الخطبة بعنوان فضل عشر ذي الحجة، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٢٣ ذو القعدة ١٤٣٧هـ ألقاها
يُبين فضل العمل الصالح في عشر ذي الحجة وأهمية استغلالها في طاعة الله. يشمل ذلك كل العبادات والطاعات مثل الصيام والصدقة وقيام الليل.
يُشدد على أهمية الإكثار من الأعمال الصالحة في العشر من ذي الحجة ويبين أن هذه الأيام تُجمع أصول العبادات وأعظم الفرائض والواجبات. ينبغي للمسلم المحافظة على الفرائض والواجبات.
يُوضح أن العمل الصالح هو ما ينتفع به الإنسان في الآخرة، ويُنصح باستغلال الحياة في الأعمال الصالحة قبل الموت والندم. كما يتضمن دعاء للتوفيق في طاعة الله والصلاة على النبي.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعةٍ، وكل بدعةٍ ضلالةٍ، وكل ضلالةٍ في النار. عباد الله، روى الإمام البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام»، يعني أيام عشرٍ من ذي الحجة، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء». في هذا الحديث يُبَيِّن النبي عليه الصلاة والسلام فضل هذه الأيام المباركة، وهذه الأيام الفاضلة التي هي موسمٌ من مواسم الخير، وموسمٌ من مواسم الطاعات والبر، التي جعلها الله سبحانه وتعالى زادًا للعباد يتزودون به إلى الدار الآخرة. هذه الأيام هي أيامُ عشر من ذي الحجة، كما سمعنا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام». نعم، عباد الله، بل إن بعض أهل التفسير فسَّروا قول الله جل وعلا في قسمه: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ أنها عشر ذي الحجة. والله جل وعلا لا يُقسمُ إلا بما كان عظيمًا، فهذه الأيام أيامٌ عظيمة وأيامٌ فاضلة. حتى فضل النبي صلى الله عليه وسلم العمل فيها بأنه أفضل من العمل في غيرها من الأيام، بل من عظيم فضلها اختلف العلماء أيهم أفضل: عشر ذي الحجة أو العشر الأواخر من رمضان؟ وما ذاك إلا بسبب ما لها من مزيَّةٍ عظيمة. والقول الحق في ذلك مما يدل عليه الدليل هو أنه أن أيام العشر من ذي الحجة أيامها أفضل من أيام العشر الأواخر من رمضان، وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي العشر من ذي الحجة. ومع ذلك، عباد الله، فينبغي للمسلم إن وفقه الله جل وعلا وأطال عمره أن يستغل هذه الأيام، وأن يُقبل فيها على طاعة الله جل وعلا. «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله»، فالعمل الصالح في هذه الأيام أحب إلى الله جل وعلا من غيرها من الأيام. والعمل الصالح كلمةٌ عامة تشمل كل عمل صالح مما يُحبُّه الله ومما يرضاه الله جل وعلا، ولا يكون العمل صالحاً إلا إذا كان خالصاً لله موافقاً لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. فالعمل الصالح يشمل كل العبادات والطاعات والأعمال الصالحات من صلاةٍ وصيامٍ وصدقةٍ وحجٍ وهكذا، ذكرٍ لله وقراءةٍ للقرآن، وحسنٍ للجوار، وصلةٍ للأرحام، وبرٍ للوالدين، وغير ذلك من أعمال البر. فكل هذه الأعمال من الأعمال الصالحة، فإنها تدخل في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من غيرها من الأيام». نعم، عباد الله، فما أحوج المسلم أن يُحافِظ أولاً على الفرائض والواجبات، فإنها من أحب الأعمال التي يُحبُّ الله جل وعلا من العبد أن يتقرَّب بها إليه. كما في حديث أبي هريرة في صحيح البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «قال الله عز وجل: وَمَا تَقَرَّب إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضُّهُ عَلَيْهِ». فالله جل وعلا يُحِبُّ من عبده أن يتقرَّب إليه بما افترض وأوجب عليه من الفرائض والواجبات. فالمحافظة على الصلوات وأدائها في أوقاتها مع الجماعة هذا من أحب الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى. ثم بعد ذلك متابعة أو إتباع هذه