كتاب الصلاة 63

كتاب الصلاة 63

الدرس في كتاب الصلاة 63، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

وضع اليدين في الجلوس بين السجدتين

اختلف العلماء في كيفية وضع اليدين في الجلوس بين السجدتين، ولم يثبت حديث صريح في ذلك. ذهب بعضهم إلى وضعهما على الفخذين أو الركبتين بطرق مختلفة.

مسألة الاعتماد في القيام أثناء الصلاة وآراء الأئمة

يناقش المقطع مسألة الاعتماد على اليدين عند القيام في الصلاة، ويستعرض آراء الأئمة والأدلة التي استندوا إليها. هناك اختلاف في الروايات حول هذه المسألة.

خلاصة حول الاعتماد على اليدين في الصلاة وتأصيله

الاعتماد على اليدين في الصلاة أقرب إلى السنة لثبوت ذلك عن بعض الصحابة والتابعين، ويعتبر موافقاً للسنة النبوية والأدلة الشرعية.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله: السنة أن يعتمد على يديه عند إرادة القيام عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: لا يعتمد عليهما إذا أراد أن يقوم، إما إلى الركعة الأولى والثانية والثالثة إذا أراد أن يقوم من التشهد. قال: إن السنة أن يعتمد عليه عند إرادة القيام عند الثلاثة، أي مالك والشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: لا يعتمد عليهما. وظاهر أن في حكاية هذا المذهب خاصة مذهب أحمد، مذهب أحمد أنه ينهض إلى القيام على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه، هذا المشهور في مذهب أحمد، بل إنه لم يذكر رواية أخرى غيره. وهذه المسألة قد ذكرنا مسائل الجلوس بين السجدتين، وصيغة الذكر فيها. بقيت مسألة وهي مسألة وضع اليدين، أين توضع في الجلوس بين السجدتين؟ لم يأتِ شيء صريح في هذه الجلسة أين توضع اليدين، لكن اعتمد كثير من العلماء على ما جاء من العمومات في بعض الأحاديث. من ذلك ما جاء في البخاري في حديث نافع عن ابن عمر، أنه كان يرفع عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يضع يديه على ركبتيه، يضع يديه إذا قعد في الصلاة، وضع يديه على فخذيه. ولهذا أكثر العلماء على أنها توضع على الفخذين، لكن حصل خلاف فقط في كيف وضعيتهما. فعند أبي حنيفة ومالك أنها توضع وتنشر الأصابع، وعند الشافعي وأحمد أنها تضم الأصابع. وذكر أيضًا في مذهب مالك أنه يضعها على ركبتيه. وهذا كله لم يثبت في حديث صريح، إلا ما جاء في رواية من طريق شعبة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، وذكر فيه الجلوس بين السجدتين، وذكر أنه كان يضعهما على فخذيه ويقبض على أصابعه ويشير. هذه الرواية ذكرت في بعض الروايات عن شعبة، وظاهر رواها وهب بن جرير، وذكرت كذلك عن سفيان في نفس الحديث من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل، من طريق عبد الرزاق. والظاهر أن هذه وهم من وهب، وكذلك من عبد الرزاق. ولم يثبت عن أحد من السلف أنه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء من هذا أو يفعلون هذا. بل أقوال الأئمة، سواء كان الأئمة الأربعة أو ما جاء عن الثوري وغيرهم، لم يقولوا بأنه يشير بأصبعه. ولهذا ما ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله، فهو اعتماد على رواية الثوري، على رواية عبد الرزاق. قد ذكر الشيخ الألباني رحمه الله