الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 11، ألقاها
يناقش مفهوم العصبة بالسبب وترتيبها في الميراث، حيث يرث المعتق بسبب الولاء بعد فقدان العصبة النسبية أو قيام مانع بها. كما يشرح ترتيب العصبة بالغير.
يتناول شرح أحكام العصبة في الميراث وتوريث البنات والأخوات مع وجود إخوتهن الذكور، ويشرح الخلاف بين العلماء في توريث بنت الابن مع وجود بنات الصلب.
يشرح مفهوم العصبة مع الغير وتطبيقاتها، حيث تصبح الأخت عاصبة مع وجود البنات، ويتناول الأحكام المتعلقة بذلك مثل توريث الأخت مع البنت وتعصيبها.
يتناول حجية قول ابن عباس في توريث الشقيقة واستدلاله بحديث ابن عباس على توريث أولى رجل ذكر، ويشير إلى عدم وجود دليل على قاعدة حجب الشقيقة لمن يحجبه الشقيق.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، أخذنا بالأمس الكلام على التعصيب. قال المؤلف رحمه الله: القسم الثاني، يعني ممن يرث من أصحاب العصبة بالنفس، وهي العصبة بالسبب. مر معنى الكلام على العصبة بالنسب، والآن القسم الثاني من أصحاب العصبة بالنفس، من يرث بسبب، وهو سبب الولاء. قال: القسم الثاني صاحب الولاء، ذكرا كان أو أنثى، يعني سواء كان رجلا أو كانت امرأة. إذا امرأة أعتقت مملوكا، طيب، أو أمة صارت لها، ولها الولاء بهذا الولاء. قال: وهو المعتق، وعصبته المتعصبون بأنفسهم، فيكون التعصيب به بعد فقدان كل العصبة النسبية، أو قيام مانع بها. بالنسبة لمن؟ بالنسبة للمعتق. يكون التعصيب به بعد فقدان كل العصبة النسبية، يعني إذا مات المعتق، طيب، مات عن معتق وخال، من الذي يرث؟ يرث المعتق؛ لأن المعتق هنا ليس واحدا من ذوي العصبات بالنسب، فيرثه المعتق. طيب، أو قيام مانع بها، كأن يموت المعتق عن ابن كافر، والمعتق يعني السيد الذي اعتقه، من يرث؟ يرث المعتق؛ لوجود ماذا؟ مانع من إرث العصبة النسبية، وهو الكفر. طيب، قال: وهو مقدم على الرد، وذوي الأرحام، لقوله صلى الله عليه وسلم: «الميراث للعصبة، فإن لم يكن عصبة فللمولى». وهذا الحديث ضعيف من مراسيل الحسن البصري رحمه الله. قال: وترتيبهم كترتيب عصبات النسب، يعني يقدم الأقرب فالأقرب، الابن ثم الأب، ثم مثلا الأخ، ابن الأخ، العم، ابن العم، وهكذا، حسب ترتيب عصبات النسب. فإذا مات المعتق عن ابن مثلا وأب، فيرثه الابن. أو مات على الشكل أوضح: مات المعتق عن ابن المعتق وأبيه، ابن المعتق وأبيه، هنا يرث من؟ يرث الابن، وليس للأب شيء؛ ليس للأب شيء؛ لأن التوريث هنا ماذا؟ بالتعصيب، التوريث هنا بالتعصيب، ليس بالفرض. وهذا قول الجمهور. طيب، مات عن مات المعتق عن أخ المعتق مثلا وعمه، عن أخ المعتق وعمه، من يرث؟ يرث الأخ. يرث الأخ، والعم ليس له شيء. فالمعتق الذي هو السيد الذي أعتق هو الذي يرث المعتق، وعصابته، أي عصابة المعتق، عصابة المعتق المتعصبون بأنفسهم، الذين مر ذكرهم، وهم جميع الورثة إلا الزوج والأخت لهم، يعني الابن، وابن الابن، والأخ، وابن الأخ، والعم، وابن العم، هؤلاء كلهم عصابته المتعصبون بأنفسهم، يرثون إذا كان المعتق ميتا مثلا، ويكون التقديم على حسب ما تقدم معنا في ترتيب عصابات النسب. واضح هذا، واضح. قال: العصابة بالغير، قال: أي بواسطة الغير، وهي أربع ذوات النصف والثلثين. العصابة بالغير، وهو أن يأتي الذكر من جنس الأنثى، فينقلها من الفرض للتعصيب، فيقال لها عصابة بالغير، يعني بواسطة الغير. فنقول: وجود هذا الذكر الذي في درجتها، لولا وجود هذا الذكر لورثت بالفرض، فينقلها من الفرض للتعصيب. قال: أولا، بنت الصلب واحدة فأكثر، بالابن واحد فأكثر، لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. إذا هلك هلك عن بنت وابن، فالإرث بينهما بالتعصيب، للذكر مثل حظ الأنثين. هلك هلك عن بنت وخمسة أبناء، فالإرث بينهم بالتعصيب، سواء كان ذكر واحد أو أكثر من ذكر، فإنه ماذا؟ يعصبها أو يعصبونها، فلا ترث بالفرض؛ للذكر حظ الأنثين. ها، ولو كان مجموعة، للذكر حظ الأنثين، يعني الذكر له اثنان، والأنثى واحد. ولو كان البنات جمع، والذكر واحد، الذكر له ضعف، والبنات لهن من واحد. قال: ثانيا، بنت الابن فأكثر بابن الابن فأكثر، ها، ما له؟ أيوه، كصلب واحدة فأكثر، سواء كانت واحدة أو أكثر من واحدة، اثنتان أو ثلاث بنات مثلا. هلك هلك عن ثلاث بنات وابن، فالمال بينهم بالتعصيب، للذكر مثل حظ الأنثين. أو بنت واحدة وثلاثة أبناء، كذلك ترث بالتعصيب، للذكر مثل حظ الأنثين. هذا تعصيب، ليس فرض، هذا فرض غير مقدر، نصيب غير مقدر، كم سيرثون؟ أي شيء محدد ثلث أو ربع أو نصف، لا، الذي يتحصل يبقى من التاركة بعد أخذ أصحاب الفروض. قال: ثانيا، بنت الابن فأكثر بابن الابن فأكثر. بنت الابن فأكثر، هلك هالك عن بنت ابن وابن ابن، فالمال بينهما بالتعصيب. أو بنات ابن وابن ابن، كذلك. أو أبناء ابن وابنة ابن، كذلك، المال بينهم بالتعصيب، للذكر مثل حظ الأنثين، يعني يأخذ الابن اثنين، وتأخذ البنت واحد. قال: سواء كان أخاها أو ابن عمها المساوي لها في الدرجة، يعني ابن ابن هو أخوها، أو ابن ابن إذ هو ابن عمها. أو النازل عنها إذا احتاجت إليه، إذا احتاجت إليه، يعني إذا لم يعصبها لسقطت، فهو يرث معه بالتعصيب. قال: وذلك كما إذا أخذت بنات الصلب الثلثين، كهالك عن بنتين وبنت ابن وابن ابن ابن. للبنتين الثلثان، والباقي لبنت الابن وابن ابن الابن. الأصل أن البنتين إذا أخذتا الثلثين، فبنت الابن ليس لها شيء؛ لأنها ترث السدس مع ماذا؟ بنت واحدة، تكمل الثلثين، الثلثان استكمل، استكمل. والأصل أنها إذا استكمل الثلثين سقطت، لكن تحتاج إلى ابن الابن؛ لأن ابن الابن الأبنزل منها، لكن تحتاج له حتى يرث معه بالتعصيب، ويكون لها نصيب من الإرث. هذا قول الجمهور. وهنا قول آخر: أنها تسقط، ويرث ابن ابن الابن، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «الحق الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر». فهنا الحقنا الفرائض بأهلها، أعطينا لبنتي الصلب الثلثين، وحينئذ بنت الابن ليس لها شيء، وأولى رجل ذكر هو ابن ابن الابن، فيأخذ الباقي. وهذا والله أعلم هو الأقرب لظاهر الحديث، وقول ابن حزم وداود الظاهري. نعم، قول ابن حزم