الدرس في شرح الشمائل المحمدية 67، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يروي الترمذي حديث ابن عباس عن نوم النبي صلى الله عليه وسلم حتى نفخ ثم قيامه للصلاة دون تجديد الوضوء، مستدلاً على أن النوم ليس حدثاً ناقضاً بل مظنة الحدث. ويوضح أن الصحابة كانوا ينامون في المسجد ثم يصلون مباشرة، والنفخ صوت خفيف يدل على النوم لا شخير مزعج.
يذكر ثقة عفان بن مسلم وامتناعه عن القول بخلق القرآن، مبرراً أخذه الأجر على الحديث لكفاية عياله ومؤكداً وجوب إعانة العلماء. ثم يورد حديث أنس عن خُلق النبي في المعاملة ودعاء النبي عند النوم: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا».
يتناول شرح أحاديث الباب المتعلقة بآداب النوم ودعاء النبي عند النوم، مع التركيز على شكر نعمة الطعام والشراب والكفاية والمأوى. ويوضح كيفيتي اضطجاع النبي: على شقه الأيمن إذا كان الوقت واسعاً، ونصب يده ووضع خده عليها إذا خشي فوات الصلاة، مختتماً بذكر ستة أحاديث أوردها الترمذي.
يختتم المتحدث بالدعاء والتسبيح والاستغفار، مشيراً إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر. ثم يطلب من المشاهدين الاشتراك في القناة لدعم المحتوى.
بسم الله الرحمن الرحيم. قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في باب ما جاء في صفة نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال حدثنا محمد بن بشار وهو الملقب ببندار، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا سفيان وهو الثوري عن سلمة بن كهيل وهو الحضرمي ووثيقة، قال عن كريب ووثيقة أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة، فقام وصلى ولم يتوضأ. وفي الحديث قصة حديث ابن عباس الذي ذكره الترمذي رحمه الله تعالى في هذا الباب، حديث متفق عليه، وفيه أن ابن عباس رضي الله عنهما بات ليلة عند خالته ميمونة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوضأ وقام يصلي، وقام ابن عباس رضي الله عنهما وفعل مثل فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الوضوء، ثم قام عن يساره، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذن ابن عباس وأقامه عن يمينه. الشاهد من هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام نام، وفيه صفة نومه أنه إذا استغرق في النوم نفخ، ومعنى نفخ أي أصدر صوتا حال النوم يعرف به أنه نائم. قال الحافظ رحمه الله: فيه دليل على أن النوم ليس حدثا، وهو مأخوذ من قوله في الحديث: فآذنه بلال بالصلاة فقام وصلى ولم يتوضأ، مع أنه عليه الصلاة والسلام نام حتى نفخ، أي صدر منه ذلك الصوت الذي يعرف به النائم، فقام عليه الصلاة والسلام صلى ولم يتوضأ. فهل النوم ناقض للوضوء أم ليس بناقض للوضوء؟ فالحافظ رحمه الله تعالى يقول: أن النوم هنا ليس حدثا بمعنى أنه ناقض للوضوء كالبول والغائط والريح ونحوها مما تنقض الوضوء، وإنما النوم مظنة الحدث؛ لأنه إذا غابت أو نامت العينين وغاب الإنسان حسه عن الأمور التي تحدث حوله، فإن هذا مظنة لخروج شيء منه من ريح ونحوه، فلذلك قال بعض العلماء: إن النوم ناقض، وبعضهم قال: ليس بناقض، وإنما هو مظنة الحدث، وأن من كان يشعر بأنه لم يحدث وقد توضى من قبل فله أن يصلي، وخاصة الذي ينام جالسا ومكنا مقعدته من الأرض، وهذا عند الشافعية أنه ليس بناقض إذا كان مكنا مقعدته من الأرض. ولأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أيضا كانوا ينتظرون العشاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخرج إليهم وقد نام بعضهم في المسجد، حتى أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يقول: يا رسول الله، نام النساء والصبيان، ورقد الشيوخ، فالمتعبون من الأعمال ربما يصيبهم ذلك نعاس فينامون، فكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم ربما ينامون وهم في انتظار الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء، فيخرج عليهم الصلاة والسلام ويقومون ويصلون ولا يتوضأون. فيقول الحافظ: أن النوم مظنة الحدث، فيه دليل على أن النوم ليس حدثا بل مظنة الحدث؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان تنام عينه ولا ينام قلبه، وهذا بخلافنا، فمن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أنه مهما نامت عينه فإن قلبه لا ينام؛ لأنه في انتظار الوحي. قال: فلو أحدث لعلم بذلك، لو أحدث لعلم بذلك؛ لأن قلبه ليس بنائم، بخلافنا إذا أحدثنا لا نشعر ونحن نيام، ونحن نيام؛ لأن أيضا قلوبنا لا تشعر وتنام مع أعيننا. قال: ولهذا كان ربما توضأ إذا قام من النوم، وربما لم يتوضأ، ربما توضأ النبي عليه الصلاة والسلام، وربما لم يتوضأ؛ لأنه يعلم عليه الصلاة والسلام من نفسه أنه لم يحدث، فلا يحتاج إلى إعادة الوضوء. قال الخطابي: وإنما منع قلبه النوم ليعي الوحي الذي يأتي في منامه. فهذا ما يتعلق بهذا الحديث، أن من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا نام نفخ، أي صدر منه ذلك الصوت الذي يصدر من بعض النائمين وليس من كلهم، وهو ليس بصوت مزعج، ليس بصوت مزعج، وإنما يعلم منه أن هذا الشخص نائم، ليس شخيرا، ليس شخيرا، وإنما صوت النفخ الذي يخرج من الأنف الذي يعلن به أن هذا الشخص نائم، فهذا من صفته عليه الصلاة والسلام. قال الترمذي رحمه الله: وحدثنا إسحاق بن منصور وهو الكوسج، الكوسج ثقة ثبت، ومعنى الكوسج هو الذي فيه لحية في ذقنه، يعني في هذا المكان، في هذا المكان، فإذا نبت حول الذقن فقط ولم ينبت الشعر، لم ينبت الشعر حول العارضين، فيسمى كوسج. قال حدثنا عفان وهو ابن مسلم الصفار ثقة ثبت، وكان الإمام أحمد يجله؛ لأنه لم يجب في المحنة، وهي محنة خلق القرآن في عهد المأمون والمعتصم والواثق، هذه المحنة العظيمة التي ثبت فيها الإمام أحمد رحمه الله إمام أهل السنة، وعفان مثله لم يجب بالقول بخلق القرآن، فكان الإمام أحمد يجله، وهو أيضا ثقة ثبت، إذا شك في حرف تركه، يعني حرف من الحديث فقط، إذا شك فيه أهو كذا أم كذا، ترك ذلك الحديث بكامله، فهذا يدل على التيقن والتثبت من هذا الإمام. وكان أيضا يحدث الناس، وربما أعطوه شيئا من الأموال؛ لأنه لا يتجر، وإنما جالس للحديث والإقراء، فيجلس رحمه الله تعالى ويشتغل بالعلم، فإن أين له إذا لم يفعل ذلك؟ فلهذا كان يرى أخذ الأجرة على الحديث، يرى أخذ الأجرة على الحديث؛ لأن له عيالا، ولو أنه اشتغل لما جلس يحدث الناس حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. بل نقول: إن من واجب الناس، إن من واجب من يطلب العلم النافع ويريد أن ينتفع من العالم أن يبذلوا له، أن يبذلوا له ما استطاعوا؛ لأن هذا الذي عنده هذا العلم وهو علم الكتاب والسنة جلس لهم، فإذا جلس لهم ولم يتكسب، يعني لم يخرج إلى الشغل والعمل الذي يخرج له سائر الناس، فإنه لابد أن يعان، وإلا لو انقطع إلى العمل ولم يكفوه حاجته فإنه لن يحدثهم ولن يستفيدوا من علمه. فلهذا الحياة تمشي هكذا، فقد كان أيضا من السلف رحمهم الله تعالى من يجلس للإقراء، إقراء كتاب الله عز وجل، ويجد من يعينه إما من والي، بل هذا واجب أيضا ولاة الأمور أن يصرفوا