الدرس في كتاب الصلاة 140، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول الدرس حكم لبس الرجال للحرير في الحرب، حيث اختلف العلماء في ذلك. يُحرم لبس الحرير على الرجال إلا عند الضرورة.
يُحرم لبس الحرير على الرجال إلا عند الضرورة، بينما يجوز للنساء لبسه. يُحرم استعمال الحرير بالجلوس عليه أو الاستناد إليه بالإتفاق.
نهى النبي عن استعمال الحرير للرجال، ومن يلبسه في الدنيا يعاقب بمنعه في الآخرة. التحريم يشمل كل ما يتعلق بالحرير.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، ذكرنا في الدرس الذي مضى بعض المسائل في صلاة الخوف. قال رحمه الله مؤلف: وهل يجوز للرجال لبس الحرير في الحرب؟ قال أبو حنيفة: بالكراهة، وقال صاحباه وباقي الأئمة: بالجواز، إذا احتاج إلى ذلك. وأما بدون حاجة فلا يجوز، إذا احتاج إلى الحرير لبسه. حرم على الرجال لبس الحرير، قد جاء في الصحيحين حديث عمر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة». والحديث الآخر أيضا: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا قدر أربعة أصابع، إذا جمع صار قدر أربع أصابع فهو جائز، وما كان أكثر من ذلك فهو لا يجوز. وذهب بعض الصحابة إلى جواز لبسه، كالزبير، عبد الرحمن بن عوف، وجاء أيضا عن بعض السلف، لكن الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف للحكة التي فيه، وكذلك أيضا الزبير. فإذا كان لأمر، مثلا علاج أو كذا، يلبسه لأجل حكة في جسده فلا بأس، لكن بدون حاجة لا يجوز، حتى ولو كان في الحرب. وهذا هو مذهب مالك، والمؤلفون أخطأوا، فقالوا: باقي الأئمة بالجواز، الذي صرح بالجواز هو الشافعي رحمه الله، وأيضا مشهور في مذهب أحمد، وإلا في رواية عن أحمد أنه لا يجوز، سواء كان في حرب أو في غيره. والعاصل كما قلنا هو التحريم على الرجال، إلا إذا كان هناك ضرورة في لبسه، فكان ضرورة في لبسه لا بأس. وأما النساء فيجوز أن يلبسن الحرير، يجوز للنساء أن تلبس الحرير، وقد جاء عند أحمد والسنن عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ قطعة من حرير وقال: «هذان حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها، حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها». وقد صحح الشيخ الألباني هذا الحديث في الإرواء، فدل هذا الحديث وغيره من الأحاديث على جوازه للنساء. ولهذا لما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عليا أعطاه شيء من الديباج ومن الحرير فلبسه، فقال: ما أعطيتك إياه لتلبسه، وإنما أعطيتك لنسائك، فشقه علي للفواطم. فدل على أنه يجوز للنساء أن تلبس الحرير، أما الرجال فلا يجوز. ثم ذكر هنا مسألة، إن شاء الله نختم بها هذا الباب، قالوا: استعمال الحرير بالجلوس عليه والاستناد إليه حرام بالاتفاق، وفي قول أبي حنيفة أن التحريم خاص باللبس. والصحيح أنه عام، لأن الجلوس يعتبر من اللبس. ولهذا جاء في حديثنا في الصحيحين لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيتهم، قال: جاء بحصير قد أثر من طول اللبس، معنى ذلك من طول الجلوس فيه. فلهذا فهو داخل في عدم جواز ذلك. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الديباج، والديباج هو حرير يفرش غالبا، الديباج حرير نوع من أنواع الحرير الذي يفرش، فقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عنه كما جاء في حديث البراء بن عازب. فلهذا فاستعمال الحرير سواء كان باللبس أو بالجلوس عليه أو الاستناد إليه فهو لا يجوز وداخل في الأحاديث. وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الحرير وهو لباس أهل الجنة، ونهى أهل الإيمان عن لباسه في الدنيا. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة». روى هذا عمر في الصحيحين، وقد روى هذا الحديث عن عمر جماعة من التابعين والصحابة، من الصحابة والتابعين رواه ابن عمر، ابن عباس، وعبد الله بن الزبير وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة»، مثل الخمر من شربها في الدنيا لم يشربها في الآخرة. أي يعاقب على أنه لا يلبسه، وهذا وعيد عظيم، أن من متاع ونعيم الجنة لبس الحرير، فيمنع عنه هذا الشخص الذي لبسه في الدنيا، فلا شك أنه سيتحسر، وإن كان هو في الجنة، لكن سيتحسر أنه لم يلبس الحرير الذي هو لباس أهل الجنة. قال في قول أبي حنيفة: أن التحريم خاص باللبس، فالصحيح كما قلنا أنه عام. هذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة، والله تعالى أعلم.