الدرس في شرح قرة عيون الموحدين 24، ألقاها
يشرح الشيخ علاقة باب الذبح لغير الله بأبواب التوحيد السابقة، مبيناً أن الذبح يقوم على ركنين: التسمية والقصد. ثم يقسم الذبح إلى أربعة أقسام حسب اجتماع هذين الركنين أو تخلفهما، موضحاً أي الأقسام عبادة خالصة وأيها شرك في العبادة أو الاستعانة.
يؤكد المقطع وجوب إخلاص الصلاة والذبح وسائر العبادات لله تعالى وحده، ويفرق بين الذبح تقرباً والذبح للأكل. كما يوضح أن الصلاة تجمع بين دعاء العبادة ودعاء المسألة، وأنهما متلازمان في العبد المخلص.
يستدل المقطع بالآية الكريمة على وجوب إخلاص الصلاة والنسك والمحيا والممات لله، محذراً من صرف شيء من العبادات لغير الله. كما يفرق بين أعمال التقرب التي تتطلب الإخلاص والأعمال العادية التي تصير عبادة بالنية الصالحة.
يختتم المتحدث الجلسة بدعاء ختامي يتضمن التسبيح والاستغفار والتوبة، ثم يدعو المشاهدين للاشتراك في القناة.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد: قال العلامة عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى في كتابه «قرة عيون الموحدين»: قال: «باب ما جاء في الذبح لغير الله، باب ما جاء في الذبح لغير الله». أولاً: علاقة الباب بكتاب التوحيد هو كما تقدم معنا مراراً أن هذا الباب من جملة الأبواب التي يفسر بها التوحيد ويعلم فيها وبها معنى «لا إله إلا الله». وأيضاً علاقة الباب كذلك بالأبواب السابقة تظهر من المعاني المأخوذة في الأبواب السابقة، وذلك أنه قد مضى معنا في الأبواب السابقة في تعليق التمائم، وفي كذلك التبرك بالأحجار والأشجار ونحوها، أن الإنسان يفعل ما يفعل من هذه الأشياء بتلك الأشياء إما معتقداً أنها تجلب النفع أو أنها تدفع الضر. فبعد أن ذكر الشيخ رحمه الله تعالى تلك الأبواب، ذكر هذا الباب وهو أن من اعتقد في ما تقدم ذكره أنها تجلب النفع أو تدفع الضر، أو أن لها قدرة على التوسط لمن رجاها وتقرب إليها، ذكر الشيخ رحمه الله تعالى هذا الباب ها هنا وهو الذبح لغير الله جل وعلا، أي تقرباً لغير الله جل وعلا. فناسب هذا الباب الأبواب السابقة بهذا الاعتبار، أي أن الإنسان لا يذبح لغير الله جل وعلا إلا رجاء بركته ورجاء خيره، أو رجاء أن يحصل له منه دفع الضر أو رفعه. فإذا اتسقت الأبواب أو تناسقت الأبواب وحصل بينها الوفاق بحسب ما ذكر، على حسب ما ذكر. وقوله رحمه الله: «باب ما جاء في الذبح لغير الله»، في الذبح لغير الله، وما ها هنا الظاهر أنها تكون موصولة، والتقدير: باب الذي جاء في الذبح لغير الله، أي من أحكام والوعيد، من أحكام والوعيد. وقوله رحمه الله: «ما جاء في الذبح لغير الله»، الذبح معلوم وهو إزهاق الروح بإراقة الدماء بطريقة مخصوصة مما هو مخصوص. وقوله رحمه الله: «في الذبح لغير الله»، في الذبح لغير الله، اللام ها هنا في قوله «لغير الله» أي تقرباً، أي تقرباً. ومنه نعلم أن قوله رحمه الله تعالى: «باب ما جاء في الذبح لغير الله» يكون أن من ذبح لغير الله جل وعلا يكون مشركاً. فقوله: «باب ما جاء في الذبح لغير الله» وكأنه يقول: وما جاء فيه أنه شرك بالله، أو فقد أشرك، أو ما شابه ذلك من التقديرات التي تدل على هذا المعنى. وقوله: «باب ما جاء في الذبح لغير الله» ينبغي أن نعلم أن الذبح مداره على أمرين، أن الذبح مداره على أمرين: الأمر الأول التسمية فيه وبابه الاستعانة، والأمر الثاني القصد والتقرب وبابه التأله والتعبد. وإذا علم هذا، أو نوضح هذا قبل أن ننتقل إلى غيره: معنى التسمية، معنى التسمية وهو الأمر الأول، معنى ذلك أن الذبح يكون لله إن سمى الذابح الله جل وعلا في ذبيحته، بمعنى إن قال: «باسم الله»، فهذا ذبح لله. وإن قال باسم غير اسم الله جل وعلا، فإن هذا يكون من الذبح لغير الله، من الذبح لغير الله. هذا المعنى الأول. والقسم الثاني باعتبار القصد، أي باعتبار ما يتقرب به الذابح في ذبيحته، فإن تقرب الذابح في ذبيحته إلى الله جل وعلا وحده لا شريك له، فإن هذا الفعل عبادة جليلة. وإن تقرب بها إلى غير الله جل وعلا، كان هذا من الشرك في العبادة. فإذن نتوصل من هذا وبهذا إلى أن الذبح على أربعة أقسام، جملة الذبح على أربعة أقسام من حيث الجملة: القسم الأول: ما كان فيه الذبح بسم الله جل وعلا تقرباً إلى الله جل وعلا، فهذا الذبح عبادة محضة لله جل وعلا، وهي من العبادات الجليلة كما سيأتي بإذن الله جل وعلا، بأن الذبح إذا كان باسم الله وتقرباً إلى الله جل وعلا، أن ذلك من العبادات الجليلة. القسم الثاني: أن يذبح بسم الله تقرباً لغير الله جل وعلا، أن يذبح بسم الله تقرباً إلى غير الله، أو تقرباً لغير الله جل وعلا، كأن يذبح فيقول: «بسم الله»، وفي نيته وقصده أن هذه الذبيحة تقرباً إلى الولي الفلاني، أو إلى السيد الفلاني، أو لدفع أذى الجن، أي للجن: هذه الذبيحة للجن حتى لا يؤذوني، حتى لا يؤذون أولادي، أو ما شابها ذلك. هذا النوع من الذبح من أنواع الذبح المحرم، وهو من الشرك بالله جل وعلا، ونوع الشرك فيه من الشرك في العبادة، أي شرك في عبادة الله جل وعلا بأن أشرك مع الله جل وعلا غيره في هذه العبادة، فكان شركاً في باب عبادة الله جل وعلا. النوع الثالث: أن يذبح الذبيحة لله جل وعلا متقرباً بها إلى الله جل وعلا، ولكن باسم غير الله جل وعلا، كأن يقول: «باسم المسيح» كما هو حال النصارى، أو «باسم الزهرة» يعني بعضهم ممن هم من عبادة الكواكب يذبحون ويسمون هذه التسمية، أو يقول: «باسم الوطن»، «باسم الشعب»، وأراد الاستعانة بها مكان اسم الله. فهذا النوع كذلك من المحرم، وهو من الشرك بالله جل وعلا، وهو من الشرك في الاستعانة، من الشرك في الاستعانة، لأن الباء في «باسم» الباء للاستعانة، فيكون هذا نوعاً من الشرك في ربوبية الله جل وعلا، إذ أنه يستعين بغير الله جل وعلا في ذبحه ذلك تقرباً لله جل وعلا، فهو شرك في الاستعانة. القسم الرابع: أن يذبح لغير الله جل وعلا تقرباً، ويذبح بغير اسم الله جل وعلا، ويذبح بغير اسم الله جل وعلا، فهذا كذلك من الشرك بالله جل وعلا، وهو أشدها؛ لأنه شرك في العبادة وشرك كذلك في الاستعانة، فجمع بين الشركين: بين شرك العبادة وبين شرك الاستعانة. فهذا تقرير إجمالي لهذا الباب، لهذا الباب، أي باب ما جاء في الذبح لغير الله جل وعلا، ومتى يكون لله وعبادة، ومتى يكون محرماً، ومتى يكون شركاً بالله جل وعلا محرماً وشركاً بالله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: قوله: «باب ما جاء في الذبح لغير الله»، وقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ ﴾. قال ابن كثير رحمه الله تعالى: يأمره تعالى أن يخبر المشركين الذين يعبدون غير الله ويذبحون له، أنه أخلص لله صلاته وذبيحته، لأن المشركين يعبدون الأصنام ويذبحون لها، فأمره الله تعالى بمخالفتهم والانحراف عما هم فيه، والإقبال بالقصد والنية والعزم على الإخلاص لله تعالى. وهذا فيه بيان لشيء مما تقدم ذكره من أن قول الله جل وعلا: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي ﴾، أن يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل للناس أجمعين: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له. ففيه كما ذكر رحمه الله تعالى بيان أن العبادة، بل العبد كله لله جل وعلا، وأن ما يصدر منه من أقوال أو أفعال مما هي عبادة يجب أن تكون لله جل وعلا وحده لا شريك له، ومن جملتها الذبح، فلا يكون الذبح لغير الله جل وعلا بأي وجه من الوجوه. والمقصود بالذبح الذي فيه معنى من معاني التقرب والتأله والتعبد. أما إذا كان الذبح إذا كان الذبح لأجل اللحم، فالأمر فيه واسع، بمعنى أن من ذبح ذبيحة لأجل اللحم، مثلاً إنسان جزار يبيع اللحم، يبيع اللحم، فما يذبحهم من الذبائح، هل يذبحها تقرباً؟ الجواب: لا. لكن يجب عليه أن يقول: «بسم الله»، «بسم الله» عند الذبح، فيكون في حقه الواجب أن يسمي الله جل وعلا في ذبيحته، أو قبل أن يذبح ذبيحته. أما هل يوجد منه القصد، أي قصد التقرب والتعبد؟ الجواب: لا. وما كان من هذا النوع فهو من النوع المباح، فهو من النوع المباح. ومن هنا نعلم أن الذبح كما تقدم ذكره، إن كان عبادة إما واجبة أو مستحبة، فإن تلك العبادة يجب أن تكون لله جل وعلا خالصة. فمن ذبح وقصد غير الله جل وعلا، فهذا هو المشرك، فهذا هو المشرك. يعني مثلاً مسائل كثيرة، منها مثل الهدي، الهدي في أحوال، من الهدي يكون ماذا؟ واجباً. فمن ذبحه لله وباسم الله، فهذه عبادة، فهذه عبادة. ومن ذبحه لغير الله، أو ذبحه وسمى غير الله، فهذا من الشرك. من أمور مستحبة، مثلاً من أمور مستحبة، مثلاً الأضحية على قول جمهور، من ذبحها لله بسم الله، فهذا، فهذه عبادة يؤجر عليها أجراً عظيماً بإذن الله جل وعلا. ومن ذبحها تقرباً لغير الله وإن سمى الله، فإنه أشرك بالله جل وعلا في العبادة. وإن ذبحها لله ولكن سمى غير الله، يكون كذلك أشرك بالله جل وعلا في الاستعانة. ومن ذبح الذبيحة لأجل اللحم، لأجل اللحم، كما مثلنا في من يبيع اللحم، يذبحها لأجل أن يبيعها، أو إنسان يريد أن يطعم أهله، يوسع عليهم وما شابه ذلك، فهذا لا يشترط فيه القصد، من الأمور المباحة، من الأمور المباحة. قال رحمه الله تعالى: فالصلاة هي الركن الخامس، وأعظم فرائض الإسلام بعد الشهادتين. قوله: «صلاتي» يشمل الفرائض، يشمل الفرائض والنوافل، والصلوات كلها عبادة، وقد اجتمعت على نوعي الدعاء: دعاء المسألة ودعاء العبادة. فما كان فيها من السؤال والطلب فهو دعاء المسألة، وما كان فيها من الحمد والثناء والتسبيح والركوع والسجود وغير ذلك من الأركان والواجبات فهو دعاء عبادة. وهذا هو التحقيق في تسميتها صلاة، لأنها اجتمعت على نوعي الدعاء الذي هو صلاة اللغة وشرعاً، قرره شيخ الإسلام وابن القيم رحمهم الله تعالى، وهو كما قال. لأن العلماء رحمهم الله تعالى عند تعريفهم للصلاة، قالوا: في اللغة هي الدعاء، وفي الشرع ذكروا أنها أقوال وأفعال مخصوصة بأوصاف مخصوصة في أوقات مخصوصة، إلى غير ما ذكروا. ثم ذكروا مما ذكره الفقهاء: هل الصلاة في الشرع هي الصلاة في اللغة، أم أنها قيدة بشروط، أم أنها نقلت، أي صارت منقولة باعتبار الصلاة الشرعية المعروفة؟ أم أم ذكروا أقوالاً. والذي ذكره شيخ الإسلام رحمه الله وتلميذه ابن القيم رحمه الله، أنهما قالا: إن من علم وفصل وتبين أن الدعاء على قسمين: دعاء مسألة ودعاء عبادة، أن الدعاء على قسمين: دعاء مسألة ودعاء عبادة. يعني أشكل عليهم ماذا يقولون: أن الصلاة في اللغة أيش؟ الدعاء. قالوا: في الشرع، هل الصلاة الدعاء، أم قيدت بأشياء، أم أنها نقلت عن وضعها اللغوي إلى وضع من آخر شرع، وما شابه ذلك؟ وما ذكره الشيخان: أن الصلاة في الشرع هي دعاء، ولكن الدعاء على قسمين: دعاء عبادة ودعاء مسألة. ودعاء العبادة هو دعاء الله جل وعلا رغبة أو رهبة، رغبة أو رهبة. فكل دعاء في هذا المعنى، أي دعاء الله جل وعلا رغبة أو رهبة، فهو دعاء عبادة. ودعاء المسألة هو طلب، أو هو الدعاء الذي فيه معنى جلب النافع أو دفع الضر، الذي فيه طلب النافع أو دفع الضر، فهو دعاء مسألة. وهما متلازمان، أي دعاء العبادة ودعاء المسألة متلازمان، لا ينفك أحدهما مع الآخر إن كان لله جل وعلا. فكل دعاء مسألة يتضمن دعاء، أو فكل دعاء مسألة يستلزم دعاء العبادة، لأنه بقوله: «يا رب» مثلاً: «اغفر لي»، الآن طلب ما، يسأل من ربه جل وعلا أن يغفر له، فهو دعاء، هو دعاء مسألة. لكن قوله: «يا رب اغفر لي»، هذه عبادة أم لا؟ الدعاء عبادة. إذن هو دعاء، دعاء مسألة ودعاء عبادة. والإنسان، الإنسان إذا مكث في المسجد مثلاً يقرأ القرآن، يقرأ القرآن، فالآن في قراءة القرآن يتقرب إلى الله جل وعلا بهذه القراءة أم لا؟ الجواب: نعم، فهو من دعاء، من دعاء العبادة. وبقراءته للقرآن يرجو من الله يجزي الثواب، واضح، فهو يتضمن دعاء المسألة. إذن هما لا ينفكان. لكن كما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أنه يقال: دعاء عبادة تارة، وأخرى يقال: دعاء مسألة، قال: باعتبار الظهور، باعتبار الظهور، أي كلما كان أظهر في أحد النوعين كلما سمي به، وإلا فهما متلازمان، وإلا فهما متلازمان. هذا خلاصة القول. وعلم من هذا أن الصلاة الشرعية التي ركوع وسجود إلى غير ذلك هي من هذا الباب، لأن الإنسان إما هو في دعاء حقيقة في أثناء سجوده، وفي أثناء قراءته: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ إلى غير ذلك، وإما هو في دعاء، في دعاء عبادة في سجود وركوع وما شابه ذلك، تقرباً إلى الله، رجاء ثواب الله جل وعلا. فإذا اجتمع في حقه الأمران: دعاء العبادة ودعاء المسألة، فالصلاة من أولها إلى آخرها لا تخرج عن كونها دعاء، إما دعاء عبادة، وإما دعاء مسألة. وهذا كما ذكر فصل الخطاب بين العلماء في هذه المسألة، أي في المسألة: هل الصلاة هي الدعاء لغة وكذلك شرعاً أم لا؟ قوله: «ونسكي»، قال الثوري عن سعيد بن جبير: «ونسكي» قال: ذبحي. وهذا أثر صحيح، رواه ابن جريج، الطبري، وغيره. قال: وكذلك قال الضحاك، وأثر الضحاك من طريق جويبر، رواه عبد الرزاق، وكذلك ابن جريج، الطبري من طريقه، وجويبر متروك الحديث. قوله: ﴿ وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي ﴾، أي ما آتيه في حياتي وما أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح لله رب العالمين، خالصاً لوجهه لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين، أي من هذه الأمة. وهذا قول أئمة التفسير، أي في قوله: ﴿ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾، أي من أمته، أي من أمته، كما قال أيضاً موسى عليه السلام: ﴿ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾، فهو أول المؤمنين باعتبار أمته، وهكذا. قال رحمه الله تعالى: والمقصود أن هذه الآية دلت على أن أقوال العبد وأعماله الباطنة والظاهرة لا يجوز أن يصرف منها شيء لغير الله كائناً من كان، فمن صرف منها شيء لغير الله فقد وقع فيما نفاه الله تعالى، فيما نفاه تعالى من الشرك بقوله: ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾. والقرآن كله في تقرير هذا التوحيد في عبادته وبيانه ونفي الشرك والبراءة منه. وقوله رحمه الله: والمقصود أن هذه الآية دلت على أن أقوال العبد وأعماله الباطنة والظاهرة، أي أقوال العبد وأعمال العبد الظاهرة والباطنة مما يتقرب بها، مما يتقرب بها، يجب أن تكون لمن؟ لله وحده لا شريك له، لله وحده لا شريك له. ومن صرفها لغير الله جل وعلا فقد أشرك بالله جل وعلا. أما أفعال العبد العادية أو الاعتيادية التي ليس فيها تقرب، فالأمر فيها ماذا؟ واسع، فالأمر فيها واسع. لكن إن فعل ما فعل من العادات ونوى بها مقصداً حسناً ونية صالحة، يثاب عليها وتصير تلك العادات عبادات بالنيات. وكما قال من قال من السلف: «عادات العلماء عبادات، وعبادات الجهال عادات». بمعنى أو يبين هذا المعنى ما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص في الصحيحين، وجاء بنحوه كذلك، أي في معنى من حديث أبي ذر عند مسلم وغيرهما، وفيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: «وفي بضع أحدكم صدقة». وجاء في الحديث أيضاً في حديث سعد قال: «وترفع اللقمة إلى أهلك صدقة»، صدقة. فلما قيل لهم: يا رسول الله، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون في ذلك أجر؟ قال: «نعم». أو قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟» قالوا: نعم. قال: «فكذلك لو وضعها في حلال»، أي محتسباً، محتسباً للعفة أو رجاء الولد الصالح، فإنه بهذه النية يؤجر، وإن كان الأصل في العمل إيش؟ أنه عادة، الأصل في العمل أنه إيش؟ عادة. لكن بنيته الصالحة يصير العمل ماذا؟ عبادة. فإذا قوله رحمه الله: والمقصود أن هذه الآية دلت على أن أقوال العبد وأعماله الباطنة والظاهرة لا يجوز أن يصرف منها شيء لغير الله، أي لا يجوز أن يتقرب فيها بشيء لغير الله. لماذا؟ لأن التوحيد الذي هو توحيد العبادة، ما هو ضابطه؟ توحيد العبادة كما هو معروف له تعريفان عند العلماء: من من يعرفه فيقول: هو إفراد الله جل وعلا بالعبادة، ومن من من يعرفه فيقول: هو إفراد الله جل وعلا بأفعال المكلفين. وهل هناك فرق بين المعنى والمعنى، أو بين التعريف والتعريف؟ الجواب: لا، الجواب: لا. بمعنى أن معنى التعريف الأول هو الثاني، والثاني هو الأول. ومعنى هذا أن التوحيد الذي هو توحيد العبادة، إفراد الله جل وعلا بأفعال المكلفين، بالأعمال التي يتقرب بها، أو قل بالعبادة، بالعبادة. فمنه نعلم أن قوله: أن أقوال العبد وأعماله الباطنة والظاهرة لا يجوز أن يصرف منها شيء لغير الله، أي مما كان بهذا المعنى، مما فيها معنى التقرب والتعبد والتأله. فإذا كانت لله جل وعلا فهو توحيد وإخلاص، وإذا كانت لغير الله جل وعلا فهو شرك وتكذيب بالله رب العالمين جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: قوله: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أمره أن يجمع بين هاتين العبادتين، أي في قول الله جل وعلا: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أمره أن يجمع بين هاتين العبادتين، وهما الصلاة والنسك، الدالتان على القرب والتواضع والخضوع وحسن الظن وقوة اليقين واطمئنان القلب إلى الله وإلى وعده، عكس أهل الكبر والنفرة، وأهل الغنى عن الله الذين لا حاجة لهم في صلاتهم إلى ربهم، والذين لا ينحرون خوفاً من الفقر. ولهذا جمع بينهما في قوله: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي ﴾ الآية. الشاهد من هذا، يعني انتهى كلامه شيخ الإسلام رحمه الله، والشاهد منه أن قول الله جل وعلا في قوله: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾، فيه المعنى المذكور سابقاً وآلافاً، أي أن الآية تفسر الآية السابقة وتوضحها وتبينها. ومعنى هذا أن العبد يجب عليه أن تكون صلاته لله رب العالمين وحده لا شريك له، وأن يكون كذلك نحره وذبحه لله وحده لا شريك له، فيجمع في هذا بين عبادة ربه جل وعلا وحده لا شريك له، تقرباً إلى الله جل وعلا، وحسناً للظن بالله رب العالمين وحده لا شريك له، فهو محسن للظن بالله جل وعلا، لذا يجمع بين الفعل، أي فعل العبادات، ومنها التقرب إلى الله جل وعلا بالذبح، رجاء ثواب الله جل وعلا، وثقة بوعد الله جل وعلا، والله لا يخلف الميعاد. ففيه معنى كذلك من معنى التأله والتعبد وصدق التوكل على الله جل وعلا. قال رحمه الله: وقد قال تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴾، وما أهل لغير الله به. فقول الله جل وعلا: ﴿ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴾ يشمل المعنيين، سواء كان الإهلال بأن يسمي غير الله جل وعلا في ذبيحته، وإن كانت الذبيحة لله، ويشمل كذلك أن يذبح الذبيحة باسم الله تقرباً إلى غير الله جل وعلا، وأشد من ذلك أن يذبح الذبيحة تقرباً لغير الله باسم غير الله جل وعلا. وكل ذلك شرك، وكل ذلك شرك بالله جل وعلا، وهو من الشرك الأكبر الذي يناقض الإيمان ويسقط التوحيد ويوقع صاحبه في الردة، والعياذ بالله. نكتفي بهذا القدر، إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. اشتركوا في القناة.