شرح الشمائل المحمدية 51

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 51، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

الفرق بين طيب الرجال وطيب النساء وأحكام الزينة

يوضح المقطع أن طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، بينما طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه. وينهى الرجل عن استعمال الزعفران والورس والحناء في اليدين والرجلين، ويجوز له الخضاب بالحناء في اللحية والرأس فقط.

ضوابط زينة المرأة وطيبها وخروجها في الشرع

يجوز للمرأة التزين والتعطر لزوجها في البيت، لكن يجب عليها إزالة الطيب بالغسل قبل الخروج لتحريم خروجها متعطرة. كما يشترط خروجها متسترة بالكامل بالجلباب والخمار، وينهى عن الإفراط في المساحيق الحديثة لاحتمال احتوائها على محرمات.

أحكام التطيب والزينة والفرق بين الرجال والنساء في التشبه

يبين المقطع جواز تطيب النساء بالألوان في الوجه للزينة، ومنع الرجال من ذلك للتشبه بالنساء مستدلاً بحديث لعن المتشبهين. ويجمع بين حديث عائشة في تطييب النبي ﷺ عند الإحرام وحديث أبي هريرة في صفة طيب الرجال والنساء، موضحاً أن منع تطيب النساء خاص بحالة الخروج.

ختم باب تعطر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواية جمال يوسف

يُذكر في المقطع رواية عن جرير بن عبد الله تتعلق بجمال يوسف عليه السلام، ثم يُعلن الانتهاء من باب ما جاء في تعطر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويختتم بالدعاء والتسبيح والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أخذنا في باب ما جاء في تعطر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشمائل. حديث أنس بن مالك: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سكة يتطيب منها. وحديث أيضًا أنس: أنه كان لا يرد الطيب، وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرده الطيب. وحديث ابن عمر رضي الله عنهما: ثلاث لا ترد، وهي ماذا؟ ثلاث لا ترد: الطيب، والوسائد، والثالثة هي ماذا؟ اللبن. هذه ثلاث لا ترد. وقلنا: لماذا لا يرد الطيب؟ لأنه خفيف المحمل، طيب الرائحة، وليس فيه منه لذلكم المعطي. قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمود بن غيلان، وهو ثقة، قال: حدثنا أبو داود الحفري، أو الحفري هو عمر بن سعد، وهو ثقة عابد، قال: عن سفيان، وهو الثوري، عن الجريري، ثقة إلا أنه اختلط في آخره، والسفيانان رويا عنه قبل الاختلاط، قال: عن أبي نظرة، وهو المنذر بن مالك بن قطعة، وهو ثقة أيضًا، قال: عن رجل، عن أبي هريرة رضي الله عنه، والرجل هذا مجهول لم يُسم، وقد ذكر في بعض الطرق أنه رجل من طفاوة، رجل من طفاوة. والحديث هذا قد صححه الألباني رحمه الله تعالى بطرقه برقم مئة وثمانية وثمانين كما في الشمائل، وهو أيضًا في المشكاة برقم أربعة آلاف وأربعمائة وثلاثة وأربعين. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه». الحديث كما علمت صحيح. وفي هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام فرق بين الرجل والمرأة في الطيب، فالرجل طيبه ما ظهر ريحه وخفي لونه، والمرأة بعكسه، والمرأة بعكسه. فالرجل يتطيب في بدنه وفي ثيابه، يتطيب بالطيب الذي يظهر ريحه، أما الطيب الذي يظهر لونه، وقد ذكر العلماء مثل الزعفران أو الورس، وإن كان الزعفران أيضًا له رائحة، فهذا لا يتطيب به الرجال، لا يتطيب به الرجال، وإنما الذي يتطيب به هن النساء، يتطيبن بمثل هذا لأنه ذو لون، ويضعنه على وجوههن وسواعدهن وأرجلهن ونحو ذلك، الورس أو كذلك الزعفران. المحرم نهي عن أن يتخذ ثوبًا فيه زعفران أو ورس، والزعفران والورس من طيب النساء وليس من طيب الرجال. إذا كانت هناك ألوان، شيء فيه لون أصفر أو أحمر، فالرجل منهي عن استعماله، خلاف المرأة، لأنه من طيبها. والنبي عليه الصلاة والسلام قد رأى في عبد الله بن عمرو بن العاص ثوبين معصفرين، كما في صحيح مسلم، قال: «ما هذا؟ إن هذا من لباس الكفار». قال: أخلعهما يا رسول الله؟ قال: «بل أحرقهما، بل أحرقهما». فلا يلبس الرجل شيء فيه ماذا؟ فيه معصفر أو مزعفر. وفي حديث ابن عمر أيضًا في صحيح مسلم: قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل. لا يتزعفر، بمعنى يضع الزعفران، وهو نبت معروف، نبت معروف مائل إلى الأحمر، وقد يخلط مع غيره، وقد يخلط مع غيره، يخلط مع الورس أو نحوها. وكذلك من طيب النساء الحناء، الحناء أيضًا من طيب النساء، تضعها في يديها وفي رجليها كزينة، والرجل لا يخضب في يديه ولا في رجليه بالحناء، وإنما يخضب أين؟ في لحيته، يخضب في لحيته أو يخضب رأسه شعر رأسه، ولا يخضب وجهه ولا يديه ولا رجليه، لأن هذه من إبداء الزينة، هذا من إبداء الزينة، والزينة مأمور بها ماذا؟ النساء تتجمل بها. أما الرجل فله أن يستعمل الحناء في لحيته أو في شعر رأسه، وقد كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا أيضًا يصبغون بالحناء، يصبغون شعور لحاهم بماذا؟ بيئة الحناء. ثبت هذا عن أبي بكر وعمر، وربما استخدموا فيها نوعًا يقال له الكتم. وقد تقدم هذا معنا في دروس ماذا ماضية، تقدم معنا في تلكم الدروس أن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا كان كان يخضب بالحناء، وهذا أيضًا ثابت في السنة، وفعله الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. فكل ما فيه زينة ولون في الوجه أو اليدين لا يستخدمه الرجل، وإنما التي تستخدمه هي المرأة، تتزين بها لزوجها أو كانت عند ماذا نسائها. والمرأة لا تخرج متعطرة من بيتها، قد نهيت المرأة أن تخرج متعطرة يشم ريحها الرجال، قال النبي صلى الله عليه وعليه وآله وسلم: «إذا مرت المرأة على الرجال وهي متعطرة وشم ريحها الرجال فهي ماذا؟ زانية، فهي زانية، والعياذ بالله». وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس: «العين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها ماذا؟ السمع، وهكذا اليد تزني وزناها اللمس، والرجل تزني وزناها المشي». فهذه الأعضاء لها حظ، عياذا بالله من ذلك، سواء كانت ذنين، عينين، أنف، كذلك كانت يد أو رجل، لها حظ من هذا. فهذه المرأة التي خرجت فهي ماذا؟ حكم عليه النبي صلى الله عليه وسلم بأنها زانية، وكل من وجد ريحها قصد ذلك فإنه ماذا؟ زانٍ. حتى قال في بداية الحديث الذي رواه الترمذي وغيره: قال: «العين تزني، العين تزني». فليحذر المسلم من ذلك. والمرأة مأمورة بأنها ماذا؟ بأنها تتطيب بطيب فيه لون، لأن هذا هو طيب النساء، ما ظهر لونه وخفي ريحه على الرجال، أي الأجانب. طيب إذا كانت في بيتها، إذا كانت في بيتها لا بأس، يعني في البيت تتطيب، لماذا؟ للزوج. هذا ليس فيه محذور شرعي، بل هي مأمورة بالتزي لزوجها، تتنظف وهو أيضًا يتنظف، كلا الزوجين يتنظف لي الآخر، وأيضًا يستعمل ماذا في ذلك الطيب. لكن تحذر أنها إذا أرادت الخروج أن تزيل الطيب، فأرادت الخروج خارج منزلها أن تزيل ذلكم الطيب بالغسل، فتغسل ذلكم الطيب عنها، ولا تخرج إلا وقد أزالت ذلك الطيب عنها. في حديث زينب الثقفية: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أيما امرأة شهدت معنا العشاء الآخرة فلا تقربن، أو قال: لا تمسن بخورًا، لا تمسن بخور». البخور هذا المعروف، بخور النساء الذي تتبخر به، لأنه نوع من ماذا؟ من من الطيب له رائحة، الذي يعلق في الثياب. فالمرأة لا تتبخر في ثيابها بخور، هذا المعروف بخور النساء، ثم تخرج بعد ذلك إلى المسجد. النبي عليه الصلاة والسلام قال: «وليجئنا تفيلات، إذا استأذن أحدكم في الخروج فليخرج». يأذن لها لكن بشرط أنها تخرج إلى بيت الله غير متطيبة، ولا يجوز لها أن تتطيب وتخرج ليجد ريحها الرجال، وإلا فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا وجد ريحها الرجال فهي ماذا؟ زانية، والعياذ بالله». فلتحذر المرأة من ذلك. فهذا الحديث حديث عظيم، يقول الحافظ رحمه الله: ووجه التفرقة، أي بين الرجال والنساء، أن المرأة مأمورة بالاستتار حالة بروزها من منزلها، والطيب الذي له رائحة لو شرع لها لكانت فيه زيادة في الفتنة بها، لكان فيه زيادة في الفتنة بها، لو كان شرع لها الطيب تطيب لازدادت الفتنة. كيف هي مأمورة بالاستتار، لا يراها أحد من الرجال، لا يرون شيء منها، وإنما تخرج وهي متجلببة ومتحجبة، كامل الجلباب والحجاب، وتضع الخمار على رأسها وتغطي يديها ورجليها، ثم تخرج بعد ذلك. فلو شرع لها الطيب، لكان زيادة في الفتنة. وقال ابن بطال: يؤخذ منه أن طيب الرجال لا يجعل في الوجه، لا يجعل في الوجه، بخلاف طيب النساء، طيب النساء يجعل أيضًا في اليدين وفي الرجلين وفي الوجه، أي الألوان تلكم، سواء كان من حنة أو زعفران أو ورس أو نحوهما. والآن النساء يضعن هذه ماذا؟ المساحيق والألوان، وخاصة في ماذا؟ في الأفراح والأعراس. لكن لا ينبغي للمرأة أن تكثر منه، لا ينبغي للمرأة أن تكثر من تلكم المساحيق، فهي ضارة أصلًا للبشرة، وربما بعضها كما ذكر بعض الكتاب، وبعضها للعلم ذكروا أن هذه ربما التي صنعها الغرب يكون فيها شيء من شحم خنزير أو دهن خنزير، والعياذ بالله، فهي تؤثر على المدى على بشرة المرأة. وبعض النساء ربما تجعل خمسة ألوان، ستة ألوان، عشر ألوان على الوجه، يعني على العين ثلاثة ألوان، على الحواجب، على الجبهة، على الخدين، وهكذا، فما يكون ذلك بجمال، يعني هي تظن أن هذا هو ماذا؟ هو الجمال، وضع المساحيق على الوجه بالألوان الكثيرة، الأحمر والأخضر والأصفر، وهكذا. ينبغي أن تضع لونًا واحدًا أو لونين أو نحوهما. فيشرع لها أنها تطيب بالألوان في الوجه، إنما هذا جعل للنساء كما ذكر هنا ابن بطال رحمه الله، قال: لأنهن يطيبن وجوههن، وجوههن، ويتزين بذلك، بخلاف الرجال، فإن تطيب الرجل، فإن تطيب الرجل في وجهه لا يشرع، لمنعه من التشبه بالنساء. والنبي عليه الصلاة والسلام قد نهى الرجل أن يتشبه بالمرأة، والمرأة أن تتشبه به الرجل، وقال عليه الصلاة والسلام: «لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، ومن النساء بالرجال». فلا هذا يلبس لباس هذا، ولا هذه تلبس لباس الرجال، فينبغي الحذر من هذا. وهكذا أيضًا في مثلًا الزينة، لا يلبس أو لا يضع الرجل ما كان فيه زينة للمرأة، ولا المرأة كذلك تفعل ما كان فيه زينة للرجل. لكن قد يشكل عليه حديث، قد جاء أن عائشة رضي الله تعالى عنها طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديها عندما أحرم، فبقي في يديها شيء من ماذا؟ من الطيب. هنا الحديث يقول: «وطيب النساء، وطيب النساء ماذا؟ ما ظهر لونه وخفية ريحه». وقد جمع العلماء بين هذا الحديث، حديث أبي هريرة، وحديث عائشة أنها طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديها بالطيب في ماذا؟ في وجهه ولحيته ورأسه، حتى رؤية الطيب على مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت عائشة: طيبت النبي صلى الله عليه وسلم بيدي لحرمه، أي للإحرام. وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم. ويقول الحافظ رحمه الله تعالى في الجمع بين الحديثين: أن لها مندوحة أن تغسل أثره إذا أرادت الخروج، لأن منعها خاص بحالة الخروج، والله أعلم. إذن هي فعلت ذلك في بيتها، طيبت النبي عليه الصلاة والسلام في ماذا؟ في البيت، هي ما خرجت خارج البيت، فإذا أرادت الخروج تغسله. فالمرأة داخل البيت لا حرج عليها، لكن إذا أرادت الخروج، لأن المنع منع النساء من التطيب هو حال البروز والخروج، حال البروز، أي خارج المنزل، والخروج خارج المنزل. وقال في شرح السنة: قال سعد: أراهم حملوا قوله «وطيب النساء» على ما إذا أرادت أن تخرج، فأما إذا كانت عند زوجها فلتتطيب بما شاءت. وإلى هنا انتهى هذا الحديث، وهو حديث أبي هريرة: «طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه». قال الترمذي رحم الله: وحدثنا محمد بن خليفة، وهو البصري، مقبول، وعمر بن علي الفلاس، ثقة حافظ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا حجاج الصواف، وثقة حافظ، عن حنان، وهو مقبول، عن أبي عثمان النهدي، واسمه عبد الرحمن بن مل، وهذا مخضرم، ومعنى المخضرم: من عاش في الجاهلية وأدرك الإسلام، إلا أنه لم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، ومات على ذلك. وأبو عثمان مخضرم، وقد عاش كما ذكر في ترجمته مئة وثلاثون، أو عاش مئة وثلاثين سنة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده، فإنه خرج من الجنة». والحديث ضعفه الألباني رحمه الله في الشمائل برقم مئة وثمانين. قال: حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمذاني، وهو متروك، وقد تقدم هذا، قال: حدثني أبي، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله. وبيانه ثقة ثبت، عن جرير بن عبد الله، وهو البجلي، من قبيلة يقال لها بجيلة، وهو كان سيد تلكم القبيلة ورئيس، وكان حسن الوجه، وأيضًا كان طويلًا جدًا، هذا ما ذكر في ترجمة جرير بن عبد الله. قال: عُرِضتُ بين يدي عمر بن الخطاب، فألقى جرير رداءه ومشى في إزار، فقال له: خذ رداءك. فقال للقوم: ما رأيت رجلًا أحسن صورة من جرير، إلا ما بلغنا من صورة يوسف عليه السلام. وهذا الأثر ضعيف جدًا، وضعفه الألباني برقم مئة وتسعين. وأنت إذا نظرت في هذا الأثر وجدته لا علاقة له بالباب، لأننا في باب ما جاء في تعطر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهنا هذا الحديث مع ضعفه يذكره الترمذي في هذا الباب، وليس فيه ذكر للتعطر ولا ذكر للطيب، وإنما فيه ذكر جرير أنه كان أحسن صورة، أنه كان رجلًا جميلًا، أنه كان رجلًا جميلًا. حتى ذكر الحافظ رحمه الله تعالى أثرًا استغربه الألباني رحمه الله تعالى، ويولعله وجده في بعض ماذا؟ في بعض الكتب أو عنده، وهو أنه أتي شطر الحسن، يعني جرير بن عبد الله، إلا ما كان من يوسف عليه السلام. وبهذا نكون ختمنا هذا الباب، وهو باب ما جاء في تعطر رسول الله صلى الله عليه وسلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.