلا يخرج عن غيرهم، والأمر في ذلك واسع. وإنما الإشكال الأكبر في الصلاة والسلام، الصحيح أنه يختص بالأنبياء والرسل، هل يمكن أن يطلق على من دون الأنبياء والرسل؟ في خلاف كبير من العلماء، فمنهم من أجاز ذلك، لكن من أجاز ذلك اشترط أن لا يكون ذلك شعارًا، أن لا يكون ذلك شعارًا وديدنًا، تذكر هذا الشخص الذي هو ليس من الأنبياء والرسل، تذكره بالصلاة والسلام دائمًا، كما يفعل أهل البدع من الغلو والمتعصبة لساداتهم ولكبرائهم. وكذلك لمن تعصبوا له، فهم دائمًا يذكرونه بالصلاة والسلام. لكن الصحيح أن الصلاة والسلام يختص بالأنبياء والرسل، وعلى قول من قال بجواز إطلاقه على من دون الأنبياء، فإنه اشترط أن لا يكون ذلك شعارًا يستمر عليه. وأما الترضي، فالأمر في ذلك واسع. قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول: أصول السنة عندنا. أصول السنة، أصول جمع أصل، والأصل في اللغة هو ما يبنى عليه غيره، يقال أصل الجدار، أي أساسه، وأصل الشجرة، وهما يبنى عليه الفروع. فإذن، فالأصل في اللغة ما يبنى عليه غيره. وكذلك الأصل له عدة إطلاقات في باب الاصطلاح، وهو عدة معاني في باب الاصطلاح والمصطلح. فأحيانًا يطلق الأصل بمعنى الدليل، فتجد بعضهم يعبر ويقول: الأصل في تحريم الخمر الكتاب والسنة، فماذا يعنيه بقوله الأصل في تحريم الخمر؟ معنى الدليل في تحريم الخمر الكتاب والسنة، فهنا الأصل يعبر عنه بالدليل. وأيضًا يعبر عن الأصل بمعنى الرجحان، تجد بعضهم يعبر من الأصوليين يقول: الأصل في الكلام أن يحمل على الحقيقة للمجاز، فقوله الأصل في الكلام يقصد بالأصل في الكلام أي الراجح في الكلام أنه يحمل على الحقيقة للمجاز. ويطلق كذلك، وهذا من إطلاقات الأصل عند بعض العلماء، يطلق بمعنى القاعدة المستمرة، فتجد أن كثيرًا من الفقهاء من يعبر ويقول: أن أكل الميتة على خلاف الأصل، يقول أكل الميتة على خلاف الأصل، فما قصده على خلاف الأصل؟ ما الذي أراد بالأصل هنا؟ أي على خلاف القاعدة، وهي القاعدة المستمرة التي تدل على تحريم أكل ميتة، فأكلها في باب الاضطرار على خلاف الأصل. وأيضًا تطلق كلمة الأصل، وهذا في باب القياس، في الباب القياس يقوم على أربعة أركان: على أصل معلوم، وعلى فرع مجهول، وعلى علة مشتركة، وعلى حكم واحد، فالأصل هنا من أركان القياس، وهذا في باب أصول الفقه. طيب إذن علمنا أن الأصل له معنى في اللغة، وله عدة معان في الاصطلاح، فما المراد هنا بأصول السنة؟ هل مراد هنا الأصول في المعنى اللغوي أو المعنى الاصطلاحي؟ الظاهر أن المعنى اللغوي المراد هنا المعنى اللغوي، في معنى الأصول أي ما يبنى عليه. قال أصول السنة، والسنة كذلك من الألفاظ الشرعية والتي تحتها مباحث، لكن حسبنا أن نشير الأهم مباحث، وهو ما معنى السنة؟ السنة في اللغة في اللغة العربية بمعنى الطريقة والسيرة، هذا معناها في اللغة، هي أصلها مأخوذة من «سننت الشيء» إذا أمررته على الشيء حتى يؤثر فيه. وأما اصطلاحًا، السنة كذلك مثل الأصل، كما رأينا أن كلمة أصل عند العلماء تطلق بعدة اعتبارات، فكذلك نجد أن كلمة السنة تطلق في الشرع على عدة اعتبارات. فتجد أن السنة أحيانًا تطلق وتقابل الفرض، فتكون السنة بمعنى النافلة، يقول: هذا فرض وهذه السنة، فهن السنة بمعنى النافلة بمعنى المستحب. وأحيانًا تطلق السنة ويراد منها ما يقابل البدعة، فيقال: هذه السنة وهذه بدعة. وأيضًا من إطلاقات السنة أنها تطلق ويراد منها الشريعة، ويراد منها الدين، كما يعبر بعض العلماء: الإسلام هو السنة، والسنة هي الإسلام، بمعنى أن السنة تأتي بمعنى الدين، تأتي بمعنى الشريعة. وهذا أمر كان عليه العلماء قديمًا، يقول ابن