التعليق على منظومة الزمزمي  7

التعليق على منظومة الزمزمي 7

الدرس في التعليق على منظومة الزمزمي 7، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تعريف السورة في اللغة والاصطلاح

يتناول هذا الفصل تعريف السورة لغة واصطلاحًا، حيث يشرح اشتقاق كلمة سورة ودلالتها اللغوية، ثم يوضح تعريفها في اصطلاح العلماء. كما يناقش مسألة أسماء السور وهل هي توقيفية أم اجتهادية.

أسماء السور والعلاقة بمحتواها

هذا الفصل يتناول أسماء السور ومدى توقيفيتها أو اجتهادها، حيث يوضح أن بعض الأسماء توقيفية بينما البعض الآخر اجتهادي. كما يناقش العلاقة بين اسم السورة ومحتواها.

تعريف الآية وتوقيفية الفواصل

يشرح هذا الفصل تعريف الآية في القرآن وبيان أن الفواصل بين الآيات توقيفية في الأصل. كما يذكر أمثلة على اجتهاد العلماء في ترقيم الآيات وتأثير ذلك على اختلافهم في عدد آيات القرآن.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فكان في الأمس، إخواني في الله، الشروع في ذكر المقدمة التي ابتدأها المؤلف رحمه الله تعالى، وذلك بصدد بيان المصطلحات المهمة التي يحتاجها المشتغل بعلم التفسير. وكان أول ما بدأ به بمعنى ما هو القرآن؟ ما هو القرآن؟ وهو كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم المعجز بلفظه. وهذه كما قلنا على ما ذكره السيوطي رحمه الله تعالى في النقاية. والمؤلف رحمه الله تعالى قد جسد لنا هذا التعريف بقوله: فذاك ما على محمد نزل، ومنه الإعجاز بسورة حصل. وذكرنا لم نعهم الإعجاز، وأن الإعجاز أي التحدي الذي أوقعه الله عز وجل على البشر جميعًا أن يأتوا بسورة من هذا القرآن. قال رحمه الله تعالى: والسورة الطائفة المترجمة ثلاث آي لأقل هاسمة. هذا المقصد الثاني وهو بيان ما معنى السورة. ذكرنا ما معنى القرآن، الآن في هذا البيت سيتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عما يتعلق بالسورة. قال: والسورة والسورة مأخوذة من ماذا؟ السورة مما هي اشتقاقات الكلمة؟ هذه قيل أن السورة مأخوذ من السور من سور البلاد، في تلك الأزمان قد اعتاد الناس على أنهم يعيشوا في مدن وهذه المدن محاطة بأسوار. فقيل أن هذه المقاطع القرآنية سمت بسورة شبيهة وتشبيها لها بسور البلاد، بأن هذه الأسوار تكون عالية جدًا، فقيل أن هذه المقاطع القرآنية سمت سورة لأنه شيء عالي، لأنه شيء عالي ومرتفع. وقيل أن السورة مأخوذة من المنزلة الرفيعة، فإن المنزلة الرفيعة تسمى سورة، وهذا معروف عند العرب. وذكروا أبياتًا في هذا الباب مما كان عليها شعراء، كما ذكره النابغة مادحًا بعضهم بقوله: ألم تر أن الله أعطاك سورة؟ ألم تر أن الله أعطاك سورة؟ ترى كل ملك عليها يتذبذب. فقوله: ألم تر أن الله أعطاك سورة؟ بمعنى منزلة رفيعة، منزلة رفيعة. ومن هنا سميت هذه المقاطع القرآنية سورة بمعنى أنها منزلة رفيعة. وقيل أن سورة أخذت من السور وهو الباقي من الشيء، الباقي من الشيء. وما علاقة تسمية هذه الآيات بسورة إذا كان اشتقاقها من السور؟ قال: أن هذا معنى أن هذه المقاطع هي عبارة عن جزء من القرآن، فهي بقية من قرآن، بقية من القرآن. فكان هذا من اشتقاق هذه الكلمة سور. وعلى هذه الكلمة وعلى هذا التخريج إذا قلنا أن سورة مشتقة من السور بمعنى الباقي أو البقية، فتكون كلمة سورة مهموزة لأن الهمز موجود في الأصل، إذن يكون ماذا في اللقب؟ فيكون تقال على هذا المذهب سؤرة. فكيف تنطق سورة؟ قد مر معنا إخواني في الله أن هناك مسائل صرفية قد مر معنى في كلمة القرآن، وفي غيرها من الكلمات كيف أن يكون هناك تدخل صرفي فيغير الكلمة من حيث الأداء. فسؤرة سؤرة جعلت سورة بأننا نقلنا الحركة، وأسقطنا الهمزة. إخواني معنا، لو يسر الله في دراسة فيما يتعلق بأداء ألفاظ القرآن، ما يتعلق بأن من صفة وشيمة لغة العرب أنها تبحث عن التخفيف، تبحث عن التخفيف. تحاول أن تكون الكلمات التي ينطق بها العربي تكون خفيفة على اللسان، يستوحشون الثقل، يستوحشون الثقل. وأكثر ما كان العرب وخاصة أهل قريش يتعاملون مع الهمزة، الهمزة خاصة. فكان العرب لهم معها شأن، يتخلصون منها. سيأتي معنا مسائل في التجويد مثلًا، لما قرأ في مسائل التجويد مسألة الإبدال، مسألة مد البدل، مسألة التسهيل، هذه كلها عمليات فيها تخلص من موضوع الهمزة الذي كان يثقل على العرب أحيانًا. مثل التسهيل، لماذا؟ هروبًا من نطق الهمزة. مد البدل مثل إذا عندك ألف وألف همزة، أآ... ما يستسيغون أآ... هذه، فماذا أتوا؟ أتوا بمد البدل آمنوا، آمنوا. هي أصل إيتوني، هي أصل إي... إي... لكن ما يرون إي... هذه يرونها مستثقلة، فأتوا بمد البدل تخلصًا من هذا الثقل الموجود في هذا النطق. وهكذا النقل، نقل الحركة كما في هذا المقام، نقل الحركة. فمثل سؤرة، الهمزة ثقيلة في حد ذاتها، زد على ذلك أنها جاءت فوق واو والواو كذلك مثقل، فما استصاغوا سؤرة، فما الذي فعلوا؟ حذفوا الهمزة ونقلوا الحركة إلى ما قبلها سورة، سورة. فهذا إخواني في الله ما يتعلق بمعاني السورة. السورة إما أنها اشتقاق من السؤر وبمعنى الباقي والمعنى واضح، أو أنها اشتقاق من سور البلاد، أي لأنه علة الارتفاع، فهذه الأسوار عالية منيفة شريفة في مقامها السامي. أو أن سورة سميت سورة بمعنى المنزلة الرفيعة. وقد حذفت الهمزة من باب التخفيف، كما مر معنا في كلمة القرآن، حذفت الهمزة من باب التخفيف. كيف يكون التخفيف؟ التخفيف لا يكون عبثًا، التخفيف يكون عن قواعد، إما يكون عن طريق النقل أو عن طريق التسهيل أو عن طريق حذف الحرف. فالمقصود أن هناك قضية التخفيف، وهذه إخواني المعاني الثلاث. وكره العلماء في موضوع سورة من اشتقاقاتها هذا في اللغة. لكن يأتي الآن الذي نريده ما معنى السورة في اصطلاح العلماء؟ المؤلف رحمه الله تعالى في هذا المنظوم قال: والسورة الطائفة المترجمة. هذا تفسير السورة، معنى السورة الطائفة المترجمة. ما معنى الطائفة؟ الطائفة بمعنى المجموعة، طائفة مجموعة من الشيء. وهنا أراد ماذا؟ أنها شيء من القرآن، مجموعة من آيات القرآن. السورة الطائفة المترجمة، المترجمة بمعنى المعنونة، هنا الترجم بمعنى العنوان، بمعنى العنوان. فمن شرح العلماء والتفسير العلماء لكلمة السورة هي طائفة من القرآن، معنونة بمعنى مترجمة، ولهذا تجد أن ما من سورة من سور القرآن إلا ولها اسم، إلا ولها اسم. بعض العلماء أضاف قيدًا مهمًا في هذا الباب، وهو أن تكون هذه الأسماء الموجودة للسور القرآن توقيفية. ما معنى توقيفي؟ بمعنى أن الشارع هو الذي أتى بهذه الأسماء التي سميت بها السور، وليس هذا اجتهاديًا. وهذه مسألة تكلم فيها العلماء، وهي هل أسماء القرآن كلها توقيفية أم بعضها توقيفي وبعضها اجتهادي؟ هنا تكلم العلماء حول هذه المسألة، وخاصة أنهم رأوا أن من أهل العلم من أتى بأسماء لبعض سور القرآن. مثاله سورة التوبة، نقل عن حذيفة أنه كان يسميها بالفاضحة. سورة الحشرة كما جاء في الصحيح أن ابن عباس كان يسميها بسورة بل النظير، وهكذا عن بعض التابعين، مثل ما نقل عن سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى، كان يسمي الفاتحة بالواقية، وكان غيره يسميها الكافية. فتجد أن بعض السلف من الصحابة رضي الله تعالى عنهم يسمي بعض سور القرآن ببعض الأسماء. فكيف يقال أنها توقيفية؟ كيف يقال أنها توقيفية؟ ومن هنا نبه بعض العلماء إلى هذه المسألة. فالمقصود بأن تعريف السورة هي الطائفة المترجمة توقيفيًا، أي الأسماء التي إذا ذكرت صرف الذهن إليها هذا توقيفي، هذا توقيفي. مثاله لو قلنا الفاتحة، تذهب الأذهان إلى هذه السورة، إذن هذا توقيفي، صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه سمى هذه الآيات بالفاتحة. وأما ما عداها فهذا اجتهادي، ما عداها فهذا اجتهادي. وقد تجد أن بعض سور القرآن فيها من ثلاثة أسماء، وبعضها من أربعة أسماء. فبعض الأسماء الذي إذا ذكرت به عرفت به السورة هذا توقيفي، وما عدا ذلك فهذا اجتهادي. وهذا الذي خلص إليه الإمام السيوطي رحمه الله تعالى، نقله عن بعض أهل العلم. وطبعًا لم يرتض هذا المعنى، ثم رجع إليه، وقال: وهذا معنى أن يكون أسماء القرآن توقيفية. ونعني بها الأسماء التي إذا ذكرت انصرفت للسورة، هذا يكون توقيفي. ولو أثبت السيوطي رحمه الله تعالى بالأحاديث والآثار على أن هذه الأسماء قد جاء تسميتها من رسول الله عليه الصلاة والسلام. تنزل آيات على رسول الله فيقول: اكتبوها في سورة كذا، وفي سورة كذا، وفي سورة كذا، إذن الصحيح في هذا كما قال السيوطي رحمه الله تعالى: أن الأحاديث والآثار دلت على أن الشرع تسمى هذه السور بأسماء. تأتي مسألة ثانية، وهي: يقول علماء، هناك علاقة بين الاسم وبين السورة، هناك علاقة. مثل سورة البقرة، لماذا سميت بهذا الاسم؟ لوجود قصة قصة البقرة فيها. سورة النساء سميت بهذا الاسم لماذا؟ لأنها اجتمعت على أحكام النساء، وهكذا المائدة. فتجد هناك علاقة بين السورة وبين الاسم. وهذا فيه رد على من؟ رد على بعض الفقهاء ممن يرى أنه ما يذكر هذا، يتطاول من التابعين من أتباع التابعين، بعضهم يرى أن سور القرآن ما يقال هكذا سورة البقرة، لا، ما يقول هذا، وإنما يقول: إن قلت قل: السورة التي ذكرت فيها قصة البقرة. هذا التطويل عنده يقول هذا الأنسب، وهذا الأفضل. ولماذا هذا التطويل؟ يرى يرى هذا التطويل لأن إذا قلنا سورة البقرة، كأنك توهم السامع أن سورة البقرة هي المجتمعة على هذه الآيات كلها، وإلا في الواقع تجد أن هذه القصة مجتمعة إلا على شيء يسير من السورة. فكيف تجعل السورة محصورة في هذه القصة؟ ولهذا يرى بعضهم أنك لا تقول سورة البقرة، لا تقول سورة العِمرَان، لا تقول، إنما يقول: السورة التي يذكر فيها كذا وكذا. وهذا كما يقول بعضهم، كذا. واستدل بحديث أن رسولًا من حديث أنس رواه الطبراني قال: قال عليه الصلاة والسلام: لا تقولوا سورة كذا وسورة كذا، ولكن قولوا: السورة التي يذكر فيها كذا وكذا. فهم استدلوا على هذا الحديث، فلديهم دلالة عقلية ودلالة نقلية. والصحيح: هذا ليس بصحيح، بدليل أن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يقول: سورة كذا. وهكذا الصحابة درجوا على هذا الصنيع، كما جاء في البخاري: رمى ابن مسعود رضي الله تعالى عنه الجمرات، ثم قال: رميت كما رمى التي أنزلت عليه سورة البقرة. سورة البقرة، ما قال: السورة التي يذكر فيها البقرة. فدل ذلك على أن هذا لا إشكال فيه، فيمكن للشخص أن يأتي بالإسم مباشرة. وهذا الذي عليه صنيع العلماء. قال رحمه الله تعالى: والسورة الطائفة المترجمة ثلاث آي لأقل هاسمة. إذن علمنا ما معنى السورة، السورة هي طائفة من كلام الله عز وجل، مترجمة بمعنى معنونة، بمعنى معنونة. ما أضافه رحمه الله تعالى هذا ليس من حد، ليس من التعريف، إنما هذا زيادة إيضاح، زيادة إيضاح لمعاني سورة، وهو في بيان ما هو أقل سورة موجودة في القرآن. قال: ثلاث آي، أي أقل سورة موجودة في القرآن متكونة من ثلاث آيات، كما في سورة الكوثر، كما في سورة الكوثر، من ثلاث آيات. وهذا هل هذا يفيدنا شيء؟ نعم، هذا يفيدنا فيما سبق، مر معنا في درس أمس، وهو أن الله عز وجل تحدى العرب بالقرآن بأكمله، وتحدى العرب بعشر سور، ثم تحدى العرب بسورة. وتحدى العرب بسورة، وما مقدار السورة؟ قال علماء: أقصر سورة في القرآن الكوثر. فالله عز وجل حداهم أن يأتوا بنظير هذه السورة إن استطاعوا، وما استطاعوا لذلك سبيلًا، وما استطاعوا لذلك سبيلًا. فهذا يفيدنا في هذا الباب. قال: ثلاث آي لأقلها سمة، السمة بمعنى علامة، بمعنى علامة. طبعًا ثلاث آي إخواني في الله، هذه تحسب بها الكوثر متى؟ إذا لم نحسب البسملة. وإذا نحسب البسملة على قول طائفة من العلماء كالشافعية، الذين يجعلون البسملة آية من السور، يجعلون الكوثر أربع آيات، فعلى مذهبهم يكون التحدي القائم على أربع آيات، وعلى مذهب الجمهور على ثلاث آيات، لماذا؟ السر في هذه الكلمة وهي البسملة، واختلاف العلماء تنوع في ذكر مذاهبهم في ما هو القول في البسملة؟ بسم الله الرحمن الرحيم، هل هي من القرآن؟ ليست من القرآن على أربعة مذاهب. المذهب الأول: من نفى أن تكون البسملة من القرآن، من القرآن، ما يراه من القرآن أصلا، هذا المذهب الأول: أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست من القرآن أصلا. المذهب الثاني: مذهب من قال بأن البسملة آية من كل سورة من كل سورة، من الفاتحة إلى آخر سورة، تحسب البسملة رقم واحد، ثم تكتب الآيات سردًا، تبعًا للفاتحة للبسملة، فهذا المذهب الثاني: بجعل البسملة آية من كل سورة. المذهب الثالث: مذهب من يرى أن البسملة عبارة تعتبر آية من الفاتحة فقط، تعتبر آية من الفاتحة، ولا تدخل في بقية السور. المذهب الرابع: مذهب من يقول بأن البسملة آية من القرآن، لكنها مستقلة، يؤتى بها لاستفتاح السور، يؤتى بها لاستفتاح السور. فهذه مذاهب أربع شهيرة للعلماء في حكمهم على البسملة، إما أنها ليست من القرآن، وإما أنها من كل سورة من سور القرآن، وإما أنها آية من الفاتحة ليست آية في غيرها، وإما أن تكون آية مستقلة يؤتى بها لاستفتاح السور والتبرك باسم الرب سبحانه وتعالى. وطبعًا هذه أدلة، وكل مذهب له دليل ودليله. لكن يهمنا في هذا الباب: أن الراجح بالجملة: أن البسملة لا تعد من الآية، لا تعد من السورة، هي آية لكنها لا تعد من سور القرآن. ومن أعظم ما يستدل به من باب الإيضاح لهذه المسألة من