كتاب العتق 1

الدرس في كتاب العتق 1، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أحكام العتق وفضله

يتناول هذا الفصل أحكام العتق في الإسلام، وشروط صحة العتق، وألفاظه، وأنواعه، وفضل عتق الرقاب. كما يبين كيفية التعامل مع العبيد عند عتقهم وحقوق الولاء الناتجة عن العتق.

أحكام الولاء والتدبير والكتابة

يناقش هذا الفصل أحكام الولاء والتدبير والكتابة، حيث يوضح أن الولاء ينتقل إلى المعتق ولا يجوز بيعه أو هبته، كما يشرح معنى التدبير والكتابة وشروطهما.

أحكام المكاتب وأم الولد والختام بالدعاء

يتناول هذا الفصل أحكام المكاتب وأم الولد، حيث يشرح حقوق المكاتب وواجبات سيده تجاهه، كما يتناول أحكام أم الولد وحريتها بعد وفاة السيد، ويختم بالدعاء للعتق من النار والصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال القاضي أبو شجاع الأصفهاني رحمه الله في كتابه "الغاية والتقريب" المشهور بـ"متن أبي شجاع"، كتاب العتق: قال "ويصح العتق من كل مالك جائز التصرف في ملكه، ويقع بصريح العتق والكناية مع النية" إلى آخر ما ذكر رحمه الله في هذا الكتاب. العتق في اللغة مأخوذ من قولهم: "عتق الفرس" إذا سبق، و"عتق الفرخ" إذا طار واستقل. ومناسبة هذا المعنى اللغوي مع المعنى الاصطلاحي أن العبد إذا أعتق كأنه استقل بنفسه وتخلص من الرق. وإزالة الملك عن الآدمي وتخليصه من الرق تقربا إلى الله تعالى. وقد حثت الشريعة على عتق الرقاب، قال الله جل وعلا: ﴿وما أدراك ما العقبة * فك رقبة﴾ يعني عتقها من الرق. وهكذا أيضا قول الله جل وعلا: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾، يعني بالرق وأنعمت عليه أي بالرق، إن جعلته حرا. وجاء في الحديث: «من أعتق عبدا مسلما مملوكا، أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار حتى فرجه بفرجه». فعتق الرقاب فيه من فضائله أنه سبب لعتق هذا المعتق من النار. قال "ويصح العتق من كل مالك جائز التصرف في ملكه". كل مالك للرقبة له أن يعتق رقبة يملكها. أما إذا كان يعتق رقبة لا يملكها، هذا لا يصح. يعتق رقبة صاحبه ما يملك اعتاقها لأنه ما يملكها أصلا حتى يحررها من الرق. ويكون جائز التصرف أن يكون جائز التصرف بأن يكون بالغا عاقلا رشيدا، أي غير محجور عليه لسفه أو فلس. قال "ويقع بصريح العتق والكناية مع النية". يقع بصريح العتق أي لفظ العتق، يقول: "أنت معتق" أو "أعتقتك". ومثل ذلك "الحرية"، لفظ الحرية هذا صريح: "أنت حر لوجه الله". والكناية يأتي بلفظ محتمل مثل "لا سلطان لي عليك" أو "لا خدمة لي عليك". هذه ألفاظ محتملة ولهذا لا بد فيها من النية كسائر الكنايات التي لا بد في التلفظ بها من نية. إذا العتق إما يكون بلفظ صريح: "أعتقتك"، "أنت معتق"، "أنت حر". أو يكون بلفظ كناية مع النية، كقول: "لا خدمة لي عليك" أو "لا سلطان لي عليك" أو نحو ذلك من ألفاظ الكنايات. قال "وإذا أعتق بعض عبد، عتق عليه جميعه". إذا أعتق بعض العبد، قال: "يدك حرة" أو "نصفك حر" أو "ربعك حر"، فيعتق كله. ويدل على ذلك ما جاء عند النسائي وأبي داود عن المليح عن أبيه أن رجلا أعتق شقصا من غلام -يعني جزء- فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ليس لله شريك»، فأجاز عتقه -يعني جعله كله حر. قال "وإن أعتق شركا له في عبد -يعني يكون مشترك مع آخر في عبد- وهو موسر -يعني غني عنده مال زائد عن حاجته- قال: وإن أعتق شركا" له في عبد -وهو موسر- سر العتق إلى باقيه -إلى نصف الآخر- وكان عليه قيمة نصيب شريكه. قال "وإذا أعتق بعض العبد، عتق عليه جميعه". واضح الآن: أنا مشترك أنا وعاصم في رقبة، أعتقت نصفها -نصف الرقبة هذه نصف نصيبي منه أعتقته- وأنا موسر عندي مال أملك به نصيب أخي عاصم الذي يملكه من هذا العبد. هنا يسري هذا العتق إلى جميع العبد، يعتق كله. وأعطي عاصم نصيبه من هذا العبد، يقول: "خذ هذا"، أعطيه الخمسين ألفا قيمة هذا العبد ونصيبك منه. هذا إذا كان موسرا. أما إذا كان المعتق معسرا -أنا اعتقت نصيبي من هذا العبد وأنا معسر ما عندي قيمة شريك ما يملكه شريكي من هذا العبد- فهنا لا يعتق من العبد إلا النصف فقط الذي أملكه. لكن يستسعى العبد، يقال: "العبد الآن اعتق نصفك، اذهب فاعمل واسعى وأعط لشريكك -لسيدك الآخر- نصيبه منك حتى تصير حرا". قال "ومن ملك واحدا من والده أو مولوده، عتق عليه". يعني إذا ملك الإنسان عبدا مملوكا وهذا العبد ظهر أنه والده فإنه يعتق مباشرة، أو ظهر أنه ولده والمالك هو الأب كذلك يعتق. هذا معنى كلام القائل "ومن ملك واحدا من والده أو مولوده عتق عليه". وسواء كان هذا العتق -يعني عتقا قهريا- سواء كان هذا الملك ملكا قهريا أو ملكا اختياريا. القهري مثل الإرث، كان يقع الأب في نصيبه عن طريق الإرث، أو الولد يقع في نصيب الأب عن طريق الإرث. أو يكون اختياريا بالشراء، كون اشتراه يكون -يعني أبوه عبدا مملوكا- فيشتريه، بمجرد شرائه يعتق ويصير حرا. أو يوهب له، يوهب له، فإذا وهب له وملكه بالهبة مباشرة يعتق ويصير حرا. قال "فصل: والولاء من حقوق العتق". الولاء في اللغة: القرابة، ومأخوذة من المؤالاة وهي المقاربة والمعاونة. وشرعا: هي عصوبة سببها زوال الملك عن الرقبة بالحرية. عصوبة يعني: اغتباط وعلاقة سببها زوال الملك عن الرقبة بالحرية. والولاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الولاء لمن أعتق». والولاء من حقوق العتق -يعني من اعتق مملوكا فله ولاؤه- هذا شيء مرتبط بالعتق ما يمكن إسقاطه. وكذلك أيضا لا يجوز بيعه ولا هبته كما سيأتي، لأن الولاء أصبح كالارتباط بالنسب. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الولاء لحمة كلحمة النسب». يعني ارتباط كارتباط النسب. كما أن الإنسان لا يستطيع أن يسقط نسبه، كذلك أيضا لا يستطيع أن يسقط ولاء المعتق له. وحتى لو اشترط أهل هذا العبد المملوك أن يكون الولاء لهم -ليس لهم ذلك- والشرط باطل كما حصل في قصة بريرة. قال "وحكمه حكم التعصيب عند عدمه". حكمه حكم التعصيب عند عدم المعتق -يعني أن المعتق يرث بالولاء عند عدم وجود العصبة بالنفس للمعتق- فيرث المعتق بالولاء. ويقوم عصبته كذلك محله عند عدم وجود المعتق -يعني إذا مات المعتق وعنده ابن فالابن يرث المعتق- عند عدم وجود أحد من ورثة المعتق من عصبته أو كان عنده ابن ابن أو أخ أو عم إلى آخره على حسب ترتيب عصبات في باب الفرائض. قال "وينتقل الولاء عن المعتق إلى الذكور من عصبته". أي ينتقل الولاء عن المعتق إلى الذكور من عصبته -أي من عصبة المعتق- كما ذكرنا: إلى ولده أو ولد ولده أو إلى أبيه أو إلى جده أو إلى أخيه أو إلى عمه أو ابن أخيه أو ابن عم إلى آخره من العصبات. عند عدم وجود المعتق ينتقل الولاء إلى أقرب عصبة من عصباته. قال "ولا يجوز بيع الولاء ولا هبته". يعني ما يجوز للمعتق أن يقول: "سأبيع ولائي للعبد الفلاني الذي أعتقته" أو "أهبه لفلان". ما يجوز لا بيعه ولا هبته لنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك. ما في الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته. كما أنه لا يجوز بيع النسب -يعني يجوز إنسان يبيع نسبه- يقول: "يا فلان أبي لك نسبي، خلاص أنت فلان أب لفلان وينسبه إلى أبيه". ما يستطيع ذلك. كذلك الولاء كذلك الولاء، لأن الولاء ارتباط كارتباط النسب. قال "فصل: وإذا قال لعبده: إذا مت فأنت حر، فهو مدبر". هذا يسمى العبد المدبر، وهو الذي علق عتقه على موت سيده. هذا يسمى التدبير. يقول السيد لعبده: "إذا مت فأنت حر"، هذا يسمى العبد المدبر. قال "فيعتق بعد وفاته من ثلثه". يعني يعتق هذا العبد بعد وفاة السيد من ثلث تركته -من ثلث تركته- بعد تجهيزه -يعني بعد مؤنة التجهيز وكفن وتوصيل وآخِرَه- يخرج هذا العبد من الثلث قبل قسمة التركة على الورثة. قال "ويجوز له أن يبيعه في حال حياته". يعني لو أنه قال لعبده: "إن مت فأنت حر"، ثم بدا له أن يبيع هذا العبد يحتاج إلى مال فأراد أن يبيع العبد المدبر له ذلك. له أن يبيعه. قال "ويبطل تدبيره". يعني يبطل تدبيره ويرجع عبدا كما كان -عبدا قن كما سيأتي- العبد الذي ليس علق به حكم من الأحكام. قال "والكتابة مستحبة إذا سألها العبد وكان مأمونا مكتسبا". الكتابة في اللغة: الضم والجمع، ومنه الكتيبة وهي قطعة من الجيش التي تضم -يعني جماعة من الجنود-. وفي الشرع: هو عقد عتق على عوض. وصفت بالكتابة لأن العبد يكاتب سيده على مال -يعني يتفقان عليه- فإذا جمع العبد هذا المال لسيده أصبح حرا. فالكتابة مستحبة -يعني يستحب فعل الكتابة- أن يكاتب العبد سيده لما فيها من مصالح، منها مصلحة حصول الحرية. فالشريعة تتشوف إلى عتق الرقاب وإلى حريتها. وكذلك أيضا يحصل للسيد مصلحة من حصول هذا المال الذي سيجمع له هذا العبد في فترة قصيرة، ربما لا يحصل عليه في فترة رق هذا المملوك. قال "ولا تصح إلا بمال معلوم". يعني لا بد أن تكون الكتابة بمال معلوم ما يكون مالا مجهولا. ويصح أن تكون بمنفعة لكن متعلقة بمال -يعني مثلا أن يكاتبه على أن يعمل عنده في المزرعة الفلانية أو في المحل الفلاني- بمقابل كذا وكذا مال يعطيه إياه. هذا جائز. قال "ويكون مؤجلا إلى أجل معلوم". يعني ما يكون في الحال، لأن هذا الذي دلت عليه الأجلة أن الكتابة تكون مؤجلة -تكون مؤجلة- ما تكون في الحال. قال "إلى أجل معلوم" أيضا ما يكون الأجل مجهولا. ما يقول: "كاتبك" أو "تكاتبني على أن تؤدي لي الكتابة إذا جاء فلان من السفر". هذا أجل مجهول قد ما يأتي فلان هذا من السفر فيبقى -يعني العبد يكاتب ويعطي وسيده وهو ما زال رقيقا مملوكا- فليحصل به المقصود. قال "أقله نجمان". كانوا في السابق يحددون -يعني الأوقات والأزمان والأفعال- بالنجوم، بالنجم الفلاني -يعني قدر نجم- قدر نجمين. والغالب أن النجم يكون ثلاثة عشر يوما. فيقول: "مدة نجمين" أو "مدة خمسة نجوم" أو "ستة نجوم" ونحو ذلك. قال "وهي من جهة السيد لازمة، ومن جهة المكاتب جائزة". فلو فسخها متى شاء -أي المكاتب العبد- لو أنه يفسخ الكتابة أعطاه مثلا نصف الكتابة ثم قال: "أنا بطلت، ما أريد أن أكمل الكتابة". له ذلك، لأن في حقه ليست لازمة. لكن السيد ليس له أن يرد الكتابة، في حقه لازمة له يجب أن يقبل الكتابة حتى يكمل المكاتب ما عليه من الكتابة. قال "وللمكاتب التصرف فيما في يده من المال". هذا الآن المكاتب يعمل هو يعمل حتى يؤدي هذا المال للسيد. فإذا عنده مال له يتصرف فيه له يتصرف فيه يشتري به شيئا وكذا. بخلاف لو كان عبدا مملوكا، كل ما يملكه للسيد كل ما يملكه للسيد. لكن المكاتب له حق تصرف فيما في يده من المال. قال "ويجب على السيد أن يضع عنه من مال الكتابة ما يستعين به على أداء نجوم الكتابة". نعم، واستدل أهل العلم بقول الله جل وعلا: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾. قال أهل العلم: وارد بذلك إعانة السيد لعبده المكاتب بأن يضع عنه شيئا من الكتابة إعانة له لأنه -يعني محتاج- ولهذا الشريعة جعلت