التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 31

الدرس في التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 31، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اكتشاف مصحف عتيق وتفسيره

يروي أبو العالية قصة اكتشاف مصحف قديم في تستر وترجمته إلى العربية بمساعدة كعب الأحبار. كان هذا المصحف مكتوبًا بالعبرانية وأرسل إلى عمر بن الخطاب.

دفن نبي الله دانيال ومنع الفتنة

يروي أبو العالية قصة اكتشاف كتاب مع رجل يعتقد أنه نبي الله دانيال ودفنه لمنع الفتنة وتعظيم الناس له. أوضح أن دانيال كان نبيًا لبني إسرائيل.

فقه الصحابة في التعامل مع القبور وانتشار البدع

يشرح المقطع فقه الصحابة في التعامل مع قبور الأنبياء وسبب إخفاء قبر النبي صلى الله عليه وسلم. كما يبين أسباب انتشار البدع حول القبور بعد حكم بعض الفرق الضالة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، قال الشيخ العلامة حمد بن ناصر المعمر في كتابه النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبرين، وفي خلال رده على البناء على القبور وكذلك أيضًا تجصيصها وفتنة القبور، قال رحمه الله: قد روى خالد بن سنان عن أبي العالية. قال المؤلف رحمه الله: وقد روى خالد بن سنان عن أبي العالية، لعله خالد الحداء، قال: لما فتحنا تستر، وجدنا في بيت مال الهرمزان سريرًا عليه رجل ميت، عند رأسه مصحف. تستر هذه المدن العظيمة التي أذل الله عز وجل بها الفرس وأعلى كلمة الله سبحانه وتعالى، وما قلة العدد إلا أن الله عز وجل أيدهم، ففتحوا تستر، وكان فيها الهرمزان، وقد مكر بالمسلمين هذا الهرمزان، فأعلن الصلح ثم تراجع وقتل كثير من المسلمين، ثم لما تحصن في تستر، ظن أنه ناج، لكن الله عز وجل خذله، ثم إنه أخذ الهرمزان إلى المدينة إلى عمر، وأعلن إسلامه أي الهرمزان، وفتح الله عز وجل تستر، وقصتهم عجيبة. ذكر أهل السير في فتح هذه المدينة المتحصنة، كانت متحصنة حصنًا عظيمًا، لكن الله عز وجل خذلهم فيما بينه، فخرج بعض هؤلاء الكفار ودل المسلمين على مكان يدخلون منه، فهزمهم الله عز وجل وأعلى الله عز وجل الإسلام. قال رحمه الله: أي أبو العالية، أبو العالية والرفيع بن مهران الرياحي قد أدرك الجاهلية، لكنه أسلم بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام، وكان من أهل العلم ومن أهل القرآن وأهل الحديث. قال عن أبي العالية: قال لما فتحنا تستر، وجدنا في بيت مال الهرمزان سريرًا عليه رجل ميت، عند رأسه مصحف، فأخذنا المصحف فجعلناه إلى عمر بن الخطاب، فدعا له كعبًا، أي كعب الأحبار، كان هذا المصحف الظاهر أنه بالعبرانية، فلهذا دعا عمر رضي الله عنه كعب الأحبار حتى يترجم هذا المصحف، قال: فنسخه بالعربية، فأنا أول رجل من العرب قرأته مثل ما أقرأ القرآن. يقول أبو العالية: إنه أول رجل قرأ هذا الكتاب، والظاهر أنه كان في الوفد الذين ذهبوا إلى عمر، قال خالد: فقلت لأبي العالية: ما كان فيه؟ قال: سيرتكم وأموركم ولحون كلامكم وما هو كائن بعد، وظاهر أنه إما أنه التوراة أو الإنجيل أو كتاب مثله قد لم يخبرنا الله عز وجل عنه. قال: قلت: فما صنعتم بالرجل؟ قال: حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبرًا متفرقة، فلما كان الليل دفناه وسوينا القبور كلها مع الأرض لتعميه عن الناس، لا ينبشونه؛ لأنهم كانوا يعتقدون فيه أهل تلك البلاد، وكان هذا يقال: إنه نبي الله دانيال، كما سيأتي، فلهذا الصحابة رضي الله عنهم خوفًا من الفتنة فعلوا ذلك. وتعلمون أن النصارى وكذلك اليهود وكذلك مثلهم الفرس، فإنهم غلوا في الصالحين وعظمموهم حتى عبدوهم من دون الله، فلهذا فإنهم يعظمون مثل هذا، فجعلوا هذا النبي تحت سرير، فكانوا إذا قحطوا أخرجوا هذا السرير فينقرون، فقلت: من كنتم تظنون الرجل؟ قال: رجل يقال له دانيال، أنا نبي من أنبياء الله. قال: فقلت: منذ كم وجدتموه قد مات؟ قال: منذ ثلاثمائة سنة، وهذا يكون بعد عيسى، وهذا يكون من أنبياء بني إسرائيل، وقد يكون أكثر من هذا، إذا كان منذ ثلاثمائة سنة فهو بعد نبي الله عيسى؛ لأن بين النبي عليه الصلاة والسلام ووجود أو مبعث عيسى أو في زمنه قرابة ستمائة سنة، فلهذا فهو بعد عيسى، وليس رسولًا، إنما هو نبي، قد كانت بني إسرائيل تسوسهم أنبياء، كلما هلك نبي بعث فيهم نبي، لكن ليس هناك رسول بعد عيسى. وهذا أيضًا مما يدل على الفرق بين الرسول والنبي، فلم يبعث الله عز وجل رسولًا بعد عيسى. وأما الحديث الذي جاء فيه أن خالد بن سنان رجل من عبس، رجل عبسي وأنه رسول أرسله الله، فهذا لا يصح، ولا حديث جاء في هذا منكر، ولا يعرف رجل في بني عبس يقال له خالد بن سنان. وإن كان مثلًا بعضها للتاريخ ذكر ذلك من باب فقط، هذا الحديث أو ما ذكره والسير، لكنه لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، قد يكون من عند بني إسرائيل، وهؤلاء لا يحكم لهم بذلك؛ لأن نبي الله عز وجل عيسى بشر برسول من بعده، وهو نبي عليه الصلاة والسلام مبشرًا برسول من بعده اسمه أحمد، فدل على أنه بعد عيسى، أبو نبي الله صلى الله عليه وسلم، فليس بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم أحد. فقلت: ما كان تغير منه شيء؟ قال: لا، إلا شعرات من قفاه، إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض ولا تأكلها السباع، فهذا قد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أن لحوم الأنبياء لا تأكلها الأرض ولا تبلها. قال: ففي هذه القصة ما فعله المهاجرون والأنصار من تعمية قبره؛ لأن لا يفتتن به الناس، ولم يذروه للدعاء عنده والتبرك به، أن لو كان جائزًا، فقال هذا الرجل صالح نتركه لأجل أن يتبرك به الناس، لكن لمعرفتهم لدين الله عز وجل أخذوه وعموه عن الناس حتى لا ينبش. قال: قالوا: لو ظفروا به أولئك المشركون وعلموا حقيقته لبنوا عليه وعظموه وتخرفوا قبره وأسرجوه وجعلوه وثنًا يعبد. قال: فإنهم قد اتخذوا من القبور أوثانًا من لا يداني هذا ولا يقاربه، أخذون من جعلوا قبور بعض صالحيهم أو من يعتقدون في الصلاح، وغالبهم ليسوا كذلك؛ لأن أحبار يهود وكذلك رهبان النصارى تغيروا تغيرًا عظيمًا إلا من رحم الله. قال: ولو كان الأمر كما زعموا، بل لو كان مباحًا لنصب المهاجرون والأنصار هذا القبر علمًا ولما أخفوا خشية الفتنة به، بل دعوا عنده وبينوه لمن بعدهم، ولكن كانوا أعلم بالله ورسوله ودينه من هؤلاء الخلوف الذين ضيعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وصرفوا لغير الله أجل العبادات. هذا شيء ما ذكره المؤلف في هذه القصة، وأنها تدل على فقه الصحابة رضي الله عنهم ومعرفتهم لدين الله عز وجل. كما قلنا: إن هذه الأمور لم تأت إلا بعد ما حكم النصارى أو حكم القرامطة الروافض الإسماعيلية حكموا مصر، فظهرت هذه الأمور وانتشرت عند أهل الإسلام، وإلا لم تكن موجودة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يمت حتى سادت الجزيرة بالتوحيد، ويئس الشيطان أن يعبده المصلون لما رسخ في قلوبهم من عقيدة التوحيد. ثم كذلك جاء الصحابة والتابعون ومن بعدهم حتى جاء هؤلاء الروافض وفتنوا الناس بمثل هذه القبور. والله تعالى أعلم.