رجب، رحمه الله تعالى، مبينًا هذا المعنى من معاني السنة في الشرع بمعنى الدين والشريعة، يقول رحمه الله تعالى: السنة هي الطريقة المسلوكة، قال: فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السنة الكاملة. قال رحمه الله تعالى: فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السنة الكاملة، ذكر ذلك في جامع العلوم والحكم. إذن قال رحمه الله تعالى: أصول السنة، والمؤلف رحمه الله تعالى أراد السنة هنا بمعناها الشمول، بمعناها الشمول، فيدخل في ذلك الأقوال والأعمال والاعتقادات والأخلاق والآداب، كل ذلك من السنة، أي بمعنى من الدين. قال رحمه الله تعالى: أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بهم، وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة، وترك الخصومات في الدين. هذه الفقرة الأولى من هذه الرسالة، وحوت على عدة مواضيع ومضامين، أولاها قال رحمه الله تعالى: من أصول السنة التي ينبغي أن يتشبث بها من ادعى أنه مستمسك بالسنة، أنه يتحلى بمثل هذه المبادئ. أولى هذه المبادئ قال رحمه الله تعالى: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله. أصحاب جمع صحابي، أو جمع صاحب، والمقصود الصاحب، والصحابي من الصحابي؟ الصحابي هو كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على ذلك. والصحابي كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على ذلك، وهذا من أفضل التعاريف؛ لأنه ينضبط الصحابي منه. وكل من لقي النبي، فهنا اشترط العلماء اللقي، اللقي لابد أنه يلقى النبي عليه الصلاة والسلام، هل يشترط أن يراه بعينه؟ لا، ليس بشرط الرؤية. وتحرز العلماء بكلمة اللقي، ولم يذكروا الرؤية، حتى يدخلوا في عداد الصحابة من كان من أهل العمى من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإن جماعة من الصحابة من العميان لم يروا نبينا، فلو قلنا أن الصحابي هو من رأى النبي، إذا ماذا نقول في الذين عاصروا نبينا ولم ينظروا بأعينهم لوجود العمى؟ إذن لا نذكر الرؤية، نذكر ما هو أوسع من الرؤية، وهي اللقي. كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، وهذا الشرط الثاني من الشرط اللقاء؛ لأن يوجد من الناس من التقى بنبينا، ومن رأى نبينا، لكن ليس مؤمنًا، بل هو من أهل الكفر، ومن أهل النفاق، فهل هؤلاء يعدون من الصحابة؟ حاشا وكلا، ليس هؤلاء من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام. فيشرط في الصحابة أن يكون ممن لقي النبي، ويكون كذلك هذا اللقي مصاحبًا بالإيمان، الاعتقاد الجازم بنبوته عليه الصلاة والسلام. والأمر الثالث: ومات على ذلك، أنه بعد اللقي وبعد الإيمان برسول الله أن يستمر على هذه العقيدة من الإيمان حتى يقضي نحبه ويموت. أما إذا ارتد والعياذ بالله، فإنه لا يتشرف بشرف الصحبة، لا يتحلى بشرف الصحبة. إذن لابد أن يموت على هذه العقيدة التي ماذا لقي بها نبينا صلواته ربي وسلامه عليه. إذن قال مؤلف رحمه الله تعالى: إذا علمنا من هم الصحابة، قال مؤلف رحمه الله تعالى: من أصول السنة التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بهم. إذن هذا الجيل الذين عاصروا نبينا صلواته ربي وسلامه عليه لهم ميزة، ومن أعظم الميزة التمسك بغرزهم والاقتداء بهم، والاقتفاء لآثارهم. وأعظم التمسك، أعظم التمسك الذي ينبغي أن يكون لجناب هؤلاء ما كان من فهمهم لنصوص الكتاب والسنة، هذا الباب الذي كان الصحابة رضي الله تعالى عنه من أعلى الناس بمراد شرع الله عز وجل في فهم للنصوص. هذا الباب ينبغي أن لا نفرط فيه، وما ينبغي لأحد أن يفرط فيه، بل ينبغي أن ندور في فهمنا للكتاب والسنة