الأعمال وهذه الفرائض بنوافل الطاعات ومستحباتها. «وما تقرب عبدي إلي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولَيَزَالُ عبدي يتقرَّب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه». كذلك أيضاً عبادة الصيام، فإن عبادة الصيام مما يُستحبُّ التقرُّب بها إلى الله جل وعلا في هذه الأيام، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: «العمل الصالح»، ومن العمل الصالح الصيام. ويتأكد صيام يوم عرفة، إذ أن النبي عليه الصلاة والسلام سُئل عن صيامه فقال: «أحتسب على الله أن يُكفِّر ذنوب سنتين»، كما في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي قدادة رضي الله تعالى عنه. وهكذا كذلك أيضاً من نوافل العبادات الصدقة والإنفاق في وجوه الخير والبر. ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾، وهكذا غيرها من العبادات والطاعات كما سمعنا ذكر بعضها، تتقرب إلى الله جل وعلا بما يتيسر منها. وكذلك قيام الليل، ولو أن يكون لك نصيبًا يسيرًا من هذه الطاعة والعبادة، فلا شك أن فعلها في مثل هذه الأيام مما يُحبُّه الله ويرضاه الله جل وعلا، وهو أحبُّ إليه مما من التقرب إليه في غيرها من الأيام. «ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام». نعم، عباد الله، قال بعض أهل العلم: ومن تفضيل هذه الأيام أنه يجتمع فيها أصول العبادات وأعظم الفرائض والواجبات ما لا يُمكن اجتماعُها في غير هذه الأيام، ألا وهي فريضة الحج، وعبادة الصلاة، وهكذا أيضًا عبادة الصيام والصدقة. فإن هذه الأعمال الأربعة لا يُمكن أن تجتمع في غير أيام العشر، وهذا مما زادها فضلًا ومنزلةً وتشريفًا عند الله جل وعلا. لما سمع الصحابة رضوان الله عليهم ذلك قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ وهم يعلمون فضل الجهاد وما يناله المجاهد من الأجر والثواب، قال: «ولا الجهاد في سبيل الله»، بمعنى أن إقبال العبد في هذه الأيام على طاعة الله جل وعلا وعلى الأعمال الصالحة أفضل عند الله من الجهاد في سبيله. ثم استثنى النبي صلى الله عليه وسلم نوعًا واحدًا وحالةً واحدة يكون فيها عمل المجاهد أفضل من عمل المتقرب إلى الله في هذه الأيام بالأعمال الصالحة، قال: «إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء»، أي جاهد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله بنفسه وبماله فلم يرجع من ذلك بشيء، أنفق ماله في سبيل الله وزهقت روحه في سبيل الله، فهذا لا يمكن أن يصل إليه أحد أو أن ينال درجته أحد ممن يتقرب إلى الله جل وعلا بالأعمال الصالحة في مثل هذه الأيام. فهذا يدلنا عباد الله على عظم هذه الأيام وعظيم منزلتها وعظيم كذلك مكانتها عند الله جل وعلا. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله، إنه الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين. عباد الله، إذا علم المسلم بعظم هذه الأيام وعظيم فضلها، فما أحراه أن يكون مسابقا وأن يكون من المتقدمين ومن المسابقين في طاعة الله جل وعلا، ومن المنافسين في أبواب الخير والبر حتى ينال أجر هذه الأيام وينال الثواب العظيم من الله جل وعلا. نعم، عباد الله، إن المسلم ينبغي أن يتنافس وأن يسابق في أبواب الخير والبر. والله جل وعلا يقول في ذلك: ﴿فَلْيَسْتَجِبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾، ولما ذكر الله جل وعلا نعيم أهل الجنة قال: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾. لأجل هذا النعيم ولأجل هذا الفوز، ولمثل هذا الفلاح فليتنافس من كان متنافسا. عباد الله، إن الأعمال الصالحة هي الزاد الذي تتزود به من هذه الدنيا إلى الدار الآخرة. والله عز وجل يقول: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾، خير زاد تلقى به ربك جل وعلا