الدليل الشرعي: ما جاء في الصحيح، وهي أبي هريرة، قال عليه الصلاة والسلام: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي. والصلاة هنا المراد منها الفاتحة. قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي. والحاصل والشاهد من هذا الحديث: فلتزد به العلماء على أن الرسول عليه الصلاة والسلام عندما ذكر أن الله عز وجل جعل الفاتحة بينه وبين عبده، أن أول ما بدأ: الحمد لله رب العالمين، فما ذكر بسم الله الرحمن الرحيم. فدل ذلك على ما ذهب إليه جماهير علماء، إلى أن البسملة ليست من السورة. ومن هنا استقام كلام المؤلف رحمه الله تعالى: ثلاث آي، أراد بذلك الكوثر، لأن الثلاث آيات بعدم إدخال ماذا؟ البسملة معها. قال رحمه الله تعالى: والسورة الطائفة المترجمة ثلاث آي لأقلها سمة. والآية الطائفة المفصولة من كلمات منه، والمفضولة. هذا المصطلح الثالث الذي يحتاج إليه المشتغل بعلوم القرآن، ما معنى الآية؟ ما معنى الآية؟ علمنا ما معنى القرآن، ما معنى السورة، ما معنى الآية؟ فسر الآية بقول رحمه الله تعالى: والآية الطائفة. مر معنى ما معنى الطائفة؟ بمعنى المجموعة، المجموعة من الشيء. الطائفة المفصولة. من تعريف الآية: يقول العلماء أنها عبارة عن كلمات من القرآن، مفصولة بفصل. فقوله: المفصولة، أي أن هذه الآية عبارة عن كلمات القرآن، كما سيأتي في قوله: منه كلمات، أي كلمات القرآن، أنها تنتهي بفاصلة، الفاصلة هي الخاتمة، الفاصلة هي الخاتمة. قل هو الله أحد، هذا واحد، يجعله فاصلة، فتبتدئ الآية وتنتهي بهذه الفواصل، بهذه الفواصل تسمى الفاصلة، وتسمى كذلك يسمى بعضها بالمقطع بعدة أسماء، لكن هي انتهاء الآية. فالآية هذا ضابطها. قال رحمه الله تعالى: والآية الطائفة المفصولة، معنى المفصولة أنها مفصولة بالفاصلة، فهذه مقدار الآية، كلمات من القرآن متميزة بفصل، كلمات من القرآن متميزة بفصل. الذي فصلت تسمى ماذا؟ تسمى آية. وهل هذه الآيات إخواني أو هذه الفواصل هل هي اجتهادية أم توقيفية؟ بمعنى هل هي توقيفية؟ أي أن الشرع قد وضع هذه الفواصل بحيث لا يتعداها أحد أم أنها اجتهادية؟ الأصل إخواني في الله: الأصل أنها توقيفية، الأصل في الفواصل فواصل الآيات الذي يفصل آية عن آية، هذا التوقيف جاء من شرع الله عز وجل. وأحيانًا يكون اجتهاد، أحيانًا تكون الفاصلة اجتهادية. إخواني في الله، إذا علم موضع الفصل نبينا عليه الصلاة والسلام كان من شأنه ومن هدي قراءته أنه يقف على رؤوس الآية، يقف على رؤوس الآية، يقرأ ثم يقف، يقرأ ثم يقف، يقرأ ثم يقف. هذه الوقفات والسكاتات أحيانًا يعرفها المستمع من الصحابة إذا قرأ لغيرهم، يعتبرون هذا الوقف هنا ماذا؟ فصلًا، فيجعلون فاصلة ثم فاصلة ثم فاصلة، فيكون هذا ما توقيفي. ويدلك على أن هذا الأصل: أنك تجد في القرآن هناك فواصل، لو كان الأمر بالدليل العقلي لرأيت أنه يجمع لا يفصل، كما قال تعالى: ﴿لَعَلَكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ بعد ﴿لَعَلَكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ كما في سورة البقرة، فصل ﴿لَعَلَكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾، فصل ثم الآية تبدأ في الدنيا والآخرة. فتجد أن في الدنيا والآخرة لها تعلق بالذي قبله، فلو كان أمر دلالة عقلية لكان أمر ماذا؟ تجمع في آية واحدة لا تفرق، لكن الأمر ماذا؟ توقيفي، الأمر توقيفي. وهكذا آيات كثيرة تجد أن هناك الآية التي موجودة لها تبع بالآية التي قبلها، لكن فصلت بفاصل. ما مرت ذلك؟ أن هذا أمر توقيفي، جاء الشرع بماذا؟ بالوقف. أحيانًا أحيانًا يكون المستمع يرى أن هنا ليس فصل، فيجعل آيتين في آية واحدة. وهذا إخواني في الله يردني إلى مسألة وهي ما يسميها العلماء بترقيم الآيات، ترقيم آيات القرآن. كم آيات القرآن؟ إذا فتحت لك كتب علوم القرآن لرأيت في ذلك اختلافًا، اختلافًا بين أهل العلم، ذاك يقول: عدد آيات القرآن كذا، وذاك يقول: كذا، وذاك يقول: كذا. من أين جاء هذا الاختلاف؟ الاختلاف يقوم على هذه المسألة، قد أن هناك من الفواصل التي بين آيات القرآن كان مردها للاجتهاد، إما اجتهاد وإما قياس، إما اجتهاد وإما قياس. ولكن مع هذا ومع ذاك، هل هذا يؤثر في القرآن؟ ما سيؤثر في القرآن أبدًا، لا زيادة ولا نقصًا. القرآن هذا القرآن مثلًا، هذا القرآن لو قدمت وأخرت في الصفحة، وقال في الأرقام: هو قرآن، ما زاد حرف ولا نقص حرف، هو القرآن. اللهم سيختلف ماذا؟ يختلف الترقيم، يختلف الترقيم. ولهذا صح في هذا الباب: أن فواصل القرآن منها ما هو اجتهاد توقيفي، وهذا هو الأصل، وهذا هو الأصل، ومنه اجتهادي. ولهذا ترى يا عبد الله عند عد آيات القرآن بين مصاحف الكوفة وأهل البصرة وهذا الشام، تجد أنهم يختلفون في عشرات الفواصل، يختلفون في عشرات الفواصل، وذلك لهذه المسألة. مثل معرفة الذي وقف عليه نبينا، هل وقف لأنه فاصلة أم وقف لأخذ نفس، ثم يأتي بعد ذلك الاجتهاد بين أهل العلم، منه من أدخل الاجتهاد، ومنه من أدخل القياس في هذا الباب. فقال رحمه الله تعالى: والآية الطائفة المفصولة، كما قلنا، أي مفصولة بفاصلة، وهي الخاتمة. ومن كلمات منه، أي من كلمات من ماذا؟ من القرآن. إذن هذا تعريف الآية، الآية هي كلمات القرآن المتميزة بفصل، متميزة بفصل. وهل هنا مسألة؟ وقوله: الآية الطائفة المفصولة من كلمات، هل يشترك في الآية أن تتوفر فيها عدة كلمات؟ لأنه أتى بالجمع هنا كلمات، يعني هل هذا معنى هذا أن الآية ما تكون من كلمة ولا من كلمتين على قول، أقل الجمع ثلاثة فأكثر؟ هل هذا يفهم؟ لا، هذا لا يفهم، لأن احتمال كما يقول العلماء: أن الآية قد تكون من كلمة واحدة. واستدل العلماء بقوله: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ فاستدل العلماء أنها من كلمة واحدة وتعتبر آية. فلا يفهم من عبارة المؤلف أن الآية لا بد أن تكون من عدة كلمات، لا، قد تكون من كلمة، قد تكون من كلمتين فأكثر من ذلك. وأما قول رحمه الله تعالى: والمفضولة، هذا لو تبع بما سيأتي بعد: والمفضولة منه على القول إلى آخره. فهذا إخواني في الله ما يتعلق بمعنى السورة، وما يتعلق بمعنى الآية. طبعًا هناك مسائل تركناها، ولعله يأتي في الموطن آخر، موضوع الترتيب، ترتيب السور، ترتيب الآيات، ترتيب كلمات القرآن. فبعضها هو اجتهادي، وبعضها هو توقيفي، وبعضها قام الإجماع على أنه لا يغير ولا يبدل. ولعل هذا يأتي في مسائل أخرى، لكن هم هنا في هذا الباب: أن نتعرف على ما معنى السورة، وهي الطائفة المترجمة، ونعني المترجمة أي المعنونة. وأما الآية فهي كلمات القرآن المتميزة بفصل، هذا معنى الآية. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.