كتاب الصلاة 20

كتاب الصلاة 20

الدرس في كتاب الصلاة 20، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تعليم التشهد وأهميته في الصلاة

كان الصحابة يتعلمون التشهد من النبي صلى الله عليه وسلم، ويتضمن التحيات لله والصلوات والطيبات، والصلاة على النبي وعباد الله الصالحين. التشهد جزء أساسي في الصلاة ويشمل الشهادتين والدعاء.

شرح معاني التشهد وأحكامه

يتناول المقطع شرح معاني ألفاظ التشهد مثل 'التحيات لله' و'السلام عليك أيها النبي'، ويبين اختلاف آراء أهل العلم حول حكم التشهد الأول والثاني. يُوضح أيضًا أهمية التشهد في الصلاة.

صيغ التشهد والدعاء بعد السلام

يشرح النبي صلى الله عليه وسلم كيفية قول التشهد ثم الدعاء بما شاء المسلم من خير الدنيا والآخرة. يُبين أيضًا اختلاف أهل العلم في الأفضلية بين صيغ التشهد المختلفة.

أصح صيغ التشهد الواردة عن النبي

تشهد عبد الله بن مسعود يعتبر من أصح صيغ التشهد لأنه متفق عليه ورواه البخاري ومسلم. يُعتبر هذا التشهد من الأحاديث الصحيحة والمتفق عليها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم: حدثنا زهير بن حرب، أبو خيثمة، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل وشقيق أبي سلمة، عن عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه، عالم العلماء والصحابة- قال: كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام على الله، السلام على فلان. فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: «إن الله هو السلام، فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يتخير من المسألة ما شاء». قال: وحدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، هو غندر، قال: حدثنا شعبة، عن الحجاج، عن مصعب، بهذا الإسناد مثله، ولم يذكر: «ثم يتخير من المسألة ما شاء». قال: وحدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن مصعب، بهذا الإسناد، مثل حديثهما، وذكر في الحديث: «ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء أو ما أحبه». قال: وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا إذا جلسنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، بمثل حديث مصعب، وقال: «ثم يتخير بعد من الدعاء». قال: وحدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن سليمان الأعمش، قال: سمعت المجاهد يقول: حدثني عبد الله بن مسعود، قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد، كفي بين يديه، كما يعلمني السورة من القرآن، مقتص التشهد، بمثل مقتص هذا الحديث، حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- في تعليم نبي عليه الصلاة والسلام للصحابة في التشهد. قال أبو مسعود: كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام على الله، السلام على فلان. فجاء بعض الروايات: كنا نقول ذلك قبل أن يفرض علينا التشهد، قبل أن يفرض علينا التشهد. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله هو السلام»، يعني أن الله عز وجل متسمي بهذا الاسم، المتصف بصفة السلام، هو السالم جل وعلا من النقائص والعيوب، وهو المُسلِّم لعباده، مُسلِّم لهم أيضًا من المصائب والآفات. فالله عز وجل هو السلام. ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله»، هذا فيه أمر بالتشهد في الصلاة. واختلف أهل العلم في حكم التشهد في الصلاة، فمن أهل العلم من ذهب إلى أن التشهد سنة، الأول والثاني، الأول والثاني. والأول عند مالك وبحنيفة مستحب وليس بواجب. ومنهم من ذهب إلى الاستحباب الأول، ووجوب الثاني، هو الإمام الشافعي -رحمه الله-، فعنده التشهد الأول مستحب، والتشهد الثاني واجب. ومنهم من ذهب إلى وجوب التشهدين، وهو قول أهل الحديث، جمهور أهل الحديث على أن كلا التشهدين واجب. وذهب محمد بن الحسن إلى أن الأول واجب، والثاني فرض. والراجح أن التشهد الأول واجب، فإذا تركه الإنسان سهوًا جبره بسجود السهو. أن يفعله بعده، عليه الصلاة والسلام، في حديث عبد الله بن مسعود، في الصحيحين. والثاني ركن، لا تصح الصلاة إلا به. قال: «فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات»، التحيات