كتاب الصلاة 97

الدرس في كتاب الصلاة 97، ألقاها

صلاة الجمعة وكيفيتها

صلاة الجمعة ركعتان بعد الخطبة، يقرأ في كل ركعة الحمد لله وسورة، ويجهر بالقراءة فيهما. يستحب قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى وسورة المنافقين أو الغاشية في الركعة الثانية.

صلاة العيدين وكيفيتها وحكمها

يتناول المقطع تفاصيل صلاة العيدين، حيث يذكر القراءات التي كان يقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العيدين. اختلف العلماء في حكم صلاة العيدين، فذهب بعضهم إلى وجوبها، بينما ذهب آخرون إلى أنها سنة مؤكدة أو فرض كفاية.

حكم حضور صلاة العيدين

يُناقش المقطع حكم حضور صلاة العيدين، ويُبين أن صلاة العيدين واجبة على جميع الرجال بحيث يجب حضورهم دون استثناء. يُرفض القول الذي يعتبر أن خروج بعض الأفراد للصلاة يسقط الوجوب عن الباقين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم ما بعد، فتتمة لمسائل الجمعة نذكر هذه المسألة، نختم بها الباب أو كتاب أو باب الجمعة. نعم، مسألة القراءة في صلاة الجمعة. تقدّم معنا القراءة في صلاة الفجر من يوم الجمعة، بقي القراءة في صلاة الجمعة. قال ابن قدامة رحمه الله: وجملة ذلك أن صلاة الجمعة ركعتان بعد الخطبة، يقرأ في كل ركعة الحمد لله وسورة، ويجهر بالقراءة فيهما، لا خلاف في ذلك كله. قال ابن المنذر: أجمع المسلمون على أن صلاة الجمعة ركعتان. وجاء الحديث عن عمر أنه قال: «صلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم» رواه أحمد وابن ماجه وإسناده صحيح. ومعنى هذا أن صلاة الجمعة فرضت هكذا، ليست هي قصر في الصلاة، ولكن فرضت هكذا ركعتين، كما أن صلاة الفجر فرضت هكذا ركعتين، لم تقصر. وفي قول ابن قدامة الأول: يقرأ في كل ركعة الحمد لله وسورة، يجهر بالقراءة فيهما. وقوله: لا خلاف في ذلك، يدل على مشروعية قراءة الفاتحة وأي سورة. قراءة سورة الفاتحة وأي سورة، سواء كان من أوائل القرآن أو من وسط القرآن أو من آخر القرآن، إذا قرأ ما تيسر من القرآن وجهر بذلك، فقد فعل ما جاز له شرعًا. قال رحمه الله: ويستحب أن يقرأ في الأولى بسورة الجمعة والثانية بسورة المنافقين. قال: وهذا مذهب الشافعي، وأبي ثور. لما روي عن عبيد الله بن أبي رافع قال: «صلى بنا أبو هريرة الجمعة، فقرأ سورة الجمعة في الركعة الأولى، وفي الركعة الأخرى إذا جاءك المنافقون». فلما قضى أبو هريرة الصلاة أدركته، فقلت: يا أبا هريرة، إنك قرأت سورتين كان علي يقرأ بهما بالكوفة. قال: «إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما في الجمعة» رواه مسلم. وإن قرأ في الثانية بالغاشية فحسن، فإن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير: ماذا كان يقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على إثر سورة الجمعة؟ فقال: «كان يقرأ بهل أتاك حديث الغاشية». ويجوز أن يقرأ في الركعة الأولى بسورة الجمعة، وفي الركعة الثانية بسورة المنافقين، ويجوز له أو يستحب له أن يقرأ في الركعة الأولى من يوم الجمعة في صلاة الجمعة بسورة الجمعة، وفي الثانية بالغاشية. قال: وإن قرأ في الأولى بسبح وفي الثانية بالغاشية فحسن، فإن النعمان بن بشير قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية». فإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قرأهما أيضًا في الصلاتين. وهذا يدل على أنه يقرأ في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الركعة الثانية بالغاشية. وكل هذه الهيئات وكل هذه الصفات قد ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل بذلك تارة وبأخرى تارة، فهذا يكون من باب التنوع في العبادات، وهو مشروع. قال: وروى سمرة ابن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية. رواه أبو داود والنسائي، وإسناده صحيح. وهو يدل كذلك على هذا المعنى. قال: وكان مالك يقول: أما الذي جاء به الحديث هل أتاك حديث الغاشية مع سورة الجمعة، قال: والذي أدركت عليه الناس بسبح اسم ربك الأعلى. قال ابن قدامة رحمه الله: واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن، بمعنى أنه يصلي بما صلى به رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة، وبعدها الغاشية، أو يقرأ بالجمعة وبعدها المنافقين، أو سورة المنافقون، أو يقرأ سبح اسم ربك وبعدها الغاشية. وكل ذلك قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن قدامة: ومهما قرأ فهو جائز حسن، إلا أن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن. قال الإمام أبو محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: باب العيدين. ومعنى الباب كما مر معنا مرارًا أنه المدخل إلى الشيء، فكأن الإمام عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى يقول: مدخل في الكلام على العيدين. والمراد بالعيدين عام من قوله: صلاة العيدين. القول: باب العيدين أعم من قوله: باب صلاة العيدين، لأنه لو قال: باب صلاة العيدين، لكان الكلام محصورًا في صلاة العيدين، ولكنه قال: باب العيدين، لتدخل فيه صلاة العيدين ويدخل فيها غير ذلك من مسائل العيدين. قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: الأصل في صلاة العيد الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال المشهور في التفسير أن المراد بذلك صلاة العيد. وأما السنة فثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة العيدين. قال ابن عباس: «شهدته صلاة الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فكلهم يصليها قبل الخطبة». وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة، متفق عليه. قال: وأجمع المسلمون على صلاة العيدين. سمي العيد عيدًا لعوده وتكراره، وقيل لعود السرور فيه، وقيل تفاؤلًا بعوده على من أدركه. مسألة: وهي أول مسائل هذا الباب حكم صلاة العيدين. ذهب الطائفة إلى أنها واجبة، وممن قال به أبو حنيفة، لكن قال: ليست هي فرضًا كالجمعة. وحكي رواية عن أحمد أنها فرض عين، وكذلك قال الشافعي على الصحيح. وذهب الطائفة الأخرى إلى أنها فرض كفاية، إذا قام بها البعض سقط عن الآخرين، وهذا ظاهر مذهب أحمد. وقال به بعض الشافعية والحنفية. قالوا: وإن اتفق أهل بلد على تركها قاتلهم الإمام. وقال الطائفة: إنها سنة مؤكدة غير واجبة، وبه قال مالك والشافعي، أي حكاه أصحاب الشافعي عن الشافعي، وإسحاق وأبي يوسف. وحكي رواية عن أحمد. واستدل هؤلاء القائلون بسنيتها بأنها لم تذكر في حديث المسيء صلاته. واستدلوا بأدلة أخرى لا تقوم بها حجة. والقائلون بأنها فرض كفاية لم يستدلوا بدليل يقوم به حجة. قالوا: أنها لا تؤدى إلا إذا كان يؤذن لها، وهذا ليس بشرط في الوجوب. فالحاصل أن القول بالوجوب هو القول الأقوى، وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. ودليله حديث أم عطية، استدل القائلون بوجوبه بأدلة ثلاثة. الأول بحديث أم عطية رضي الله عنها وأرضاها، وأصرح وأقوى حديث في الباب. وفيه أنها قالت: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج إلى العيدين، ونخرج العواثق وذوات الخدور إلى المصلى، يشهدن الصلاة». وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى. قال العلماء: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء وأمر ذوات الخدور بأن يخرجن، فالرجال من باب أولى. قالوا: والواجب لا يسقطه إلا واجب، فدل على أن صلاة العيدين واجبة. وهذا من جهة الأثر. وأيضًا قالوا: إن صلاة العيدين من أعظم شعائر الإسلام وأظهرها. الثالث من جهة مداومة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الفعل. فاجتمع الأمر مع المداومة، وإن كان قد يقول قائل: الفعل لا يدل على الوجوب. فالجواب: نعم، الفعل المجرد لا يدل على الوجوب، جاء أمر وجاء الفعل كذلك يقرر الأمر، فهذا يدل على الوجوب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ولهذا رجحنا أن صلاة العيد واجبة على الأعيان كقول أبي حنيفة. وذكر من قال بقوله، وقال: قول من قال: لا تجب، في غاية البعد، فإنها من أعظم شعائر الإسلام. قال: والناس يجتمعون لها أعظم من الجمعة، وقد شرع فيها التكبير. وقال: وقول من قال: هي فرض على الكفاية لا ينضبط. قال: فإنه لو حضرها في المصر العظيم أربعون رجلًا لم يحصل المقصود، وإنما يحصل بحضور المسلمين كلهم كما في الجمعة. فعلى القول بأنها فرض كفاية، وضابط فرض الكفاية أنه إذا قام به البعض سقط عن الآخر. يقول: لو كان مصر كبير يشمل الآف الألاف، فعلى القول هذا أنه لو خرج من هؤلاء أربعون يصلون، معناه أنه سقط عن الباقي. وهل هذا يتصور؟ الجواب: الصحيح أن هذا لا يصح، بل هي واجبة على الأعيان، واجبة على جميع الرجال أن يحضروا صلاة العيدين لما تقدم. والله أعلم، وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على