الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 26، ألقاها
يتناول تعريف الحمل لغة واصطلاحا، ويشرح شروط إرثه بوجوده في الرحم عند موت المورث وأن ينفصل حيا. كما يبين كيفية تحقق الشرط الأول.
يتناول شروط اعتبار الحمل متحقق الوجود عند الوضع ودلائل استقرار حياة المولود مستندا إلى حديث نبوي شريف. يوضح الحالات التي يعتبر فيها الحمل غير متحقق.
يشرح تقادير الحمل الستة وكيفية قسمة الإرث قبل الوضع مع توضيح كيفية حساب المسألة وتصحيحها والوقف للحمل. يبين توزيع الإرث بعد الوضع واستحقاق الحمل لجزء منه.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: باب الحمل. قال: تعريفه لغة هو الثقل، يقال: احمل حمل، يعني الحمل يطلق على الشيء الذي فيه ثقل، حمل الحصى ونحو ذلك. واصطلاحا: ما في بطن الآدمية من جنين، سمي بذلك لأنها تحمله في بطنها، يثقل عليها كلما كبر. قال: شروط إرثه، يشترط في إرث الحمل شرطان: الأول تحقق وجوده في الرحم حين موت المورث ولو نطفة، يعني مثلا إذا مات الأب، ما تحقق من وجود الحمل في بطن الزوجة، إذا تحققنا من ذلك فهنا يرث، ولو كان نطفة. الثاني: أن ينفصل حيا حياة مستقرة، وسأتي معنا كيف يعرف أنه خرج حيا حياة مستقرة. قال: معرفة تحقق الشرط الأول يتحقق وجوده في الرحم حين موت المورث ولو نطفة بما يأتي: أولا: أن تضعه لأقل من ستة أشهر من حين موت المورث، سواء كانت فراشا أو غير فراش، لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر بالاجماع. ثانيا: أن تضعه لأكثر من ستة أشهر من موت مورثه ودون أربع سنين، يعني أقل من أربع سنين، وليس لأنه فراشا لسيد أو زوج، يعني لم تتزوج في هذه الفترة، لكن وضعت هذا الجنين في أكثر من ستة أشهر واقل من أربع سنين. ثالثا: أن تضعه كذلك، يعني أكثر من ستة أشهر، وهي فراش لسيد أو زوج لا يطأنه لقيام مانع من الوطء، كغيبة أو اعتراض ونحوهما. قالوا: بقي صورتان للوضع يعتبر فيها الحمل غير متحقق للوجود وهما: أولا: أن تضعه لأكثر من ستة أشهر وهي فراش لسيد أو زوج يطأنه، لاحتمال أن يكون من وطء جديد. ثانيا: أن تضعه لأكثر من أربع سنين، لتحقق حدوث الحمل حينئذ، لأنها أقصى مدة الحمل عند الحنابلة والشافعية. قال: معرفة تحقق الشرط الثاني يعلم استقرار حياته بما يأتي: أولا: استهلاله صارخا، يعني أن يخرج فيصرخ، عطسه، تثاؤبه، مصه الثدي، تنفسه مع طول زمن التنفس، حركته حركة طويلة، كل ما يدل على استقرار الحياة. قال: والأصل في ذلك كله قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا استهل المولود صارخا ورث، وإن لم يستهل صارخا لم يرث» رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني رحمه الله في الإرواء. قال: تنبيه، الحركة اليسيرة والتنفس اليسير والاختلاج لا تدل على استقرار حياة، لاحتمال كونها كحركة المذبوح أو كما يقع للجنين من ضيق أو استرخاء الملتوي. قال: تقادير الحمل للحمل ستة تقادير: أولا: أن ينزل ميتا، ثانيا: أن ينزل حيا ذكرا، ثالثا: أن ينزل حيا أنثى، رابعا: أن ينزل حيا ذكرا وأنثى، خامسا: أن ينزل حيا ذكرين، سادسا: أن ينزل حيا أنثيين. قال: كيفية العمل فيه، إذا لم يطلب الورثة القسمة ورده بأن يترقب الوضع فالأمر واضح. وإذا طلبوا القسمة قبل الوضع فإنهم يجابون لذلك، ولكن لا يأخذون إلا المتيقن لهم، ويوقف للحمل الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين. قال: يتوصل إلى قسمة ذلك بأن تجعل لكل تقدير من تقادير الحمل مسألة، ثم تنظر بين مصح المسائل أو مصحات المسائل بالنسب الأربع، فما حصل فهو الجامعة، تضربه في كل مصح، وناتج القسمة تضعه فوق كجزء سهم فوق المصح المقسوم عليه. ثم ضرب مثالا: هالك ترك عم وأم حاملا من أبيه، وطلب الورثة القسمة قبل الوضع، فما نصيب كل وارث؟ ثم بين كيفية حساب المسألة على التقادير الستة، وتصحيحها، والوقف للحمل. قال: فإن استحقه أخذه، وإلا أعطي إلى مستحقيه. ثم ضرب مثلا على كيفية حساب المسألة على التقادير الستة، وتصحيحها، والوقف للحمل. الحمل الذي في البطن إذا تبين حاله بعد خروجه ينظر، مثلا خرج أنثى يرث، خرج ذكر محجوب ما له شيء، خرج ميت، خرجوا ذكرا وأنثى، خرجوا أنثيين، له واحد، خرج ذكران ما له شيء، على حسب التقادير الموجودة.