كتاب الصلاة 65

كتاب الصلاة 65

الدرس في كتاب الصلاة 65، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الاختلاف في كيفية الجلوس للتشهد

المذاهب الفقهية الأربعة تختلف في كيفية الجلوس في التشهد، حيث لكل مذهب رأي مختلف حول الافتراش والتورك. الحنفية يرون الافتراش في التشهدين بينما الشافعية والحنابلة يرون الافتراش في التشهد الأول والتورك في التشهد الأخير.

حكم التورك والافتراش في الصلاة وآراء الأئمة

اختلف العلماء في حكم التورك والافتراش، حيث ذهب الإمام أحمد إلى التورك في الصلاة ذات التشهدين بينما الشافعي استحب التورك في التشهد الأخير. هناك آراء متعددة لبعض الأئمة حول هذا الموضوع.

أحكام التشهد الأخير في الصلاة

التشهد الأخير واجب مثل التشهد الأول، واختلف العلماء في كونه ركناً أو واجباً. لا يوجد دليل يصرح بأنه ركن، وتوجد آراء متباينة حول هذا الحكم.

ختام الدرس والتأجيل لبقية المواضيع

يختتم الشيخ الدرس بالتأكيد على اكتفاء الوقت الحالي بما تم شرحه، ويعد بمناقشة مسائل التشهد وأنواعه في درس لاحق. تم التأجيل لبقية المواضيع المتعلقة بالتشهد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. بعد، خذنا في درس الماضي تشهد العول والجلوس فيه وحكمهما. طيب، إن شاء الله تعالى، نأخذ المسألة التي ذكرها أمام المؤلف، فكانت مسألة التشهد في الجلوس فيه أو كيفية الجلوس. هنا ذكرها، هنا كيفية الجلوس، قال رحمه الله تعالى: ويسن في التشهد الأول الافتراش، وفي الثاني التورك عند الشافعي، وقال مالك: التورك في جميع الجلسات، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالتشهد الأخير سنة. طيب، هذه الآن مسألة الجلوس بالتشهد، معنى: ما هي السنة في الجلوس بالتشهد؟ فالمذاهب، مثل ما ذكر المؤلف هنا، هي على ثلاثة مذاهب. وهو لم يذكر هنا قول أبي حنيفة، عنده -أبو حنيفة- الافتراش في الأول والثاني، يعني في التشهد الأول والتشهد الأخير. وعند مالك التورك في جميع الجلسات، وعند أحمد والشافعي الافتراش في الأول والتورك في الأخير. لكن اختلفوا بمسألة إذا كان في الصلاة تشهد واحد، كصلاة الفجر. طيب، الآن هذه المذاهب هي ثلاثة مذاهب: المذهب الحنفي الافتراش، ومذهب مالك التورك، ومعنى سهل، فهم المذاهب عادي سهل. ومذهب الشافعي وأحمد في الافتراش في الأول والتورك في الثاني، في الآخر: الافتراش في الأول والتورك في الآخر. هذه مذاهب الأئمة في هذه المسألة، وهناك مذاهب أخرى قال بها بعض الأئمة، كمحمد بن جرير الطبري، كابن عبدالبر، وجماعة، قالوا: إنه له الخيار، إن شاء افترش وإن شاء تورك. وهذا كله الخلاف لأنه قد جاء في الحديث الافتراش، وجاء فيه التورك. يعني جاء في حديث عبدالله بن الزبير التورك في الصحيحين، وجاء في الافتراش حديث عبدالله بن عمر في الصحيحين كذلك، وجاء في حديث مالك بن حويرث، وجاء كذلك في حديث أبي حميد الساعدي. فهؤلاء كلهم ذكروا الافتراش في الأول والثاني، يعني في الأول. وفي حديث أبي حميد مما يفهم أن في الثاني التورك. في حديث أبي حميد يفهم منه أن في الثاني أو في الآخر التورك. لهذا قال: جاء في رواية أبي داود وغيره أنه قال: «فإذا كان في التشهد الأخير الذي يليه السلام، فكان ينصب رجله اليمنى ويدخل رجله اليسرى بين فخذه وساقه». بين فخذه وساقه. وجاء في صحيح مسلم هذا، وجاء أيضا عند أبي داود التصريح أنه قال: «إذا كان في التشهد الآخر». فبهذا أخذ أحمد رحمه الله أن التشهد أو أن التورك لا يكون إلا في الصلاة ذات التشهدين. يعني أحمد يقول: إنه يتشهد أو يتورك إذا كانت صلاة ذات التشهدين، فيكون الافتراش في الأول والتورك في الثاني. وأما إن كانت صلاة ذات تشهد واحد، كصلاة الفجر أو سنة مثلا ركعتين، فإنه يفترش. إنه يفترش هذا عند أحمد، استدل بمفهوم أو بحديث حديث أبي حميد. وأما الشافعي فأخذ على ظاهر حديث عبدالله بن الزبير أنه في التشهد