هو تقوى الله سبحانه وتعالى بفعل الأوامر واجتناب النواهي والإقبال على الأعمال الصالحة. فالعمل الصالح هو الذي يؤانسك، وهو الذي يصاحبك، وهو الذي ينتقل معك من هذه الدار. فإنك تخرج منها كما خلقت فيها، نعم، تخرج منها كما خلقت فيها، ليس عليك إلا الكفن والحنوط. نعم، عباد الله، فأموالك وأهلك ودورك كلهم يتخلون عنك، ولا ينفعك إلا عملك. قال عليه الصلاة والسلام: «يتبع الميت ثلاث: أهله وماله وعمله، فيرجع إثنان ويبقى واحد، يرجع أهله وماله ويبقى عمله»، متفق عليه من حديث أنس رضي الله تعالى عنه. وفي حديث أبي هريرة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا مات الإنسان إن قطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». فلا ينفعك أيها المسلم من هذه الدنيا إلا عملك الصالح. ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾. العمل الصالح أيها المسلم هو الزاد الذي تنجو به يوم القيامة، ويكون سببا في دخولك الجنة ونجاتك من النار. قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾. نعم، عباد الله، فلذلك ينبغي عليك أن تستغل مثل هذه المواسم المباركة، وأن تستغل حياتك وعمرك إذ أطال الله جل وعلا في عمرك أن تستغله فيما يقربك إلى الله قبل أن تندم فلا ينفع الندم، قبل أن تتحسر ولا تنفعك الحسرة. نعم، عباد الله، كم من عباد يتحسرون يوم القيامة ويندمون على ما فرطوا في هذه الحياة الدنيا. ولا تسل عن حالهم. قال الله جل وعلا: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾. هكذا، عباد الله، إذا وقفوا بين يدي الله جل وعلا، وعلموا وأيقنوا بما أخبر الله جل وعلا به ورسوله حق اليقين بل عين اليقين، ندموا وأرادوا أن يرجعوا إلى الدنيا حتى يتزودوا من الأعمال الصالحة. بل قبل ذلك يندم ويتحسر من كان مفرطا عند الموت، كما أخبر الله جل وعلا: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. تخيل أيها المسلم أنك أنت المخاطب بذلك، أنت الذي قد سقط على فراشك وبدأت فيك علامات الموت، فما الذي تتمنى؟ وما الذي ترجوه؟ وما الذي تريده في مثل تلك الحال؟ والله لتمنيت أن يطيل الله عز وجل في عمرك ولو أيام، بل ولو ساعات، حتى تتقرب فيها إلى الله بأعمال صالحة وبأعمال طيبة. وهكذا أن تتوب إلى الله مما عملت ومما صدر منك من ذنوب وخطايا. فها أنت على قيد الحياة وعلى صحة وعجافية، ألا فاستغلها في طاعة الله جل وعلا. وقف الحسن البصري رحمه الله على قبر وبجانبه رجل، فقال: يا فلان، يا ترى ماذا يتمنى صاحب هذا القبر؟ ماذا يتمنى صاحب هذا القبر؟ قال: أن يرد إلى الدنيا ويعمل صالحا. قال: فليكن أنت، فليكن أنت. أي أنت صاحب القبر، وأنت المتمني لهذه الأمنية. وها أنت ما زلت على ظهر الأرض، وما زلت على قيد الحياة، ألا فاستغل عمرك فيما يقربك إلى الله سبحانه وتعالى. فيا عباد الله، إن الله جل وعلا أطال في أعمارنا، أطال في أعمارنا، ولا ندري متى يقبض الله جل وعلا أرواحنا. ألا فلنستغل، بل نستغل هذه النعمة العظيمة فيما يقربنا إلى الله، وفيما يحب الله سبحانه وتعالى. فلا يدري أحدنا متى يأتيه الموت، ومتى يباغته ملك الموت، ومتى تنقضي روحه وتنتهي حياته وتطوى صحف أعماله بما قدم في هذه الدنيا: إما خيرا فسيلقى خيرا، وإما شرا فسيلقى شرا، ولا يلومن إلا نفسه. وفي الحديث القدسي، قال ربنا عز وجل: «يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه»، رواه الإمام مسلم من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه. أسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يوفقنا وإياكم لطاعته، وأن يجعلنا جل وعلا من المسارعين في أبواب الخير والبر، ومن المتنافسين في الأعمال الصالحة، وأن يتوفانا وهو راضٍ عنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.