أنه علق عليها في التعليقات الجياد، وبيّن ضعفها. فلهذا فليس معهم إلا العمومات، عمومات الأحاديث، كان إذا قعد في الصلاة. فلهذا كما قلنا من قبل، أنه يقال إن السنة وضع اليدين، أو يقال إنه يستحب وضع اليدين على الفخذين، سواء كان ينشرهما أو يضمهما، لم يثبت شيء في هذا. وأما من ناحية النصوص، فلم يثبت فيها نص. وأما من ناحية الإشارة، فلم يثبت كذلك. جاء هناك من قال بالإشارة، كما قلنا ذكر الإمام ابن القيم، وهو قول للشافعية، قال به الغزالي، وقول كذلك عند المالكية، لكنه كما قلنا لم يثبت فيه حديث. فيوضع على المتبادر أنها توضع على الفخذين. طيب، أيضًا بعد ذلك، إذا قام ذكرنا مسألة التكبير في الجلوس، وقلنا الصحيح أنه لا يثبت رفع اليدين مع التكبير. رفع اليدين مع التكبير في الجلوس لا يثبت، كما جاء عن ابن عمر، أنه قال: وكان لا يكبر وهو جالس، كما في البخاري. وكان لا يرفع يديه وهو جالس. فأما التكبير، فهو يكبر، وهو من سنة الصلاة، تقدم هذا. يكبر. وأما رفع اليدين، فلم يثبت. لكن موضع التكبير الصحيح أن موضع التكبير حين يبدأ في القيام، حين يبدأ في القيام. فالتكبير هو كما قلنا أذكار انتقال، التكبيرات هذه تكبيرات انتقال، تقال في وقت الانتقال. معنا ما تقال، مثلًا الإنسان يقوم إذا قام قال الله أكبر، هذا خطأ. هذا خطأ عند أكثر العلماء. وإنما يقول الله أكبر في مكان الانتقال، سواء كان من أول بدايته أو وهو يشرع في ذلك الانتقال، يشرع في ذلك الانتقال. لا بأس، مثلًا لو بقي مثلًا صوته إلى أن ينتهي من الركن، لا بأس. كما صرح به كثير من الحنابلة، وهو داخل في الانتقال. طيب الآن، فإذا كبر ورفع يديه، أو إذا كبر، حين القيام. وما ذكره الشيخ الألباني رحمه الله عليه، ذكر حديثًا جاء في الطبراني، وأصله في البخاري ومسلم، حديث أبي هريرة، أنه قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا ركع يكبر حين يركع، ويقول سمع الله لمن حمده حين يقوم. فهذا الحديث جاء في بعض الروايات، ذكره الشيخ في السلسلة الصحيحة، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن يكبر في التشهد، كبر ثم قام. معنى أولًا يكبر ثم يقوم. وهذا جاء عن بعض الأئمة أنه لم يصح شيء في هذا. والحديث أصله في الصحيحين، وليس فيه هذا المعنى بقوله ثم. وإنما قال أبو هريرة: كان إذا أراد أن يركع كبر حين يركع، وإذا أراد أن يسجد كبر حين يسجد. فهذا هو الحديث الصحيح، وهو الذي يعتمد عليه. وأما ما ذكر في هذا الحديث، فهو الظاهر أنه شاذ. وأيضًا مخالف لما جاء في صفة الصلاة، لأن هذا يقتضي أنه قبل أن يقوم يكبر، قبل أن يقوم. وقد جاء في الصحيحين في حديث أنس، أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: إني قد بدنت، فلا تسبقوني في الصلاة، فإنكم، إني إن رفعت أدركتموني في القيام، وإن سجدت أدركتموني في السجود. أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين أنه تقل جسمه، فلهذا لا يستعجلون في القيام والجلوس. فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر ثم يقوم، لا شك أن هذا سيسبقه أكثر المصلين. لكن هذا الظاهر أنه لم يثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام، والله أعلم. مسألة الاعتماد التي ذكر هنا، مسألة الاعتماد في القيام، ذكر هنا أنها مذهب الثلاثة. لكن الصحيح كما قلنا أنها مذهب مالك والشافعي، هما القائلان بالاعتماد على اليدين. ودليلهما ما جاء في حديث أيوب عن أبي قلابة، أنه قال: زارنا مالك بن الحويرث زارنا في منطقتنا، أو في بلدنا، أو قال زارنا في مسجدنا، وصلى معنا. ثم لما انتهينا من الصلاة، قال: ما رأيت صلاة أشبه بصلاة رسول الله من صلاة شيخكم هذا. فقال أبو قلابة: وكان شيخنا هذا وإمامنا يطيل في... أو قال: ذكر معنا أنه كان إذا أراد أن يقوم إلى الركعة الثانية، جلس ثم اعتمد على الأرض فقام. قال: جلس ثم اعتمد على الأرض وقام معنا، جلسة الاستراحة كما يسميها العلماء. جلس ثم اعتمد على الأرض وقام. فهنا نقل هذا، أو أبو قلابة يقول عن إمامهم أنه يفعل هذا. ومالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: ما رأيت أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من إمامكم هذا. فهو لم ينص على هذه المسألة بذاتها، على مسألة الاعتماد، لكن ذكر أبو قلابة أن هذا الإمام كان يعتمد على الأرض إذا قام. ومسألة الاعتماد هذه لم يذكرها إلا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب. وإلا من روى هذا الحديث عن أيوب، كإسماعيل بن علية وحماد بن زيد، فلم يذكروا الاعتماد، وإنما ذكروا جلسة الاستراحة. كان إذا أراد أن يقوم إلى الثانية، جلس ثم قام. ولم يذكروا الاعتماد على الأرض. وأيضًا ذكر ابن المنذر وغيره، عن الأوزاعي أنه قيل له: إذا قام المصلي يقوم بصدور قدميه؟ قال: هذا قيام الشبان. وسمعت الزهري يقول: سنة الصلاة الاعتماد على الأرض. فهذا بعض الأدلة التي جاءوا بها، وهي أدلة محتملة. معنا تكون أيضًا كما ذكر بعض العلماء، كالبيهقي وغيره، أنه جاء عن بعض السلف الاعتماد على اليدين. منهم عبد الله بن عمر رضي الله عنه، قد صح عنه بالإسناد الصحيح، من طريق عطية بن قيس عن عبد الله بن عمر، وأنه كان يعتمد على يديه إذا قام. ورفعه أي رفع هذا الحديث لهيثم بن عمران، الهيثم بن عمران رواه عن عطية بن قيس، أو عن إسحاق الأزرق عن عطية بن قيس عن ابن عمر، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا قام إلى الصلاة قام كالعاجز، قام كالعاجز الذي يعجن. فعن يقبض يديه ويقوم. لكن لم يزد هذه الزيادة كالعاجز إلا الهيثم بن عمران. وأيضًا كذلك رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فهو أخطأ في أمرين: أخطأ في الرفع، وقد رواه عن إسحاق العزرق أكثر من واحد، فلم يرفعه، إنما وقفه على ابن عمر. والخطأ الثاني أنه قال كالعاجز. وجاء في لفظ كالعاجز، يعني يعتمد على أصابعه. والعاجز يعني مثل الذي يعجن الدقيق. فقال الهيثم بن عمران عن إسحاق بن الأزرق عن عطية بن قيس عن ابن عمر عن النبي عليه الصلاة أنه كان إذا قام في الصلاة قام كالعاجن. لكن كما قلنا أن الهيثم بن عمران ضعيف في هذا الحديث. وإلا فأكثر من رواه موقوفًا على ابن عمر. ومن ثم أيضًا الأمر الثاني، أنه أيضًا زاد هذا لفظة العاجن. والهيثم بن عمران مختلف فيه. فعلى ما ذكره أهل العلم أنه مجهول. لكن الشيخ الألباني رحمه الله يقول: إنه قد روى عنه أربعة من الثقات. ويقول رحمه الله: أن قاعدة الذهبي وابن حجر أن من روى عنه أربعة من الثقات يحسن حديثه. معنى يرفع حاله إلى الثقة. معنى يقال له: صدوق. لكن كثير من الباحثين والمحققين في هذا، الذين ذكروا هذا يرون أن هذه القاعدة عند الحافظ وعند الذهبي ليست مضطردة. لم يضطرد يجعل هذه القاعدة في كل من قيل: إنه روى عنه أكثر من أربعة فيوثقونه. وإنما الذهبي يقول: وثق إذا وثقه ابن حبان إذا كان قد روى عنه أكثر من أربعة وأكثر. وأما الحافظ ابن حجر، فقد جهل كثيرًا من الرواة، وقد روى عنهم أكثر من أربعة. فهذا عمر أو أبو حريث بن عمر، روى عنه عشرة. وقال الحافظ: إنه مقبول. عندما ما رفعه إلى الثقة. فليست هذه قاعدة مضطردة. وإنما على حسب القرائن التي تدل عليها. هذا إذا مثلًا قلنا أن الهيثم بن عمران مثلًا ثقة. لكن قد خالف الناس، قد خالفهم من هو أولى منه في هذا الحديث. فلهذا لا يعتمد على روايته. لكن يحقق لنا أن ابن عمر كان يفعل ذلك. وجاء ذلك عن الزهري وعن الجماعة من السلف أنهم كانوا يعتمدون على الأرض، فهذا حجتهم. وأما الآخرون، أحمد وأبو حنيفة، فأحمد عنده أنه لم يثبت شيء. يقول: إن الأفضل القيام على الرجلين أو على الركبتين. يقول: القيام على الركبتين أفضل. جاء في ذلك حديث. والإمام أحمد أحيانًا بعض الأحاديث، وإن كانت ضعيفة يراها أفضل من الرأي. والظاهر أن الإمام أحمد لم يرَ الأحاديث التي تستدل بها، فيها دليل على الاعتماد على الأرض باليدين. فجاء في حديث وائل بن حجر، من طريق شريك النخعي عن عاصم بن كليب عن نبيه عن وائل، أنه كان قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام قام كالسهم، يعتمد على صدور قدميه. قال: قام كالسهم، يعتمد على صدور قدميه، أي ما يعتمد على يديه. وأيضًا هذا الحديث لا يصح، لأن شريكًا خالف الناس في ذكر هذا. قوله: يقوم كالسهم. وقوله أيضًا: يقوم على صدور قدميه. وشريك يخلط في الحديث. كيف إذا خالف؟ وأيضًا كذلك قال الحنفية: إن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الاعتماد على اليدين في الصلاة. وكيف يقوم بهما؟ وهم استدلوا بحديث حديث أبي هريرة، رواه جماعة: لعمش وعن غيره. لكن أخطأ بعضهم فقال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتمد على يديه. وإنما الحديث: يعتمد على يده في الصلاة، في جلسة الصلاة. هذا الحديث. أما أنه يعتمد على يديه، فهي رواية منكرة. رواية منكرة. فخلاصة ما يذكر إن شاء الله وتعالى، أقرب للسنة هو الاعتماد على يديه. لأن الأحاديث التي جاءت في القيام على الركبتين لم يثبت منها شيء، بل كلها شاذة. وإن كانت كثيرة، لكنها كلها شاذة، بل بعضها منكر جدًا. فلا يثبت شيء في هذا الباب. لكن حديث الاعتماد أقرب، بما أنها ثبتت عن ابن عمر. وكذلك يقول الزهري: إنها سنة الصلاة. شيء معروف عند السلف. وكذلك أيضًا اعتمادًا على حديث مالك بن الحويرث. وقد اعتمده البخاري. صحيح أن عبد الوهاب هو الذي رواه عن أيوب، لكن عبد الوهاب من الحفاظ حفاظ البصرة، من أصحاب أيوب. فلهذا لم يضعف روايته أحد. والبخاري اعتمدها في صحيحه، ذكرها في صحيح البخاري. وهذا يدل على أنه يراها صحيحة. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر. فخلاصة هذا أن الأقرب هو الاعتماد على اليدين، وهو أقرب إلى السنة، وأقرب إلى معنى الأدلة التي جاءت.