التعليق على منظومة الزمزمي  23

التعليق على منظومة الزمزمي 23

الدرس في التعليق على منظومة الزمزمي 23، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الصحابة الرواة والحفاظ للقرآن

ذكر المؤلف الصحابة الذين اشتهروا بحفظ القرآن والإقراء مثل عثمان وعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب، وأشار إلى أهمية أخذ القرآن بالتلقي من العلماء. كما ذكر أسماء بعض الصحابة الذين جمعوا القرآن في زمن النبي.

تفسير حديث أنس بن مالك حول جمع القرآن

يتناول المقطع تفسير حديث أنس بن مالك حول من جمع القرآن في زمن النبي، واستعرض آراء العلماء في تأويل هذا الحديث وتفسير المقصود بجمع القرآن.

الانتقال إلى طبقة التابعين وتكملة الرواة والحفاظ

بعد ذكر الصحابة، انتقل المؤلف إلى طبقة التابعين ليذكر أشهرهم بحفظ القرآن وتعليمه، مستكملاً بذلك الحديث عن الرواة والحفاظ من التابعين.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: النوع الخامس والسادس الرواة والحفاظ من الصحابة والتابعين الذين اشتهروا بحفظ القرآن، هذا النوع وتعداده الخامس والسادس مما هو تبع للعقد الثاني، وهو العقد الذي عقده المؤلف رحمه الله تعالى عن الكلام عن علوم القرآن المتعلقة بالإسناد. ذكر رحمه الله تعالى هذين النوعين أولاهما الخامس والسادس، وإلى ماذا يعود الخامس والسادس؟ يعود إلى الرواة ويعود إلى الحفاظ، سيذكر ما يتعلق بأشهر من علم عنه الحفظ وبمن علم عنه الرواية. والذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى من عقد هذا الباب التتبع في طبقتين: الصحابة، وفي طبقة التابعين، مما اشتهر عنهم الحفظ، أي بحفظ القرآن. المقصد به الحفظ الكامل، الكل من أوله إلى آخره، بحفظ ما بين الدفتين. هؤلاء سيذكرون لنا المؤلف رحمه الله تعالى أكبر القرآن كاملا حفظا، وأيضا من كانتهم رواية، بمعنى الإقراء، وهو تعليم الغير، يعني قد اشتهر كذلك من بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنهم ما اقتصروا فقط على حفظ القرآن على أنفسهم، بل وجد أن بعضهم لربما انتصب لمسألة الإقراء، فأخذ يقرأ الناس ويعلم الناس مسائل القرآن حفظا وتعليما وإرشادا وتفسيرا. وهذا في قول يدخل ويشمله قوله عليه الصلاة والسلام: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، وهذا الحديث ليس فقط يحصر ويقتصر على ما كان من الحفظ، بعض الناس يذهب ذهنه إلى هذا التفسير، «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» يتعلق في حفظ القرآن، يدخل فيه التعليم، كونك يا عبد الله تنتدب إلى تعليم الناس القرآن من حيث التفسير والبيان والإرشاد، هذا يدخل في هذه الخيرية. قال مؤلف رحمه الله تعالى: النوع الخامس والسادس الرواة والحفاظ من الصحابة والتابعين، من الصحابة، وقد مر معنى تفسير الصحابي في أول الرسالة، وسيأتي معنى كذلك الكلام عن التابعين، قال: الذين اشتهروا بحفظ القرآن. وقد ذكر لنا المؤلف رحمه الله تعالى جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتهر هذا منهم. بدأ أولا بذكر الصحابة، فذكر من الصحابة: عثمان، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو الدرداء، وأبو موسى، ذكر هؤلاء جميعا أنه مما شهر عنهم الحفظ والرواية لكتاب الله سبحانه وتعالى. وقد جاء أدلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الإشارة لبعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم الذين لهم عناية خاصة بالقرآن، فقد جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال عليه الصلاة والسلام: «خذوا القرآن من أربعة»، فذكر ابن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأبي بن كعب، ذكر هؤلاء الأربعة. وقوله: «خذوا القرآن من أربعة»، هل هذا للحصر؟ يعني لا يؤخذ عن غيرهم؟ لا يفهم هذا، وإنما هذا إشارة إلى الأهمية، وإلا غيرهم فإنه يحل محلهم، أي إذا وجد هذا العلم من علم القرآن فإنه يؤخذ. وفي دلالة على قوله: «خذوا القرآن» على أن القرآن يؤخذ بالتلقي، إذا أمكن أن يؤخذ بالتلقي والجلوس في حلقات العلم. أما أنك تقبل على القرآن لنفسك، كبعض العامة ما عنده خلفية حول القرآن ولا مسائل القرآن، فيأتي من صغره أو في منطقة نائية عن معرفة أحكام القرآن، وأحكام التلاوة، فيدخل مباشرة للقرآن يقرأه، فإذا به يأتي بأشياء عظيمة في قراءته، تصحيف وتحريف ولحن جليء في كتاب الله عز وجل. فالقرآن يؤخذ بالتلقي إذا استطعت، القرآن كاملا مشافهة، أو تأخذ شيئا من قواعده عند بعض المتخصصين في باب القراءة، أو بعض الطلاب العلم الذي يعطيك القواعد التي بها تستطيع أن تقرأ القرآن. وأيضا جاء في الصحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال أنس: «مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد». لم يجمع القرآن غير أربعة، ثم ذكر الأربعة. وفي رواية أخرى كذلك عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، قال: «مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة»، لكن اللفظة الثانية ما ذكر أبا الدرداء، وإنما ذكر أبا بن كعب. قال البلقيني رحمه الله تعالى: من خلال الروايتين اللتين صحتا عن أنس رضي الله تعالى عنه، فيكون الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة. وهل هذا يسلم؟ قليل جدا، يعني يقال: ما أحد جمع القرآن إلا هؤلاء الخمسة، هؤلاء ذكرهم أنس رضي الله تعالى عنه. لهذا قام جمع من العلماء واستدركوا، قالوا: لا يوجد حفاظ، حتى لا يذهب للذهن من يقرأ لهذا الأثر، قال: «مات النبي ولم يجمع القرآن غير أربعة»، ذكر هؤلاء، وعلى الصاق الرواية الثانية نخلص إلى خمسة، ممن استطاعوا أن يجمعوا القرآن. فقال علماء: هذا إذا ظن هذا الظن، إذن سنعلم أن القرآن ما أخذ إلا من قلة من الصحابة، وهذا ما هو صحيح، بل قام العلماء وأتوا بآثار كثيرة تدل على أن هناك صحابة قد حفظوا القرآن في زمن رسول الله. من ذلك ما أطنب حوله السيوطي رحمه الله تعالى، فأتى بكثير من الصحابة، ذكر مثلا: عثمان بن عفان، كان من أحفظ الصحابة، حتى كان في وصفه أنه كان يقطع الليل تسبيحا وقرآنا، مما يقرأ القرآن طول الليل، بل معروف هذا عنه، كان يختم القرآن في ليلة، يختم القرآن كله في ليلة، فكان يحفظ القرآن رضي الله تعالى عنه. وهكذا ما ذكر عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، كذلك ثبت عنه أنه قد حفظ القرآن في زمن نبينا عليه الصلاة والسلام. وهكذا ذكر جماعة، ذكر ابن مسعود أنه قد حفظ القرآن في زمن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وذكر سالم مولى أبي حذيفة، الذي نفس النبي قد أرشد إليه، الذي أرشد إليه رسول الله إلى أخذ القرآن منه. ما ذكره أنس في أثر في معرض كلامه عن من جمع القرآن، ما ذكر سالما، النبي قد ذكر، فهو من حفاظ كتاب الله عز وجل. وابن كثير رحمه الله تعالى كذلك جعل ممن حفظ القرآن في زمن رسول الله الصديق، أبا بكر الصديق. ومن أين استفاد؟ ومن أين علم ابن كثير أن الصديق قد حفظ القرآن؟ علم بما كان من فعله عليه الصلاة والسلام عندما أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، ومن كان في المسجد كان المهاجرين والأنصار، ومع ذلك كان أبو بكر الذي يتقدمهم في الصلاة، والمعروف الذي جاء به السنة على أن الذي يتقدم من يصلي الأحفظ، فهذا قال ابن كثير، وهذا دليل على أن الصديق كان يحفظ القرآن. فالحاصل: هناك آثار تدل على أن هناك كثيرا من الصحابة قد حفظوا القرآن، لهذا قام بعض العلماء ويستنكر رواية أنس الذي فيها حصر، قالوا: «لم يجمع القرآن غير أربعة»، فمن استنكر هذا قال: لطفه نكارة. وكيف إذا علمت يا عبد الله أن في غزوة بئر معونة عندما ذهب جماعة من الصحابة وفي الطريق وقع لهم غدر وخيانة فقتلوا، فتدل على أن الذين قتلوا كانوا يسمون بالقراء، فتدل كم عددهم؟ سبعين، وقد قال علماء: أن لفظ القراء إنما كان يطلق على الحفاظ في زمن رسول الله عليه الصلاة والسلام. إذا فطلنا لهذا الأثر أن هؤلاء القراء السبعين الذين بعثوا إلى الأنحاء يبلغون الناس العلم والإسلام ويعلمون القرآن، هؤلاء قتلوا، كم كانوا؟ سبعين قارئا، فإذا فتحنا الرواية سنجد كثيرا من الصحابة قد حفظوا القرآن. فكيف يجمع مع قول أنس أنه «مات الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يجمع القرآن غير أربعة»، ذكر هؤلاء الأربعة؟ فالعلماء -أخوانا في الله- إذا هذا الأثر منهم من ما تقبل، استنكر، لكن حمل بمحامل، ومن هذه المحامل ما ذكره القرطبي رحمه الله تعالى، قال: إنما ذكرهم أنس لأنه قد تعلق بهم يعرفهم، فذكرهم. لكن الباقلاني ذكر عدة أوجه يحمل بها أثر أنس هذا، الوجه الأول: قال العلماء: يحمل قول أنس على أنه لم يجمع القرآن بالقراءات وأوجه الاختلاف إلا أربعة، هذا الذي عناه، وهذا مقبول، يمكن هذا، أي الذي عناه أنس أن الذي أتى بجمع القرآن بقراءاته وبأحرفه، وكان على الاطلاع بما أنزل الله عز وجل على نبيه من أوجه القراءات، كان موجودا في الأربعة هؤلاء، هذا وجه ذكره العلماء. الوجه الثاني: أولا قال: هذا مفهوم عدد، وهذا مفهوم عدد، وعند الأصوليين عندهم قاعدة أن أسلوب العدد لا مفهوم له، أسلوب العدد لا مفهوم له، لا يستفاد من ذكر العدد الحصر، فقال: فنعامل أثر أنس على هذا، أن هذا خرج مخرج أسلوب عدد، وأسلوب العدد الراجح عند الأصوليين أنه لا مفهوم له. المحمل الثالث: في هذه الرواية على أنه أن هؤلاء الأربعة جمعوا القرآن بميزة ليست عند غيرهم، ما هي المي، أنهم أخذوه من فم رسول الله عليه الصلاة والسلام، هذا محمل، بمعنى: فقول أنس: «لم يجمع القرآن سوى أربعة»، بمعنى أنهم أخذوا القرآن تلقيا ومشافهة من فم رسول الله، لم يأخذوا عن واسطة أحد من الصحابة، وإنما القرآن كاملا أخذوا من فم رسول الله، لازموا وجلسوا عنده حتى استطاعوا أن يأخذوا القرآن من أوله إلى آخره من فم نبينا عليه الصلاة والسلام. لأن قد يكون بعضهم يأخذ شيئا من القرآن من رسول الله، ويأخذوا من الصحابة، يأخذ باقي من الصحابة، فيوجد هذا، ويوجد من ينوع من هنا وهناك، لكن يقول: هؤلاء الأربعة، هذا محمل، وهو محمل كذلك جيد. الأمر الرابع كذلك من أوجه الجمع، قال: أن الذي عناه أنس رضي الله تعالى