هي بمعنى التعظيم، بمعنى العظم والملك. قال الإمام الله -رحمه الله-: إن العرب كل كان له تحية يحيي بها الملوك ونحو ذلك، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن التحيات كلها لله، فالذي يستحق التبجيل والتعظيم هو الله سبحانه وتعالى، هو المستحق لذلك. والصلوات والطيبات، الصلوات يعني الدعوات، والطيبات أي الكلمات الطيبة، كلها لله سبحانه وتعالى. «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين»، هذا سلام للنبي عليه الصلاة والسلام، وهذا يدل على عظم أكانت النبي صلى الله عليه وسلم، عظيم منزلته، فإن المصلي يسلم على النبي عليه الصلاة والسلام في تشهده في صلاته، ثم يسلم على سائر عباد الله الصالحين. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، يبدأ الإنسان الذي يصلي بالسلام على نفسه، ثم على سائر عباد الله الصالحين. وعباد الله الصالحين الذين يعني يتقون الله جل وعلا، بفعل أوامره واجتناب نواهيه، ويقومون بحقوق الله جل وعلا وحقوق عباده. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا قالها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض»، يعني إذا قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أصاب كل عبد لله صالح في السماء والأرض، فدعا بالسلامة على كل عبد صالح لله في السماء وفي الأرض، من سائر عباد الله الصالحين. ووجه هذا العموم هو في قوله: «عباد الله»، وهذا جمع مضاف، والجمع إذا أضيف فإنه يدل على العموم، يدل على العموم. وهذا يستدل به على أن أصل دلالات الألفاظ التي يعتني بها أهل الأصول، كان لها أصل بكتاب الله وبسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. ولما كانت اللغة العربية لغة فصيحة وبلغة، وكان العرب يتكلمون بها بفصاحتهم وبلاغتهم، يعرفون دلالات الألفاظ من تكلمهم باللغة العربية، يعرفون العام من الخاص والمطلق من المقيد. وأدى إلى ذلك مثل هذا الحديث، لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قال ذلك، أصاب السلام على كل عبد صالح في السماء والأرض، بأجل هذا العموم، لأجل هذا العموم. لكن بعد ذلك اعتنى العلماء بهذا العلم، علم بأصول الفقه، فألفوا فيه المؤلفات المستقلة والمصنفات المفردة. وقال بعد ذلك: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»، يعني يقول بعد ذلك، بعد السلام، يتشهد، أشهد، معنى أقول ناطقًا بلساني، معتقِدًا بقلبي، أنه لا إله إلا الله، وأنه لا معبود بحق إلا الله. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، كذلك ناطقًا بلساني، معتقِدًا بقلبي، أن محمدًا هو رسول الله عليه الصلاة والسلام، عبده ورسوله، عبدًا من عباد الله جل وعلا، وقاله الله عز وجل بالرسالة، فهو عبدًا فلا يعبد، رسولًا فلا يكذب. قال: «ثم يتخير من المسألة ما شاء»، يعني بعد أن يأتي من هذه التحيات، يتخير من المسألة ما شاء، يدعو بما شاء من خير الدنيا والآخرة، من خير الدنيا والآخرة. هذا قول جمهور أهل العلم، إلا أبا حنيفة، فقال: لا يدعو إلا بما ورد في الكتاب والسنة. لكن الحديث عام، فليدعو بما شاء، ويدعو بما أعد من خير الدنيا والآخرة. فهذا الحديث فيه بيان صفة من صفات التشهد، لأن التشهد له أصناف كثيرة، مما جاء في حديث ابن مسعود هذا، وجاء كذلك صيغة مقاربة ومختلفة شيئًا ما في حديث ابن عباس، وهكذا يوجد في حديث عمر كذلك، كلها ثابتة صحيحة. وإذا عمل المسلم بأي منها أجزأه، والعمل بأحدها أو ببعضها هذا من اختلاف التنوع المشروع، فلك أن تعمل بهذا أو بهذا أو بهذا. وأهل العلم اختلفوا يعني في الأفضلية، منهم من فضل حديث ابن مسعود، وهم أهل الحديث، الإمام أحمد. ومنهم من فضل حديث ابن عباس، وهو الإمام الشافعي -رحمه الله-. ومنهم من اختار حديث عمر، كإمام مالك -رحمه الله-. وكل له وجهة نظر في ذلك. لكن العمل بأي تشهد من التشهدات فهو صحيح، لأن كلها ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام. إلا أن تشهد عبد الله بن مسعود يعتبر من أصح صيغ التشهد، لأنه متفق عليه، رواه البخاري ومسلم، فهو من حيث الأصحية أصح صيغ التشهد الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام.