الفتور  2

الفتور 2

الدرس في الفتور 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مفهوم الفتور وأقسامه وضوابط الترويح

يُناقش مفهوم الفتور وأقسامه، ويُشدد على أهمية الترويح المعتدل عن النفس. يُميز بين الفتور المؤقت والانحراف.

آثار الفتور على العبادة والصلاح

يُسلط الضوء على آثار الفتور السلبية على العبادة والطاعة، ويُبين خطورة تأثيره على أهل الصلاح والدعاة.

مظاهر الفتور وأضراره وعلاجه

يُوضح مظاهر الفتور وأضراره مثل قسوة القلب وإضاعة الأوقات، ويُشير إلى ضرورة العلاج العملي للتخلص منه.

ختام بالدعاء والصلاة على النبي

يختتم بالتأكيد على أهمية الدعاء والصلاة على النبي، ويظهر التسليم لقدرة الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، لازلنا إخواني في الله في هذا الحديث، والذي قال فيه نبينا صلوات ربي وسلامه عليه: «لكل شيء شرة، ولكل شرة فترة، فإذا كان صاحبها سدد وقارب، فارجوه إلى آخره». وذكرنا إخواني فيما يتعلق بمفردات الحديث من ألفاظ ومعان، وأيضًا نبهنا على الفوائد المكتسبة من هذا الحديث، وأولاها أن العبد يتعاهد إيمانه ويتفقد إيمانه، لأن الإيمان على عقيدة أهل السنة والجماعة يزيد وينقص، يزيد وينقص. ثم ختمنا المقام إخواني في الله بمسألة، وهي من الأخطاء التي قد تنقدح في أذهان بعض الناس، وهي إذا ظنوا أن الفتور بشكل عام هو نوع من أنواع الانحراف، فهذا ليس بصحيح، الفتور لا يعد انحرافًا. حتى لدرجة أنك ترى بعض الناس لربما لا أقول يعاتبون فقط، بل يلومون، انظر لفلان كيف أصبح حاله، انظر لفلان كيف أصبح مآله، فلا زالوا به ينتقدونه، لربما سارعوا في إهلاكه، وإنما هو في حالة فترة، يرجى منه الرجوع، يرجع ويظن فيه الأوبة. كذا إخواني في الله مما يذكر من أخطاء الناس في باب الفتور، أن بعض الناس يرى أن الترويح عن النفس فتور، أن الترويح عن النفس فتور، هذا ليس بصحيح، الترويح عن النفس بالأشياء المباحة وبقدر، هذا لا يعد فتورًا أصلًا. ومرة معنا لو تذكرون حديث حنظلة رضي الله تعالى عنه، عندما قال نبينا في نهاية الحديث: «يا حنظلة ساعة وساعة»، أي وقد مر ذلك معنا في الاستفادة على أن استمرار الحال من المحال، أي استمرار حالة التعبد على وتيرة واحدة، هذا شيء لا يمكن عليه، ولا يقدر عليه. لهذا أهون نبينا من شأن حنظلة، فقال: «ساعة وساعة»، أي في التعبد ساعة تحتاج إليها، وهكذا كونك تجالس الأولاد والأزواج والضيعات وأمور الدنيا، تعاشرها بقدر، هذا كذلك لك. وهذا قد أثر كذلك عن علمائنا وعن مشايخنا، ما عنهم القدوة، وهم الأسوة في باب التعبد لله جل وعلا، إلا أن لهم أوقاتًا يروحون فيها عن أنفسهم، يروحون فيها عن أنفسهم تارة بزيارات عائلية، أو برحلات دعوية هنا وهنا، أو يكون كذلك خروج من باب تغيير الجو هنا وهناك في البراري. وكان من بعض مشايخنا ومن عاش وعاصر شيخنا مقبل رحمه الله تعالى، يرى ذلك منه، فقد كان له ساعات يخرج فيها إلى البرية، يخرج ويتمشى هنا، يغير عن نفسه. فهذا لا يعد فتورًا، إلا في حالة إذا كان هذا الترويح أخذ منه الوقت الأكثر دائمًا، ترويح ترويح هنا، زيارة وسفر هنا وذهاب هنا، ولعب هنا وتسلي هنا، وله هنا، أصبح وقت كله مشغول في هذه الملهيات، إذن هذا هو الفتور بعينه، لأنه استعاض بماذا؟ بالأدنى بالأهم. لكن إذا كان ذلك تارة بتارة، فهذا لا شيء فيه، فإن النفوس كما يقال: إن النفوس إذا كلت ملت، فالنفوس يأتيها ملل ويأتيها السآمة، وتدفع هذا الملل والسآمة أحيانًا بالترويح عن النفس. وكما قلنا ويكون هذا بقدر، بخلاف بعض الناس أو أقول ببعض الجماعات، لربما يجعلون الترويح عن النفس هو الأصل، فتجد أن بعض الجماعات ربما المبتدئ يأتي رجل ويكون ناشئًا في الالتزام والاستقامة على دين الله جل وعلا. فإذا بهؤلاء المربين يأخذون بحجز هذه الناشئة، فيضعونهم في برنامج كلهم هوايات، مباراة هنا، وسمر هنا، وسهر هنا، واناشيد هنا، ومسبح هنا، كل أوقاته لعب في لعب، لعب في لعب، هم بظنهم يريدون أن يثبتوا قدمه على الاستقامة، وما دروا أنهم يزرعون في قلبه الوهن، يزرعون في قلبه الوهن. ولهذا نرى أن حصاد هذه الجماعات سرعان ما يذهب سدى عند أول فتنة، عند أول فتنة، عند أول أزمة، سرعان ما تتشتت عليهم الجموع، لماذا؟ لأنهم ما تربوا على أسس إيمانية، وإنما تربوا على الملهيات. فما ظنك برجل أصله وأساسه عبارة عن ملهيات، فهذا سرعان ما يقع، يقع عند أول وهلة، عند أول صدمة، عند أول أزمة أو فتنة، سرعان ما يقع. ولهذا إخواني في الله، فالمسألة بين إفراط وتفريط، فالأصل لهذا قال نبينا: «لحمد الله ساعة وساعة»، أي تنشغل بعبادة الله سبحانه وتعالى، بإقامة دين الله جل وعلا، وهكذا لا بأس بالترويح عن النفس بما أباح الله عز وجل، وأن لا يكون ذلك ديدنًا لك، وإنما أحيانًا وأحيانًا، كما صرح بذلك العلماء. أقسام الفتور إخواني في الله، العلماء قسموا الفتور إلى عدة أقسام، فمن أقسام الفتور ما هو يقع في الفتور، لكن يرجع إلى حاله، يرجع إلى حاله، يقول عنه هذا صنف قليل، هذا صنف قليل من يوفق إلى هذا، نعم تجد له فترة يكون على انطلاق واندفاع في العبادات والعلم والدعوة، ثم به ينقطع، لكن ما هي إلا فترة من الزمن إلا ورجع إلى ما كان على عادته وإلى ما كان من طبيعته، وهذا قليل. وهذا الموفق الذي وفقه الله عز وجل في الاستمرار لباب الطاعة والعبادة، والقسم الثاني قسم من الناس من لو ربما يكون في اندفاع، ثم ينقطع ولا يعود، وللأسف هذا كثير، وللأسف هذا الصنف هو الكثير الذي يبتلى بهذه الخصلة. ولنا عبرة برمضان، ونحن في أيام شوال، انظر إلى انقطاع الذي حصل لكثير من الناس، كانت المساجد تمتلئ بالمصلين، سواء كان في الفرائض أو في قيام الليل، وكانت المصاحف لربما لا ترى مصحفًا في خانته، وإنما تجد الأيدي تتلقف كتاب الله عز وجل قراءة وتأملًا وختما. فكانت البيوت عامرة، والألسن كذلك عامرة بذكر الله عز وجل، لكن لو ترى إلى هذه الحال ترى الانقطاع، وبعض نص نعم قد ثبت، أي فتور، لكن لا زال في خير ويستمر حتى يصل إلى ما كان عليه، لكن الغالب من الناس من ينقطع ويستمر في الانقطاع، يستمر في الفتور، ما يرجع إلى عادته وإلى طبيعته التي كان عليها، وهذا كثير. لكن هناك صنف أخطر من هذا، وهو الذي يأتيه الفتور عن جميع الطاعات، يفتر عن جميع الطاعات، عن الشرائع بشكل عام، وزد على ذلك أن يكون له كره، وهذا من أخطر الأصناف، لأنه وقع في النفاق، وقع في النفاق، إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، وتجد أنه بعد خير كان عليه يفتر، وفتوره من أشر أنواع الفتور، أنه يكره جميع الطاعات، كلما ذكر بعبادة أو طاعة لربما تأفف منها، أو لربما أعطاك دبرة، لا تذكر بشيء، بل ربما عنده كره لفعلها، وهذا فعل صنيع أهل النفاق، فاحذر يا عبد الله أن يكون هذا من شيمتك أو يكون هذا من طبيعتك. إخواني في الله مما يذكر كذلك في أمر الفتور ما تعلق بآثار الفتور، الفتور له آثار وخيمة، وأعني بالفتور هنا الفتور الذي يستمر به صاحبه، أما الفتور الذي ينقطع ثم ترجع، هذا ما أظنه الخير كل خير، لكن أتكلم عن من أصيب بالفتور ثم استرسل بهذه الحالة، استرسل في حالة الفتور، فلا يقوم على ما كان يقوم به من الطاعات والعبادات. فهذا له آثار وخيمة، من أهم الآثار التي يبتل بها صاحب الفتور أنه ينقطع عن العبودية لله عز وجل، إذ بينا أن الفتور إخواني في الله يصيب العبادة ويصيب الطاعة، وهنا وهنا مكمن الخطر، إذ أنه ليس في عمل دنيوي، ليس في عمل دنيوي، وإنما في عمل أخروي يقربك يا الله عز وجل. الفتور إخواني في الله هو عبارة عن طريق بينك وبين الله عز وجل، بالأمس كان هناك حبل وصال بينك وبين صحيفة أعمالك، تصعد لك الأعمال الصالحة من حسنات وأجور. لكن بفتورك انقطع هذا الباب، انقطع هذا الباب، لا ذكر ولا نوافل ولا قربات ولا طاعات ولا عمل صالح، هنا يكون الخطورة بأن العبودية لله عز وجل قلت وخفت، أو قل انقطعت إن كان صاحبها مما أصيب بالفتور تمامًا. وقد قال ربنا عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾، فتنقطع عنك الطاعة والعبادة. ومن هنا قال العلماء: ويدخل في أمر الفتور ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله من الكسل، كان يستعيذ بالله من الكسل. وألحق العلماء من صور الفتور الكسل، لأن مر معنا ما هو الفترة، الفترة عبارة عن خفة، عبارة عن انقطاع، عبارة عن ابتعاد، عبارة عن كسل، عبارة عن ضعف، عبارة عن وهن، كل هذه من معاني الفتور. وكان يستعيذ بالله من الكسل لأن الكسل إخواني في الله يحجزك عن الطاعة، يحجزك عن العبادة، فكان ذلك من آثار الفتور. يا عبد الله من خطورته تكون أنه يبعدك عن الله عز وجل، أيضًا من صور أو من آثار الفتور على صاحبها كما قال العلماء: أنه لربما أصاب أهل الصلاح، أنه يصيب أهل الصلاح، ويصيب الطائفة المنتجة. ذكر أهل السير عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه كان يبكي في مرض موته ويقول: ما أبكي إلا لأنه أصابني في حال فترتي، وما أصابني في حال اجتهادي، أصابني في حال فترتي، أي جاءه مرض الموت وكان في حال فترة، كما قلنا ما من عمل إلا وله فترة. ويصيب أهل الصلاح، وكان ممن أصابه ابن مسعود رضي الله تعالى، وفي هذه الفترة الذي أصيب بها كان فيه مرض موته، وحينها بكى. قال: إنما أبكي لأنه أصابني حال فترتي، يجب من نفسه الضعف والاستثقال لأن يكون كحالته، قال: وما أصابني في حال اجتهادي، لأن لو جاء مرض الموت في حال اجتهادي لكان له ماذا شأن آخر في القيام، ويشد على نفسه بالقيام بصالحات حتى يلقى الله عز وجل على أحسن حال. قال: إنما أبكي لأنه أصابني في حال فترتي، ولم يصبني في حال اجتهادي. فقلنا إخواني في الله، فمن خطورة الفتور أنه يصيب الفئة المنتجة، الطاقات القوية من علماء ودعاة وطلاب علم، وتخيل يا عبد الله إذا هناك مجتمع أصيبت هذه النخبة بالفتور، فمن ذا الذي يقوم بدين الله عز وجل؟ تخيل طلبة علم وهم سواعد الخير في البلاد ونشر الخير بين العباد، دب فيهم الفتور، فمن ذا الذي يدرس؟ لا أحد، من ذا الذي يعلم؟ لا أحد، من ذا الذي يذكر ويوجه وينصح؟ لا أحد، لماذا؟ لأنهم دب فيهم الفتور. فهنا يأتي الخطر أن ينتشر الجهل، أن ينتشر الشر، أن تقع فجوات في المجتمع، فجوات في المجتمع يأتي من خلالها ما لا يحبه الله ويرضاه سبحانه وتعالى. وهذا إخواني في الله كما قلنا من أضرار ماذا؟ ما يسميه العلماء بالفتور. وأيضًا إخواني في الله أضرار الفتور كثيرة وكثيرة جدًا، لكن لعل هذه من أهمها. إخواني في الله كذلك الفتور له صور، فيجب أن يعرف المرء بأنه قد ابتلي بالفتور، الفتور له صور، ومن أعظم صور الفتور التكاسل عن الطاعات والعبادات، التكاسل عن الطاعات والعبادات، تجد أن المسلم يجد إذا أراد أن يؤدي العبادة، وقد أداها من قبل، لا تقول أنها جديدة لأنها كانت من هديه وكانت من شيمته. لكن تجد أحيانًا إذا أراد أن يقوم بها، تجد نفسه لا تعين على ذلك، فليعلم أنه قد وصل إلى مرحلة الفتور، إلى مرحلة الفتور. كان من أمره أنه يقرأ القرآن دائمًا، دائمًا، سواء كان في رمضان أو في غير رمضان، هذا كان من شيمته، فإذا به يجد من نفسه أنه أحيانًا ما يستطيع أن يقرأ القرآن، نفسه تتضايق، مثلًا أو أنه يجد عزوفًا عن قراءة كتاب الله. يعلم أن الفتور قد دب إليه، كان من شأنه الخروج الدعوي، يخرج دعوة هنا وهنا بالبلاد وخارج البلاد، بين القريب والبعيد، ثم يرى من نفسه أنه قد تعود عن الساحة الدعوية، كلما بلغه إذا ذكر بالدعوة لربما توانى، أو يأتي بالمعاذير التي تبعده عن الساحة، هذا يعلم أن الفتور قد دب إليه. فمن أعظم صور الفتور إخواني في الله التخاذل والتكاسل عن الطاعات والعبادات، أيضًا من صور الفتور ومن مظاهره قسوة القلب، قسوة القلب، وهذه كذلك يعرفها المرء من نفسه، يعرفها المرء من نفسه. وليس من شرط قسوة القلب أن يجد نفسه أنه لا يبكي، هذا البكاء إنما أثر من آثار لين القلب. ولكن من آثار قسوة القلب تجد أنه لا يتفاعل، لا يتفاعل مع القرآن، لا يتفاعل مع آيات الوعد والوعيد، ما يتفاعل مع مواعظ الله سبحانه وتعالى، لربما تمر عليه حوادث كفيلة بأن تجعله يرتدع أو تجعله يتوب، ومع ذلك تمر عليه هذه الأحداث والحوادث وما تحرك في قلبه ساكنًا، إذن يعلم إذا وصل العبد إلى هذه الحالة أن قلبه لا يحرك ساكن لمواعظ الله، وللحوادث والأحداث التي ينبغي أن تذكره بالله. فليعلم أنه قد وصل إلى مرحلة الفتور، وأيضًا إخواني في الله من مظاهر الفتور كما يقول العلماء: الانشغال بالدنيا على حساب عمل الآخرة، بالأمس كان يؤثر الآخرة على الدنيا، وإذ به الآن يجد من نفسه أنه يؤثر الدنيا عن الآخرة، بالأمس لو ربما تأتيه بعض الصفقات أو بعض الأعمال، فيتذرع بتركها لأنه مقبل على عبادة الله، من اعتكاف، من صلاة، من ذكر، من قرآن، من طلب للعلم. ثم إذ به هو بنفسه تعرض عليه نفس الصفقات، فيميل إليها على حساب ترك عمل الآخرة، هذا التغير من هذا الشخص دلالة على أن الرجل قد أصيب بما يسمى بالفتور، أيضًا إخواني من مظاهر الفتور كما يقول علماء: إضاعة الأوقات، إضاعة الأوقات بما لا ينفع، إذا وجدت يا عبد الله من نفسك أنك تكثر من القيل والقال، ومن المجالس التي لا طائل تحتها ولا فائدة منها. اعلم أنك قد دب إليك الفتور، وأنك تركت ما ينفعك إلى ما لا ينفعك، وهذا الواحد كذلك يجده من نفسه، تجد أنه لو ربما إذا صلى ما كان من شأنه أنه يكثر الكلام، فإذا به يبحث عن مجموعة من إخوانه وخلانه بحجة ماذا؟ المحبة في الله مثلًا، فيجلس معهم، ثم يسترسل الساعات الطوال في الحديث، بماذا؟ بما لا ينفعه، كثرة الكلام وكثرة القيل والقال، أو الانشغال بإضاعة الأوقات، هذا كله يعد إخواني في الله من علامات الفتور. وأيضًا كذلك علامات الفتور كثيرة وكثيرة، بغي آخر مسألة إخواني في الله وهي علاج الفتور، هنا خطأ ومنه ندخل إلى علاجات الفتور، من الأخطاء أن بعض الناس يرى أن الفتور يذهب بالأماني، يذهب بالأماني، تجد رجل كان عنده نشاط في الدعوة، نشاط في العلم، نشاط في العبادة، ثم إذ به يجد من نفسه الفتور، يفتر، يتقاعس، ليس بذاك كالحالة الأولى. فإذا علم من نفسه ذلك يقول: ما هي إلا فترة، ما هي إلا فترة، وإن شاء الله ستزول هذه الظاهرة، وماذا تريد بهذا الكلام، بهذا التمني، هل ترى أنك سينزل عليك هداية أخرى تقيمك من محلك وتجعلك على ما كنت عليه؟ لا، لا تظن هذا يا عبد الله، الفتور لا يذهب بالأماني، ولا يذهب بالأمنيات، وإنما الفتور يذهب بأعمال، يذهب بما يسميه العلماء بعلاجات. هناك علاجات لأنها ظاهرة مرضية تصيب المسلم، فلابد أن يزيل هذا المرض بعلاج، وعلاجات الفتور إخواني في الله كذلك مما يقول ذكره فيؤخر هذا إن شاء الله في درس قادم. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.