التعليق على منظومة الزمزمي  2

التعليق على منظومة الزمزمي 2

الدرس في التعليق على منظومة الزمزمي 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في شرح المنظومة الزمزميّة والبسملة

يبدأ الشرح بمنظومة الزمزمي في أصول التفسير مع التركيز على البسملة ومكانتها في القرآن والرسائل، ويتناول مسائلها مثل كونها آية من القرآن أو لا.

تحليل معنى البسملة ودلالة حروف الجر فيها

يتناول الشرح معنى البسملة ودلالة حروف الجر، مع التركيز على معنى الباء وتعلقها بالفعل، ويبين أنها تأتي للتبرك والاستعانة بالله.

تفصيل معاني البسملة وإعرابها وتفسير أسماء الله الحسنى

يشرح المقطع معاني البسملة وإعرابها وتفسير أسماء الله الحسنى فيها مثل الرحمن والرحيم، ويبين دلالة حروفها وكلماتها.

ختام الحلقة وترقب الشرح القادم للمنظومة

يختتم الشرح بالتأكيد على الشرح القادم للمنظومة إذا أذن الله، ويختم بالدعاء والصلاة على النبي محمد.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، بعد الانتهاء إخواني في الله من رسالة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى المقدمة في أصول التفسير، ناسب أن يتبع هذا الدرس بدرس آخر يصب خلف هذا العلم، وهو علم التفسير وما يتعلق بأصوله وقواعده. وكان الاختيار إخواني في الله لمنظومة شهيرة عند أهل العلم، معروفة بمنظومة الزمزمي، ويقال كذلك منظومة التفسير، وسميت منظومة الزمزمي نسبة إلى مؤلفها وإلى ناظمها، ويقال منظومة التفسير نسبة إلى ما تنظمه حول ما يتعلق بعلوم وقواعد في أصول التفسير. وهي رسالة لطيفة، أبيات شعرية يمكن تتبعها ومعرفة غالب ما يتعلق بعلوم القرآن بأسلوب ميسر. والمؤلف الرسالة واسمه عبد العزيز بن عبد السلام الشرازي المكي الزمزمي الشافعي. وسمي بالزمزمي لأنه لقب لجده الأعلى محمد بن علي أو علي بن محمد من أجداده، وفد إلى مكة وجلس فيها فترة حتى أحيل إليه الاعتناء بماء زمزم في مكة، فكان هو الناظر وهو القائم على ماء زمزم، فنسب إليه بالزمزمي، أي نسبة إلى جده الأعلى الذي كان قائما على أعمال زمزم من حيث التوزيع والإشراف. كنا نحرص على أن تكون رسالة هذه بين أيدينا اليوم، لكن إن شاء الله بإذن الله سيكون في يوم غد تطبع هذه الرسالة المنظومة، ثم ينظر لمن أرادها فلتأخذ، لأننا نحتاج إلى التتبع، نحتاج التتبع لهذه الرسالة ولأبياتها حتى نعلم ما المراد ببعض الكلمات. لكن نبدأ في هذا المقام إخواني في الله بما بدأ به المؤلف رحمه الله تعالى، أنه بدأ بالبسملة. فنكرس هذا المقام إخواني في الله بالاعتناء بالبسملة ومباحث البسملة كثيرة وكثيرة جدا، لكن حسبنا أن نذكر ما تيسر حول البسملة. تسمعون أقول بسملة، أعني بذلك ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، وهذا يسمى عند البيانيين بالنحت، والنحت هو أن تختصر كلمتين فأكثر في كلمة واحدة، هي عملية اختزال، عملية يسميها أهل البيان بالنحت. هذا ما بالنحت، أي أنك تختصر كلمتين فأكثر في كلمة واحدة، مثل «لا حول ولا قوة إلا بالله» تسمى بالحولقة أو بالحوقلة، بتقديم اللام على القاف أو بتقديم القاف على اللام، على خلاف بين العلماء في اختصارها. المهم الحولقة أو الحوقلة تسمى من باب النحت. فمسائل هذا المقام إخواني في الله نبدأ بما بدأ به المؤلف رحمه الله تعالى أن بدأ هذه المنظومة ببسم الله الرحمن الرحيم. من مسائل بسملة إخواني في الله، ما هي البسملة؟ وما موقعها من القرآن؟ اختلف العلماء رحمه الله تعالى في ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ هل هي من القرآن؟ ليس من القرآن؟ على أقوال. لكن اتفقوا على بعض الجزئيات وعلى بعض الحيثيات، فمما اتفق عليه العلماء أن ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ جزء من سورة النمل ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾، في هذا الموطن بالاتفاق أنها آية. واتفق العلماء على أنها في سورة التوبة ليست بآية بالاتفاق، واختلف الاختلاف فيما عدا ذلك. فذهب جماعة من أهل العلم إلى أن ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ليست آية من القرآن. ومنهم من ذهب إلى أن ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ تعتبر آية في مطلع كل سورة. ومنهم من ذهب إلى أن ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ إنما هي آية في الفاتحة فقط. وهكذا أقوال كثيرة، وليس هذا المقام مقام ذكر التفاصيل والترجيح في هذا الباب. لكن من الأقوال القوية في هذا الباب أن يقال أن ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ هي آية مستقلة، يؤتى بها في افتتاح السور، آية مستقلة يؤتى بها في افتتاح السور. وهذا من أقوى الأقوال. وهل هذا مما يشرع؟ نعم يستحب بالجملة، يستحب افتتاح الكتب والرسائل أن تفتتح ببسم الله الرحمن الرحيم. وبما أننا قلنا أن هذا يشرع، وقلنا أن هذا يستحب، لابد من دليل لأن الاستحباب والمشروعية من الأمور التعبدية، والتعبد يقوم على التوقف، لابد من دليل يدل على أن هذا مشروع، وأن هذا مستحب. فما هي الأدلة الذي يستدل بها من يقول بأن البدء بالبسملة، البدء بالكتب والرسائل يستحب بالبسملة؟ استدل العلماء بأمور كثيرة، من هذه الأمور قالوا: اقتداءا بكتاب الله جل وعلا، إذ أن القرآن أو قل صور القرآن تبتدأ وتستفتح بالبسملة، إذن وعلى هذا يسار الناس أنهم يفتتحون رسائلهم تأسيا بكتاب الله، فيفتتح بالبسملة. هذا الدليل الأول. الدليل الثاني: السنة، سنة الرسول عليه الصلاة والسلام دلت على ذلك. وأعني بالسنة السنة الفعلية، إذ أن من فعله عليه الصلاة والسلام أنه كان يفتتح الرسائل بالبسملة، بما جاء في البخاري مثلا في صلح الحديبية عندما كتبت بنود الصلح، أمر نبينا أن تكتب الرسالة في مطلعها ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. وأيضا كذلك جاء في البخاري من حديث ابن عباس عندما أرسل نبينا رسالة إلى رجل عظيم الروم، قال نبينا في مطلعها: أمر الكاتب أن يكتب «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى رجل عظيم الروم»، أسلم تسلم إلى آخر الحديث. فالشاهد إذن دلت هذه السنة على النبي يأمر الكتاب أن يكتبوا في مطلع الرسائل البسملة، دل على أن ذلك من المشروع. وأنبه على أن هذا مما دلت عليه السنة الفعلية، أي من فعله. أما السنة القولية فما عندي هناك دليل خاص يدل على ذلك. وأعني بهذه الأحاديث الذي فيها «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر». هذه نعم أحاديث تدل على أنه يشرع، وفيه الحث على أن تبتدأ الكتابة وغير الكتابة ببسم الله الرحمن الرحيم. لكن هذه الأحاديث معلولة، من حسنها جماعة من العلماء كابن الصلاح، لكنها ضعيفة، أعلها الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، والسيوطي والسخاوي، أعل هذه الأحاديث، حتى قال شيخ الألباني في تحقيقه للإرواء: «حديث ضعيف جدا، ولا تغتر بمن حسنه»، فلا ينتهض إذن السنة القولية ما ثبت فيها شيء، وإنما الذي ثبت السنة الفعلية، من فعله عليه الصلاة والسلام. الدليل الآخر وهو الإجماع، الإجماع دل على ذلك. وقد نقل الإجماع الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الجزء الأول من فتح الباري، حيث قال رحمه الله تعالى: «وقد استقر عمل الأئمة المصنفين على افتتاح كتبهم بالبسملة»، وهذا إشارة إلى الإجماع الذي استقر عند المؤلفين والمصنفين أنهم يفتتحوا الكتب بالبسملة. إذن هذه الأدلة تدل على المشروعية. تأتي مسألة أخص، وهي: هل يشرع البسملة في الشعر خاصة؟ نعم ذكر الخلاف في هذا الباب، ونقل عن بعض السلف رضوان الله عليهم كالزهري أو الشعبي أنهم منعوا أن تفتتح كتب الشعر أو الرسائل الشعرية بالبسملة. لكن هل هذا يفهم على إطلاقه؟ لأن من العلماء من أخذ هذا المذهب بأنه مطلقا، وإنما قالوا: ننظر في الشعر، إن كان الشعر من العلم، مثل هذه المنظومات العلمية، منظومة في المصطلح، منظومة في العقيدة، منظومة في الأخلاق، منظومة في التفسير، إذا كانت منظومات علمية فإنها تلحق بالأول مما أجمع عليه العلماء على أن تستفتح بالبسملة، هذا لا إشكال عليه. أما الكلام على الشعر المجرد، على الشعر المجرد الذي ليس فيه منفعة في باب علم، هذا نعم نقول: هذا فيه خلاف، نقول: هذا فيه خلاف، يبدأ أو لا يبدأ؟ هذا فيه خلاف. أما إذا كان شعر عبارة عن منظومة شعرية فإنها ماذا؟ فإنها تدخل في المجمع عليه، وأنه يستحب مثل هذه المنظومة التي تتكلم في علم من العلوم الشرعية، فتدخل في الإجماع على أن البدء بالبسملة مما أجمع العلماء على استحبابه. ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ هذا الحكم عام. تأتي مسائل خاصة، وهي مسائل كثيرة عندنا. أولا: ﴿بسم الله﴾، الباء عندنا هنا حرف جر، عندنا الباء حرف جر أصلي أم زائد؟ يعني حروف جر على قسمين: أصلية وزائدة. والباء يأتي زائدا أحيانا، ويأتي أصليا. وهنا حرف جر أصلي. فإذن يحتاج إلى تعلق. وسيأتينا ما هو التعلق؟ بماذا تعلق الجار والمجرور؟ بقي أن باء حرف جر، وحروف الجر من حروف المعاني، لأن الحروف منها حروف مباني وحروف معاني، فحرف الجر من حروف المعاني. فما معنى الباء هنا؟ الـباء هنا إخواني في الله تأتي بمعنى التيمن، التبرك، المصاحبة، هذه كلمات مترادفة كلها تدور على معنى واحد. وتجد كثيرا أن الباء للتيمن، الباء للتبرك، الباء للمصاحبة. ما معنى الباء للتبرك؟ بمعنى أنك في هذا العمل تذكر الله سبحانه وتعالى، تبرك بسم الله، إذ أن البركة من الله، فتذكر الله في عملك حتى تنال البركة من الله سبحانه وتعالى. ولهذا يقال: الباء للتبرك، أو للتيمن، أو للمصاحبة. لكن بقي هناك معنى خفي، خفي قد يخفى على بعض الناس، وقد يتعمى الترك عليه عند بعض الناس، وخاصة عند بعض المبتدعة. الباء لها معنى لا يذكر، وهو ينبغي أن يذكر، بل أولى بالذكر، إذ أصبح له شأن، لأن هناك عقيدة خلف هذا الحرف، وهو أن يقال: الباء للإستعانة. فقولك: «بسم الله»، الباء هنا للتبرك وللإستعانة، بمعنى أنك تستعين بالله على هذا الفعل الذي أنت تقوم به، تستعين بالله سبحانه وتعالى. لهذا كان من دعاء نبينا صلوات ربي والسلام عليه: «اللهم بك أصول وبك أجول وبك أقاتل». وفي الدعاء والذكر «لا حول ولا قوة إلا بالله»، لا تحول من حال إلى حالة، ولا قوة لك على أمر من الأمور إلا بأن تستعين بالله سبحانه وتعالى. وأهل البدع، سواء كانوا قدرية أو كانوا جبرية، لا يأتون بالباء للإستعانة. لماذا؟ فمثال القدرية مثل المعتزلة، لا يقولون بالباء للإستعانة، لماذا؟ لأن مذهب القدرية يرون أن العبد هو الذي يخلق أعماله بنفسه، هو الذي يخلق أعماله بنفسه، فعلى ما يستعين بالله؟ ما يحتاج إذن لا يقولون بالباء للإستعانة. والجبرية كالأشاعرة، الجبرية يقولون ماذا؟ أن الإنسان مجبور، ربنا يجبره جبرا إلزامه على أن يفعل كل حركة وكل شيء. إذا قالوا: إذا كان الإنسان مجبورا، بماذا يستعين؟ بماذا يستعين على الله؟ لأنه ليس له قدرة، حاله كحال الريشة ترمي بها في مهب الريح تتحرك، هل الريشة تملك لنفسها حولا أو قوة؟ لا. قالوا: وأنت الإنسان ما عندك شيء، فتستعين بماذا؟ أنت ما عندك قدرة أصلا، أنت معرّى من القدرة، وإنما الذي يحركك الله، إذن قالوا: ما في نقول: «بسم الله»، الباء للإستعانة، لأن ليس له وجه. فتجد أن القدرية لا يقولون بهذا، ولا الجبرية يقولون بهذا، فلا أحد يقول بالباء للإستعانة، ما يقول بها إلا أهل السنة. فلهذا تجد قصورا في هذا الباب، تجد كثيرا من المشرعين يقول: «الباء للتبرك»، «الباء للمصاحبة»، يحصي أن تقول: «الباء للتبرك» نعم، والمصاحبة، وأيضا تأتي الباء للإستعانة. «بسم الله الرحمن الرحيم»، «بسم» الإسم، إسم اختلف العلماء في كلمة إسم: من ماذا مشتقة؟ قيل أن إسم مشتق من السمو، وقيل أن إسم مشتق من الوسم. نأتي أولا لما ذهب إليه المذهب الأول منهم، قال أن إسم مشتق من السمو، قيل السمو بكسر السين أو بضم السين. وهذا مذهب أهل البصرة من البصريين، يقول أن كلمة اسم مأخوذة من السمو والسمو بمعنى العلو، بمعنى العلو. وكيف أصبحت سمو اسم؟ طبعا ذكر هناك مراحل وقعت فيها كلمة سمو حتى أصبحت اسم. وما الذي صار في كلمة سمو؟ قيل أن الواو في السمو حذفت، سمو حذفت الواو، لماذا حذفت؟ قالوا: اعتباطا. ومعنى اعتباطا: أي لغير علّة صرفية. لما حذفت الواو اعتباطا، جاء عوضا عن الواو همزة الوصل في أول الكلمة. فسمو أو سمو، اسم، فعل أو فعل، فعَل، حذفنا اللام آخر الكلمة، الواو وأضفنا همزة الوصل، إذن أصبحت كلمة إفع إسم. هذا مذهب لأهل البصرة. أهل الكوفة قالوا: لا، أن اسم مأخوذ من الوسم، والوسم بمعنى العلامة، بمعنى العلامة. وكيف عندهم الوسم أصبح اسم؟ نفس المراحل، لكن تختلف. قالوا: الوسم حذف أولها، وهو ماذا؟ وهو الواو، وهو فاء الكلمة، حذف، وجاء بهمزة الوصل عوضا عن الواو المحذوفة. فعندنا وسم، وسم، اسم، فعل، فعَل، حذفنا الواو وهي الفاء، فجاء بهمزة الوصل، أصبح الوزن إعل إسم، إذن عندي معنيين: أن الإسم إما مأخوذ من السمو، وعلمت كيف وصل إلى هذا الحال، أو أنه مأخوذ من الوسم. وهل الله مشتق أم جامد؟ الصحيح من أقوال علماء أنه مشتق، أنه مشتق. ونعني بالمشتق: أنه ذات دال على صفة، دال على صفة. والله على ماذا دل؟ دل على الألوهية. وما معنى الألوهية؟ معناها العبودية. «بسم الله الرحمن الرحيم»، الرحمن الرحيم إخواني في الله، إسمان من أسماء الله الحسنى، مأخوذة من الرحمة. لكن القاعدة عند البيانيين: اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى. فعندي الرحمن وعندي الرحيم، تركيبة الكلمات تختلف. زد على ذلك أن أحرف الرحمن أكثر من أحرف الرحيم، والقاعدة كذلك عند أهل اللغة: أن الزيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى. فعندي الرحمن خمسة أحرف، وعندي الرحيم أربعة أحرف، فدل على أن كلمة الرحمن أوسع وأبلغ وأجمع من كلمة الرحيم. ومن هنا اختلف العلماء، إذن ما معنى الرحمن وما معنى الرحيم؟ على أقوال كثيرة طويلة. منهم من قال: الرحمن اسم يتعلق بذات الرب سبحانه وتعالى، والرحيم متعلقة بالمرحوم. ومنهم من قال: أن الرحمن من حيث اللفظ خاص، ومن حيث المعنى أخص. الرحمن من حيث اللفظ خاص، ما معنى خاص؟ أن ما هناك أحد يتسمى باسم الرحمن، فلفظ الرحمن خاص بالله، ما هناك أحد يتسمى باسم الرحمن. أما من حيث المعنى فهي أعم، الرحمن عامة، رحمان الدنيا، رحمان الآخرة، رحمن على المؤمنين، رحمن على الكافرين، رحمن على كل دابة، فرحمة واسعة سبحانه وتعالى، الرحمن واسعة من حيث المعنى، خاصة من حيث اللفظ. والرحيم عكس ذلك، فهي من حيث اللفظ عام، بمعنى يمكن أن تصف شخصا من أن تقول: «هذا رحيم». وختاما إخوانا في الله، ما يتعلق بالإعراب، «باء» حرف جر، «اسم» مجرور، متعلق بمحذوف كما قلنا، فعل مقدر مؤخر مناسب، وهو مضاف، ولفظ الجلالة مضاف إليه. والإضافة بيانية أم إضافة اسم المسمى؟ على خلاف بين النحويين. «الرحمن الرحيم» نعت أو قل صفة، ولهذا جاءت مجرورة، جاءت مجرورة «الرحمن الرحيم»، هذا الذي سمع في القرآن. لكن إذا جئت في باب النحو هناك أوجه سليمة، لك أن تقول: «بسم الله الرحمن الرحيم»، أو «بسم الله الرحمن الرحيم»، من أين جاء النصب؟ جاء النصب على أن تقول: «الرحمن» مفعول به لفعل محذوف، تقديره: «بسم الله أمدح الرحمن أمدح الرحيم»، هذا وجه عند النحاة. أو تقول: «بسم الله الرحمن الرحيم»، من أين جاء الضم والرفع؟ جاء بتقدير أن يكون خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: «هو» بمعنى «بسم الله هو الرحمن هو الرحيم». طبعا هذا يكون في باب الإعراب النحوي، لكن في القرآن لا، ما سمع إلا الجر، تقول: «بسم الله الرحمن الرحيم». هذا إخواني في الله خلاصة مباحث طويلة جدا متعلقة بالبسملة. والشخص يحاول أن يتعرف على هذه الآية، لأنها آية قرآنية، آية قرآنية تمر علينا كثيرا، فالمسلم يتعرف على فحوى هذه الكلمات وما تقول إليه من معاني. وإن شاء الله إذا تمكنا من غد بإذن الله من توفر النسخة المتعلقة بهذه المنظومة، نقدم ونشرح، وندخل في أبياتها. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.