الدرس في التعليق على منظومة الزمزمي 38، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
التشبيه هو أسلوب بلاغي يستخدم لتوضيح أمر غير معلوم من خلال قياسه على أمر معلوم، ويعتبر من الأساليب الهامة في اللغة العربية. يُعد التشبيه من أشرف أنواع البلاغة وأعلاها.
التشبيه يقوم على أربعة أركان: المشبه، والمشبه به، ووجه الشبه، وأداة التشبيه. يُعرَّف التشبيه بأنه اشتراك بين أمرين مع وجود وجه شبه بينهما.
التشبيه قد يكون تامًا أو بليغًا، ويختلف عن الاستعارة التي تكتفي بذكر أحد طرفي التشبيه. الاستعارة المكنية تحذف المشبه به مع الإشارة إلى صفة من صفاته.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله تعالى: السابع التشبيه. قال رحمه الله تعالى: وما على اشتراك أمرٍ دلّ مع غيره التشبيه حيث حلّ، والشرط هاهنا اقترانه مع أداته وهو كثيرٌ وقع. هذا الباب هو المبحث السابع والأخير من هذا العقد المتعلق بألفاظ القرآن، وهو الذي خصه المؤلف في الحديث عن التشبيه، والذي له تابعات خاصة بالألفاظ. قال رحمه الله تعالى: أما قوله التشبيه، التشبيه في اللغة بمعنى التمثيل. التشبيه في اللغة بمعنى التمثيل، يقال: هذا شبه هذا، هذا مثيله. والتشبيه، إخواني في الله، من المسائل ومن المباحث البلاغية المهمة، والتي حرص العلماء على ذكرها وعلى البحث فيها والتباحث فيها مسائلها، حتى قال السيوطي رحمه الله تعالى: التشبيه نوع من أشرف أنواع البلاغة وأعلاها. بل قال بعضهم، كالمبرد رحمه الله تعالى: قال قائل: هو أكثر كلام العرب، لم يبعد. أي أن التشبيه، وهذا الأسلوب العربي، كثر في أهل العربية، حتى لو أنه ادعاه أحد فقال: إن هذا الأغلب في كلام العرب، لم يبعد. التشبيه، يا عبد الله، هو أنك تريد أن توضح أمرًا يجهله المخاطب، فتقوم بذكر شيء آخر معلوم عند المخاطب، فتقيسه عليه. هذا هو آلية التشبيه. قال مؤلف رحمه الله تعالى: السابع التشبيه. إذن، علمنا أن التشبيه في اللغة بمعنى التمثيل، وأن له مقامًا ساميًا في لغة العرب، وأنه يقوم على هذا الفهم. قال رحمه الله تعالى: وما على اشتراك أمرٍ دلّ مع غيره التشبيه حيث حلّ. بدأ المؤلف رحمه الله تعالى في هذا المقام بذكر التعريف. ما هو تعريف التشبيه؟ قال رحمه الله تعالى: وما على اشتراك أمر دلّ مع غيره التشبيه. هنا، "ما" اسم موصول بمعنى "الذي"، والمؤلف سيأتي لنا بتعريف التشبيه عند بعض العلماء. التشبيه، عند الناظم رحمه الله تعالى، أن يكون بين أمرين فيهما اشتراك، وهذا ما يسميه العلماء بوجه الشبه. قال رحمه الله تعالى: والشرط هاهنا اقترانه مع أداته وهو كثيرٌ وقع. هذا كأنه استدراك. ما هو الوجه الاستدراك؟ الآن، البيت الأول الذي فيه ذكر التشبيه ذكر أن التشبيه فيه أمر أول وأمر ثاني يجمع بينهما بمعنى مشترك، بقي خصلة رابعة. هنا، سيأتي معنا أن التشبيه يقوم على أربعة أشياء: المشبه، والمشبه به، ووجه الشبه، وأداة التشبيه. التشبيه، إخواني في الله، يقوم على أربعة أشياء: المشبه، وهو الذي يراد إلحاقه بغيره؛ والمشبه به، وهو الذي يلحق به المشبه؛ ووجه الشبه، وهو الوصف المشترك بين الطرفين؛ وأداة التشبيه، وهي اللفظ الذي يربط بين المشبه والمشبه به. أدوات التشبيه كثيرة، قد تكون أسماء، قد تكون أفعال، قد تكون حروف. مثلًا، كلمة "مثل" أو "كاف التشبيه" في قوله تعالى: ﴿أَمْثَالُكُمْ﴾، أو "كأن" في قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾. التشبيه التام هو الذي تتوفر فيه جميع أركان التشبيه، مثل قوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾. وأحيانًا يكون التشبيه بذكر المشبه والمشبه به فقط، وهذا يسمى بالتشبيه البليغ، مثل قولك: "زيد أسد". الفرق بين التشبيه والاستعارة أن الاستعارة يكتفى فيها بذكر واحد، إما المشبه أو المشبه به. أما التشبيه، فلا بد أن يذكر فيه المشبه والمشبه به. مثال للاستعارة: "رأيت أسدًا يقاتل"، هنا اكتفي بالمشبه به، ولم يذكر المشبه. ومثال آخر: "الزهر يبتسم"، هنا ذكر المشبه، وحذف المشبه به، واكتفي بشيء من صفته. إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.