عنه على أن هؤلاء جمعوا القرآن حفظا وكتابة، المخصوص بالجمع هنا ليس جمع الحفظ، لا، يوجد حفاظ من الصحابة، يوجد حفاظ من الصحابة، لكن هؤلاء ميزتهم أنهم جمعوا القرآن كتابة، جمعوا كتابة، بهذا يحمل أثر أنس. فهذا -أخوان- محمل يذكره العلماء، وهي قابلة لتخريج كلام أنس رضي الله تعالى عنه عندما قال: «مات الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يجمع القرآن سوى أربعة»، وعدتهم. فالصحيح: أن هذا ليس على ظاهره، لأنه يلزمه على ظاهره: إذن ما أحد حفظ القرآن إلا هؤلاء الأربعة، وهذا الواقع يخالف هذا، هناك عدة من الصحابة حفظوا القرآن، لكن يخرج كلام أنس على ما سمعتموه. أولا: أن هذا أسلوب عدد، وأسلوب العدد لا حصر له، أو أراد أنس أنه لا جمع القرآن بأوجه القراءات وأوجه الأحرف التي أنزل الله بها القرآن، أو أنهم أخذوا القرآن بكماله وتمامه من فم رسول الله عليه الصلاة والسلام، أو أنهم جمعوا القرآن بمعنى جمعوا حفظا مع الكتابة، حفظا مع الكتابة، وكل ذلك مسوغ لمعرفة ما عناه أنس رضي الله تعالى عنه. قال رحمه الله تعالى: النوع الخامس والسادس الرواة والحفاظ من الصحابة والتابعين الذين اشتهروا بحفظ القرآن، قال: علي، عثمان، أبي زيد، وابن مسعود، بهذا سعد، هنا شرع الناظم رحمه الله تعالى بذكر أسماء الصحابة الذين اشتهر عنهم هذا الباب، باب الحفظ والإقراء. قال: علي، يعني به علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، ونحن لو تذكرون من كان معنا في دروس قريبة في مقدمة أصول التفسير، عرجنا إلى الذين اشتهروا من الصحابة بحفظ القرآن وتفسيره، وهناك ترجمة لكل واحد منهم، فما نكرر، فنذكر إشارات فقط للصحابة، والاستفاضة في محلها. قال: علي، وهو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، ابن عم رسول الله، وكما يذكر ذلك علماء القراءات: أن عليا رضي الله تعالى عنه كان معه مصحف له، مصحف مشهور بمصحف علي، تميز بأشياء منها بترتيبه، قيل: أن ترتيبه كان على حسب أسباب النزول، ليس كالترتيب المعهود عندنا الآن، كانت ترتيبه على حسب النزول. قال: علي، عثمان، كذلك عثمان ممن أقبل على القرآن حفظا وقراءة، قال: أبي، هو أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، زيد، هو زيد بن ثابت، حتى أن الصديق رضي الله تعالى عنه عندما أراد أن يجمع القرآن اعتمد على زيد، لمعرفته بالقرآن، فاختاره، وقال: «إنك شاب وإن لن نتهمك وإنك كنت تحفظ القرآن وتجمع القرآن في عهد رسول الله»، فأمره أن يجمع القرآن في زمنه، حتى قام بجهد عظيم رضي الله تعالى عنه. قال: وابن مسعود، بهذا سعد، أي أراد بذلك عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، كذلك من الصحابة الذين اعتنوا بالقرآن، قال: بهذا سعد، أي سعد بذلك، تحمل هنا على له من السعد، أي بهذا الفلاح والنجاح، فإن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، وكان له مكانة قوية في باب القرآن، بل نبينا زكاه، من أراد أن يقرأ القرآن غضا طريا فليقرأه على قراءة ابن أم عبد. وأراد به مسعود عليه الصلاة والسلام: من أراد أن يأخذ القرآن غضا طريا فأشار إليه، وأشار إليه، بل يحكي عن نفسه أنه أخذ من فم رسول الله سبعين سورة، أخذ من فم رسول الله سبعين سورة رضي الله تعالى عنه. قال: كذا أبو زيد، أبو الدرداء، كذا معاذ بن جبل، وأخذ قوله: كذا، أي كذلك ممن على هذا المنوال من الصحابة، ممن اشتغل بالحفظ والإقراء، قال: أبو زيد، أبو زيد هذا جاء ذكره في أثر ابن أنس رضي الله تعالى عنه، كما قلنا في الصحيح من حيث قتادة، أن سئل أنس رضي الله تعالى عنه: من أخذ أو جمع القرآن في عهد رسول الله؟ قال: «مات الرسول أو مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن سوى أربعة»، فذكر معاذ بن جبل، وذكر زيد بن ثابت، وذكر أبا الدرداء، وذكر أبا زيد، فسئل: ومن هذا؟ فقال: أحد عمومتي، هذا أبو زيد، واختلف العلماء: هل اشتهر باسمه أم لم يشتهر؟ فبعضهم قال: يجعل من ممن لم يعرف اسمه من طبقة الصحابة، ممن لم يعرف اسمه، اشتهر بكنيته: أبو زيد. ومنهم من تتبع تتبعا لأمره فاستطاع أن يصل إلى اسمه، وقال العلماء: أن اسمه قيس بن السكن، هذا الذي عناه أنس رضي الله تعالى عنه عندما سئل عن من جمع القرآن، فقال: وأبو زيد، فقيل: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي، قيل: أن هذا عمه اسمه قيس بن السكن، وهذا الذي قال به السيوطي، وقال به الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى. قال: كذا أبو زيد، أبو الدرداء، معنى أبي الدرداء، كذا معاذ بن جبل، كذلك من الصحابة أبو الدرداء، وهكذا معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهم، كانت لهم عناية بالقرآن، قال: وأخذ عنهم أبو هريرة، مع ابن عباس، ابن سائب، والمعنى طيب. قوله: عنهم أبو هريرة، مع ابني عباس، ابن سائب، والمعنى عنهم، أي أخذ عنهم هؤلاء، جعلهم من السابقين الأوائل، جعلهم من السابقين، ثم أخذ عن هؤلاء من الصحابة أخذ عنهم القرآن أبو هريرة، وأخذ كذلك معه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قال: عنهم أبو هريرة مع ابني أي كذلك من قام وأخذ من هذه الطبقة العليا من الصحابة أخذ عنهم القرآن أبو هريرة، قال: ابن سائب، وذا سائب، وهو عبد الله بن السائب، وكان يسمى بقارئ أهل مكة، بقارئ أهل مكة، قال: عنهم أبو هريرة مع ابني عباس، ابن سائب، والمعنى: المعنى تكمل بالشطر الذي بعده: بذين عبد الله. ثم من شهر من تابعي، فالذي منهم ذكر، قوله: وأنت ما تأمل الآن تأمل لهذه البيتين: عنهم أبو هريرة مع ابني عباس، ابن سائب، والمعنى بذين عبد الله، بذين: أراد بقوله رحمه الله تعالى: والمعنى بذين، والمعنى أي الذي أعنيه، بذين: اسم إشارة لمن أشار لآخر اسمين: ابن عباس وابن السائب. لأن قد يقول: قال: من الذي يعنيه بابن عباس؟ ومن الذي يعنيه بابن السائب؟ قال: والمعنى بذين عبد الله، أي عبد الله بن عباس، وعبد الله بن السائب، هذا الذي أعنيه، هذا الذي أعنيهما، لأنه قد أطلق: ابن عباس، وابن سائب، إذا وجد أحد مثلا إذا سيسأل عن من هما؟ فيقول: أعني بذين عبد الله، أي عبد الله بن السائب، وعبد الله بن عباس، أعني بهم هؤلاء. كذلك مما اشتهروا، قال: بذين عبد الله، ثم من شهر من تابعي، فالذي منهم ذكر، بهذا انتهى المؤلف رحمه الله تعالى من الإشارة إلى أهم من اشتهر من الصحابة بالحفظ والإقراء، ثم بعد ذلك انتقل إلى الطبقة التي بعدها، وهي طبقة التابعين، ثم قال: ثم من شهر من تابعي، سينتقل إلى طبقة التابعين، وذلك سيتتبع الناظم، وهذا سيرا على ما في النقاية للسيوطي، سيذكر لنا أشهر التابعين الذين اشتهروا بحفظ القرآن وبتعليمه وإقراءه للناس، ويزرك هذا إن شاء الله في درس غد، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.