شرح كتاب الطهارة 13

الدرس في شرح كتاب الطهارة 13، ألقاها

حكم السواك وفضله

السواك مسنون في جميع الأوقات لما ورد من أحاديث نبوية تشجع على استعماله، مثل حديث "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب". السواك مطلوب شرعاً للتنظيف والتعبد.

استحباب السواك في مختلف الأوقات والأحوال

يستحب استخدام السواك في جميع الأوقات، ويتأكد استحبابه عند الوضوء وعند الاستيقاظ من النوم وعند تغير رائحة الفم. السواك يزيل الروائح الكريهة وينشط الجسم.

حكم الاستياك للصائم وتفاصيله

الاستياك مستحب للصائم في أي وقت من النهار، ولا يكره بعد الزوال لعموم الأدلة التي تحث على الاستياك. هناك خلاف حول كراهته بعد الزوال لكن الراجح عدم الكراهة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -وفقه الله-: الباب الرابع في السواك وسنن الفطرة، وفيه عدة مسائل. قال: السواك هو استعمال عود أو نحوه في الأسنان أو اللثة لإزالة ما يعلق بهما من الأطعمة والروائح. استعمال عود أو نحوه، كالفرشاة مثلا التي تستخدم في تنظيف الأسنان، يقال: استاك بها، فيستخدمها لتنظيف أسنانه، في الأسنان أو اللثة، يعني يكون الاستياك في الأسنان أو في لثة الأسنان لإزالة ما يعلق بهما من الأطعمة والروائح. قال: [مسألة] الأولى: حكمه. قال: السواك مسنون في جميع الأوقات، حتى الصائم لو تسوك في حال صيامه فلا بأس بذلك، سواء كان أول النهار أو آخره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رغب فيه ترغيبا مطلقا، ولم يقيده بوقت دون آخر، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب». هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه معلقا بصيغة الجزم، ورواه الإمام أحمد والنسائي من حديث عائشة رضي الله عنها، وهو حديث صحيح. وقال صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». وهذا الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. فذكر في هذه المسألة أن السواك مسنون، بمعنى مستحب، في جميع الأوقات، يستحب للمسلم أن يستاك في سائر الأوقات، في الصباح والمساء، أول النهار وآخر النهار، حتى الصائم. وأشار إلى هذه المسألة أن له أن يستاك في حال صيامه، سواء في أول النهار أو في آخر النهار؛ وذلك لحصول الخلاف في هذه المسألة. فبعض أهل العلم، ومنهم الحنابلة في رواية، كرهوا، وهكذا الشافعية كرهوا للصائم أن يستاك بعد الزوال، قالوا: إنما يستاك قبل الزوال، وأما بعد الزوال فإنه لا يستاك. لماذا؟ استدلوا بحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «استاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي». وهذا الحديث رواه الدارقطني والبيهقي من حديث علي، وهو حديث ضعيف. وكذلك أيضا استدلوا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ». قالوا: فهذه الرائحة التي تكون في فم الصائم هي أطيب عند الله من ريح المسك، والسواك إذا استاك الصائم أزال هذه الرائحة، أزال هذه الرائحة، فلذلك يكره له أن يستاك بعد الزوال، وغالب ما تشتد هذه الرائحة بعد الزوال. قالوا: فيكره له أن يستاك بعد الزوال. وهناك رواية أخرى عن الحنابلة، واختار شيخ الإسلام أنه لا يكره الاستياك بعد الزوال. وهذا هو الصحيح، كما ذكر المؤلف، أن الاستياك مستحب، سواء كان في أول النهار أو في آخر النهار؛ وذلك لعموم الأدلة التي فيها الحث والترغيب على الاستياك، كحديث عائشة: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب». ما قال النبي صلى الله عليه وسلم إلا في حال الصوم بعد الزوال. وهكذا قوله عليه الصلاة والسلام: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». ومن الصلوات ما تكون في العشي، كصلاة العصر، وهكذا الظهر تكون بعد الزوال. والنبي صلى الله عليه وسلم ماذا عمم في هذا الحديث؟ استحباب الاستياك، ولولا خشية المشقة على الأمة لأمرهم، أي: أمر إيجاب. فدل هذا على أنه يستحب استخدام السواك ولو بعد الزوال أيضا. تعليلهم بأن الاستياك يزيل بعد الزوال يزيل الرائحة، يزيل رائحة الفم، فيقال: إن الرائحة قد تكون موجودة قبل الزوال، وكلما هضم الإنسان الطعام بسرعة كلما ظهرت الرائحة، فعلى قولهم هذا إذن لا يستاك حتى قبل الزوال. فالصحيح هو استحباب الاستياك في سائر الأوقات. قال: [مسألة] الثانية: متى يتأكد -يعني يتأكد استحباب- الاستياك؟ قال: ويتأكد عند الوضوء؛ عند الوضوء إذا أراد المسلم أن يتوضأ فهنا يتأكد استحباب استعمال السواك؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء». قال: وعند الانتباه من النوم؛ عند الانتباه من النوم، يعني إذا استيقظ من نومه، فيتأكد في هذا الحال استحباب الاستياك؛ لحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك»، يعني: يدلك فمه بالسواك ويستاك. قال أهل العلم: فائدة ذلك أن المستيقظ من النوم تتغير رائحة فمه، فالسواك يطيب رائحة الفم، وكذلك أيضا ينشطه، الاستياك بعد الاستيقاظ من النوم ينشط النائم إذا قام من نومه، والمستيقظ فيعطيه نشاطا. قال: وعند تغير رائحة الفم؛ عند تغير رائحة الفم فيستحب ويتأكد استحباب السواك مثل هذه الحالة؛ حتى يزيل هذه الرائحة الكريهة التي قد تكون في فمه، سواء كان هذا بسبب السكوت، رغم أن كثرة السكوت وعدم الكلام يغير الرائحة، أو بسبب أكل شيء من الأطعمة مثلا التي قد تسبب وجود شيء من الروائح، أو لغير ذلك من الأسباب. قال: وعند...

شاركنا على