كتاب الصلاة 71

كتاب الصلاة 71

الدرس في كتاب الصلاة 71، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اختلاف الأئمة في حكم التسليم

اختلف الأئمة في حكم التسليم في الصلاة، حيث ذهب الشافعي ومالك وأحمد إلى أنه فرض، بينما ذهب أبو حنيفة إلى أنه واجب وليس ركنًا. هناك أيضًا اختلاف في حكم التسليمتين بين الأئمة.

أدلة الأئمة المختلفة حول التسليم في الصلاة

استدل الأئمة بأحاديث نبوية مختلفة لتأييد آرائهم حول التسليم في الصلاة، فمنهم من ذهب إلى أنه ركن ومنهم من ذهب إلى أنه ليس بواجب. هذا الاختلاف يعكس تعدد وجهات النظر حول الموضوع.

أهمية التسليم في الصلاة وأدلته

التسليم ركن من أركان الصلاة ولا يخرج المصلي منها إلا به، وهو شرط لانتهاء الصلاة. جاء التأكيد على أهمية التسليم في الخروج من الصلاة مستندًا إلى أحاديث نبوية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال، والسلام في الصلاة فرض عند الثلاثة، خلافًا لأبي حنيفة؛ كان الصلاة والسلام فرض الصلاة عند الثلاثة، أي الشافعي ومالك وأحمد. وأما أبي حنيفة فالصحيح عنده أنه واجب، وهذا في التسليم الأولى. قال: وأنه من الصلاة عند الثلاثة، خلافًا لأبي حنيفة؛ أن أبي حنيفة لا يعده من الصلاة، وإنما هو من التسليم؛ علامة عن يمينه وعن شماله، ولهذا لم يقل بركنيته. قال: وأن التسليم الأولى فرض على الإمام والمأموم والمنفرد عند الشافعي، وقال مالك: على الإمام والمنفرد دون المأموم، وقال أبو حنيفة: ليست بفرض. قال أحمد: تسليمتان واجبتان. وأحمد جاءت عنه روايات في هذا، وأشهرها أن التسليمتين واجبتان. وأنكر ابن قدامة رحمه الله هذا القول عن أحمد، وقال: إنما قال: صح عن النبي عليه الصلاة والسلام تسليمتين، وهذا ليُدل على ركنيتهما عنده، فلهذا رجح الإمام ابن قدامة أن التسليم الأولى هي الركن، والثانية ليست بركن؛ إما أن يقال: واجبة أو سنة. فالآن هذه المسألة؛ لأن حكم السلام أولًا حكم السلام من ناحية مسألة مجملة، فعند الأئمة الثلاثة أنها ركن؛ لابد أن يسلم المصلي حتى يخرج من صلاته. وأما أبو حنيفة فعنده في المشهور عنه أنها واجبة وليست ركنًا، فإن تركها سهوًا سجد للسهو، وإلا فلم تبطل صلاته. وجاء عن صاحبيه أبي يوسف ومحمد بن حسن، وذكرت رواية أيضًا عنه عن أبي حنيفة، وهو قول أيضًا الثوري، وقول حماد بن أبي سليمان، وقول أيضًا كذلك سعيد بن المسيب، فقالوا: إن السلام ليس بواجب ولا ركن، وإنما هو سنة؛ له أن يخرج بأي شيء؛ له أن يخرج من الصلاة بأي شيء. واستدلوا بما جاء في حديث عبد الله بن مسعود في بعض رواياته، كما جاء عن جابر القفني وغيره، أنه قال: «إذا قضيت الصلاة فقد انقضت صلاتك، فإن شئت فقم، وإن شئت فقعد». فقول ابن مسعود هنا: «وإن شئت فقم، وإن شئت فقعد»، وقوله: «فقم» معنا أنها انتهت الصلاة؛ لك أن تقوم دون أن تسلم. وقالوا: إن السلام ليس هو سلام للصلاة، وإنما سلام عما عن يمينه وعن شماله، فلهذا فليس هو داخلًا في الصلاة. واستدلوا بما جاء عند مسلم من حديث عائشة بنت أبي بكر الصديق، عن جابر بن سمرة رضي الله عنه، أنه: «أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلًا يرفع يديه في السلام إذا سلم رفع يديه واتجه بهما يمينًا وشمالًا، كأنه يقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله»، فقال: «مالي أراكم كأذناب خيل شمس؟ إذا سلم أحدكم فليضع يده على فخذه، ثم ليسلم على من عن يمينه، وكذلك عن من عن شماله»، كأن السلام هذا للملك أو لمن بجانبه، وكذلك السلام هذا على الملك أو لمن بجانبه من اليسار. فقالوا: هذا يدل على أن السلام ليس من الصلاة، وإنما هو تسليم لمن هو بجانب المصلي أو تسليمًا للملك، فلهذا قالوا: إن التسليم ليس بواجب. وذهب أكثر العلماء إلى أنه ركن من أركان الصلاة، ركن من أركان الصلاة. واستدلوا بالحديث الذي جاء في السنن من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه قال: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». فقوله هنا صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، والحديث حسن بشواهده؛ لأن رواية عبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيها؛ قد كان بعض الأئمة يمشيها، وبعضهم أنكر حديثه. لكن هذا الحديث قد جاءت له شواهد من حديث ابن عباس، والحديث أيضًا معاوية، وتميم الداري، فالحديث حسن إن شاء الله. فقولها: «وتحليلها التسليم»، أي تحليل الصلاة؛ يعني كما أن التكبير يحرم كل الأفعال التي حرمت في الصلاة، فالتسليم يحلل كل الأفعال التي حُرمت خارج الصلاة. معنى التي حُرمت خارج الصلاة يحلها؛ الأفعال التي حُرمت خارج الصلاة وليست بحرام في داخلها؛ مثلا الكلام محرم في الصلاة، لكن بالسلام له أن يتكلم إذا سلم؛ له أن يتكلم يحل له الكلام، وكذلك غيره مما حرم في الصلاة. فالآن هذا الحديث استدل به على أن التسليم ركن، وهو دليل قوي على ذلك. وزد على ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يترك السلام في الصلاة؛ فكان في كل صلاة يسلم، كان في كل صلاة يسلم عليه الصلاة والسلام. وأما أيضًا استدلال بعض العلماء بأنه لم يذكر في حديث الذي لم يحسن صلاته لم يذكر التسليم، فهذا ليس بدليل؛ لأن هناك فروق ليست في هذا الحديث. فلهذا استدلوا بهذا الحديث «تحليلها التسليم» على فرضية السلام، وأن كان بعض العلماء يرى أنه ليس بذلك المثابة. لكن ما دام أن الحديث صحيح إلا من قال بضعفه، فله أن لا يقول بوجوب السلام أو بركنية السلام. لكن قد جاءت الأحاديث بوجوبه، معنى بالأمر به كما في حديث جابر بن سمرة المتقدم، وكذلك أيضًا هذا الحديث «تحليلها التسليم». طيب هذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في المسألة مجملة، وإلا هناك مسائل أخرى؛ مسألة هل الواجب هو التسليم واحدة أم أن الواجب تسليمتين؟ كذلك أيضًا هل هي على الإمام والمأموم والمنفرد أم على أحدهم واجب وعلى غيره؟ كذلك في الفرض والنفل؛ هل هما واجبتان في الفرض والنفل أم في الفرض فقط؟ هذه المسألة إن شاء الله تعالى نذكرها في دروس لاحقة. وخلاصة مسألة التسليم أنها ركن من أركان الصلاة؛ لا يخرج المصلي من الصلاة إلا بالسلام؛ لا يخرج من الصلاة إلا بالسلام. هذا والله تعالى أعلم.