شرح كتاب الطهارة 32

الدرس في شرح كتاب الطهارة 32، ألقاها

تعريف الحيض والنفاس وأحكامهما

يتناول تعريف الحيض والنفاس لغة وشرعا، وبيان أنواع دماء المرأة. الأحكام الشرعية تتعلق بوجود هذه الدماء.

أقل سن الحيض وحدوثه قبل تسع سنين

يناقش مسألة أقل سن الحيض واختلاف العلماء حولها، ويرجح عدم تحديد سن معين لبدء الحيض. الأحكام تتعلق بوجود الدم.

مدة الحيض وأقلها وأكثرها عند النساء

يشرح أن مدة الحيض غير محددة بأقل أو أكثر، وإنما الحكم معلق بوجود الدم. الغالب أن تكون مدة الحيض ست أو سبع أيام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -وفقه الله- الباب العاشر في الحيض والنفاس، وفيه مسائل. قال: الحيض لغة السيلان، ومنه يقال: حاض الوادي إذا سال. فهو لغة السيلان. قال: وشرعا دم طبيعة وجبلة يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة، حالة صحة المرأة، من غير سبب ولادة. دم طبيعة وجبلة يعني: دم الحيض دم طبيعة، ليس عن مرض ولا علة، وجبلة أي: جبلت على ذلك النساء، وخلقت على ذلك أن يخرج منهن هذا الدم. والنبي عليه الصلاة والسلام قال لعائشة -رضي الله تعالى عنها-: «إنه أمر كتبه الله على بنات آدم». هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة، يخرج يعني من المرأة في أوقات معلومة في الشهر، في كل شهر يخرج منها أيام، إما خمسة أو ستة أو سبعة أو أكثر أو أقل، وإن كان الغالب ستة أو سبعة أيام كما سيأتي معنا. حالة صحة المرأة يعني: ليس عندها مرض، ليس عندها مرض، فيخرج بذلك دم الفساد أو دم الاستحاضة. قال: من غير سبب ولادة؛ ليخرج بذلك دم النفاس الذي يخرج بعد الولادة. ودم الحيض من حكمه -كما ذكر أهل العلم- أن المرأة إذا حملت انتقل هذا الدم غذاء للجنين في بطنها، انتقل غذاء للجنين في بطنها. ولهذا الغالب أن الحامل ما تحيض، الغالب أن الحامل ما تحيض. فهذا الدم ينتقل غذاء للجنين في بطنها. قال: والنفاس دم يخرج من المرأة عند الولادة. دم يخرج من المرأة عند الولادة، إذا ولدت خرج منها دم يسمى هذا الدم دم نفاس. والدماء التي تخرج من المرأة أربعة: دم الحيض، ودم النفاس، ودم الاستحاضة، ودم الفساد. هذه أربعة دماء تصيب المرأة. دم الحيض -كما علمنا- دم طبيعة وجبلة يخرج من المرأة في أوقات معلومة، ودم النفاس الدم الذي يخرج من المرأة بعد الولادة، ودم الاستحاضة وهو الدم الذي يخرج من المرأة على جهة الاستمرار، ويكون دم عرق، يعني عرق يكون ماذا في المرأة ينصب منه الدم فيستمر نزول الدم، يسمى هذا دم استحاضة. ودم الفساد الذي يخرج من المرأة في حال مرضها، يخرج من المرأة في حال مرضها، في يعني أوقات يسيرة ولا يستمر كدم النفاس. قال: المسألة الأولى: بداية وقت الحيض ونهايته. قال: لا حيض قبل تمام تسع سنين؛ لأنه لم يثبت في الوجود لامرأة حيض قبل ذلك. وقد روي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: «إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة». هذا الأثر ذكره الترمذي والبيهقي في السنن الكبرى بدون إسناد، وروي مرفوعا إلى النبي عليه الصلاة والسلام من حديث عمر، وفيه ضعف كما ذكر ذلك العلامة الألباني -رحمه الله-. قال: ولا حيض بعد خمسين سنة في الغالب على الصحيح. قال: لا حيض قبل تمام تسع سنين، يعني إذا حاضت أو نزل منها الدم قبل أن تتم تسع سنوات، فهذا يعتبر دم فساد وليس بدم حيض. لو أنها بلغت مثلا ثمان سنوات ونص، فجاءها الدم، فعلى هذا القول لا يعتبر هذا دم حيض، بل يعتبر دم فساد. فلماذا قالوا؟ لأن أقل ما تحيض به المرأة مما وجد أن تحيض في السن التاسع، إذا بلغت تسع سنين. إذن فإذا رأته قبل تسع سنين فهو دم فساد. لماذا قالوا؟ لأن هذا أقل ما وجد في الواقع من أحوال النساء أن تحيض في السن التاسع، ولم يوجد امرأة تحيض قبل السن التاسع. فعلى هذا إذا رأته قبل السن التاسع فإنه لا يعتبر دم حيض. وهنا قول آخر في هذه المسألة، وهو أنه لا حد لأقل السن التي تحيض فيه المرأة. فإذا رأت الدم قبل تسع سنين واستمر بها واعتادها في كل شهر، فهو دم حيض. فهو دم حيض ولو كان في أقل من تسع سنين، في السن الثامن أو قبل ذلك. وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- والإمام ابن المنذر وغيرهم من أهل العلم. قالوا: لأن الله عز وجل علق الحكم بماذا بنزول الدم، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، فجعل ربنا جل وعلا العبرة في حصول هذا الحكم هو برؤية الدم. فإذا رأت الدم فإنه يثبت بهذا الحكم، وهو عدم قربها أو عدم صلاتها ما