شرح كتاب الطهارة 27

الدرس في شرح كتاب الطهارة 27، ألقاها

مشروعية التيمم ودليلها

التيمم رخصة من الله لعباده عند عدم وجود الماء أو العجز عن استعماله، وقد دلت على مشروعيته أدلة من القرآن والسنة وإجماع أهل العلم. هذه الأدلة تشمل آية في سورة المائدة وأحاديث نبوية تشير إلى مشروعية التيمم.

الأسباب والشروط المبيحة للتيمم

التيمم يباح عند العجز عن استعمال الماء بسبب فقده أو لخوف الضرر من استعماله، ويشترط البحث عن الماء أولا قبل التيمم. كما يشترط لصحة التيمم أن يكون الفقد أو العجز بسبب مقبول شرعا.

تفاصيل شروط صحة التيمم وتطبيقاته العملية

يشترط لصحة التيمم عدة شروط منها النية، الإسلام، العقل، التمييز، وتعذر استعمال الماء. وتتجلى مشروعية التيمم في تطبيقات عملية مثل ما فعله عمرو بن العاص عندما تيمم وصلى بالصحابة وهو جنب بسبب البرد الشديد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله- الباب الثامن في التيمم، وفيه مسائل. التيمم لغة: القصر، التيمم في اللغة القصر، تقول: مثلا تيممت السفر إلى بلاد الحرمين، يعني قصدت السفر إلى بلاد الحرمين. وشرعا: هو مسح الوجه واليدين بالصعيد الطيب على وجه مخصوص، تعبدا لله تعالى. مسح الوجه واليدين بالصعيد الطيب، وسيأتي معنى أن الصعيد كل ما صعد على وجه الأرض من رمل وتراب وغيره، على وجه مخصوص، وهو ما ورد بيان صفته في الكتاب والسنة، تعبدا لله تعالى، هذا المسح على هذه الصفة تعبدا لله، هذا هو التيمم في الشرع. قال: مسألة الأولى: حكم التيمم ودليل مشروعيته، التيمم مشروع، وهو رخصة من الله عز وجل لعباده، وهو من محاسن هذه الشريعة ومن خصائص هذه الأمة، في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيِكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. ففي هذه الآية شرع الله جل وعلا لمن فقد الماء أن يلجأ إلى التيمم، ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيِكُمْ مِنْهُ﴾، وبين جل وعلا أن هذا من التخفيض والتيسير، ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾، لأن إذا كان لابد من الوضوء بالماء والماء غير موجود، لا شك أن في هذا حرج ومشقة، فالله عز وجل رفع الحرج عن هذه الأمة ولم يرد لها المشقة، فأجاز لها أن تنتقل إلى التيمم عند عدم وجود الماء. وقوله: ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾، هذا أيضا يدل على أن استعمال التيمم تحصل به الطهارة، تحصل به الطهارة كما تحصل بالماء. قال: ولقوله صلى الله عليه وسلم: «الصعيد الطيب كافيك وإن لم تجد الماء عشر سنين»، وإن لم تجد الماء عشر حجج -معنى سنين- «فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك»، وهو أبو داود والترمذي وصححه الألباني رحمه الله، «الصعيد الطيب كافيك»، الصعيد الطيب يعني ما صعد على وجه الأرض مما هو طيب، يعني طاهر، وهذا هو الأصل في ما كان على ظهر الأرض من تراب ورمل وإلى آخره، الأصل فيه الطهارة، «كافيك» يعني مجزئ، ويقوم مقام استعمال الماء في الطهارة. وإن لم تجد الماء عشر حجج يعني وإن كنت عشر سنين وأنت فاقد للماء، فعليك باستعمال الصعيد الطيب. قال: «فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك»، إذا وجدت الماء فعليك باستعماله. قال: ولي قوله صلى الله عليه وسلم: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا»، والحديث في البخاري. قال: وقد أجمع أهل العلم على مشروعية التيمم إذا توافرت شرائطه، وأنه قائم مقام الطهارة بالماء، فيباح به ما يباح بالتطهر بالماء، من الصلاة والطواف وقراءة القرآن وغير ذلك. وهنا مسألة يذكرها أهل العلم، وهو: هل التيمم مبيح أو رافع للحدث؟ هل التيمم مبيح أو أنه رافع للحدث ويقوم مقام الماء في هذا؟ قولان لأهل العلم، فجمهور علماء على أن التيمم مبيح وليس برافع، وذهب أبو حنيفة وهو رواية عن إمام أحمد أن التيمم رافع للحدث وهو يقوم مقام الماء، وهذا القول هو الصحيح. ما الفرق بين القولين؟ من قال بأن التيمم مبيح قالوا: معنى أنه يبيح له أن يصلي الصلاة الحاضرة بهذا التيمم فقط، ولا يبيح له أن يصلي غيرها من الصلوات، يعني: لو أراد أن يصلي ركعتي الفجر مثلا بهذا التيمم ما يبيح له ذلك، أو أراد أن يصلي ركعتي الظهر البعدية بعد صلاته للظهر بالتيمم، فإنه لا يباح له ذلك، لماذا؟ قالوا: لأن التيمم مبيح إنما يبيح له فقط الفريضة، يبيح له أن يصلي الفريضة، وكذلك أيضا ليس له أن يتيمم قبل دخول الوقت على القول بأنه مبيح، ليس له أن يتيمم قبل دخول الوقت. وعلى القول الثاني: أنه رافع، فله أن يتيمم قبل دخول وقت الصلاة، وله أن يصلي بالتيمم ما شاء من الصلوات، يصلي الفريضة والنافلة، وهذا القول هو الصحيح، أن التيمم رافع للحدث ويقوم مقام الماء، فكما أنك بطهارة الماء تصلي الفريضة والنافلة، وهكذا تتوضأ قبل دخول الوقت، كذلك التيمم، لأنه قائم مقام الماء، والله عز وجل سماه طهارة، ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. قال: وبذلك تثبت مشروعية التيمم بالكتاب والسنة والإجماع. قال: المسألة الثانية: شروط التيمم والأسباب المبيحة له. قال: يباح التيمم عند العجز عن استعمال الماء، إما لفقده، إما لفقده، يعني ما وجد الماء، «فلم تجدوا ماء»، ولا يسمى فاقدا للماء أو غير واجد للماء إلا بعد البحث الواجب، أولا أن يبحث عن الماء، يبحث في رحله، في رفقته، فيما حوله، فيما قرب منه، فإن لم يجد وعلم أن الماء غير موجود، أو سأل مثلا من كان في ذلك المكان فأخبره بعدم وجود الماء، فهنا يكون فاقدا للماء، فينتقل إلى التيمم. وهكذا أيضا في حكم الفاقد من إذا ذهب للبحث عن الماء خشي على أهله وماله، كان يكون معه رفقة ومعه أهل، فإذا ذهب يبحث عن الماء أو يأتي بالماء من مكان بعيد خشي على رفقته وعلى أهله، فهذا كما ذكر أهل العلم يعتبر في حكم الفاقد للماء. طيب هل كذلك يكون في حكم الفاقد من وجد الماء لكنه يباع بثمن مرتفع؟ وجد الماء يباع بثمن مرتفع، قال أهل العلم: كذلك لا يلزمه في مثل هذه الحالة أن يشتري هذا الماء بهذا الثمن المرتفع، وله أن ينتقل إلى التيمم. أما إن كان يباع بثمن المثل والثمن المعتاد وهو قادر على شرائه، وجب عليه أن يشتريه، من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وإن كان لا يستطيع شراء الماء، الماء يباع بثمنه لكن ما عنده مال، ما عنده مال يشتري به هذا الماء، فهنا ينتقل إلى التيمم ويكون في حكم الفاقد للماء. قال: إما لفقده أو لخوف الضرر من استعماله، في مثل هذه الحالة أيضا من كان يحتاج الماء للشرب، يعني عنده ماء لكن هذا الماء قليل ويحتاجه للشرب، وإذا استعمله في الوضوء نفذ عليه ماء الشرب وربما أوشك على الهلاك، فهنا ينتقل إلى التيمم، ولا يستعمل هذا الماء الذي يحتاجه للشرب. وقد ثبت هذا عن بعض الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أنهم تيمموا مع وجود الماء الذي يحتاجونه للشرب، ذكر هذا الإمام أحمد رحمه الله. قال: أو لخوف الضرر من استعماله لمرض في الجسم أو شدة برد، العذر الثاني المبيح للتيمم هو كون الماء موجود، ليس انعدام الماء، الماء موجود لكن يخشى الضرر من استعمال الماء، يخشى من استعماله لمرض في الجسم، عنده مرض في جسمه يخشى إن استعمل الماء أن يتضرر، إما بإخبار الطبيب الثقة أن الماء يضره أو بالتجربة، أو بالتجربة أنه إذا استعمل هذا الماء فسوف يضره أو يضر المرض الذي عنده. أو شدة البرد، يكون الجو باردا وإذا استعمل الماء ضره، فهنا ينتقل إلى التيمم. الأصل أنه إن استطاع أن يدفع الماء هذا الواجب، إن استطاع أن يدفعه ويستعمله ولا ضرر عليه في ذلك، هذا الواجب عليه. فإن كان لا يستطيع، ما عنده ما يسخن به هذا الماء، أو ربما حتى إذا سخنه يخشى على نفسه الهلاك، خاصة في الأماكن المفتوحة في البوادي والصحاري مع شدة البرد، ربما تصيب الإنسان جنابة وليس هناك مكان يستتر به يقتسل به ويخشى على نفسه الضرر من شدة البرودة أن يتضرر، هنا له أن ينتقل إلى التيمم. قال: لحديث عمران بن حسين: «عليك بالصعيد الطيب فإنه يكفيك»، والحديث في الصحيحين، رأى النبي عليه الصلاة والسلام رجلا لم يصل مع القوم، قال: «ما لك يا فلان لم تصلي مع القوم؟» قال: «يا رسول الله أصابتني جنابة ولا...»، قال: «عليك بالصعيد فإنه يكفيك»، «عليك بالصعيد فإنه يكفيك». ودليل استعمال التيمم أو الانتقال للتيمم مع وجود الماء لشدة البرد، أثر عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه، وسيدركه المؤلف بعد قليل، أنه في غزوة ذات السلاسل أصابته جنابة، فتيمم مع وجود الماء وصلى بقومه وكان أميرهم أو قائدهم، ثم لما أتوا النبي عليه الصلاة والسلام أخبروه بما فعل، فقال عليه الصلاة والسلام: «أصليت بهم وأنت جنب؟» -يعني أنت على جنابة بالتيمم- قال: «يا رسول الله ذكرت قول الله جل وعلا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾»، فتبسم النبي عليه الصلاة والسلام -يعني أقره- أقره على هذا الفعل، فدل هذا على جواز استعمال التيمم والانتقال إلى التيمم لخشية ماذا؟ البرد. قال: وسيأتي مزيد بسط لذلك بعد قليل. ويصح التيمم بالشروط الآتية: أولا: النية، وهي نية استباحة الصلاة، والنية شرط في جميع العبادات، والتيمم عبادة، التيمم عبادة الله عز وجل أمر بها، ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، إذن هي عبادة، وكل عبادة لا بد فيها من نية، «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»، فلا بد من نية التيمم عند التيمم. قال: ثانيا: الإسلام، فلا يصح من الكافر لأنه عبادة، لو أراد كافر أن يتيمم ما صح منه لأنه كافر، والكفر مانع من قبول العبادات، لا بد من الإسلام فليصح منه ماذا؟ سائر العبادات، ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾. قال: ثالثا: العقل، فلا يصح من غير العاقل كالمجنون والمغمى عليه، لأن العقل هو موضع أو مناط التكليف، هو مناط التكليف، إنسان الذي ليس له عقل غير مكلف، «رفع القلم عن ثلاثة»، «وعن المجنون حتى يفيق»، «عن المجنون حتى يفيق»، فالمجنون إذا جاء يتيمم، يأتي بالتراب ويمسح وجهه ويديه ما يصح منه ولا يقبل منه لعدم العقل، وهكذا في حكمه المغمى عليه، فإنه كذلك في حكم من لا عقل له. قال: رابعا: التمييز، فلا يصح من غير المميز، وهو من كان دون السابعة، لأن الغالب في سن التمييز أنه في السن السابع، أنه في السن السابع، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم أمر الولي أن يأمر أولاده بالصلاة لسبع، لأن هذا الغالب هو سن التمييز، ربما أن الصبي قد يميز قبل هذا السن لكن هذا نادر، هذا نادر، الغالب أن التمييز أو سن التمييز يكون في السن السابع. «وضع العلم»، قال: «إذا فهم الخطاب ورد الجواب فهو مميز»، إذا فهم الجواب أو فهم السؤال ورد الجواب فهو مميز، فهم الخطاب ورد الجواب فهو مميز، قد يكون هذا في السابع، في السادس قد يكون في الخامس لكن قليل، الغالب كما سمعنا أنه في السن السابع، فإذا جاء من كان دون سن التمييز يتيمم، ما يصح منه لأنه لا يفهم ولا يعقل معنى التيمم. قال: خامسا: تعذر استعمال الماء، يعني من شروط التيمم تعذر استعمال الماء، إما لعدمه، يعني عدم وجود الماء، لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين»، «فإذا وجد الماء فليمسه بشرته»، فإن ذلك خير. قال: أولي خوفه الضرر باستعماله، إما لمرض يخشى زيادته أو تأخر شفائه باستعمال الماء، عنده مرض يخشى زيادة هذا المرض باستعمال الماء أو تأخر الشفاء، وهذا كما علمنا يعلم بالتجربة أو بإخبار الطبيب الثقة، وهنا ينتقل إلى التيمم. قال: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ يعني في نفس الآية، قالوا: إن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم الغائط فلم تجدوا ماء فتيمموا، قالوا: لحديث صاحب الشجة، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: «قتلوه قتلهم الله، هل لا سألوا إذ لم يعلموا؟ إنما شفاء العي السؤال»، والحديث رواه داود ومن ماجه. قال: أو لشدة برد يخشى معه الضرر أو الهلاك باستعمال الماء، شدة برد إذا استعمل الماء مع وجود شدة هذه البرودة خشي الضرر والهلاك على نفسه، وهنا ينتقل إلى التيمم. قال: حديث عمرو بن العاص أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل، قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اقتسلت أن أهلك، فتيممت وصليت بأصحابي صلاة الصبح، وكان أميرهم أو قائدهم، ثم لما أتوا النبي عليه الصلاة والسلام أخبروه بما فعل، فقال عليه الصلاة والسلام: «أصليت بهم وأنت جنب؟» -يعني أنت على جنابة بالتيمم- قال: «يا رسول الله ذكرت قول الله جل وعلا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾»، فتبسم النبي عليه الصلاة والسلام. طيب نقف إن شاء الله هنا، ونكمل بإذن الله في الدرس القادم، إلى هنا، صلى الله وسلم على أبينا محمد وأهله وصحبه أجمعين.

شاركنا على