التعليق على منظومة الزمزمي  8

التعليق على منظومة الزمزمي 8

الدرس في التعليق على منظومة الزمزمي 8، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تعريفات القرآن والسورة والآية

يتم تعريف القرآن ككلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم والمعجز بلفظه، والسورة كطائفة مترجمة توقيفا، والآية كطائفة من كلمات القرآن متميزة بفصل. يتناول المقطع أيضاً آراء العلماء في عدد سور القرآن وتفاضل الآيات والسور.

مسألة التفاضل بين سور القرآن وآياته

يناقش المقطع آراء العلماء المختلفة حول التفاضل بين سور القرآن وآياته، حيث يرى البعض أنها متساوية في الفضل بينما يرى آخرون تفاضلاً بناءً على المعاني والمواضيع التي تتناولها.

تفاضل السور القرآنية بناءً على المحتوى المعنوي

يتناول المقطع آراء العلماء حول تفاضل السور القرآنية بناءً على محتواها المعنوي، مثل اعتبار سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن لما تحتويه من معاني عظيمة.

شرح المؤلف لمفهوم المفاضلة بين السور

يشرح المؤلف مفهوم المفاضلة بين السور القرآنية بناءً على المعاني التي تحملها، مستدلاً بآيات معينة في القرآن الكريم، ويشير إلى أهمية فهم هذه المفاهيم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلازم في هذه المقدمة والذي أراد منها المؤلف -رحمه الله تعالى- أن يبين لنا بعض المصطلحات التي يحتاجها المشتغل في علم التفسير، فكان قوله -رحمه الله تعالى-: "فذاك ما على محمد نزل، ومنه الإعجاز بسورة حصل"، هذا أراد منه أن يبين لنا ما معنى القرآن، وما معنى القرآن وخلاصته؟ كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، المعجز بلفظه. ثم قال: "والسورة الطائفة المترجمة ثلاث آي لأقل هاسمة"، وهذه المسألة الثانية، وهو: ما معنى السورة؟ وقلنا: السورة كما فسرها العلماء، وهي: الطائفة المترجمة توقيفا، طائفة أي من كلام الله مترجمة توقيفا، أي أنها مسمى باسم خاص، وهو اسم أتى به أو سماه به نبينا صلوات ربي وسلام عليه، وهذا الصحيح في هذه المسألة، على أن سور القرآن -ونعني بالسور التوقيفية- هي الصور إذا ذكر اسمها لم يتبادر إلى الذهن إلا هي، فهذا اسم توقيفي. قال: "والآية الطائفة المفضولة من كلمات منه والمفضولة"، وهذه المسألة الثالثة، وهي: ما معنى الآية؟ وقلنا: هي طائفة من كلمات القرآن متميزة بفصل، وذكرنا ما معنى الفصل، قالوا: الآية الطائفة المفصولة من كلمات منه -عائدة القرآن-، وقلنا: تحت هذا مباحث كثيرة جدا المتعلقة بالترتيب، ترتيب السور أو ترتيب الآيات أو الأعداد، ما يتعلق بعدد الآيات القرآنية، ما يتعلق بعدد السور. وهذه مباحث ما حلها في المطولات، مثال المعتاد، وهذا المجمع عليه: أن على سور القرآن مية وأربعة عشر سورة، هذا من الإجماع المعتد به، ينقل عن بعضهم أنهم جعلوها مية، ترتيب سورة حين جعلوا سورة التوبة والأنفال واحدة، كما ينقل عن المجاهد -رحمه الله تعالى- أنه جعلها واحدة. ويذكر كذلك في مصحف ابن مسعود أنه جعل سور القرآن مية وأربعة عشر سورة، طبعا ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- على غير ما عليه بعض الصحابة، كانت عندهم مصاحف خاصة بهم، أحيانا تختلف الترتيب، تختلف في الترتيب، فأبي بن كعب له مصحف، ابن مسعود له مصحف، علي بن أبي طالب له مصحف. وكان مما يتميز به