الأخير يتورك، التشهد الأخير يتورك. فلهذا الشافعي رحمه الله يقول: إذا كان في صلاة الفجر، يستحب التورك، يعني في الركعة الثانية. وأما الحديث الذي ذكره الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإقعاء والتورك». فهذا حديث مختلف فيه، وقد أنكره الإمام أحمد إنكارا شديدا، إنه قال: إنه منكر. فإن صح، فإنه يفسر كما قال الشيخ الألباني رحمة الله عليه: إنه ما كان التورك يكون في الآخر، وأما في التشهد الأول، وخاصة في الصلاة ذات التشهدين، فإنه لا يتورك. وكما قلنا: الأقرب إلى الفهم هو مذهب الشافعي وأحمد، يعني أقرب إلى الأدلة. وكما قلنا: هناك من أهل العلم من قال: يجوز الأمر كله، يجوز الافتراش ويجوز التورك، وأن هذا الذي جاء في الحديث إنما هو من التنوع في العبادة، من التنوع في العبادة. وهذا قول له وجه، لكن تدل دلالة، وفي بعضها كما قلنا صراحة أن التشهد الأول فيه الافتراش، وقد صرح بذلك في حديث عبدالله بن عمر، وفي حديث عبدالله بن الزبير فيه التورك، ولكن الظاهر أنه قصد التشهد الأخير، قصد التشهد الأخير. فلهذا فأقرب أو الأدلة أو القول الذي هو أقرب للأدلة هو قول الشافعي وأحمد. وأما المسألة التي اختلفوا فيها، فالأمر إن شاء الله سهل، فالأمر سهل. الشيخ الألباني يرجح كلام الإمام محمد على أنه إذا كان في الفجر أو صلاة سنة مثلا ركعتين، فإنه يفترش ولا يتورك، لكن لو تورك الإنسان ما في شيء. طيب، مسألة التشهد الأخير الصحيح، معنى خلاصتها: لأن المؤلف هنا ما سيذكرها. التشهد الأخير الصحيح أنه حكمه حكم التشهد الأول، التشهد الأخير حكمه حكم التشهد الأول، أي واجب. ولم يأت دليل في تصريح بأنه ركن. والأدلة التي استدل بها على وجوب التشهد الأول هي نفسها الأدلة التي استدل بها على التشهد الأخير. فقط أن فيه، أي في التشهد الأول، أن النبي عليه الصلاة والسلام لما تركه وقام لم يرجع إليه، لم يرجع إليه. ولم يأت ذلك في التشهد الأخير، وإن كان جاء في حديث عبدالله بن مسعود: لكن لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى الخامسة لم يتشهد التشهد الأخير، وقام إلى الخامسة، ثم تشهد في الخامسة، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: أزيد في الصلاة؟ فقال: «وماذا؟» قالوا: صليت خمسا، فسجد السجدتين للسهو. طيب، الآن هذا يدل على أن التشهد الأخير مثل التشهد الأول، وحكمه حكمه. وهو مذهب أحمد في رواية عنه صحيحة، وقال: إن سلم ساهيا، إن سلم ساهيا، فإنه أجزأته صلاته، أجزأته صلاة. وأما الاستدلال بما جاء في حديث عبدالله بن مسعود في الصحيحين: لما علم التشهد، فقال عبدالله بن مسعود: «فإذا قلت ذلك فقد قضيت صلاتك». واختلفوا: هل هو من كلام عبدالله بن مسعود أو من كلام النبي عليه الصلاة والسلام؟ فإذا قلت ذلك فقد قضيت صلاتك، فهذا لا يدل على أن التشهد أو أن الصلاة تنتهي بالتشهد، لأنه قد جاءت الأدلة بالتسليم. وأيضا لا يدل على أنه ركن، وإنما يدل على أنه لا بد منه في الصلاة، أو أنه واجب من واجبات الصلاة، كما قاله أحمد. وأيضا نفس الحديث هذا الذي جاء في التشهد نفسه هو في التشهد الأول، يستدل به على التشهد الأول. فلهذا قال بعض العلماء: إن هذا من كلام عبدالله بن مسعود، لأنه لم يأت في رواية أكثر أصحاب الثقات معنا من رواه عن أبي وائل. طيب، فخلاصة الأمر كما نقول: أن التشهد الأخير حكمه حكم التشهد الأول. والخلاف فيه مثل ما ذكرنا في الخلاف في التشهد الأول. من تركه تعمدا، فرواية عن أحمد، وهو مذهب إسحاق، على أنه تبطل صلاته. وأما عند الشافعي ومالك، فالتشهد الأخير عندهما ركن من أركان الصلاة. وأحمد كذلك في الرواية المشهورة عنه، في رواية صحيحة عنه: أنه ليس بركن، وإنما حكمه حكم التشهد الأول. طيب، إن شاء الله أيضا بقيت مسائل في التشهد وأنواع التشهد. إن شاء الله نتركها في درس لاحق، فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم.