الدرس في كتاب الصلاة 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف الفقهاء في حكم الصلاة عند الإغماء، حيث ذهب الشافعي ومالك إلى سقوطها دون قضاء، بينما رأى أبو حنيفة قضاءها إذا دام الإغماء أقل من يوم وليلة. قال أحمد بن حنبل في المشهور عنه أنها تقدر.
اختلف العلماء في حكم صلاة المغمى عليه، فذهب بعضهم إلى عدم القضاء لانتفاء التكليف، بينما اختلفوا في حالة التسبب في الإغماء مثل السكر، حيث ذهب الجمهور إلى القضاء بينما رأى الشافعية وشيخ الإسلام عدم القضاء.
يفصل بعض العلماء في حكم من يغمى عليه بسبب العلاج أو البنج، معتبرين الضرورة عذرًا، بينما يرى البعض الآخر أن التسبب في الإغماء قد يستوجب القضاء أو الإثم. هناك خلاف حول قضاء الصلاة الفائتة في هذه الحالة.
من ترك الصلاة بدون عذر شرعي فإنه يتحمل إثمها كأنه تعمد تركها، بينما لا إثم في ترك الصلاة لضرورة أو عذر شرعي.
بسم الله الرحمن الرحيم، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن أغمي عليه سقط عنه ما كان في حال إغمائه عند الإمامين الشافعي ومالك، وقال أبو حنيفة: إن كان الإغماء يوما وليلة فما دون ذلك وجب القضاء، وإلا فلا. وقال أحمد: يقدر أنا في المشهور عنه. هذه الآن مسألة: إذا أغمي على الرجل أو أغمي على الشخص، ما نسأل كان ذكرا أو أنثى، أغمي عليه فذهبت عليه صلوات في إغمائه، مثلا أغمي عليه الصباح، سقط وغشي عليه فلم يفق إلا بعد المغرب، فذهبت عليه صلاة الظهر وصلاة العصر، فهل يعيدهما؟ عند الشافعي ومالك لا يعيد؛ لأن الإغماء يعتبرونه مثل الجنون، الإغماء مثل الجنون؛ لأنه يعتبر شيء أطبق على العقل دون أن يحس، خلاف النائم، النائم إذا أيقظته قام، إذا أيقظته قام، لكن هذا ولو أيقظته ما يقض إلا إذا ذهب عنه هذا الإغماء، فلهذا قال الإمام الشافعي ومالك: أنه لا يقضي، وليس عليه صلاة؛ لأن عقله زال، أنه يدخل مثل المجنون. وعند أحمد: أنه مثل النائم، عند أحمد أنه مثل النائم، ولكن النائم جعله النبي صلى الله عليه وسلم من العذر التي يقضى بها الصلاة، وأما المغمى عليه فهو لا يحس بشيء، فلهذا فهو داخل في عدم التكليف؛ لعدم التكليف، أنا ليس مكلفا، حتى النائم لا، في النائم قد جاء الشرع بأنه يصلي ويقضي، بخلاف المغمى عليه، وأيضا لأن النوم قد اعتاده الإنسان وصار من طبيعته، بخلاف الإغماء فهو مرض. لكن اختلفوا في مسألة أخرى، وهي: إذا كان هذا الإغماء بسبب من الإنسان نفسه، أنه هو الذي تسبب في إغمائه وذهاب عقله، فهل يقضي؟ مثل السكران، السكران يقضي الصلاة، ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾، ولا جنبا إلا عابر السبيل، أنا إذا كان في وقتها قضاها، وإذا انتهى وقتها أنا يصليها أداء، وإذا انتهى وقتها، فالجمهور عندهم أنه يقضي، وعند شيخ الإسلام والجماعة من الشافعية: أنه لا يقضي، أنا ليس عليك قضايا تحمل هذه الصلاة في ذمتك إلى يوم القيامة، ومعنى ذلك أنه معنى أنه مكلف؛ لأنه هو الذي تسبب بذهاب عقله. طيب إذا كان ذهب عقله ليس بسكر، وإنما بدواء مثلا يغمى على الإنسان، مثل البنج الذي يستخدم في العمليات، فإذا استخدمه الإنسان أو مثلا إنسان عنده عملية يستخدم البنج، فهنا بعض العلماء يفسر أو يفصل: يقول إن كان هذا الاستخدام هو لنفسه معنى ممكن أن يستغني عنه، فهذا يتحمل ما فاته من الصلاة، وإن كان معنى لضرورة، معنى العملية لابد أن تكون فيها هذا الشيء، فهو معذور، أنا بعض العمليات مثلا تحتاج إلى تنويم نصف تنويم، مثلا فتجد بعضهم يقول: لا ننومه كاملا لأجل أن لا يرى شيئا، فهذا هو المتسبب غالبا وليس فيه ضرورة، لكن إذا كان مثلا عملية في الرأس أو في كذا، فتكون ضرورة الإغماء عن ضرورة استعمال البنج الكامل، فهو ليس هنا متسببا في ذلك. وإن كان بعض العلماء يقول أيضا: هو متسبب؛ لأنه هو الذي طلب هذا العلاج، لكن من ناحية الصلاة، فمعنى الذي ذكر بعض المعاصرين تنزيلا على قول الشافعي ومالك: أنه ليس عليه شيء، أنا ليس عليه أقصد صلاة، ليس عليه قضاء، لكن هل يأثم أو لا يأثم؟ هنا لأنه ترك الصلاة كأنه تعمد ذلك، فإن كان لضرورة وعذر فلا شيء فيه، إن كانت عذر ضرورة لا شيء في ذلك، وإن كان بدون ضرورة ترك هذه الصلوات وهو المتسبب في ذلك، فهذا لا شك أنه يتحملها كأنه تركها تعمدا.