على فهم أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام. وقد جاءت أدلة كثيرة تدل على هذه العقيدة، وعلى هذه الشعيرة، أن يكون أهل الإيمان وأهل الإسلام أن يكون متبعين لفهم السلف الصالح لأدلة الكتاب والسنة. ومن هذه الأدلة ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾. فمن انشق عن سير نبينا عليه الصلاة والسلام، ولم يتبع سبيل المؤمنين، ذكر العلماء المعني بأهل الإيمان ها هنا في هذه الآية هم الصحابة. فانشق عنهم، وانشق عن منهجهم وعن مذهبهم، ولم يعتنق ما هم عليه من دين وإسلام وفهم الكتاب والسنة، فخروجه مروق مروق عن الجادة، فتوعده ربنا جل وعلا بجهنم، ونصله جهنم، وساءت مصيرًا. فدلت هذه الآية على وجوب الاقتداء والاعتصام والاتباع لمنهج أهل الإيمان وأهل الإسلام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾، فإن آمنوا، أهل الخطاب «فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ»، هنا آمنتم به، المقصود بهم الصحابة، فإن كان أهل الكفر، وإن كان النصارى آمنوا بمثل إيمانكم، بما أنتم عليه من إيمان، فقد اهتدوا. إذن دلت هذه الآية على أن الهداية إنما تكمُن في حق من آمن كإيمان الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ليس مقصود بالإيمان الذي وقر في القلب، وإنما الإيمان العام بفهمهم لنصوص الكتاب والسنة، واقتدائهم وإتسائهم برسول الله عليه الصلاة والسلام. وهذه من الآيات، في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُؤْمِنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾. قال ابن كثير رحمه الله تعالى عند هذه الآية بكلام مفيد، طيب وهو يسطر عقيدة أهل السنة والجماعة في جناب الصحابة، عند هذه الآية، فقال رحمه الله تعالى: قال: وأما أهل السنة والجماعة فيقولون في كل قول وفعل لم يثبت عن الصحابة رضي الله عنهم فهو بدعة. قال: فإن أهل السنة، وأما أهل السنة والجماعة فيقولون في كل قول وفعل لم يثبت عن الصحابة رضي الله عنهم فهو بدعة؛ لأنه لو كان خيرًا لسبقونا إليه؛ لأنه لو كان خيرًا لسبقونا إليه. فما من خير إلا وجدنا أن الصحابة قد سابقونا، ونافسون في هذا المضمار. فالقول قولهم، فلا لأحد منا أن يزيد عما فعلوه، فهم قد علموا مراد الشرع، وعلموا كيفية التعبد لله سبحانه وتعالى بما حباهم الله جل وعلا به من عشرة نبينا، ومن معاصرته عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: وترك البدع، كذلك من أصول السنة ترك البدع. والبدعة في اللغة هو الشيء المخترع، هذا معنى البدعة في اللغة، هو الشيء المخترع لا على مثال سابق، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾، فالبدعة من الابتداع، وهو الإحداث الأمر على غير مثال سابق. وهناك معنى آخر كذلك للبدعة في اللغة، وهو بمعنى الانقطاع، يقولون في تعريفهم في هذا المعنى: «أبدعت الراحلة» إذا انقطعت، أي عن سيرها. لكن بعضهم يرى أن هذا المعنى الثاني يرجع إلى المعنى الأول؛ لأننا قلنا المعنى الأول في البدعة وماذا هو؟ الشيء المخترع المبتكر. فقالوا: أن تجد أن قولنا «أبدعت الراحلة»، ما الذي حصل؟ تجد أن الراحلة تمشي تمشي تمشي، ثم اعتراها انقطاع، توقفت، أي حدث لها حادث، فهي ترجع ماذا إلى المعنى الأول، وهو ماذا الإحداث، أن وقع لها شيء مستجد. فبعضهم يوفق بين التعاريف، وأن الكل يودي إلى معنى واحد. وبعضهم يغير في المعاني. يهمنا ما يتعلق بتعريف البدعة شرعًا، وهذا المقام سيطول ذكره، وإن شاء الله نترك هذا في درس غد بإذن الله، في ذكر أقوال العلماء في تعريف البدعة. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.