من أصناف المستحقين للزكاة: الرقاب، منهم مكاتب من استحق الزكاة حتى يعان على كتابته. قال "فصل: وإذا أصاب السيد أمته -يعني وطأها- فَوَضَعَتْ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ آدَمِي". كأن تضع قطعة من اللحم مخلقة أو غير مخلقة، يعلم منها أنها بداية خلق إنسان. بعد أن حملت منه وضعت هذه القطعة من اللحم أو وضعت -يعني إنسانا مخلقا يطعم اللحم مخلقة- فيها أثر الأعضاء: وجه، ويدين، وقدمين إلى آخره. قال "حرم عليه بيعها ورهنها وهبتها". يعني صارت بهذا أم ولد، هذه الأمة إذا وضعت لسيدها تسمى أم ولد. وأم الولد إذا ولدت لسيدها لا يجوز للسيد أن يبيعها ولا أن يهبها ولا أن يرهنها. قال "وجاز له التصرف فيها بالاستخدام والوطء". يعني هي مزال عبد -يعني أمة مملوكة- تخدمه وله أن يطأها لكن ليس له أن يبيعها. قال "وإذا مات السيد عتقت من رأس ماله قبل الديون والوصايا". أول ما يموت تصير حرة، هذا حكم أم الولد إذا مات سيدها عتقت بموته. وهذا قول جمهور أهل العلم. وجاء في أثر عمر عند الدارقطني والبيهقي -وهو موقوف عليه رضي الله عنه- رجح البيهقي والدارقطني وقفه: أنه قال: "أمهات الأولاد لا يبعن ولا يهبن ولا يورثن، يستمتع بها سيدها ما دام حيا، فإذا مات فهي حرة". قال "وولدها من غيره بمنزلتها". ولد هذه الأمة أم الولد من غيره -أي من غير السيد- هو بمنزلتها. فإذا كانت أم الولد تصبح حرة بعد موت السيد، فولدها كذلك يكون حرا، لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية. فإذا صارت أمه حرة صار الولد كذلك حرا. قال "ومن أصاب أمة غيره بنكاح -يعني تزوج الرجل أمة غيره- فالولد منها مملوك لسيدها". لأنها مملوكة والولد يتبع الأم في الرق والحرية. فإذا كانت الأم ما زالت مملوكة، فولد هذا الذي تزوج الأمة وهو حر يكون مملوكا لسيدها. ولهذا الشرع نهى عن نكاح الإماء لأجل ماذا؟ لأجل أن أولادهم سيصيرون ماذا؟ رقاء تبعا للأم. إلا إذا اضطر وخاف على نفسه الزنا وليس عنده طولا أن ينكح المؤمنات الأحرار، جاز له ذلك من باب ارتكاب أخف المفسدتين. قال "وإن أصابها بشبهة، فولده منها حر". إن أصابها بشبهة -يعني ظنها أنه أمته أو أنها زوجته وخطأ في ذلك- صار أولاده أحرارا. لأنه لم يطأ أو لأنه مملوكة وإنما لأنه حرة أو لأنه تبع له، فحينئذ يكون الولد حرا. قال "وعليه قيمته للسيد". قيمة هذا المولود -يعني يقوم على أنه عبد- ثم يعطي قيمته للسيد. لماذا؟ لأنه عطل عليه رق هذا الولد، عطل عليه رق هذا الولد فيعوضه بقيمته. قال "وإن ملك الأمة المطلقة بعد ذلك لم تصر أمة ولد له بالوطء في النكاح". يعني تزوج حر أمة، هذه الأمة أنجبت له. وأمة هذه ملك لسيد آخر. ولدها سيكون ماذا؟ مملوكا. طيب تزوجها ثم طلقها، ثم هذا السيد باعها لزوجها أو وهبها له. رجعت هذه المطلقة إلى ملكه. هل يصير الآن تصير هذه الأمة أم ولد للمطلق؟ الجواب: لا. هذا معنى كلامه "وإن ملك الأمة المطلقة بعد ذلك". لم تصر أمة ولد له بالوطء في النكاح. لماذا؟ لأن أم الولد إنما تصير أم ولد إذا كانت ملكا للسيد ووطأها في حال ملكها. هو إنما وطأها في حال ملكها لغيرها -كتملوك لغيره- إنما وطأها بالنكاح هنا لا تصير أم ولد له. قال "والله أعلم، وبهذا نكون انتهينا من قراءة هذا الكتاب الذي نسأل الله عز وجل أن يغفر لمؤلفه وأن ينفعنا به". والمؤلف ختم الكتاب بباب العتق كأنه -يعني يشير إلى أنه- يطمع من الله جل وعلا أن يعتقه من النار. فنسأل الله جل وعلا أن يعتقه ويعتقنا وسائر علمائنا ومشايخنا من النار، إنه ولي ذلك والقادر عليه. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.