وداود الظاهري على ظاهر الحديث: «الحق الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر». ابن مسعود، ابن مسعود، نعم. قال: ثالثا، الأخت الشقيقة فأكثر بالأخ الشقيق فأكثر، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. ولا يعصب الأخ من الأب الأخت الشقيقة إجماعا؛ لأنه لا يساويها في النسب؛ لكونها أقوى منه. الأخت الشقيقة فأكثر بالأخ الشقيق فأكثر، يعني إذا وجدت أخت شقيقة وأخ شقيق ورثا بالتعصيب. أخوات شقيقات وأخ شقيق ورثا بالتعصيب. إخوة شقة وأخ شقيقة ورثا ورثوا بالتعصيب. قال: العصبة مع الغير، أنا عرفنا العصبة بالغير، الذي هو العصبة بوسط الغير، وهنا البنات مع إخوانهم، والأخوات مع إخوانهم. الآن عندنا العصبة مع الغير. قال: صنفان فقط، هما الأخت الشقيقة فأكثر، والأخت لأب فأكثر، مع البنت فأكثر، أو بنت الابن فأكثر، أو هما، يعني عندنا أخت الشقيقة مع البنت مثلا. أو مع البنات، هلك هالك عن بنت وأخت الشقيقة مثلا، البنت لها النصف، وأخت الشقيقة لها الباقي تعصيبا، لها الباقي تعصيبا. هلك هالك عن ثلاث بنات وأخت الشقيقة، البنات لهن الثلثين، والشقيقة لها الباقي تعصيبا. الفرق في الأول أن هنا الذكر يرث مع الأنثى التي هي أيش؟ يعني في جهته، يعني الأخ مع أخته. الأول أخ مع أخته، لكن في الثاني الإرث البنات أنفسهن، ما فيه أخوة، الإرث البنات، الأخوات يعصبن البنات، يعني يرثن مع البنات بالتعصيب. طيب، الثاني إرث الأخوات مع البنات، خاص بالأخوات مع البنات. هالك عن عن مثلا ثلاث بنات وخمس أخوات شقيقات، فللبنات الثلثين، والشقيقات يرثن بالتعصيب مع البنات. الأخت لأب كذلك، أخت لأب فأكثر مع البنت فأكثر. هلك هالك عن بنت وعن أخت لأب، البنت لها النصف، والأخت لأب لها الباقي تعصيبا، ترث معها بالتعصيب. عندنا خمس بنات وعندنا أخت لأب، البنات لهن الثلثين، والأخت لأب تأخذ الباقي تعصيبا، عصبوا مع البنات. طيب، ها، أو هما، يعني أخت شقيقة وابنت قصدي وبنت ابن، وجد البنت وبنت الابن، يعني هلك هالك عن بنت وبنت ابن وأخت شقيقة مثلا، البنت لها النصف، والشقيقة لها وبنت الابن لها السدس، والباقي للأخت تعصيبا، يعني إما توجد البنت فقط، وإما بنت الابن فقط، وإما البنت وبنت الابن، وإما البنت وبنت الابن كيف؟ الأخت يأخذ الباقي، ها، كيف الأخت يأخذ الباقي وعصيبا؟ يقول: الأول أنها الثانية من الذكور، ما عدت ما عدت، هذه عصبة أخرى. نحن تكلمنا هناك العصبة بالنفس، هناك العصبة بالنفس الذكور، هنا عصبة مع الغير. طيب، هذا نوع ثاني، العصبة مع الغير، ودليله، أو نكمل كلام مؤلف. قال: وهذا معنى قول الفرضيين: الأخوات مع البنات عصبة. هذا معنى قولهم: الأخوات مع البنات عصبة. ومعنى قول صاحب الرحبية: «والأخوات إن تكن بنات فهن معهن معصبات». الأخوات إن تكن بنات، يعني إن يوجد بنات، فهن أي الأخوات معهن أي مع البنات معصبات، يرثن معهن بالتعصيب. العصبة هي الأخت، الأخت عصبة مع البنت، الأخت عصبة مع البنت، معها مش عصبة، يعني تعصب البنت، هي تعصب ترث معها بالتعصيب. دليل حديث المسعود، لما سئل عن البنت وبنت ابن وأخت، قال: «لبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وما بقي فللأخت». فهنا دليل على إرث الأخوات مع البنات. بعضهم عارض كيف؟ قال: ترث، يعني ترث الأخت مع وجود البنت. والله يقول: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾، قل: لا يفتيكم في الكلالة، إن امرؤ هلك ليس له ولد ولا أبعاد، فلها نصف ما ترك. قالوا: الله ورثها عند عدم وجود الفرع الوارث. وكيف هنا ترث مع وجود الفرع الوارث؟ هي البنت وبنت الابن. الجواب ما هو؟ السؤال استشكال. قالوا: كيف تورثون الأخت مع البنت؟ والله عز وجل إنما جعل الأخت ترث عند عدم وجود البنت، عند عدم وجود البنت. فكيف تورثونها الآن الأخت؟ كيف تورثونها مع وجود البنت؟ هنا ترث بالتعصيب. نقول: الله يعني أخبر بأن لها النصف فرضا عند عدم وجود البنت. ونحن هنا ما ورثناها بالفرض، وإنما ورثناها بيش؟ بالتعصيب. ورثناها بالتعصيب. ثم: ثبت في صحيح البخاري: نصف المسألة في إرث الأخوات مع البنات بالتعصيب. واضح هذا. أنت تحفظ القاعدة هذه: الأخوات مع البنات عصبة، الأخوات مع البنات عصبة. قال: تنبيه: إذا كانت الأخت الشقيقة عاصبة مع الغير، حجبت كل من يحجبه الشقيق. وكذلك الأخت لأب إذا كانت عاصبة مع الغير، حجبت كل من يحجبه الأخ لأب. إذا كانت الأخت الشقيقة عاصبة مع الغير، يعني مثلا هلك هالك عن بنت وأخت شقيقة. طيب، قال: حجبت كل من يحجبه الشقيق. الشقيق يحجب من؟ يحجب الأخ لأب، ها، ولا الأخ لأب صاحب فرض، يحجب الأخ لأب ابن العم، ابن الأخ لأب. طيب، الأخ الشقيق، ابن الأخ الشقيق، هل تقول لهم: يحجبهم؟ فيقولون: الشقيقة إذا ورثت بالتعصيب مع البنات، تقوم مقام الشقيق، فتحجب كل من يحجبه الشقيق. فإذا عندنا بنت وأخت شقيقة وعم، للبنت النصف، ولأخت الشقيقة الباقي تعصيبا، عصبا مع الغير. وهنا يسقط العم؛ لأن الشقيق يحجب العم، فتحجبه الشقيقة. واضح. عندنا بنت وأخت شقيقة وأخ لأب، على قولهم هذا، البنت لها النصف، والشقيقة لها الباقي تعصيبا، عصبا مع الغير، مع البنت. والأخ لأب يسقط؛ لأن الشقيق يحجب الأخ لأب. واضح هذا، مفهوم هذا. طيب، هذا قول من قول الجمهور، وهذا قول الجمهور. وهنا قول آخر: وهو أن الباقي يأخذه صاحب العصبة بالنفس. الآن عندنا أخت شقيقة عصبا مع الغير، وعندنا الأخ لأب، الأخ لأب عصبا بالنفس، عصبا بنفسه. فاجتمع عندنا عصبتان: عصبة مع الغير، وعصبة بالنفس. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر». من أولى رجل ذكر في المسألة؟ هو الأخ لأب. قالوا: هنا المال للأخ لأب، والشقيقة تسقط. يأخذ المال للأخ لأب، وتسقط الشقيقة؛ لهذا الحديث. طيب، وهذا القول أظهره قول ابن عباس، هذا قول ابن عباس. وأشار الحافظ رحمه الله؛ لأنه وافقه على هذا أهل الظاهر. ولأن هذه القاعدة: أن الشقيقة تحجب من يحجبه الشقيق، ليس عليها دليل. ليس عليها دليل. وعندنا حديث ابن عباس، يعني دليل ظاهر في أنه يعطى المال بعد صاحب الفرض لأولى رجل ذكر. طيب، إلى هنا، صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين.