شرح كتاب الطهارة 11

الدرس في شرح كتاب الطهارة 11، ألقاها

المحظورات أثناء قضاء الحاجة

تطرق الدرس إلى المحظورات أثناء قضاء الحاجة مثل البول في الماء الراكد ومسك الذكر باليد اليمنى. هذه الأفعال منهي عنها لما فيها من أذى للناس وتسبب الأمراض.

تحريم قضاء الحاجة في الأماكن العامة والطرقات

تناول المقطع تحريم قضاء الحاجة في الطرقات والأماكن العامة مثل الحدائق والظلال. هذه الأفعال تسبب الأذى للناس وتجلب اللعن حسب الأحاديث النبوية.

حرمة القبور ونهى عن إيذاء الأموات

نهى النبي عن إيذاء الأموات بوطء القبور أو قضاء الحاجة فيها، حفاظا على حرمتهم وتجنبا للأذى الذي قد يلحق بهم.

التفريغ النصي الكامل

والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف: المسألة الرابعة: ما يحرم فعله على من أراد قضاء الحاجة. هناك أمور تحرم على من أراد قضاء الحاجة أن يفعلها في وقت قضاء حاجته. قال: يحرم البول في الماء الراكد، لحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن البول في الماء الراكد. والحديث في الصحيحين: نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن البول في الماء الراكد. الراكد بمعنى الماء الساكن الذي لا يتحرك، الماء الذي لا يتحرك. وسبب ذلك أو العلة في ذلك هو تلويث الماء، أن البول يلوث الماء وربما نجسه، ربما أنه يؤثر في الماء فيتنجس. وهكذا أيضا أنه ربما يحتاج إلى أن يقتسل في هذا الماء، فيكون ذلك سببا في حرمان من أراد الاغتسال فيه. ولهذا جاء في الروايات الأخرى: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه»، في رواية لمسلم: «يغتسل منه». فلا يجوز البول في الماء الراكد. عرفنا أن الماء الراكد الذي لا يتحرك مثل البرك، ماء البرك، وسواء كانت صغيرة أو كبيرة، مثلها المسابح التي تصنع وتبنى ثم يوضع فيها الماء، هذا ماء راكد لا يجوز البول فيه. وما كان مثل ذلك لا يجوز البول فيه، وسواء بال مباشرة أو صب البول في إناء ثم صبه في الماء، كلاهما محرم لا فرق بين هذا وهذا، خلافا للظاهرية بعد الظاهرية، قالوا: النهي أن يبول مباشرة، لكن لو بال في قصعة ثم سكبها ما يدخل في النهي. وهذا خلاف الصواب، بل هو منهي عنه على كلا الحالتين. أما إذا كان الماء متحركا، إذا كان الماء متحركا كمياه الأنهار ومياه السيول ونحوها التي تجري، فهذا يجوز أن يبول فيها؛ لأن النهي خاص في الماء الراكد الذي لا يتحرك. وهل إذا بال فيه يتنجس؟ كما مر معنا في الكلام على الماء إذا لاقته النجاسة، أن العبرة بالتغير، إن أثرت فيه فغيرت أحد أوصافه الثلاثة صار نجسا، وإن لم يتغير فهو باق على طهارته. لكن هذا الفعل محرم لا يجوز. قال: ولا يمسك ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يستنجي بها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه». والحديث في الصحيحين من حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه»، يعني في حال البول لا يمسك ذكره بيمينه. إذا احتاج إلى مسك الذكر فيمسكه باليسرى، يمسكه باليد اليسرى لا باليد اليمنى؛ لأن اليد اليمنى تستخدم في الأمور المكرمة، فتنزه عن مثل ذلك؛ لأن ربما تصيبها النجاسة ويقع فيها البول. ولهذا النهي للتحريم أو للكراهة، جمهور علماء أنه للكراهة، وذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى أنه للتحريم، وهذا ظاهر النص، والأصل في النهي أنه للتحريم. وقوله: «إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه»، هل يدل هذا على تخصيص هذا النهي في حال البول أو أنه عام في حال البول وغير البول؟ ظاهر الحديث أن هذا خاص في حال البول، أما في غير البول إن احتاج إلى ذلك بيمينه فالظاهر أنه يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هنا خص ذلك في حال البول. قال: ولا يستنجي بيمينه، يعني لا يزيل الخارج من السبيلين بيمينه فيطهر المكان بيمينه، لا يفعل ذلك باليسرى؛ لأن اليمنى كما قلنا ما تستخدم في مثل هذه الأمور من إزالة النجاسات والأمور القذرة، وإنما تكون في الأمور المكرمة، فلا يستنجي بيمينه وإنما يستنجي بشماله، إلا في حال الضرورة إذا كان مثلا يده اليمنى مقطوعة أو فيها جروح التي ما يستطيع معها استعمال اليسرى مقطوعة أو فيها شيء من الجروح أو نحو ذلك، ما يستطيع معها الاستنجاء بها، فالضرورات تبيح المحظورات. قال: ويحرم عليه البول أو الغائط في الطريق أو في الظل أو في الحدائق العامة أو تحت شجرة مثمرة أو موارد المياه؛ لما روى معاذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل». ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا اللاعنين»، قالوا: ومن اللاعنان يا رسول الله؟ قال: «الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم». رواه مسلم. والحديث الأول رواه أبو داود وأحمد، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله. هذان الحديثان يدلان على تحريم البول أو الغائط في مثل هذه المواضع، البراز في الموارد يعني موارد الماء، موارد الماء التي فيها ماء ويردها الناس لأجل الماء، فلا يجوز أن يقضي الإنسان حاجته عندها. وأيضا قارعة الطريق، يعني المكان الذي تطأه الأقدام ويستخدمه الناس في المشي، فلا يجوز أن يقضي حاجته في مثل هذا الموضع، يأتي إلى الطريق والشارع ويضع حاجته فيها، هذا لا يجوز. وهكذا الظل، الأماكن التي يستظل بها الناس تحت شجرة تحت جبل أو نحو ذلك من الأماكن التي فيها ظل، ما يجوز له أن يأتي ويقضي حاجته فيها. وما كان بمعنى ذلك مما فيه أذية للناس فإنه لا يجوز أن يقضي حاجته فيها، كما ذكر المؤلف: الحدائق العامة، يأتي لحديقة عامة ويقضي حاجته فيها، لا، هذا فيه أذية للناس. أو شجرة مثمرة، شجرة فيها ثمر يأتي ويقضي حاجته تحتها، فيأتي صاحب الشجرة أو من يريد الثمرة فيطأ على النجاسة في قدمه، ربما تسقط الثمرة على هذه النجاسة، فيحصل بذلك أذية. ولهذا النبي صلى الله وسلم قال: «اتقوا اللاعنين»، يعني الأمرين أو اتقوا الأمرين الذين يجلبان اللعن لصاحبهما، ربما يلعن الإنسان من فعل ذلك إذا وجد غائطا في الطريق أو في الظل، يأتي يريد يجلس يستظل وإذا بالنجاسة في هذا الموضع، فيلعن من فعل ذلك. أو يمشي في الطريق ما يدري إلا والنجاسة أمامه أو وطئ النجاسة بقدمه، فيلعن من فعل ذلك، فيكون ذلك سببا في جلب لعن الناس لمن فعلهما. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اتقوا اللاعنين». فهذه الأماكن وما كان مثلها لا يجوز أن يقضي الإنسان فيها حاجته لما في ذلك من الأذية. والواجب على المسلم أنه لا يؤذي إخوان المسلمين، بل ينبغي أن يبعد ويكف عنهم شره وأذيته. كما يحرم عليه قراءة القرآن، ويحرم عليه الاستجمار بالروث أو العظم أو بالطعام المحترم؛ لحديث جابر رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتمسح بعظم أو ببعر. والحديث رواه مسلم. قال: طيب يحرم عليه قراءة القرآن، يعني في حال قضاء الحاجة. ودليل ذلك قول الله جل وعلا: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾، وليس من تعظيم شعائر الله أن تقرأ القرآن وأنت تقضي حاجتك، ليس هذا من تعظيم شعائر الله، فقراءة القرآن في مثل هذه الحالة لا تجوز. قال: ويحرم عليه الاستجمار بالروث أو العظم أو بالطعام المحترم. الروث ما يخرج من الدواب، هو رجيع الدواب، فلا يجوز الاستجمار به، كما في حديث ابن مسعود في الصحيح: أنه لما أتى له أو طلب أن يأتي له بأحجار فأتى له بحجرين وروثة، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الحجرين وألقى الروثة وقال: «إنها ركس». والعلل في ذلك كما مر معنا: أنه علف لدواب الجن، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن روث هذه الدواب علف لدواب الجن. وقيل: لأجل النجاسة، لأجل النجاسة لكونه نجسا، ولا يجوز الاستجمار بها. والعظم كذلك كما جاء في حديث ابن مسعود: أن الجن قالوا: يا رسول الله، لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه أن تجدوه أوفر ما يكون لحما. وإن كان هذا العظم مما لا يوكل، فيكون يعني السبب في عدم استعماله وعدم حصول الإنقاء بذلك. أو على القول بنجاسة العظم أي عظم الميتة. قال: أو بالطعام المحترم، الطعام المحترم ما يجوز للإنسان أن يستجمار به؛ لأن هذا أيضا ليس من شكر النعمة أن الإنسان يستعملها في مثل ذلك. قال: ويحرم قضاء الحاجة في قبور المسلمين؛ قال نبي صلى الله عليه وسلم: «لا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق». الحديث رواه ابن ماجة وصححه إمام الألباني رحمه الله. وأيضا شيخنا الوادعي رحمه الله في الصحيح المسند. ولفظه قال عليه الصلاة والسلام: «لأن أمشي على جمرة أو سيف وأخصف نعلي برجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم»، ثم قال: «وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق». والحديث من حديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه. والمقصود أن هذا الفعل في القبح سواء، يعني كونك تقضي حاجتك في المقبرة كما في قبحها كما إذا قضيت حاجتك في وسط السوق، لو جاء إنسان في وسط السوق ويقضي حاجته أليس هذا الفعل منه قبيح ومنكر وخارم للمروءة؟ الجواب: نعم. كذلك إذا فعل مثله وسط القبور، فالأموات لهم حرمة، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن وطء القبور بالنعال لأجل عدم أذية من تحتها من المسلمين. كذلك أيضا قضاء الحاجة فيها لا يجوز لأجل كذلك ما يحصل لهم من أذية بسبب ذلك. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على