الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 69، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
استهل الشيخ الدرس بشرح معنى "على حرف" في لغة العرب بأنه الشك وعدم الثبات على أمر، وتلا قوله تعالى في صفة من يرضى بالخير وينقلب عند الفتنة، مبيناً أن "أطرافناهم" تعني التوسع في الدنيا، ثم ساق حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي يصور حال من يجعل دينه تابعاً للنتائج الدنيوية.
قسّم المقطع الناس في عبادتهم إلى صنفين: عابد مشروط يطمئن إن أصاب خيراً وينقلب على وجهه إن أصابته فتنة، وعابد مخلص راضٍ بقضاء الله، وضرب الأمثلة بقوم تركوا الطاعة عند ابتلاء المرض أو الفقر، وببعض طلبة العلم الذين يضعفون عند قلة المال أو العافية.
أكد الشيخ على وجوب عبادة الله بنية خالصة دون التعلق بالدنيا، مبيناً أن عدم التوفيق للطاعات والاستمرار فيها قد يكون عقوبة للذنوب والمعاصي التي تصد العبد عن الخير، مستشهداً بقصة الأمة التي أدركت محبة الله لها بتوفيقها لقيام الليل.
ختم الدرس بوصف حال من يعبد الله على حرف بأنهم يستقرون عند النعمة وينقلبون عند البلاء، فيخسرون الدنيا والآخرة، واصفاً هذا الحال بأنه ضلال بعيد وتشكك في الدين، داعياً إلى الثبات والاستقامة على طاعة الله في السراء والضراء.
الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب: ومن الناس من يعبد الله على حرف. قال الشيخ: أما تفسير كلمة "حرف": أن يعبد الله على حرف، فكل شاك في شيء فهو على حرف، لا يثبت ولا يثبت، مثل الذي يكون على شيء على شيء أقل منه، لا يستطيع أن يثبت فيه، فهو على حرف. قال: قال الله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾. قوله: "أطرفناهم ووسعناهم"، كلمة "أطرفناهم" من معاني سورة الحج: "أطرفناهم في الحياة الدنيا"، أن يوسعناه لهم في هذه الحياة من الطرف، وهو الراحة، وكذلك السعة في الدنيا. أنا عنده مال كذا، قال: "أطرفوها"، أي: أغنياء، وهذا الوجه منه. قال: حدثني إبراهيم بن الحارث، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، أخو ابن عبد الله، وهو يحيى بن أبي بكير، وهو غير يحيى بن أبي بكير المصري، يحيى بن عبد الله بن بكير المصري، هذا كوفي، ويحيى بن أبي بكير شيخ البخاري. طيب. قال: حدثنا إسرائيل، أنا يحيى بن أبي بكير، يقول: شيخ شيخ البخاري، ويحيى بن أبي بكير يرويه عنه موافقة، أي: شيخ شيخ. قال رحمه الله: حدثنا إسرائيل، إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، كان أبوه يسمى مع جده، قال: أبو حصين، وأبو حصين هو أبو حصين، وغيرهم، أبو حصين، وغيرهم حصين، وغيرهم، إلا هذا أبو حصين، وغيرهم، أبو حصين، وغيرهم، أبو حصين، وغيرهم حصين، إلا هذا ابن حسين، وذلك حسين بن عبد الرحمن، وغيرهم بضم الحاء: حسين، إلا هذا، فهم يصفون النبي، أبو حصين، وهو الفضل بن ساسان. قال رحمه الله: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلامًا ونتجت خيله، قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تنبت خيله، قال: هذا دين سوء. فهذا تفسير: من الناس من يعبد الله على حرف. وقال: كان يأتي الرجل المدينة وهو يريده أن يجر، ليس عن اعتقاد ولا إخلاص، وإنما يجر، أن رأى أنه حصلت له، ومقصوده من ولادة امرأته أو ولادة متاع خيله، فقال: هذا دينه حسن، هذا دينه صالح، وإن لم يكن له شيء من ذلك، قال: هذا دينه سوء، وكأنه يجر بهذا الباب، ليس عن رضا وطمأنينة، فبهذا الشك فهو من