الدرس في التعليق على الجواب الكافي 146، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يذكر ابن القيم أن غض البصر يمنح القلب ثباتاً وشجاعة وقوة، جامعاً بين سلطان الحجة والنصرة وسلطان القدرة، بينما إطلاق البصر في الحرام يورث الذل والمهانة. وقد كان السلف يحاسبون أنفسهم بشدة على النظرة غير المتعمدة، كما فعل غزوان حين ضرب عينه وأقره أبو موسى الأشعري على ورعه.
العزة الحقيقية لله ولرسوله وللمؤمنين لا تُنال إلا بطاعة الله، بينما المعصية تجلب الذل والهوان حتى مع المال والجاه. يستشهد المقطع بكلام الحسن البصري وابن القيم وآيات قرآنية ودعاء الإمام أحمد لتأكيد أن العزة قرينة الطاعة والذل قرينة المعصية.
الفائدة السابعة تمنح العبد ثباتاً على دينه وقوة وإقداماً على الحق، كما تجلى في صبر الصحابة تحت التعذيب. الفائدة الثامنة تسد على الشيطان مدخله إلى القلب، لأن النظرة المحرمة تمكنه من الدخول وإشعال الشهوة، مما يؤدي إلى عذاب القبر كما ورد في الأحاديث.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد العبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد قال الإمام القيم رحمه الله تعالى السابع أي من منافع غض البصر قال أنه يورث القلب ثباتا وشجاعة وقوة فأجمع الله بين سلطان النصرة والحجة وسلطان القدرة والقوة كما في الأثر الذي يخالف هواه يفرق الشيطان من ظله هذا الله أعلم ما وجدته وهذه الفائدة هي الفائدة السابعة التي ذكرها الإمام القيم من فوائد غض البصر فقال سابع أنه يورث القلب ثباتا وشجاعة وقوة ولأن المعصية تورث الظل كما جاء في الحديث وجعل الصغار الذل والصغار على من خالف أمره فلهذا الطاعة تورث القوة والثبات والشجاعة والعزة والعزة من كان يريد العزة فلله العزة جميعا وقال الله عز وجل لله العزة ولرسوله وللمؤمنين وقد ذكر الإمام القيم فيما تقدم من عواقب المعاصي أو من عقوبات المعاصي أنها تورث الدل وهذا أيضا ظاهر في إطلاق البصر فمن أطلق بصره فيما حرم الله أذله الله أذله الله عند من يهواه لكن من غض بصره قوي قلبه وصار أيضا قوي الإيمان ولهذا كان السلف يحاسبون أنفسهم على إطلاق البصر حتى من كان منهم من يعاقب نفسه لأجل نظرة لم يتعمدها كما ذكر الحافظ بن رجب أن لوزاعي ذكر في سيره عن هارون بن رآب عن رجل قال له غزوان أنه كان مع بيموسى الأشعري في غزاة الروم فكان معهم أسرى فكشفت جاريا من الأسرى شيئا من عورتها وكذا فنظر غزوان أن النظر ليس تعمدا وإنما نظر لأن هذه المرأة فعلت شيئا فلما نظر ورآها كذلك قام وضرب عينه حتى آذاها ونضرب عينه بقوة حتى لا تنظر إلى الحرام فسأل أبا موسى فسأل أبا موسى عن ذلك فقال تب إلى الله لقد آديت عينه وإن لك النظرة الأولى أنا كما جاء في الحديث الذي تقدم حديث علي وإن كان فيه ضعف يا علي لك لك النظرة الأولى وليس لك الأخرى ويغني عن هذا ما جاء في حديث جرير بن عبد الله أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن نظر الفجاة قال أصرف بصرك أن إذا حصل نظر من الإنسان بدون قصد فهذا ليس عليه إثم فيها لكن إذا استمر في النظر فهذا الإثم إذا استمر في النظر أو نظر مرة أخرى وهو يعلم أن هذا النظر لا يجد له فنظر مرة أخرى تعمداً لكي يرى ولو لم يكن هناك شيئاً فنظره هذا أو هذه النظرة تعتبر إثم وقال رحمه الله أن غض البصر يورف القوة والثبات والشجاعة قال وضد هذا تجد في المتبع حواه من دل النفس ووضاعتها ومهانتها وخستها وحقارتها ما جعله الله سبحانه في من عصاه كما قال الحسن أي البصري إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين فإن دل المعصية في رقابهم أبى الله إلا أن يدل من عصاه وهذا العثر يقول بعضهم أنه عند البيهقي في الزهد لكن لم أجده وبعضهم يقول أنه في الحلية الله أعلم في عندكم تقريج خرج هذا العثر لكنه مشهور ذكره الحافظ ابن كثير وذكره هنا الإمام ابن القيم وغيرهم اشتهر عن الحسن يقول في الكفار الحسن إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين البراذين جمع بردون والبردون هو الخيلة العجمية والخيلة العجمية فيها شيء من التدلل وتكسر ليس في خيول العرب لأن خيول العرب غالبا تكون في الصحاري وكذا تكون فيها شجاعة وغالبا أيضا تكون للحروب فتكون فيها شجاعة وفروسية بخلاف البراذين التي للاعاجم فتكون فيها شيء من التكسر فقال الحسن إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين أي وإن كانت معهم الأموال وأغنياء وأثرياء