كتاب التفسير من صحيح البخاري 70

كتاب التفسير من صحيح البخاري 70

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 70، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

رواية حديث الجثو بين يدي الرحمن وقصة مبارزة بدر

يتناول المقطع إسناد حديث «أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة» واختلاف الرواة في نسبته لعلي بن أبي طالب أو لغيره، مع تعليق على احتمال الخطأ في الرواية. كما يستعرض قصة المبارزة في غزوة بدر بين ثلاثة من المشركين وثلاثة من المسلمين مبيناً أسماءهم وأنسابهم القرشية.

آيات الخصومة ويوم القيامة: عموم اللفظ ونزولها في بدر

يوضح المقطع أن آية الخصومة ﴿ثُمَّ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ نزلت في مبارزة بدر، وأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. يقع الاختصام يوم القيامة بين المؤمنين والكافرين فيحكم الله بينهم، وبين المؤمنين أنفسهم فيحبسون على قنطرة حتى تصفو قلوبهم قبل دخول الجنة.

خصومة الفرق يوم القيامة ومصير أهل البدع والمنافقين

يفصل المقطع خصومة الفرق يوم القيامة حيث يميز الله الفرقة الناجية (أهل السنة) عن سواها. من كان من أهل التوحيد يخرج من النار بالشفاعة، بينما من بلغت بدعته الكفر يخلد فيها. كما تُحاسب المنافقون الذين صلوا رياءً على نياتهم لا على ظواهر أعمالهم.

الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة

يذكر المقطع أن أول من تُسعر بهم النار يوم القيامة هم القارئ والمجاهد والمتصدق الذين قاموا بأعمالهم رياءً دون إخلاص، وأن الله سيحكم بينهم في تلك الخصومات يوم القيامة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا حجاج بن منهال، وهو الأنماطي، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، وهو معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي البصري، قال: سمعت أبي، وسليمان بن طرخان التيمي البصري، وهم من ثقات البصريين، إلا أن له أخطاء في بعض الحديث، خاصة عن قتادة، ومنها حديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا». قال: سمعت أبي، قال: حدثنا أبو مجلز، وهو يزيد بن حميد، وهو بصري كذلك، قال: عن قيس بن عباد البصري، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة». والملاحظ أن الإسناد الأول نفس الإسناد الثاني، لكن الصحابي آخر، فلهذا بعضهم قال: لعل بعض من روى هذا الحديث أخطأ، والظاهر أنه من حديث بذر، لكن بعضهم أخطأ فقال: علي، قال: علي رضي الله عنه: «أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة». قال قيس: أي بن عباد: «وفيهم نزلت: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾». قال: هم الذين بارزوا يوم بدر: علي، وحمزة، وعبيدة، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة. أنا من المسلمين: علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، المهاشم، أنا ثلاثتهم من بني هاشم: علي، وحمزة، وعبيدة. وكذلك أيضًا: شيبة، وربيع، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، ظهر من بني عبد شمس من بني أمية، معناه يشتركون في عبد مناف، كلهم قرشيون. وذكرنا هذه المسألة، أو هذه القصة التي حصلت في غزوة بدر، عندما أول غزوة خرج: أولًا ثلاثة: شيبة، وعتبة، وربيعة، وأرادوا أن ثلاثة يبارزونهم من المسلمين، وخرجوا جماعة، وثلاثة من الأنصار، فقالوا: من القوم؟ قالوا: من الأنصار. قالوا: قومنا كفاء، نريد بني عمنا. فأخرج النبي عليه الصلاة والسلام أولًا ثلاثة: علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث، فنزلت فيهم هذه الآية، آية الخصومة. وقلنا: إنها عامة، قلنا: إنها عامة في جميع الخصومات، لكن نزلت في هذه الحال، والعلماء عندهم قاعدة: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وزد على ذلك أنها قد جاءت الأدلة المتكاثرة في كتاب الله، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أن هذا الخصام يكون يوم القيامة، ﴿ثُمَّ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، والله عز وجل أيضًا قال: ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾. وأيضًا كذلك لما نزلت قول الله عز وجل: ﴿وَإِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، قال الزبير: وأي اختصام بعد هذا يا رسول الله؟ قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنكم لتختصمون عند ربكم». فدل على أن هذه الآيات هي عام في الاختصام الأعظم، وهو الاختصام بين المسلمين والكفار، فالله عز وجل يحكم بينهم يوم القيامة، فيجعل أهل الكفر في النار، وأهل الإسلام في الجنة. وكذلك اختصام آخر بين المؤمنين أنفسهم، وربنا جل وعلا لا يدخل أهل الجنة الجنة حتى يتصافوا فيما بينهم، فيحبسون في قنطرة كما جاء في حديث سعيد، يحبسون في قنطرة ثم يهذبوا، حتى ثم يدخلوا الجنة، فلا يدخلوا حتى يهذبوا ويصفوا، ويذهب ما في قلوبهم من غل، غل الخصومات، يذهب ما يكون بينهم البين مما حصل فيه بينهم في الخصومات، سواء كان في الأموال أو في الدين أو في غيرها. كذلك أيضًا من الخصومات العظيمة التي تكون يوم القيامة: اختصام أهل السنة وغيره من الفرق، فهذه أيضًا الخصومة يحكم الله عز وجل بينهم، ولهذا ولهذا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام حديث الفرق، وأنها تنجو من الثنتين والسبعين فرقة، فرقة واحدة، من الجية، الله عز وجل، فتخاصم تلك الفرق، وتكون هي الناجية، وبقية الفرق في النار. إن كانوا من أهل الإسلام وهل التوحيد فهم يخرجون من النار، ويدخلون تحت مشيئة الله جل وعلا، ويدخلون في الشفاعة التي يأذن الله عز وجل بها، وإن كانوا ليسوا من الموحدين فهم في النار مع الكفار، لأن أهل البدع يختلفون، فمنهم من بدعهم توصلهم إلى الكفر، كالروافض والجهمية، ومنهم من بدعهم لا توصلهم إلى الكفر، كالمعتزلة والخوارج، وكذلك المرجئة وغيرهم من أهل البدع. ومنهم من هم خارجون عن الإسلام أصلًا، كالقاديانية، وكذلك اليزيدية، وغيرهم من هذه الفرق التي ليست على دين الإسلام، فالخصومة تكون أعظم بين هؤلاء الفرق، فيبين الله عز وجل هذه الخصومة، ويبين من هو على الحق سبحانه وتعالى، فلا تفيد بعد ذلك خصومة. فتجد أن الله عز وجل ذكر خصومات كثيرة، منها مثلًا: أنهم كانوا يصلون، ﴿أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾، لكانوا يصلون مع المؤمنين، يكونون معهم على الإسلام، ﴿أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾، قالوا: بلى، ﴿وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾، أي يوم القيامة. وأيضًا تكون أيضًا هناك خصومات، يحكم الله عز وجل أيضًا بين أهلها، فينادي أناس من النار لأهل الجنة: ﴿أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾، ألم نكن نصلي معكم؟ فأيضًا ينادون الله عز وجل، يقولون: يا رب، أولا كنا معهم نصلي كما يصلون، ونصوم كما يصومون، فيرد الله عز وجل عليهم هذا الأمر، وأنهم كانوا يصلون ليس لله جل وعلا. كذلك أيضًا الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة، أول ما تسعر بهم: القارئ، والمجاهد، والمتصدق، الذين رئوا بأعمالهم ولم يخلصوا فيها، وكل هذا يكون يوم القيامة، يحكم الله عز وجل بينهم، يحكم الله عز وجل بينهم في هذه الخصومات. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. شكرًا للمشاهد، شكرًا للمشاهد، شكرًا للمشاهد.