مصحف علي -رضي الله تعالى عنه- أنه مرتب على حسب النزول، ليس كالترتيب المعهود، فكان كل واحد له مصحف، ابن مسعود له مصحف -رضي الله تعالى عنه-، وكان يذكر في مصحفه أنه كان كتبت مية وسبع سورة، بقيت ثلاث سور ما كتبت: الفاتحة والمعوذات، ما كتبها، وهو ليس معنى أنه ما اعتقدها سورة، لا، هو يعتقدها سورة، لكن يرى أنها ما تكتب لأنها واضحة مشتهرة على الألسن، علمها القاصي والداني والصغير والكبير والذكر والأنثى، فلشهرتها استغنى عن كتابتها. ويرى أن الفاتحة ما كتبها في مصحفه، وهكذا المعوذات، بل أصبحت المعوذة رقى يرقى بها، ما من بيت إلا ويستخدمها كرقية، فهي منتشرة، فذكر هذا عذره، وكان الذي -كما قلنا- المعتد به بين الفقهاء والعلماء: أن عدد سور القرآن مية وأربعة عشر سورة، وهذا كما قلنا هناك مسألة لترك -إن شاء الله- في مطولات. قال -رحمه الله تعالى-: "والمفضولة منه على القول له كتبت، والفاضل الذي منه فيه أتت"، وأظن الجميع عنده هذه النسخة، وأظن أحد هذه النسخة الثانية، أنا في لفظة أتأكد منها، قوله: "والمفضولة منه على القول له كتبت، والفاضل الذي منه فيه أتت"، قوله: "والمفضولة" المفضولة اسم مفعول من الفضل، ومنه فاضل، هذه مسألة من المباحث التي يذكرها المؤلف -رحمه الله تعالى- في هذا الموضع. وينبغي المشتغل بعلم التفسير أن يتعرف على هذه المسألة، ما يتعلق بمسألة التفاضل في القرآن، هل القرآن يتفاضل فيما بينه؟ هل يقال: هذه سورة أفضل من هذه السورة؟ هل يقال: هذه الآية أفضل من هذه الآية؟ هل يمكن أن نفاضل بين القرآن أم لا يمكن أو لا يجوز؟ هذه مسألة على قولين لأهل العلم. من أهل العلم من منع مسألة التفاضل، وأنه لا يقول: إن هناك شيء من القرآن أفضل من شيء آخر، لما يقول: إن الكل هو كلام الله، الكل كله كلام الله سبحانه وتعالى، كله في الفضل سواء، فلا نميز شيء عن شيء، وهذا يقال عن أبي الحسن الأشعري والباقلاني، ويذكر عن ابن حبان، وهكذا أثر عن إمام مالك -رحمه الله تعالى- أنه لا يقول بالمفاضلة، لماذا؟ لهذه العلة: لأنه في الحقيقة وكله كلام الله سبحانه وتعالى، فأين تأتي المفاضلة بين كلام الله؟ والأمر الثاني: ترك مسألة التفاضل خشية التنقص، خشية التنقص، إذا علمت أن هذا فاضل وهذا مفضول، وأن هذا المفضول قد فضل عليه بتلك السورة أو فضل عليه بتلك الآية، لو ربما ظن النظام أن هذا المفضول عليه ماذا ننقص؟ ننقص، فيأتي في الأذهان أن هناك من القرآن ما فيه نقص، ما فيه نقص. قال: هذا لو فتحنا مسألة التفاضل، سيأتي هذا الوهم عند الناس، إذا المحدث قال: يغلق هذا الباب، يغلق هذا الباب، فلا نقول: إن القرآن يتفاضل، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "والمفضولة منه على القول له كتبت"، القول الثاني، وهذا الذي أشار إليه المؤلف -رحمه الله تعالى- في هذا البيت. "والمفضولة منه" من ماذا؟ من القرآن، "والمفضولة من القرآن على القول له" أن هذه اللفظة أتأكد منها، "على القول له" أم "على القول به"؟ يظن نصر، كلها متحدة، وفي نصر خارجية، لأن في بعض الطبعات وجد فيه "به"، وهو أصوب، وهو الذي يأتي للذهن، ليس "له"، لأن سيكون معنى "والمفضولة منه على القول له" أي: على القول بوجود التفاضل "به"، بهذا يكون معنى الضمير "على القول به" أي: على القول بوجود التفاضل، كتبت والفاضل الذي منه فيه أتت. فيكون الغرض هنا عبارة "له"، سيكون بمعنى أو يقول "هو"، جاء في نسخ أنه "به"، وما أدري أيهما أقرب للتصحيف، فلو كانت هناك نسخة ثانية نتأكد منها، فنمشي على الذي يتبادر للذهن أنه بمعنى أو لفظ "به"، فقوله: "والمفضولة منه" المفضولة من القرآن، اسم المفعول منه "على القول به" أي: على القول بالتفاضل، على القول بالتفاضل كما قالوا، هذا إشارة إلى وجود الخلاف إلى وجود الخلاف بين أهل العلم. أن منهم من فتح باب التفاضل، ومنهم من أغلق هذا الباب برمته، لكن على قول من قال بالتفاضل، أي: يكون عندي فاضل وعندي مفضول، فعندي آية أو سورة مفضولة، وعندي آية أو سورة فاضلة، فعلى القول بالتفاضل ماذا يقول؟ "والمفضولة" أي: الذي فضلت عليها، قال: "والمفضولة منه على القول به كتبت"، معنى كتبت: أي كسورة "تبت يد أبي لهب وتب" أي سورة المسد، هذا أراد المؤلف -رحمه الله تعالى-. قال: "كتبت" أي سورة "تبت"، "والفاضل" الفاضل "اللذ" اللذ هنا بمعنى "الذي"، لكن حذفت الياء، حذفت الياء على لغة من لغات العرب، فالعبارة ستكون "والفاضل الذي"، فما الذي فعل المؤلف -رحمه الله تعالى-؟ حذف الياء، وهي لغة، فقال: "والفاضل الذي منه فيه أتت"، والفاضل اسم فاعل من الفاضل، "الذي" بمعنى "الذي"، منه من القرآن، فيه أي في الله سبحانه وتعالى، أتت. ما معنى هذا البيت؟ هذا البيت يقول فيه المؤلف -رحمه الله تعالى-: على القول بالتفاضل، على القول بالتفاضل: أن هناك سَبب يختلف عن سَبب، كيف سيكون التفاضل؟ كيف سيكون التفاضل؟ من أوجه التفاضل الذي أشار إليه المؤلف -رحمه الله تعالى- ما يتعلق من حيث المعاني، يعني: من أين نأتي أن هذه السورة أفضل من هذه السورة؟ وهذه الآية أفضل من هذه الآية؟ أو من غيرها من الآيات؟ من أين نأتي بهذا التفاضل؟ يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-، وهذا يقول جماعة من أهل العلم، ومن يقولون بالتفاضل: على أن هذا يأتي من جهة المعنى، من جهة المعنى، فمثاله: عندي سورة هذه السورة تتكلم فيما تتكلم به عن ذات الله عز وجل، تتكلم عن ذاته، عن أسمائه، عن صفاته العليا جل في علا. وعندي سورة أخرى فيها الكلام عن ماذا؟ عن شخص مثلا، عن شيء بعينه، فيقول العلماء: أننا نعرف هذا كله قرآن، وكله سور، وكله يتعبد بتلاوته، وكله معجز بألفاظه، هذا الأمر متفق عليه في الكل، لكن يقول: لكن هذه الآن سورة لمحتواها من معاني، لمحتواها من معاني أفضل من هذه السورة، من هذا؟ طبعا ليس هنا التفضيل مطلق، إنما هنا تفضيل نسبي، أي: عند المقارنة فقط. فعند هذه السورة، وهذه السورة، أيهما أفضل؟ ننظر إلى معانيها، هذه تتكلم فيما؟ تتعلق بذات الله العليا، تتكلم عن أسماء الله، وعن صفات الله، وهذه لا تتكلم عن شيء آخر، فيقول: إذا أردنا أن نقارن، لا شك أن هذه أعلى، هذه فاضلة، وهذه مفضولة، لماذا؟ هذه فضلناها لأنها تتكلم في ذات الله، وهذا لماذا جعلناها مفضولة؟ أمام هذه السورة لأنها تتكلم في غير الله. مثاله كثير، ما يعبر العلماء في هذا المثال بسورتين: الإخلاص والمسد، "قل هو الله أحد، الله الصمد"، "تبت يده أبي لهب وتب"، تجد في "الإتقان" للزركشي، وفي "البرهان" يمثلون بهاتين السورتين، يقول: "قل هو الله أحد" تتكلم عن من؟ عن الله عز وجل، أسمائه وصفاته العلية الشريفة المنيفة جل في علا، الوحدانية، الصمدية، التفرد بالخلق، الذي ليس له كفوا أحد. أما في "مسد" تتكلم عن ماذا؟ عن أبي لهب، عن أبي لهب هذا الشخص في حقه، فقولوا: هل نجعل معاني هذه السورة لتتعلق بوحدانية الله كهذه السورة؟ يقول: لا بدليل أن نقول: والله كيف أجرها؟ تعدل ثلث القرآن، تعدل ثلث القرآن، من أين جاء هذا الأجر العظيم لهذه السورة؟ لما احتوته من معاني عظيمة. فلهذا فضلت على هذا، فضلت على هذا، واضح الآن، هذا وجه الذي من أوجه ذهب إلى التفاضل، طبعا قول التفاضل هذا قول كثير من العلماء، كثير من أهل العلم ذهب إلى التفاضل، مذهب إسحاق بن راهويه -رحمه الله تعالى-، وذكره القرطبي، ابن العربي المالكي من أئمة السنة، وهكذا القرطبي -رحمه الله تعالى-. بل نقول: جماعة من المحققين على أن التفاضل موجود، التفاضل موجود، ما نقول كما ذهب المذهب الأول: أن نغلق هذا الباب أنه لا تفاضل، لا، التفاضل موجود، التفاضل موجود، بل جاء هذا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صراحة، الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان يفاضل بين القرآن، بين السور وآياته. مثال السور: ما هي أعظم سورة في القرآن؟ الفاتحة، الفاتحة أعظم سورة في القرآن، من أين هذا؟ مما جاء رسول الله -عليه الصلاة والسلام- كما جاء في البخاري، حديث أبي سعيد بن المعلى، عندما كان يصلي في المسجد، فدخل نبينا، فاستدعاه أو دعاه دعوة في صلاة، إلا أن أبا سعيد استمر في صلاته، استمر في صلاته، اشتد فصلى، فلما صلى قدم على نبينا، فسأله نبينا: لما لم تأت إذ دعوتك؟ قال: يا رسول الله، كنت في صلاة، قال: "ألم تسمع لقول الله: يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم"، ثم قال: "ألا أخبرك بأعظم سورة في القرآن؟" قلت: بلى يا رسول الله، فلما مشى إلى باب المسجد، قال: "بأعظم سورة في القرآن: الحمد لله رب العالمين"، رواه البخاري، هذا ماذا يستفاد؟ على أن الفاتحة أعظم سورة في القرآن، أعظم سورة في القرآن، فما هنالك شيء يدانيها، هذا عند المقارنة، هذا عند المقارنة. قال: هذا التفضيل نسبي، إذا أردنا أن نقارن بين السور، لهذا حتى بعض من يستغل قالوا: كيف؟ المذهب الأول يقول: لا تفاضل، وهذا نص صريح على وجود تفاضل، كذلك في الحديث الآيات: ما هي أعظم آية في القرآن؟ الكرسي، كما جاء في الصحيح، بل في الصحيحين، عندما سأل ذلك سأل نبينا أبي بن كعب عن أعظم آية في القرآن، فقال: آية الكرسي، يا رسول الله، فضرب نبينا على صدره، قال: "ليهنك العلم أبا المنذر"، أقر له نبينا على أن أعظم آية في القرآن آية الكرسي. وذكر له: "الله أحد" تعدل ثلث القرآن، إذن هاهنا التفاضل موجود، التفاضل موجود بين سور القرآن، وهذا كما قلنا قاله جماعة من أهل السنة، فقول الجمهور: بماذا يرجع التفاضل؟ يرجع التفاضل إلى المعاني الموجودة، فتجد إذا عندي آيات أو سور متعلقة بذات الله، وعندي آيات متعلقة بغير ذات الله عز وجل، فعند المقارنة هذه أفضل من هذه. الآن إذا أخذت هذه الصورة، انظر الآن إلى كلام المؤلف، المؤلف الآن أشار إلى هذا المذهب، قال -رحمه الله تعالى-: "والمفضولة منه على القول به كتبت، والفاضل الذي منه فيه أتت"، أي: في الله، فيه بمعنى السورة الذي تأتي في الله، هذه فاضلة، فاضلة عن تلك التي أتت فيه "تبت"، فإنها مفضولة، وبين أين جاء الفاضل وجاء المفضول؟ بالتعلق بتعلق المعاني. إلى هنا -والله تعالى أعلم- وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.