كتاب الصلاة 89

كتاب الصلاة 89

الدرس في كتاب الصلاة 89، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية طهارة النجاسة في الصلاة وآراء الفقهاء

اختلف العلماء في شرط طهارة النجاسة في الصلاة، حيث يرى البعض أنه شرط لصحة الصلاة بينما يرى آخرون أنه ليس بشرط إلا في حالة العلم بوجود النجاسة. استدل العلماء على وجوب الطهارة بآيات وأحاديث نبوية.

أدلة اشتراط الطهارة للصلاة وتفسيرها

استعرض المقطع الأدلة الشرعية التي تدعم اشتراط الطهارة للصلاة، بما في ذلك أحاديث الاستنجاء والاستجمار وتطهير البدن والمكان. كما ناقش آراء العلماء حول علاقة التطهير بالصلاة والوضوء.

حكم الصلاة مع وجود النجاسة وكيفية التعامل معها

ناقش المقطع حكم الصلاة مع وجود النجاسة في الثوب أو البدن أو المكان، وشرح كيفية التعامل معها أثناء الصلاة. كما أوضح آراء المذاهب الفقهية المختلفة في هذه المسألة، مؤكدا أن إزالة النجاسة واجب وليس شرطا لصحة الصلاة.

تأثير النسيان والعلم بالنجاسة على صحة الصلاة

إذا نسي الشخص النجاسة في ثوبه، فإن صلاته صحيحة عند بعض العلماء، بينما إذا كان يعلم بوجود النجاسة، فلا تجوز الصلاة وتبطل. الخلاصة أن العلم بالنجاسة يبطل الصلاة بينما النسيان لا يبطلها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال المهلّب رحمه الله: قال، وطهارة النجاسة عن بدن المصلي وثوبه ومكانه شرط في صحة الصلاة عند الثلاثة. وقال مالك: إذا صلى عالما بها بطلت، وإلا فلا تبطل. قال: ولو سبقه الحدث وهو في الصلاة بطلت عند الثلاثة. طيب، الآن المسألة الأولى: مسألة طهارة النجاسة عن البدن، بدن المصلي وثوبه ومكانه، عن بدنه وثوبه ومكانه، هل هو شرط في صحة الصلاة؟ فقال: عند أحمد والشافعي وأبي حنيفة أنه شرط، وعند مالك أنه ليس بشرط. وقد جاءت عدة روايات عن مالك، والرواية الصحيحة أنه يقول: ما ذكرها المؤلف هنا، إذا صلى عالما بها بطلت، وإلا فلا تبطل. وهذه المسألة جاءت فيها أدلة في وجوبها، في وجوب طهارة البدن من النجاسة، وكذلك الثوب والمكان، إذا أراد أن يصلي أن يكون ثوبه طاهرا ليس فيه نجاسة، وأن يكون بدنه طاهرا، وأن يكون كذلك مكانه طاهرا. أما الثوب، استدل بعض العلماء بقوله جل وعلا: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، وفسرها بعض العلماء على أنها: وقلبك طهره من النفاق والشرك وغيرها، ولا بأس أنها تحمل أيضا على تطهير الثوب لأجل الصلاة، تطهيره من النجاسة، لكن الدلالة ليست قوية. واستدلوا أيضا بطهارة الثوب وأنه لا يكون نجسا عند الصلاة بحديث أبي سعيد لما أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، لما صلى النبي عليه الصلاة والسلام وصلى ركعتين، ثم خلع نعاليه، فلما رآه الصحابة خلع نعاليه خلعوا نعالهم، فلما انتهى من الصلاة قال: «ما بالكم خلعتم نعالكم؟» قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا نعالنا. فقال: «إنما جاءني جبريل وأخبرني أن فيهما قذر»، في رواية: «أذى»، ثم قال عليه الصلاة والسلام: «إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظرن عليه، فإن رأى فيهما أذى فليمسحهما في الأرض وليصلي فيهما». فهذا الحديث فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي في نعاله. وهذه إن شاء الله المسألة لعلها تأتي، وقد ثبتت أدلة كثيرة في ذلك، لكن لأن المسجد كان حصباء، وأيضا كذلك في هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام لما علم أن في نعليه أذى أو قذر، معنى خلعهما عليه، والنعل تعتبر من الثوب، النعل تعتبر مما يلبس، فخلعها النبي عليه الصلاة والسلام، فدل على وجوب خلع ما يكون فيه نجاسة، ولا ينبغي للمصلي أن يصلي وفي ثوبه نجاسة. طيب، هذا أدلة نجاسة أو طهارة الثوب أو وجوب طهارة الثوب للصلاة. وأما البدن، فيدل عليه أولا أحاديث الاستنجاء والاستجمار، أحاديث الاستنجاء والاستجمار، فإنه مأمور بها، قد أمر بها النبي عليه الصلاة والسلام، أي أمر من بالغ، فإنه يطهر مكان أو محل البول، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة: «عليك بغسل ذكرك وتوضأ». وقال عليه الصلاة والسلام: «إذا ذهب أحدكم إلى الخلاء فليستطب بثلاثة أحجار»، إذا دخل أحدكم إلى الخلاء فليستطب بثلاثة أحجار، أن يذهب معه ثلاثة أحجار يتطيب بها. وأيضا حديث سلمان الفارسي، حديث غيره من الصحابة في الاستجمار أو الاستنجاء في الأمر بهما. لكن هل هناك علاقة بين الصلاة وبين التطهير أثناء، معنى التطهير أو الاستنجاء والاستجمار؟ فجمهور العلماء يرون أن بينهما علاقة، فلا يقولون: لا يجوز أن يصلي المصلي حتى يستنجي ويستجمر ثم يتوضأ. وقال بعض العلماء: إن هذه الاستنجاء والاستجمار عبادة، ليس لها دخل بالوضوء ولا بالصلاة. أنا ممكن يكون لها دخل بالصلاة لأجل الطهارة، لكن هل لها دخل بالوضوء؟ أنا لو استنجى بعدما توضأ هل يؤثر ذلك في وضوئه؟ فذكر من دقيق العيد أن الأدلة تحتمل هذا على أنه لا يؤثر في وضوئه، لأنه قد جاء في رواية البخاري في حديث علي قال: «توضأ واغسل ذكرك»، توضأ واغسل ذكرك. فإن كان مثلا قد يقال: إن الواو هنا لا تفيد الترتيب، فحتى لو كانت لا تفيد الترتيب فالترتيب غير موجود هنا، كما قال الحافظ ابن دقيق العيد رحمه الله. فالمهم أن الاستنجاء عبادة خاصة، لكن هل تعلقها بالصلاة؟ نعم، تعلقها بالصلاة أنه لا بد أن يكون البدن طاهرا، لا بد أن يستنجئ ويستجمر أيضا، معناه أيضا تطهير البدن إذا أصابه نجاسة في غير محل النجاسة، معناه بعموم الأدلة في تطهير النجاسات وفي التطهير كذلك، مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة بغير طهور»، لا صلاة بغير طهور. فالطهور يطلق على الغسل وكذلك الوضوء، وأطلقه بعضهم على تنظيف البدن من النجاسة. لأن الطهارة يعرفها العلماء أنها إزالة الخبث أو إزالة النجس، ورفع الحدث، أن الطهارة عند الفقهاء، الفقهاء الشافعية والحنابلة كذلك المالكية يرون أن الطهارة هي رفع الحدث وإزالة الخبث، وإزالة الخبث أي إزالة النجاسة، فيجعلونه من الطهارة، جعلونه من الطهارة إزالة كل ما يعلق من النجاسات في البدن. طيب، فأيضا المكان، المكان يستدلون بحديث أنس و أبي هريرة في بول الأعرابي في المسجد، وأمر النبي عليه الصلاة والسلام بسجل الماء فأهريق عليه. فهذه بعض الأدلة التي ذكروها في اشتراط الطهارة، الطهارة من النجاسة في البدن وفي الثوب والمكان. لكن هل هذه الأدلة تكفي للشرطية؟ فيقول الإمام الشوكان رحمه الله: إن الأدلة التي استدل بها في هذا المقام لا تنتهض للشرطية. لكن يقال مثل ما قال الإمام مالك: إذا صلى عالما بها بطلت، وإلا فلا تبطل. إذا صلى عالما بالنجاسة في بدنه أو في ثوبه أو في مكانه فإنها تبطل صلاته، إذا لم يزيلها مثل ما زالها النبي عليه الصلاة والسلام وهو في الصلاة، أخلع عنه. وكذلك أيضا المصلي إذا استطاع أن يخلع الثوب الذي فيه نجاسة بدون مثلا أن يكشف عورته، فهذا جائز بل واجب عليه. وإن لم يستطع أن يزيل مثلا ذكر أن في ثوبه نجاسة وهو في الصلاة فكيف يفعل؟ فإن كان يستطيع أن يزيل مثلا إذا ذكر أن هناك مثلا فيه سروال فيه نجاسة، فإن كان مثلا كما قلنا يستطيع أن يزيل هذا السروال عنه بدون مثلا تنكشف عورته أو كذلك يتعرض إلى شيء من المواقف التي تحصل بإزالته مثلا، فإنه يفعل وإلا يخرج من الصلاة، يخرج من الصلاة فيزيل النجاسة عنه ثم يرجع إلى الصلاة. وهل رجوعه هذا يبني على الصلاة أو لا يبني؟ فقول أكثر العلماء على أنه لا يبني، يعني يستأنف الصلاة، يستأنف صلاة أخرى ولا يبني على ما تقدم لأنه خرج من الصلاة. وأما النبي عليه الصلاة والسلام لم يخرج، لكن إذا نزع وهو في الصلاة يبني على صلاته، أما إذا خرج فإنه لا يبني على الصلاة وإنما يستأنف الصلاة مرة أخرى، معناه يعيد الركعات التي قد صلاها. فهذا خلاصة هذه المسألة، فيقال: إن الصحيح في هذه المسألة أن هذه الأمور واجبة وليست شرطا، أنها واجبة وليست شرطا. ومما يدل على أنها واجبة كثير من معنى مذهب الشافعية والحنابلة، أن من نسي فصل في ثوب فيه النجاسة فإنه لا يعيد الصلاة، هذا مذهب أحمد، كذلك هو أيضا قول عند الشافعي، ما أدري هل هو القديم أو الجديد. فيقولون: إنه صلاته صحيحة، صلاته صحيحة مع أنه صلى وثوب فيه نجاسة، لكنه لا يعلمها، إنما علم بعد الصلاة أو نسيها ثم ذكر بعد الصلاة، فإنهم لا يوجبون عليه إعادة الصلاة، إلا مالك يوجب عليه إعادة الصلاة في الوقت على سبيل الاستحباب وليس على سبيل الوجوب. فهذا يدلك على أنهم يفرقون بين الوضوء والنجاسة. لأنه لو مثلا إنسان صلى ناسيا بغير وضوء، صلى بغير وضوء نسي لم يتوضأ وصلى ثم ذكر أنه لم يتوضأ، فماذا عليه؟ أنه عليه أن يعيد عند جميع العلماء، أنه يعيد الصلاة لأنه صلى بغير وضوء، فصلاته باطلة. لكن إذا نسي النجاسة في ثوبه، فإن صلاته صحيحة عند بعض هؤلاء العلماء، وهذا يدلك على أنها ليست بالشرط، وإنما يقال: إنها واجبة. لكن لا يصلي الشخص وهو عالم بأن فيه نجاسة أو مثلا يعلم أن مكان الذي يسجد فيه فيه نجاسة أو في ثوب أو في كذا، فهذا لا يجوز وتبطل صلاته. وإذا علم وأما إذا لم يعلم لا تبطل، فهذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة. والله تعالى أعلم.