لكنهم دل المعصية في رقابهم دل المعصية في رقابهم أبى الله إلا أن يدل من عصاه قالوا قد جعل الله سبحانه العز قرين طاعته والذل قرين معصيته ولهذا كان الإمام أحمد رحمه الله من دعائه الذي نقل عنه رحمه الله أنه كان يقول اللهم عزنا بالطاعة ولا تدلنا بالمعصية اللهم عزنا بالطاعة ولا تدلنا بالمعصية لأن الطاعة فيها العز وفيها الشجاعة والقوة والثبات والمعصية فيها الدل فقال الله عز وجل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين من كان يريد العزة فلله العزة جميعا وقال تعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم لعلون إن كنتم مؤمنين أنا لا يصيبكم الوهم والضعف ولا أيضا الحزن مدام أنكم على طاعة الله وعلى مرضاته وأنتم لعلون إن كنتم مؤمنين قال والإيمان قول وعمل ظاهر وباطل وقال تعالى من كان يريد العزة فلله العزة وجميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه أي من كان يريد العزة فليطلبها بطاعة الله وذكره من الكلم الطيب والعمل الصالح وفي دعاء القنوة إنه لا يدل مواليت ولا يعز من عاديت والصحيح الذي رجحه كثير منها العلم أنه بفتح الياء وضم العين لا يعز وقد يقال أيضا لا يعز بكسر العين وإذا فتحت فهو من القوة لا يعز من عاديت أي لا يقوى وإذا فتح العين هي من عز الجناب وأيضا كذلك عز المقام وأنه له الرفعة أي من الرفعة ولا يعز من عاديت من عز يعز إذا عظم جنابه وكذلك إذا قيلت بالضم ولا يعز من عاديت إلى يقوى ولا يكون قويا وثابتا إلا من عاديته لا يكون قويا ولا ثابتا وإنما يعز من واليت قال من أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه فيه وله من العز بحسب طاعته ومن عصاه فقد عاداه فيما عصاه فيه وله من الدل بحسب معصيته العز يكون بحسب الطاعة فيكون المؤمن عزيزا حتى وإن أراد أن يدله الكفار فتجده عنده عزة نفس ولا يرضى بالدل ولا يرضى كذلك بالمهانة ولا يرضى أيضا كذلك أن يدل دينه إلا أن اضطر فقد رخص له الإسلام من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان فإذا أكره على شيء من دين الله عز وجل فله أن يتكلم وله كذلك أن لا يفعل ولهذا بعض الصحابة رضي الله عنهم ترخص في العذاب بعضهم لم يترخص ظل صامدا حتى قتل مثل زيد بن ثنة وخبيب بن عدي وغير هم من الصحابة رضي الله عنهم ما دلوا أبدا للكفار ولا قالوا أيضا كلاما أراده الكفار منهم أراده الكفار منها أمنهم بل ماتوا على العز وعلى الكرام قال ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه فيه وله من العز بحسب طاعته ومن عصاه فقد عداه فيما عصاه وله من الدل بحسب معصيته فخلاصة هذا السابع أن غض البصر يعطي العبد ثباتا على دينه وقوة وشجاعة وإقداما على الحق قال الثامن أنه يسد على الشيطان مدخله إلى القلب عن الفائدة الثامنة من غض البصر أنه يسد على الشيطان مدخله إلى القلب فإنه يدخل مع النظرة وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهوى في المكان القالب فيمثل له صورة المنظور إليه ويزينها ويجعلها صنما يعقف عليه القلب ثم يعده ويمنيه ثم يعده ويمنيه ويوقد على القلب نار شهوة وهذا ذكره في الفائدة الأولى لكن هنا أوسع أن غض البصر يسد منافذ الشيطان ومدخله إلى القلب وكما تقدم قبل أن النظر من أقرب المنافذ إلى القلب النظر من أقرب المنافذ إلى القلب فإنه إذا سده فإنه يسد على الشيطان مدخله إلى القلب يسد على الشيطان مدخله إلى القلب قال فمن ذلك اللهب تلك الأنفاس الذي يجد فيها وهج النار وتلك الزفرات والحرقات فإن القلب قد أحاطت به النيران من كل جانب فهو في وسطها كالشات في وسط التنور أنا هذا إذا أدخل هذا السهم المسموم إلى قلبه فصار أسيرا لهذه النظرة فتجده يتذكر هذه النظرة ويهيم معها كما قد ذكر في أكثر من أو ذكر الإمام القيم مثل هذا ومنها قصة ذاك الرجل كما ذكرنا صاحب الحمام حمام منجابي قالوا لهذا كانت عقوبة أصحاب الشهوات بالصور المحرمة أن جعل لهم في البرزق تنورا من النار أن أصحاب الصور المراد به من زناه ومن كان في شاكلتهم فعل الله عز وجل لهم تنورا كما جاء في حديث سمر بن جندب في البخاري قالوا أودعت أرواحهم فيه إلى حشر أجساده كما أراه الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام في الحديث المتفق على صحته أنا حديث سمر بن جندب وهو في البخاري والظاهر أنه مسلم لم يخرجه وإنما أخرجه البخاري طيب إن شاء الله وتعالى نكمل في درس اللاحب فنكتفي بهذا والله تعالى شكرا للمشاهدة