الدرس في كتاب الصلاة 74، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
درس يتناول قنوت الوتر وأدلته من السنة النبوية، حيث يعتبر حديث الحسن بن علي رضي الله عنه هو الأصح في هذا الباب. يشرح المقطع صيغة الدعاء في قنوت الوتر وآراء السلف في ذلك.
اختلف العلماء في صحة حديث قنوت الوتر، فمنهم من صححه لرواية شُعبة ويونس بن إسحاق، ومنهم من ضعف الحديث. كما اختلفت أقوالهم في حكم قنوت الوتر.
يدل تعليم النبي صلى الله عليه وسلم دعاء الوتر للحسن بن علي على مشروعية القنوت في الوتر أحيانا. القول الصحيح هو رواية الإمام أحمد التي تقول بأن القنوت يكون أحيانا وليس دائما.
المقطع يشير إلى أن المذهب المتبع هو مذهب أحمد أو رواية عنه، ويتم الإكتفاء بالقدر المذكور في الدرس الحالي مع ترك بقية الأسئلة لدرس لاحق.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، أما بعد، خذنا في الدرس الذي مضى تنوت الفجر، وقلنا أنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وإن شاء الله وتعالى نأخذ في هذا الوقت نأخذ أيضا قنوت الوتر. قنوت الوتر، فقنوت الوتر أصح ما جاء فيه حديث الحسن بن علي، أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وماجه، من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن بريد بن أبي مريم، عن نبي الحوراء السعدي، عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله وآله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «علمني دعاء أدعو به في قنوتي الوتر، اللهم أهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت» إلى آخر الحديث. فهذا أصح الحديث في قنوت الوتر، وجاء حديث أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول في آخر وتره، لكن ليس فيه قنوت: «اللهم إنا نعود برضاك من سخطك». وأيضا جاء عن السلف عن الخلفاء، عن عمر، كان يقنت في الوتر، وخاصة في نصف رمضان، وهذا قد جاء عن جماعة من الصحابة، بل بعضهم عدّوه كالإجماع، كان قميص الدار وأبي بن كعب في زمن عمر يصليان بالناس ويقنتان في الوتر في النصف الأخير من رمضان. فلهذا حديث الحسن بن علي حصل فيه خلاف في مسألة ثبوت لفظة قنوت الوتر، لأن الحديث قد رواه شُعبة عن بريد بن أبي مريم عن نبي الحوراء السعدي عن الحسن بن علي، أنه قال: «كان النبي عليه الصلاة والسلام علمنا هذا الدعاء»، ولم يذكر في قنوت الوتر، وإنما قال هذا الدعاء. في رواية شُعبة، ورواه يونس بن إسحاق أيضا عن بريد، وذكر فيه الوتر، وذكر فيه قنوت الوتر. فلهذا أكثر أهل العلم على أن الحديث صحيح، وأن هذه اللفظة صحيحة. وقال بعض العلماء في علّة هذا الحديث أن شُعبة أوثق من سبعين من مثل أبي إسحاق، كما قال ذلك الإمام ابن خزيمة. وبعض العلماء يصحح الأمرين معا، لعل شُعبة لم يسمع قنوت الوتر، فقال كما قال أبي إسحاق، وأيضا ابنه يونس اتفقوا على ذكر القنوت، فهما ثقتان، فالأمر سهل معنا. أصح ما نقول: أصح ما جاء في قنوت الوتر هذا الحديث. ولهذا اختلفت أقوال أهل العلم في قنوت الوتر، هل يقنت في الوتر أو لا؟ فعند مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، أنه يسن الاستمرار في القنوت، إلا في رمضان عند الشافعي، فيقنت في النصف الأخير، عند الشافعي في رمضان يكون القنوت عنده في النصف الأخير، على فعل الصحابة رضي الله. وأما أحمد، فجاءت عنه روايتان: الرواية مثل قول الشافعي، وأبي حنيفة، أنه يستحب الاستمرار فيه. وهناك رواية عن أحمد أيضا أنه يشرع أحيانا، يشرع أحيانا، أنه ليس دائما. وهذا لأجل أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يثبت عنه أنه كان يقنت في الوتر، لم يأت حديث صحيح بقنوت النبي عليه الصلاة والسلام في الوتر، وإنما جاء عن الصحابة: جاء عن ابن مسعود، وجاء عن ابن عباس، وجاء عن عمر، وجاء كما قلنا في رمضان عن جماعة من الصحابة. فلهذا قالوا: لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وتعليم النبي عليه الصلاة والسلام للحسن بن علي وغيره دعاء الوتر أو دعاء قنوت الوتر، يدل على أنه إن قنت فيدعو به، أو معنى إن قنت يدعو في وتره، وله أن يترك، أنه ليس بالمستمر. وهذه رواية عن أحمد. وأما مالك، فيرى عدم القنوت في الوتر، مالك عنده لا يرى القنوت في الوتر. لكن على صحة كما قلنا حديث الحسن بن علي، فإن القنوت في الوتر مشروع، لكن هل هو دائما أو أحيانا؟ فالقول الصحيح هو قول الإمام أحمد، أو رواية التي عن إمام أحمد، أنه أحيانا، أنه لا يقنت دائما، وإنما يقنت أحيانا، لأن النبي صلى الله وسلم لم يثبت عنه القنوت، وإنما قلنا ذلك لأجل ما جاء في حديث الحسن بن علي على صحة. وأما في النصف الثاني من رمضان، فهو فهم يقنتون الصحابة، لكن المتأمل للروايات التي جاءت عن الصحابة، يجد أنهم يقنتون نوازل، وليس وترا، يقنتون في الوتر، لكن يقنتون قنوت نوازل، يقنتون قنوت نوازل، لأن فيه الدعاء للمسلمين، واللعن للكفار، كما جاء ذلك عن عمر رضي الله عنه. فخلاصة الأمر أن الإنسان إذا أراد مصليا إذا أراد أن يؤتر ويقنت، ما في شيء، يقنت، والأفضل أن لا يجعله دائما. وأيضا كما قلنا ما كان في النصف الثاني أو النصف الآخر من رمضان، فالصحيح أنه وإن كان قنوت نوازل أو قنوت وتر، إلا أنه نوازل، قنوت نوازل. وسيأتي إن شاء الله تعالى معنا الكلام على قنوت النوازل. فخلاصة الأمر كما قلنا: من قنت في الوتر فله ذلك، لكن الأفضل أن لا يجعله دائما، لا يجعل هذا الوتر دائما. وهذا هو مذهب أحمد، أو رواية عن إمام أحمد رحمه الله. إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، وبقية سؤالنا نتركها في درس لاحق. والله تعالى أعلم.