الشك، فهو يعبد الله على شك. وقال: ومن الناس من يعبد الله على حق، فإن أصابه خير اطمأن به، قال: هذا الدين الذي نريد، مثل كما قال في المنافقين: الله عز وجل: ﴿ إِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ﴾، ولو أنهم رضوا بما آتاهم الله من فضله، وقالوا: ﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ﴾، فأولئك فقط أرادوا الله، إن أعطوا رضوا، وإن لم يعطوا إذا هم يرضون. وقال الحسن البصري رحمه الله: نزلت في قوم، إن سقم أحدهم جسمه، وحبست عنه الصدقة، وأصابته الحاجة، قال: والله ليست لي فيها. فهذا أيضًا يخص بعض الناس، مثلاً تجدوا يلتزم فكرة في الزمن، يقيم الصلاة، وأيضًا كذلك يطيع ويرخي لحيته وكذا، فتجد إذا مرض تجدهم مال وضعف جسمه كذا، يقول: هذا لا يصبح، أنا كنت أقيم على الصلاة وعندي أموال وعندي كذا، الآن ما عندي شيء، فيشكك في دينه، ويظن أنه ما كان عليه وعنده أفضل من هذا الذي هو عليه الآن. وهذا مثله، أنا أرى أنه يرتاح حتى يحصل بعض طلبة العلم، تجد أنه ما عنده صبر، إذا رأى أن المال قل عليه، وأيضًا كذلك العافية قل، لم يكن مثل أول ما كان عنده أهله وكذا، فتجد يقول: هذا ليس صحيحًا، أنا ما سأصبر على هذا، ويذهب ويترك طلب العلم. فلذلك فهذه الأمور يبغي أن يعبد الله عز وجل على نية القصد، على إخلاص وصف، فهو لا ينظر إلى الدنيا أبدًا، إن أعطي منها فهذا فضل من الله، وإن لم يعط منها فهو ابتلاء من الله، فلذلك فلا يتشكك في دينه، ولا يتشكك في الطريقة الصحيحة التي يسير عليها، بل ينبغي عليه أن يعود اللوم إلى نفسه، يعود اللوم إلى نفسه، من أن نفسه لم تصبر، فيقول: أنا ينبغي أن ألزم نفسي بالصبر، أو أن أنا مثلًا ذنوب معاصي هي التي حالت بينه وبين الخير، حالت بينه وبين الخير، تتكشف، كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله: أن من عقوبات الذنوب المعاصي أنها تصده عن الطاعات، تصده عن الطاعات، قد يحسب الإنسان لما يعمل ذنوب ومعاصي كذا، يقول: الله معي، قبل على أن الله راضي عنه، والله عز وجل يصرفه عن الطاعات، وهذا من أعظم العقوبات، من أعظم العقوبات. ولهذا ذكر، لما روى إلى الله تلك القصة التي ذكرها بعض أهل التاريخ: أن امرأة كانت أمة، فباعها صاحبها إلى رجل من الأنصار، فكانت تخدمه لأجل أن يقوم صلاة الليل، فقال لها هذا الرجل، أي: هذا السيد سيدها: قال لها: أنا ما أكوني تجزي، حاملة اسمي، أنا ما أكوني ما لي أكل حجر أكوني. ثم أنه سمعها تقول: اللهم إنك، أو إنك تحبني، فكذا وكذا، معنا سمعها تقول أنها تدعي أن الله عبدنا يحبه، فقال لها: أعلى ذلك، ومن أعلمك أنه يحبك؟ قالت: لو لم يحبني ما أقامني وأنامني. كان جوابًا عظيمًا، قالت: لو لم يحبني ما أقامني وأنامني، جعلك على النعاس، لأنه ما يريدون، لكن لما كان يريدوني أن أعبدك، جعلني آمن. فلذلك فترتب عواقب الذنوب، فقد يكون هذا كما قلنا: عدم استمرار في طلب العلم، عدم استمرار في الطاعة، يكون بسبب الذنوب المعاصي، عدم التوفيق أيضًا للطريقة الصحيحة يكون سببه أيضًا الذنوب المعاصي، فلذلك فالذنوب المعاصي تخرب في دين الشخص نفسه، فلذلك فهذا التشكك أحيانًا يكون من هذا، المعاصي تغلب عليه ذنوب ومعاصي، حتى يتشكك في مثل هذه الأمور الواضحة. وقال جل وعلا: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾، فهذا هو الضلال البعيد، هذا هو الضلال، وهو التشكك في أمور الدين، وإن العبد من بغية يستقيم لله جل وعلا، طيب، إن شاء الله، وفقنا الله تعالى.