دام أنها ماذا قد أتاها الدم، فيترتب عليه ما رتب عليه من أحكام. وكذا أيضا الله عز وجل يقول: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ مَحِيضٍ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، فعلَّق الله عز وجل أيضا الحكم بالحيض ونزول الدم. فالصحيح أنه لا حد لأقل الحيض، فقد تحيض في سن التاسع أو قبل ذلك. وأيضا لا حد لأكثر أو نهاية زمن الحيض. فالقول بأن نهاية زمن تحيض فيه المرأة هو في سن الخمسين لا دليل عليه؛ لأنه إذا رأته بعد الخمسين -يعني مثلاً على هذا القول أنه لا حيض بعد خمسين سنة- طيب إذا كانت المرأة تحيض في كل شهر، بلغت الخمسين سنة، ثم بلغت واحدا وخمسين، والدم ما زال مستمرا على صفته وعلى هيئته التي تعتاده في كل شهر، ما الذي لم يجعله هنا دم حيض؟ وفي السنوات الماضية التي سبقت دم حيض، مع أن الدم هو نفسه، ليس هناك شيء يمنع أن يكون هذا الدم دم حيض. فالقول بأن غالب سن تحيض به المرأة خمسين سنة ليس عليه دليل. والله عز وجل -كما سمعنا- علق الأحكام بوجود الحيض. ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ مَحِيضٍ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾، والله يأسن من المحيض من نسائكم، إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر. والله لم يحضن، إذن الحكم معلق بوجود الحيض وعدم الحيض. فلم يجعل الله سبحانه وتعالى للحيض سن معين، لم يجعل الله سبحانه وتعالى له سن معين. إذن القول الصحيح أنه لا حد ماذا لأقل الحيض ولا لأكثره، لا حد لذلك. قد تحيض قبل التسع، وقد تحيض بعد الخمسين، قد تحيض بعد الخمسين سنة. فالحكم معلق بوجود الدم، إذا رأت الدم فهو دم حيض، إذا كان على صفة دم الحيض فهو دم حيض، تترتب عليه أحكام الحيض. هذا هو القول الصحيح بهذه المسألة. قال: المسألة الثانية: أقل مدة الحيض وأكثرها. قال: والصحيح أنه لا حد لأقله ولا لأكثره، وإنما يرجع فيه إلى العادة والعرف. الصحيح أنه لا حد لأقله ولا لأكثره، أي: لا حد لأقل الحيض ولا حد لأكثره. المذهب مذهب الإمام أحمد -رحمه الله- أن أقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما. طيب على هذا القول إذا رأته أقل من يوم وليلة فليس بحيض، يعني لو حاضت المرأة عشرين ساعة، قالوا: هذا ليس بحيض؛ لأنه أقل من يوم وليلة. وإذا رأته يوم وليلة فأكثر فهو حيض، وأكثره خمسة عشر يوما. فإذا زادت على الخمسة عشر يوما، فحاضت ستة عشر أو سبعة عشر، فما زاد على الخمسة عشر ليس بحيض. هذا في مذهب الإمام أحمد. لكن الصحيح -كما ذكر المؤلف وفقه الله- أنه لا حد لأقله ولا لأكثره. فمتى ما رأت الدم، وهذا الدم على صفة دم الحيض فهو حيض، ولو رأته ساعات. لو جاءها الدم ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات أو أربع، فهو دم حيض. وهكذا أيضا لا حد لأكثره، لو حاضت عشرة أيام أو أكثر من ذلك، فما دام أنه على صفة دم الحيض فهو حيض. هذا هو القول الصحيح في هذه المسألة، وهو أيضا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-. قال: المسألة الثالثة: غالب الحيض. قال: وغالبه ست أو سبع، يعني غالب ما تحيض المرأة ستة أيام أو سبعة أيام. هذا هو الغالب في عادة النساء أنها تحيض ستة أيام أو سبعة أيام. قال: لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش: «تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام، ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يوما أو ثلاثة وعشرين يوما، كما تحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن». الحديث رواه أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني -رحمه الله-. حملة بنت جحش لما استحيضت واستمر بها الدم، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام»، يعني اجلسي في فترة نزول الدم ستة أيام أو سبعة أيام. لماذا؟ لأن هذا هو غالب عادة النساء أنها تحيض ستة أيام أو سبعة أيام. قال: «ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يوما أو ثلاثة وعشرين يوما»، أربعة وعشرين إذا جعلت الحيض ستة أيام، وثلاثة وعشرين إذا جعلت الحيض سبعة أيام. قال: «كما تحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن». فهذا الحديث يدل على أن غالب عادة النساء ست أو سبع. هذا الغالب، لكن قد يخرج عن هذا الغالب بعض النساء، ربما تحيض أربعة أيام، وبعضهن خمس، وبعضهن ربما تزيد فتحيض ثمانية أو تسعة أيام. طيب العبرة بوجود الدم، لكن الغالب في العادة النساء أنها ست أو سبع.

شاركنا على