إعانة، كما كان السلف الصالح رحمه الله تعالى كانوا يأخذون من بيت المال، بيت مال المسلمين، يفرضه لهم الوالي والخليفة والأمير ونحو ذلك في تلك البلاد، يعطي هؤلاء من بيت المال؛ لأنهم هم أحق، هم أحق بذلك؛ لأنهم يجلسون يعلمون الناس كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تصلح الأمور ويصلح معاش الناس وأمور العباد إلا بالعلماء وبالأمراء، بالعلماء وبالأمراء. فالأمراء هم أصحاب القوة والسلطة التي يجعلون في البلاد الأمن والاستقرار، وهم أيضا أصحاب النفوذ وأصحاب المال الذي يعينون به الناس في حاجاتهم، والعلماء هم الصلحاء وهم الذين يعلمون الناس ويفقهونهم في دين الله عز وجل ويعرفونهم ماذا يجب عليهم، ماذا يجب عليهم تجاه الناس وكذلك تجاه خالقهم، فلهذا يعانون من قبل السلطان بما يكفيهم ويكفي حاجتهم وعيالهم. لكن إذا لم يجدوا ذلك من قبل ولاة الأمور، أنهم أنهم يعانون براتب شهري، فإنهم يعانون من قبل الناس ممن حولهم، إذا علموا أنهم سيستفيدون منهم في دينهم فإنهم يعانون من قبل الناس، وإلا فإن كل واحد كما يقال هو أعلم بنفسه وهو أعلم بحاله، فربما لا يجد معونة من أحد فيضطر إلى أنه يترك الاشتغال بالعلم وتعليم الناس إلا من قواه الله أنه تعالى ورزقه الصبر، ولكن هذا لا بأس به. فعفان رحمه الله تعالى كان يأخذ الأجر على ذلك، ولكنه كان ذا عيال، وقد عذره الأئمة في ذلك، وتعليم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالأمر الهين كما قد يعتقده بعضهم. قال حدثنا حماد بن سلمة ووثقه عابد، قال عن ثابت البناني عن أنس رضي الله تعالى عنه وهو أبو حمزة خادم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، قال: فما قال لشيء فعلته: لِمَ فعلته، ولا لشيء لم أفعله: لِمَ لم تفعله؟ فهذه من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورحمته. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا آوى إلى فراشه قال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم من لا كافي له ولا مؤوي». وهذا الحديث رواه الإمام مسلم أيضا، وهذا من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم حال النوم، أنه يأتي أيضا بهذا الدعاء، فيأتي بهذا الدعاء كالأدعية الأخرى: «اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك». هذا حديث من أيها الإخوة قد مر معنا في أول هذا الباب: «اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك». قبل يوم واحد، نعم، ليس حذيفة، حذيفة الذي بعده، ما حديث حذيفة؟ «باسمك اللهم أموت وأحيا، باسمك اللهم أموت وأحيا»، هذا حديث حذيفة، و«الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور»، هذا إذا قام، هذا حديث حذيفة في الصحيح. لكن حديث «اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك» هذا أول حديث أخذناه في الباب من حديث، من بارك الله فيكم، البراء بن عازب، أحسنت، البراء بن عازب. وهذا حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا»، يذكر نعمة الله عز وجل عليه فيحمده، حصل الطعام، حصل الشراب، حصل الكفاية، وحصل المأوى، فكم ممن لا كافي له ولا مأوى؟ أي بعض الناس قد لا يجد الكفاية، وبعضهم كذلك لا يجدوا المأوى، فيناموا في الطريق، يناموا في الشوارع، يناموا في العراء، في الصحاري، في غير ذلك من الأمكنة، لكن أنت حصلت مأوى تأوي إليه وهو البيت أو المسجد أو نحو ذلك مما تأمن فيه على حياتك، فهذه نعمة، ولا ما هي نعمة؟ نعمة عظيمة أن الله عز وجل جعل لك المأوى الذي تأوي إليه. وقد يكون العكس، قد يكون العكس عنده مأوى لكنه لا يعترف بفضل المنعم عليه، لا يعترف أن الله عز وجل هو الذي أنعم عليه، فكأنه لا كافي له ولا ماذا، ولا مؤوي، لا كافي له ولا مؤوي، الذي لا يعترف بنعمة الله عز وجل عليه. قال القرطبي: أي كثير من الناس ممن أراد الله هلاكه فلم يطعمه ولم يسقه ولم يكسه، إما أنه عدم هذه الأمور في حقه، أو لأنه لم يقدره على الانتفاع بها حتى هلك، هذا ظاهره هذا الحديث: «فكم من لا كافي له ولا مؤوي»، أي أن الله عز وجل ما أنعم عليه، لم يسقه، لم يكسه، لم يعطيه المأوى، ولم يقدره على الانتفاع حتى مات. قال: ويحتمل أن يكون معناه: فكم من أهل الجهل والكفر بالله تعالى لا يعرف أن له إلها يطعمه ويسقيه ويأويه أو يقر بذلك، فصار الإله في حقه وفي اعتقاده كأنه معدوم، وهم أهل الكفر والعياذ بالله. قالوا: الكفر عندهم المأوى، عندهم المسكن، عندهم من قوت يومهم، وربما أكثر من ذلك، لكنهم لا يعترفون بالمنعم ولا يعترفون بوجود الإله، فكأن الإله في حقهم معدوم. وأنت أيها المسلم ممن أنعم الله عز وجل عليك بهذه النعم ينبغي عليك أن تتذكرها حتى حال النوم، كما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتذكرها. الحديث الأخير في هذا الباب وبه نختم الباب: قال حدثنا الحسين بن محمد الحريري وهو مستور كما قال الحافظ، قال حدثنا سليمان بن حرب إمام ثقة حافظ، قال حدثنا حماد بن سلمة عن حميد وهو الطويل ثقة مدلس عن بكر بن عبد الله المزني ثقة ثبت جليل القدر، قال عن عبد الله بن رباح وهو ثقة عن أبي قتادة وهو الحارث ابن ربعي الأنصاري، قيل اسمه النعمان، وقيل اسمه عمر، وهو من فرسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شهد أحدا ولم يشهد بدرا، شهد أحدا والحديبية، ومات بالمدينة سنة سبع أو سنة أربع وخمسين. أبو قتادة الحارث ابن ربعي من فرسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عرّس بليل اضطجع على شقه الأيمن، وإذا عرّس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه. إذا عرّس يعني إذا نزل بليل في مكان من الأمكنة، اضطجع النبي عليه الصلاة والسلام على شقه الأيمن، هذا كما تقدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم أن النائم إذا أراد أن يضطجع وينام فإنه ينام على الشق الأيمن، وفي حديث البراء أنه يضع كفه على خده، يضع خده على كفه الأيمن، هذا إذا كان الوقت واسع، الوقت واسع. أما إذا كان بقي من وقت الصلاة وقت قليل وهو يشعر بالنوم ولكنه لا يريد أن يضيع الصلاة؛ لأنه لو نام تلك النوم لاستغرق في النوم وربما لم يقم، فماذا يفعل عليه الصلاة والسلام؟ ينصب يده، يجعلها هكذا، ينصب يده، ما يرخيها هكذا، وإنما يجعلها منصوبة، ثم يضع خده على يده اليمنى، فينصب اليد وهو مضطجع عليه الصلاة والسلام، فتكون اليد منصوبة لكي يسرع في الانتباه إذا أيقظه أحد، أو كذلك إذا شعر بالأذان. فهذا ما يتعلق بهذا الباب، فالخلاصة من هذا الباب ستة أحاديث ذكرها المصنف رحمه الله الإمام الترمذي: حديث البراء بن عازب في الاضطجاع على الشق الأيمن وكذلك الدعاء، وحديث حذيفة، وحديث عائشة، وحديث كذلك ابن عباس، وحديث أنس بن مالك، وآخرها حديث أبي قتادة الأنصاري رحمه الله رضي الله تعالى عنه. فهذه ستة أحاديث في هذا الباب كلها تبين فعل النبي صلى الله عليه وسلم حال النوم ودعائه وذكره لله سبحانه وتعالى وشكر نعمته. إلى هنا، وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك، والحمد لله. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، اشتركوا في القناة.